رويات نور الغلا متخصص للروايات , روايات,روايات,روايات نور الغلا للنقاش الهادف والبناء




العودة   روايات نور الغلا > روايات نور الغلا , منتديات نور الغلا > روايات

رواية سجينات خلف قضبان القصور

رواية سجينات خلف قضبان القصور سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة : غمووض الوررد / \ بسم الله الرحمن الرحيم السلام ...


الملاحظات

روايات روايات طويلة روايات قصيرة روايات عامة روايات جديدة روايات 2013 روايات رائعة

إضافة رد
قديم 06-01-2013   #1
{ أنفآس الورد •»
عضـو متألـــق ~

الصورة الرمزية أنفآس الورد



 عضويتيّ : 2398
 تاريخ تسجيلِي : 2011 Sep
 مجموع مشاركاتي : 670
مواضيعي :
ردودي :
 نقاطِي :  7094
றởođ :
 мч ŝறš :

M0dy 058 رواية سجينات خلف قضبان القصور



سجينات خلف قضبان القصور
للكاتبة : غمووض الوررد
/
\
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
/
\
/
\
حياتنا باختصار .. شتاءات تتكرر وبرد يعصف بالأعماق ..
ومشاعر معلقة على حافة الهاوية ..
محاولات مستميتة لأستنطاق صور الفرح وإن أبت ..
وبحث مضني في اعماقنا عن مساحات الدفء والأمان ..
ننبش الأمكنة لنوجد لحظة من سعادة ..
ونجول الطرقات بحثا عن امل مفقود ..
فنصادف في خضم اوجاعنا .. قلوب قررت ان تمارس الأنين وحدها ..
وقدمت ارواحها قرابين لتكسر الصمت ..
فاصطدمت بواقع اليم .. دمرها .. وشتت احلامها ..
و أبت الا ان تعاود الكرة مرة تلو الأخرى ..
/
\
/
\
.. هنا ..
اعود لكم مع نزف من نوع آخر .. وسرد لتفاصيل اخرى ..
سجينات يسكنّ القصور ..
ارغمتهم ظروف مختلفة ان يبقين خلف القضبان ..
يتظاهرن الفرح والسرور .. ويبطنّ الألم والظلم والآهـ ..
صراعات على المال .. والسلطة ..
تناقضات بين الفقر المدقع .. والغنى الفاحش ..
حرب الطبقات .. وفساد المجتمع ..
صور من الواقع .. وجزء من خيال ..
حب جارف في احلك الظروف ..
/
\
/
\
..اليوم ..
اعود لكم بعد ان اجبرني اشتياقي .. لأمارس ذات الشغب ..
اتيت التمس دعمكم الذي احتاج اليه ..
احمل معي سطور روايتي الثانية ..
( سجينات خلف قضبان القصور )
رواية قد تكون مختلفة عن سابقتها .. اردت فيها مناقشة مواضيع
اكثر جرأة واكثر واقعية .. شخصياتها مختلفة .. متناقضة ..
ستتعرفون عليها تباعا في سياق القصة ..
اتمنى ان تحوز على رضاكم ...
/
\
/
\
لقلوبكم الطاهرة اعذب الود ..
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
قبل ما ابدأ الجزء الأول .. احب انوه ان القصة حق شخصي لي ..
لا ابيح او احلل اي شخص ينسبها لنفسه ..
ومن اراد نقل القصة يحفظ لي حقي فيها ..
بسم الله ابدأ
الجزء الأول
[ الفصل الاول ]
/
\
/
\
الصيف راح وزمهرير الشتـا حـلّ
وانا فقيـرة حـال وَاهْلِـي فَقَـارَا
ياشاعري عن مَطْلَبِي لَلْبَشَـرْ : قِـلّ
نورة تِبِيْ، مِعْطَفْ هنـادي، وِيَـارا
لو يوم واحد بَدْفِـنْ الفقـر وَافِـلّ
هذا الْحِجَاجْ اللـي كسـاه الغبـارا
وأدَوْس باقدامي على فَرْشَـة الـزّل
لو نصف يوم أهْجُرْ حيـاة الطُفَـارا
هذا الفقر مَـا كَـلّ مِنَـا وَلاَ مَـلّ
ولَـهْ سطـوةٍ جبّـارةٍ مَـا تُجَـارَا
بيِدْيه سَلّ الحـال ياشاعـري سَـلّ
ولبّـس عيونـي ليـل مالـه نهـارا
كم قِلْت لَهْ دِخِيْل رَبْ السما :حِـلّ
عنّا، وكـم صَيَّحْت،فيهـا جِهَـارا
وكم قِلْت لَهْ :فارق: عَنْ ارْوَاحَنَا :وَلّ
ويِقْبِـلْ عـدوٍّ مـن عـدوّه تثـارا
يا شاعري مِنْ تَلّـة اوْجَاعَنَـا طُـلّ
ومِدّ الْبَصَرْ دَاخِـلْ وِجِيْـه الْحيـارا
تلقى بِنَا : أعمى :وأطـرم :وِمِنْشَـلّ
وتلقى الأسَى يَسْكِنْ عيون الصغـارا
و تِلْقَى هَيَاكِلْ: نَاحِلَهْ مَا لَهَا ظِـلّ
عَنْهَا يطيـح مـن النحـول الأِزَارَا
تشرب قَهَرْ :والقـوت بَحْلَوْقَهَـا ذِلّ
ورغم الفقر تلبـس عبـاة الوقـارا
ومع كُلْ طَلْعَةْ شَمْس،تِنْدَاسْ:تِنْـذَلّ
والدين وصّى لاَ ضَـرَرْ: لاَ ضِـراراَ
مَامَرُّهُـمْ دِيْـم الْرَفَاهِيّـه وبَــلّ
ظُمَى الكبود إنْ كَانْ بَـلّ الصحـارا
حِنّا: وَطَنْ والفقر غـازي ومُحْتَـلّ
والْعِرْض عن عيـن الرذيلـه تِـوَارَا
نَعْرِفْ طريق المال ونشـوف وَنْـدِلّ
بس الثمن خُـزْي :وفضيحه:وعـارا
ونَخَافْ ثوب الْطُهرْ في يـوم يُبْتَـلّ
الفقـر كافـر :والمصايـب كبـارا
تِتِلّنِـا يُمْنـي الْفَقُـرْ للخطـا تَـلّ
بالنفس كسـر وبالعيـون انكسـارا
لو تصفع العابد يديـن الفقـر ضَـلّ
وصارت له قبـور الخطايـا مـزارا
ياشاعري سَوْلَفْت لك :جُزْء مِنْ كُلّ
عن فَقُرْ عَذْرا :كَمْ وَرَاهَـا عَـذَارا
وذولا يبيعـون المزايـيـن والْـبِـلّ
سَكْـرَةْ زَمَـنْ وِلاّ الأوادم سُكَـارا
ناَظِرْ عيونـي مَابَهَـا مَاطْـر ٍ هَـلّ
جفّـت سَحَايِبْهَـا بليـل السهـارا
وتبقى قضية فَقْرَنَـا مَـا لَهَـا حَـلّ
يَا شَاعِري مَا تْـت قُلـوب الغيـارا
ورَاحَتْ وانَا اقْول الْفَقُرْ شَخْص مُنْحَلّ
أبغـى أَدَارِيْهَـا وهِـيْ مَـا تُـدَارَا
أخاف اصَرّح ثُمْ عَلى راسـي اتْهِـلّ
سُحْب المصائب من يميـن ويسـارا
بَسْكِتْ وَبَبْلَعْهَا مِثِـلْ كَاتِـمْ الْغِـلّ
وأقـول ياربـي تعيـن الفـقـارا
وسلام :يا نَرْجِسْ: وِكَادِي :وِِيَا فُـلّ
وسلام يَا كِذْبَـة غِنَـى وازْدِهَـارا ...
المكان قرية " العتيق " 375 كم غرب مدينة الرياض ...
( اسم القرية من بنات افكاري فقط )
في بيت طين جدرانه متهالكة بسقفه الخشبي اللي يكاد يسقط عليهم ... وبإحدى
ليالي الشتاء الباردة ... تجمعو حول النار ينشدون الدفا من هذا البرد القارس..
بثيابهم البالية واللي بالكاد تسترهم ..
بوجه شاحب ملته تجاعيد الزمن وقفت تناظر عيالها .. اجساد نحيلة من الجوع ...
وملامح ارهقها الفقر والألم .. التفتت الى اصغر بناتها : منيرة روحي لم بيت عمتس
جيبي ملح ..
منيرة اللي قاعدة جنب موضي تزين لها شعرها جديلتين : يمه انا كل يوم اروح
قولي لسلمان ...
سلمان لزق في ابوه وبصراخ : مابي اروح انا بردان وماعندي شي يدفيني .. قولي لحصة !
ام راكان : حصة من تغطت ماعاد تروح بيت عمك هالحزة ..
حصة بفرح : الحمدلله هذا هي امي قالتها ..
ام راكان : يعني شلون تبوني اروح انا ؟
نورة قامت ومسكت يد امها : لا ارتاحي يالغالية انا بقوم اجيبه ..
ام راكان : وين تروحين يمتس بهالليول ؟
ارتسمت ابتسامة عذبة على شفايفها : يمه بيت عمي الباب بالباب .. اقعدي ولا يهمتس ..
لبست جلالها وطلعت لبيت عمها .. طقت الباب وفتح لها محمد ولد عمها ومن
شاف نورة توزى ورى الباب : هلا نورة آمري ؟
نورة : هلا بك محمد .. وين سارة ؟
محمد : حياتس ادخلي ..
دخلت الصالة وشافت عيال عمها بس ماشافت لا خالتها ولا سارة .. ودخلت
للغرفة الصغيرة اللي يقعدون فيها واللي بالكاد تحتمل وجود شخصين : سويرة ..
ارتاعت سارة والتفتت وراها : وجع .. " وطقتها على كتفها " ماتدرين اني اخاف ..
نورة بضحكة خفيفة : يقال لتس ماسمعتي الباب ..
سارة بتأفف : خير وش عندتس جايتني هالحزة ؟
نورة تكش عليها : من زينتس يوم اجي لتس .. " ومدت لها البيالة " خوذي حطي
لنا شوي ملح ..
سارة : من وين ياحسرة ؟ نورة احنا من اسبوعين ماطبخنا ولا عندنا شي نطبخه
لا جانا شي من عندكم كليناه وانتي تعرفين ..
نورة زفرت بوجع : ادري والله .. اليوم بعد بنقعد ماتعشينا ..
سارة : وش الجديد ؟ هذانا ننوم كل ليلة مانتعشى ..
نورة : اجل وش عندتس تحوسين ؟
سارة : بجيب لأمي لبن ..
نورة : خالتي قاعدة بالصالة ؟
سارة : لا تبي تنوم الحين من طلعة النور وهي قايمة ..
نورة : زين بروح لبيتنا .. الله يعين بس !
ورجعت للبيت يدينها خالية .. لمحت وجيههم تنتظر من عندها إجابة .. كلن منتظر
وش تجيب لهم : قاضي ملحهم من زمان ..
على طول صاح سلمان : يمه شلون ماناكل يعني ؟
ابو راكان بتذمر : بس اسكت ..هذا اللي الله كاتبه ..
منيرة شوي وتصيح : يبه تكفى خل سلمان يجيبه من دكان العم مرزوق ..
ابو راكان دخل يده بمخباة ثوبه البالي وقال بأسف : والله يابوتس ماعندي ريال
واحد ..
صاحت منيرة بعدها .. ولمتها موضي تسكتها : بس يامنيرة باتسر ان شاء الله
يجيب لنا العم مساعد كل اللي نبي ..
اكتسى الحزن وجيههم وبانت علامات البؤس والأسى ..صورة تتكرر كل ليلة ..
تمر عليهم ايامهم بدون وجبات رئيسية ..
قامت بعدها نورة خذت خواتها واخوها وراحو لغرفتهم الصغيرة .. اللي ينامون فيها كلهم ..
وعقبها نامو ام راكان وابو راكان بالصالة ..
غطت خواتها وسلمان وخذت لها فانوس وقعدت بزاوية الغرفة ... مسكت الثوب
الأسود والإبرة وقعدت تخيطه .. دموعها مو راضية توقف وهي تسمع شهقات
منيرة وسلمان اللي نامو وهم يصيحون من الجوع ..
................. : وشوله تصيحين ؟ على خبرتس هذا حالنا من ربي خلقنا ..
نورة : كسرو خاطري ياموضي ..
موضي : مردهم يتعودون مثل ماتعودنا .. هاتي اساعدتس !
نورة : ماتعرفين له ..
موضي : زين علميني ..
نورة : خليني هالمرة انا بخيطهن .. واذا باعتهن ابلة لمياء بعلمتس شلون وتساعديني
نخيط ثياب اكثر ونبيعهن .. لحفي حصة زين لا تمرض علينا ..
موضي وهي تغطي حصة : ادعي ربتس يمكن باتسر يصير احسن من اليوم ..
نورة بأسى : ياليت امي جابتني ولد ..
موضي : استغفري ربتس وش هالكلام ؟ هذي قسمة رب العالمين مايجوز تعترضين ..
نورة : استغفر الله العظيم .. شسوي ياموضي عازن علي عيشتنا ولا انتي عاجبتس
حالنا ؟
موضي : هذا هو راكان ولد وماتغير حالنا ..
نورة : راكان كمل دراسته وكلها سنتين ويتوظف ان شاء الله .. البلا احنا اللي حدنا
سادس ابتدائي ..
موضي : واذا توظف راكان وش نستفيد ؟ مانشوفه الا بالسنة مرتين ولا ثلاث ..
نورة : خوفي من ربتس لا تظلمينه حرام عليتس .. لولا الله ثم راكان كان متنا من
زمان .. مو كافي مايصرف علينا وعلى بيت عمي الا هو ..
نزلت دموع موضي غصب عنها : ذبحني الفقر يانورة ..
نورة : ذابحنا كلنا بس وش نسوي ؟ حيل الله اقوى .. خليني بس اشوف شغلي كود
يجينا رزق ماحسبنا له ..
موضي : ورى ماتنومين الحين ؟ ومن اصبح افلح ..
نورة : نومي انتي .. لا جاني النوم مانيب قاعدة ..
تلحفت موضي بالبطانية اللي تغطيها هي وسلمان ونورة .. على امل الغد يحمل لهم
الأمل اللي فقدوه ..
وظلت نورة تخيط الثياب يمكن تقدر تصرف على بيتهم وبيت عمها بعد .. غلبها النعاس
في ظرف ساعة ونامت مكانها بدون ماتحس ..
/
\
/
\
/
\
/
\
بأحد احياء الرياض الراقية .. وبأحد افخم القصور .. كانت الساعة تشير لـ 9:23 م ..
صوت الأغاني يصدح بكل الجناح .. كانت لابسة برمودا جينز لو ويست وتوب ابيض
بدون سيور .. قاعدة ترقص بجنون وخصلات شعرها الكستنائي تتطاير .. انفتح الباب
ودخلت عليها رسيل وخلفها الشغالة اللي حاملة بيدها اكياس مختلف الماركات : هــآآآآي
سما تأشر بيدها بحركة راقصة : اهلين حبيبتي ..
رسيل خذت الريموت وسكرت الأغنية : سموي تعالي شوفي الأغراض اللي شريتهم ..
سما : وش الجديد يعني ؟ انتي كل يوم تروحين السوق وتتشرين اللي تبين واللي ماتبين
بعد ..
رسيل تأففت بدلع : سموي صايرة مثل طلال .. هذي شاريتهم لعيد ميلاد وفاء .. " التفتت للشغالة
اللي شايلة الأكياس بيدها " سوجي حطيهم وروحي المطبخ ..
رسيل وهي واقفة وشايلة فستان شيفون قصير وردي مموج : حلو ؟
سما : وآآآآآآو ريسو يجنن .. روعة فانتاستيك ..
طلعت الصندل ( تكرمون ) الفضي من علبته : شرايك ؟
سما فاتحة عيونها على الآخر : مرررررة فخم .. امممم بس ليش فضي ؟
رسيل : مادري عجبني كثير .. وبعد اكره اللي تطقم كل شي نفس اللون .. حسيت
هاللون يعطي فخامة .. خصوصا انه الفستان سيمبل .. وبعد ابي اكسر اللون شوي ..
سما تبوس رسيل على خدها : ياعمري احسك تتكلمين مثل خبيرات الموضة ..
رسيل : هههههههههههههه يعني بكون اكشخ وحدة في الحفلة ؟
سما : اكييييييد انتي ريسو بنت مساعد مو حي الله ..
سوجي فتحت عليهم الباب : مدام يقول كم العشا ريدي ..
سما : اوكي .. وثاني مرة عندك شي بالانترفون مو كل شوي رازة فيسك هنا ..
يالله ريسو العشا ..
شالت رسيل اغراضها وراحت لجناحها .. اما سما نزلت ركض مع الدرج ..
.................. : شوي شوي لا تتكسرين !
ناظرته وهي خايفة : اووووف وانت قاعد لي على كل شي ؟ بابي شوف طلال ..
طلال : وش هاللي لابسته ؟
سما : مو شغلك ..
قرب منها يبي يمسكها بس ركضت لابوها وتخبت وراه : بابي الحق علي ..
طلال : انقلعي غرفتك بدلي ملابسك ..
سما : شفيهم ملابسي كل البنات يلبسون نفسي ..
ابو طلال : خلاص يابوك خلها براحتها يعني ماتعرف اختك .. !
طلال وهو يناظر رسيل اللي نازلة وهي لابسة بنطلون اسود ضيق وتوب رمادي
بسيور رفيعة وبالنص علامة ديور بالاسود اللامع : شوف هذي وش لابسة بعد ..
رسيل ناظرت نفسها : وش فيه لبسي ؟ لا تقول مو كشخة ..
سما : ههههههههههههههه لا بس مسوي لنا محاضرة كالعادة ..
مشت رسيل وحبت راس ابوها وقعت جنبه ..
طلال شافهم وهم قاعدات عند ابوه : هين انتي وياها .. الايام جاية والله لاربيكم..
ام طلال وهي جاية من صالة الطعام ابتسمت اول ماشافت ولدها : ياهلا بطلال ماشاء الله
اليوم مشرفنا ..
راح لامه وحب راسها : هلا يمه .. " ولف يده على كتفها " شلونك يالغالية ؟
ام طلال ابتسمت له : بخير .. يالله العشا جاهز ..
سما قربت من رسيل وهمست : الليلة الدلال كله لحبيب القلب واحنا اللي رحنا فيها ..
ضحكو ثنتينهم وابتسم ابوهم اللي كان وراهم وسامعهم ..
قعدو على طاولة الطعام اللي مزدحمة بكل اصناف الأكل اللي ممكن حتى ماتخطر
على البال ..
رسيل : غريبة وينه سامي للحين ماجا ؟
ام طلال : بيسهر اليوم مع اخوياه ..
ابو طلال : شلون يسهر وبكرة وراه مدرسة ؟
ام طلال : طلبني وماقدرت اقول له لا ..
ابو طلال : لا ضيعيه احسن .. هالسنة الولد توجيهي ولازم ينجح بنسبة زينة ..
رسيل : مايحتاج يتعب نفسه .. كلها كم الف وياخذ الاول على المدرسة ..
طلال : ايه مو طلال اللي انكرف على وجهه وحفظ كتبه من الجلدة للجلدة ..
ابو طلال : انت الوحيد اللي ربيتك مثل ما ابي .. ولا اخوانك انشغلت عنهم
بتجارتي وشركاتي ..
التفتت ام طلال عليه بعصبية : وش قصدك يعني تربيتي هي الخربانة ؟
سما بتأفف : يااااربيه بدا موال كل ليلة ..
ابتسم ابو طلال وحب يلطف الجو : لا والنعم فيك يالطيفة بس انتي تدللينهم
بزيادة ..
ام طلال بابتسامة بسيطة : بعد عيالي ولازم ادللهم ..
رسيل متفاجأة ان النقاش ما احتد : ماشاء الله اليوم الاجواء صافية .. طلول تكفى
كل ليلة تعشى معانا ..
سما تغمز لها : ايه عشان الاشتباكات وكذا ..
طلال مافهم عليهم بالبداية بس من شاف ابتسامة امه وابوه .. طلعت منه نصف
ابتسامة : ان شاء الله لا خلصت اشغالي اجي بدري ..
سما وهي تفتح عيونها الواسعة على الآخر : واااااي مو مصدقة طلال يبتسم ؟
ام طلال : بعد عمري ولدي وليش مايبتسم ؟
سما : مادري بس دايم عابس ونفسه في راس خشمه ..
طلال وهو يقوم ومطنش كلام اخته : اليوم انا رايق ..
ابو طلال : وين ؟ ماتعشيت ..
طلال : الحمدلله .. عن اذنكم بخلص كم شغلة وانام .. وطلع رايح لجناحه ...
بعد ماخلصو الكل عشا طلعو رسيل وسما الصالة اللي
فوق يشوفون التليفزيون وقعد ابو طلال ومرته يشربون الشاهي ..
ام طلال : يااارب متى يطمن قلبي هالولد ويتزوج ..
ابو طلال : لا تتعبين عمرك معاه .. كل مافاتحته بالموضوع تضايق وزعل ..
ام طلال بضيق : من طلق هالنسرة وهو كاره طاري الزواج ..
ابو طلال : خلاص لا تجيبين طاريها لا بخير ولا شر .. راحت بحالها والله
يستر عليها ..
ام طلال : مساعد تكفى كلمه واقنعه كلها كم شهر ويدخل الـ 35 وهو بعده ما استقر
ولا فرحني بعياله ..
ابو طلال وهو قايم : انا عجزت فيه .. هذا هو عندك روحي له وكلميه ..
ام طلال : هذا انت دايم رامي الحمل علي ؟
ابو طلال من اعلى الدرج : غيري جو شوي .. قابلي عيالك بدل هالحفلات اللي
تحضرينها كل يوم والثاني ..
كانت بترد بس فضلت الصمت من اختفى زوله عن نظرها .. تأففت بقهر وقعدت
بالصالة ..
/
\
/
\
لبست عباتها وطلعت توصل سلمان ومنيرة لمدارسهم .. بالاول وصلت منيرة لان مدرستها
اقرب وبعدها راحت لمدرسة سلمان ...
سلمان : خلاص روحي البيت انا اعرف الطريق .. الحين العيال والمدرسين يشوفونتس ..
موضي : وانا وش علي فيهم ؟ لابسة عباتي ومستترة امش قدامي يالله ..
سلمان : مانيب رايح .. والله ما اروح ..
موضي : ماهو بكيفك امش عاااااد ..
وقف مكانه معند ومايبي يتحرك .. نزلت نفسها لمستواه وناظرت بعيونه : السلمي ..
ناظرها بدون مايتكلم .. ركزت نظرها عليه وقالت بصوت هادي وجاد : ماتبي تكبر وتشتغل
وتجيب لابوي فلوس ناكل منها ؟
سلمان هز راسه بإيه .. كملت موضي : زين ماراح اقرب .. ابي اشوفك وانت تدخل ابي اتطمن
عليك .. يالله لا يذبحك البرد ..
مشى معاها سلمان بكل رضى .. وقفت على بعد بيت من مدرسته وانتظرت لين شافته يدخل
المدرسة ورجعت للبيت ..
بطريقها شافت هيا بنت عمها طالعة من بيتهم : هيونة وين رايحة ؟
هيا : ابي اروح اطبخ الغدى لبيت مطلق عندهم ضيوف اليوم ..
موضي : تطبخين غدى من الحين ؟
هيا : لا هي قالت تعالي مبتسر اشوف المطبخ واقطع الخضرة وانظف معهم ..
موضي : ويعطونتس فلوس ؟
هيا : ايه ..
موضي : تكفين بروح معتس .. والله يا هيا صار لنا 3 ايام واحنا ماناكل الا التمر واللبن ..
هيا : خابرة وانا اختس .. بس الحمدلله ام مقرن وافقت اطبخ لهم عقب ماطلبتها امي ..
موضي : زين احتريني دقيقة بقول لأمي واجي معتس ..
هيا : روحي ولا تطولين ..
راحت موضي ركض لأمها : يمه يمه ..
ام راكان : وصمه .. خير وش عندتس ؟
موضي : يمه بروح اطبخ الغدى مع هيا ببيت ام مقرن بيجونهم ضيوف ..
ام راكان ما استوعبت شي : وشو ؟
موضي : بنطبخ لهم الغدى ويعطونا فلوس ..
ام راكان : اقعدي فهميني السالفة ..
موضي : يمه بتأخر على هيونة لا رجعت اعلمتس ..وطلعت ركض مثل مادخلت ..
ام راكان تصوت لها : موضي .. موضي ولعنة .. هين والله لاوريتس ..
نورة من وراها : خليها يمه تروح .. يمكن يجينا شي من غداهم ..
ام راكان تضرب كف على كف : الله كريم وانا امتس .. الله كريم ..
رجعت نورة تكمل خياطتها .. وشيخة ترتب مع امها البيت اللي مكون من غرفتين
صغااااار ملحق بوحدة منهم المطبخ وصالة ..وحمام ( تكرمون ) ..
ام راكان : حصة شوفي من عند الباب ..
لبست جلالها وركضت للباب : مين ؟
سارة : حصيصة افتحي الباب ذبحني البرد ..
حصة فتحت لها الباب وهي تطقها : مليون مرة قلت لتس لاتقولين حصيصة ..
سارة بعناد : حصيصة حصيصة " وتمد لسانها " ..
نورة مبتسمة : سويرة وش تبين فيها .. تعالي ساعديني ابرك لتس ..
سارة تناظرها بطرف عينها : هماتس تقولين فلوسها لتس بلحالتس ؟ وشوله
اعاونتس ؟
نورة سحبتها من يدها : تعالي انتي بس .. يعني ماتدرين انه لو يجينا ريال نقسمه
نصين ..
سارة : تهقين بتجيب لتس شي ؟
نورة : ان شاء الله ابلة لمياء تقول انهم يلبسونها بحفلات المدارس وللحين مطلوب
وعندها زباين بالرياض يشترونه وبسعر زين بعد ..
سارة : نوارة .. نفسي اروح للرياض .. ابي اعرف شلون عايشين ..
نورة : خلينا بديرتنا ابرك ..
سارة : اي ابرك ياحسرة .. شوفي شلون عيشتنا فقر وجوع وحالتنا حالة ..
نورة : احمدي ربتس ياسارة .. غيرتس ماعاش ..
ام راكان جات لهم بالغرفة : سويرة وين امتس ؟
سارة : راحت لم ام سالم شوي وبتجي ..
قعدو كلهم يسولفون وعقبها جتهم ام محمد : السلام عليكم
نطت حصة وشيخة ياخذون اللي بيدها
ام محمد : بسم الله الرحمن الرحيم .. بغيتن تقطعن ايديه ..
سارة : من وين لتس يمه هالخبز ؟
ام محمد : زاد من عند ام سالم وجبته لهالضعوف ياكلونه ..
سارة : واحنا شلون يعني .. نناظرهم وماناكل ..؟
شيخة خذت قطعة الخبز وقطعتها لـ 6 قطع صغيرة : كلنا بناكل اقعدو الحين ..
ضحكو عليها وتجمعو ياكلون هاللقمة اللي تسد جوعهم .. وتقويهم بأيامهم
الصعبة ...
في بيت ابو مقرن يقطعون البصل والخضار ,, ويغسلون القدور والمواعين اللي
بيطبخون فيها الغدى ..
هيا : موضي تشوفين اللي اشوفه؟
موضي : وشو ؟
هيا : لحم .. عندهم لحم واحنا مانشوفه الا بعيد الضحية ..
موضي : هذا ابو مقرن نص مزارع هالديرة وحلالها له ..
هيا : ياليتني بنته والله ..
موضي تحب يدها وجه وقفى : الحمدلله والشكر .. ترحمي على ابوتس ابرك لتس ...
هيا : اقول لا يكثر وتعالي رقي العجين زين ..
موضي : قلت لتس المرقوق ما اعرف له .. انا علي الرز والجريش ..
هيا : تصدقين موضي اني اعرف اطبخهم بس ماعمري كليتهم ..
موضي : تعلميني انتي ؟ واحنا ناكل كل شي سوا .. بس ان شاء الله بتطبخينه ببيتس
مير اصبري على راكان لين يتخرج ويتوظف ..
ابتسمت هيا بحرج : الله يرده بالسلامة ..
موضي : نطبخ الحين ولا شلون ؟
هيا : انتي سمعتي ام مقرن قالت جهزن كل شي ولا قلت اطبخن نطبخ .. تونا الساعة
ماجت 10
موضي : هههههههههههه مشتهية آكل طماط ..
هيا تناظرها مستغربة : وش اللي يضحك بالسالفة ؟
موضي : اشوفه ولا اقدر آكله ..
هيا : عادي كولي اللي تبين ...
موضي : شلون آكل من وراهم .. احس اني اسرقهم ..
هيا : لاجت ام مقرن علميها ..
ام مقرن من عند باب المطبخ : افطرن يابنات وعقبها اطبخن الغدى ..
هيا : مشكورة ياخالتي بس نبي نخلص ونروح لبيوتنا ..
موضي قبصت يد هيا .. وصرخت بألم ..
ابتسمت ام مقرن : موضي بالحافظة فيه حنيني .. كولو منه بس لاتأخرن ابي عقب
صلاة الظهر الغدى زاهب ..
وطلعت من عندهم .. ركضو ثنتينهم وفتحو الحافظة وبدو ياكلون بشراهة ...
موضي غصت بلقمتها ودمعت عينها : هيا شلون ناكل واهلنا يموتون جوع ؟
هيا تربت على كتفها بحنان : خلينا ناكل الحين .. ولا خذينا اجرتنا نشتري لهم اللي يبون ..
موضي وهي تمسح دموعها : صدز ؟
هيا : ايه صدز .. اخلصي يالله ..
افطرو البنات وبعدها قامو يطبخون الغدى .. كل الأصناف اللي يعرفونها طبخوها
لهم .. وبعد صلاة الظهر كان كل شي جاهز ..
ام مقرن : كثر الله خيركن ماقصرتن يابنات ..
موضي : خالتي نبي اجرتنا تأخرنا على اهلنا ..
ام مقرن ناظرتهم بحنية : بعد الغدى ان شاء الله .. استسلمو لرغبتها وقعدو ينتظرون ..
راحت ورجعت لهم بعد ساعة : عساها سالمة هاليدين .. يازين ماسويتن ..
ابتسمو ثنتينهم على هالإطراء ..
مدت لهم اجرتهم : هذي 100 ريال .. كل وحدة فيكن لها 50 ..
" رغم ان المبلغ زهيد .. الا انهم كانو بقمة سعادتهم لانهم بعمرهم ماملكوه .. "
كملت وهي تشوف الفرحة تشع بعيونهم : والغدى بقى منه واجد .. خوذو منه اللي
تبون ..
راحت موضي تحب يد ام مقرن بس سحبت يدها : استغفر الله يابنيتي .. هذا حقكن ..
موضي : الله يجزاتس الجنة يارب ..
ام مقرن : وياتس .. اجل تعالن شيلن التباسي حطوهن بصندوق الوانيت يوديهن عليان
الراعي لم اهلكن ..
لبسو عباياتهم وبراقعهم .. وشالو الصحون وحطوها بالوانيت ..
ام مقرن : لا قضيتن منهن ردوهن باتسر ..
هيا : ان شاء الله خالتي ..
رجعو يمشون لبيوتهم .. ورغم ان المشوار كان طويل الا انه سعادتهم نستهم تعب
هالمشوار ..
موضي : اوووف وش هالنحاسة انقطعن نعولي ( تكرمون ) ..
هيا : امشي حافية ولا وصلنا خيطيهن ..
شالتها موضي بيدها ومشت حافية .. بهالاثناء وصل عليان الراعي بصحون الأكل
ونزل طق على بيت ابو راكان الباب ..
ابو راكان : من جاينا هالحزة ؟
نورة : هذي اكيد موضي ..
سلمان اللي رجع هو ومنيرة مع شيخة ركض يفتح الباب : يبه عليان يبيك ..
ابو راكان : وانا اقدر امشي ولا اتحرك من مكاني ؟
ام راكان : خلك .. بقوم انا " لبست برقعها وطلعت له " خير ياعليان وش عندك ؟
عليان : هذا الغدى لكم من ام مقرن ..
فرحت من قلب انهم لقو شي يسد جوعهم وقربت من الوانيت شافت الصحون
واتسعت ابتسامتها : سلمان صوت لمحمد ومشعل يشيلون معنا ..
ركض سلمان لبيت عمه اللي مابينه وبين بيتهم الا جدار فاصل .. وطق عليهم الباب
ام محمد : من بالباب ؟
سلمان : خالتي ابي مشعل ومحمد يشيلون الغدى معنا ..
من سمعو طاري الغدى ركضو كلهم عند الباب ..
سارة : ماجن هيا وموضي ؟
ام راكان توها تستوعب ان بنتها ماجات : ايه صدز عليان بناتنا وينهن ؟
عليان : جايات وراي .. البيت بعيد ويبي لهن وقت على مايوصلن ..
بعد مانزلو كل الصحون .. وقفو يناظرون وهم حيل مستانسين ..
شيخة : وش هالخير كله ؟ هذا والله يكفينا اسبوع ..
التفتت لها امها وقالت بحزم : ومن قال لتس نبي ناكله بلحالنا .. جيرانا اللي مايقصرون
معنا بعد لهم حق ..
نورة : وين نحطهم يمه وبيتنا بالقوة ضافنا ؟
ام محمد : ماعليتس يابنيتي كل شي يتدبر ..
مشعل : يالله يمه نبي ناكل ..
ام محمد : هاا روح صوت لهم يجون يتغدون معنا ...
ركضو العيال يصوتون على اللي بقى من جيرانهم .. لأن اغلبهم من سمعو الاصوات
طلعو يشوفون وش السالفة ..
نورة : ادخلن يابنات .. عاجبكن حالكن والرياجيل متجمعين حولنا ..
انصاعو البنات لها ودخلو بالصالة الضيقة واللي بالكاد تكفيهم .. وبالخارج بدا توزيع
الأكل مابين جزء للرجال وآخر للحريم ..
موضي وهيا قربو من بيوتهم وشافو الناس متجمعين عندهم على طول ضحكت موضي
على اشكالهم : هههههههههههههه والله اني دارية انهم بيشمون ريحة اللحم وبيجونا ..
هيا سرعت خطواتها : يالله اخاف مانحصل لنا شي ..
موضي : هيا انتظري يالنذلة الشوك جرح رجليه ..
مشت هيا مسرعة وموضي تحاول تلحقها .. ووصلو عندهم ودخلو داخل ..
ام راكان عند الباب تصوت للبنات : يابنات دخلن ابوتسن داره .. الحريم بيتغدن عندنا ..
شالو ابوهم ودخلوه بغرفته .. وسكرو الباب المتكسر .. حطو الاكل بصالتهم وبالغرفة
الثانية وقسمو الجزء الثاني ببيت ام محمد .. ورغم الزحمة الا انهم تجمعو لاجل ياكلون
هالاكل اللي يسد جوعهم .. اما الرجال حطو غداهم تحت اشجار مزارع الديرة ..
وجيه طغى على ملامحها البؤس .. ارتسمت عليها ابتسامة رغم الألم .. صمت رهيب بين
الجموع .. ماهي الا دقايق حتى فضت الصحون والكل يشكر فيهم ..
نورة وهي تشيل الصحن من عند ابوها : هااا يبه عساك شبعت ؟
ابو راكان وهو يلحس يده : الحمدلله يابوتس هذا يسد جوعي شهر ..
نورة تحب راسه : ياجعله هني وعافية يالغالي .. وطلعت من عنده للبنات شافت الحريم
كلهم طلعو .. وقعدت مع البنات بالصالة ..
سارة : بطرن الحريم عقب هالنعمة يبون شاهي ..
نورة : وينهن ؟ ماراحن ..
هيا : الا راحن اللي يبون الشاهي امي وامتس ..
نورة : من وين لنا ..
موضي طلعت الـ 50 من صدرها ولوحت فيها قبالهم : وش تبون قولو الحين ؟
نورة عقدت حواجبها : صاحية انتي ؟ هذي خليها لا اعتزنا شي .. يبون شاهي يدبرن عمارهن ..
سارة : وهي الصادزة ..
موضي : بس مابي احد خاطره بشي وما اجيبه ..
نورة : بعد عمري انتي .. مردنا بنحتاجتس ..
سارة تغير الموضوع : ياحليلكن يابنات يازين طباخكن ..
هيا : والله لو رحت بلحالي ماقضى شي .. بس تعاونا انا وموضي ويسرها رب
العالمين ..
سارة : اجل تحرن الخطاب من باتسر ..
نورة وهي تغمز بعيونها لهيا : لا هيا محجوزة للغالي ..
سارة : اجل موضي جايتس نصيبتس ..
موضي تكش على وجهها : من وين يجي لي معرس وخواتي قبلي ما اعرسن ..؟
هذا هي نورة دخلت الـ 29 .. وشيخة بتصك الـ 26 وماعمر احد جاهن ..
هيا : ماتدرين عن النصيب .. انا انخطبت وانا اصغر منتس ..
سارة : لا تفرحين بعمرتس ترى مابعد خطبوتس ..
نورة : ايه بس مسمينها له .. مثلها مثل محمد وحصة ومشعل ومنيرة ..
سارة : انتي من صدزتس عاد محمد توه بثاني ثانوي وحصه عمرها 13 ..
موضي : هههههههههههه لا وهالنتفة منيرة 10 سنين ومخطوبة ..
سارة : توهم صغار لاكبرو اخواني وراحو للمدينة يكملون دراستهم يمكن يتغير
كل شي ..
هيا تناظرهم بحيرة : تهقون راكان شاف بنات الرياض وعافني ؟
نورة : لا ياقلبي ماهوب راكان ولد عبدالرحمن اللي يتغير .. لو راح وين مايروح
مرده لتس لا تخافين .. وبديرتنا كلن عارف البنت لولد عمها .. واخوي اصيل
ومايبيع بنت عمه ..
شيخة لمعت بعينها دمعة وهي تسمع كلامها اللي حسته مثل الخناجر تطعن بقلبها ..
رغم انها متأكدة انه محد متعمد يقول هالكلام يبي يجرحها .. بس كل كلمة انقالت
جرحتها في الصميم ..
ام راكان : قومن يابنات غسلن مواعين ام مقرن ..
سارة : وين نغسلهن فيه ياخالتي والما على خبرتس يالله يكفينا ..
ام راكان : روحن لم البير غسلوهن .. وانتبهن منيرة لاتروح معكن ..
انصاعو لها .. وقامو بكل حماس .. لبست كل وحدة فيهم جلالها وبرقعها وراحو للبير
القريب يغسلون مواعين ام مقرن ..
/
\
/
\
قاعدة في صالة قصرها الفخم بملل : توبا العشا جاهز ؟
توبا : يس مدام ..
قامت رايحة لمكتب زوجها الكبير : فيصل العشا جاهز ..
عيونه كانت معلقة على الاوراق والملفات اللي قدامه : ثواني بس ..
طلعت من عنده راجعة للمطبخ : خلاص حطي العشا ..
رجعت للصالة ومسكت التليفون ودقت رقم جناح اطفالها : حسنا نزلي روان ورنا ...
بالعادة يتعشون البنات بدري .. وتقعد هي وزوجها لحالهم لانهم يتأخرون باشغالهم
ومايرجعون البيت بدري .. ماعدا يوم الاربعاء والخميس يتعشون معاهم ..
حطت السماعة وباغتها ببوسة على خدها : ليش الحلو معصب ..
التفتت له مبتسمة : ابد مشغول بالي شوي ..
فيصل : وش مشغله ياقلبي ؟
وقفت جنبه وقالت بملل : عندي مشروع جديد .. بس موترني حيل ..
فيصل وهو لاف يده حول خصرها متوجهين لطاولة الطعام اللي بزاوية الصالة : وش
مشروعه ؟
قطع عليهم كلامهم نزلة البنات يركضون ..
فيصل بعصبية : وييييين ؟ مليون مرة قلت لكم امشو على مهلكم وش له هالطيرة ؟
ضحكو ثنتينهم ومشو بهدوء لطاولة الطعام .. وقعدو كل شخص بمكانه ..
فيصل يناظر زوجته : ماقلتي لي وش مشروعه ؟
ميساء : مادري ابي ادرسه بالاول من كل النواحي ... واذا استقريت على الصورة
النهائية بعلمك ..
طول العشا كان النقاش عن المال والاعمال واللي تحتل الجزء الاكبر من حياتهم ...
بعد العشى قعدو بالصالة .. فيصل وميساء وبناتهم ..
روان : مامي اليوم عطوني دروس في اللغة الفرنسية ..
ابتسمت لها بحب : زين ياقلبي .. ابيك تشدين حيلك وتنجحين بامتياز ...
روان بدلع وهي تمط الكلام : اذا رحت صف ثاني تحبيني ؟
ابتسمت ميساء رغم انها ادركت حجم تقصيرها مع بناتها من هالسؤال : انا احبك
ياقلبي .. وكل مانجحتي راح احبك اكثر ..
رنا : وانا ماما تحبيني ؟
قبصت خدها وباستها : اكيد احبك ..
رنا جلست بحضن امها وبدت تتدلع عليها : طيب متى اروح المدرسة ؟
ميساء : بعد سنتين ان شاء الله ..
لزقت فيها روان وصارو ثنتينهم يتدلعون عليها وكل شوي وحدة تسئلها وش كثر
تحبها ..
فيصل يناظرهم مبتسم وهو يقلب بصفحات الجريدة ..رفع عيونه وشاف ميساء
منشغلة مع البنات .. قطع عليهم ضحكهم بسؤاله : وانا متى تحبيني ؟
التفتت له وضحكت من قلب وقالت بدلع : من عرفتك وانا احبك ..
فيصل : لا لا هالكلام يبي له جلسة خاصة
ميساء : يعني ماينفع نقول اللي بداخلنا الا بموعد مسبق وجلسة خاصة ؟
فيصل ابتسم على كلامها وفهم انها تعاتبه : وين حسنا ؟
استغربت سؤاله .. : وش تبي فيها ؟
فيصل همس في اذنها : ابيها تاخذ البنات لجناحهم .. ابي اجلس معاك لحالنا ..
ميساء : وليش احنا مانروح جناحنا ؟
ضرب على راسه وهو يضحك على غبائه : ايه صح جبتيها ..
طلع هو قبلها .. وكلمت حسنا تاخذ البنات تغير لهم وتنومهم .. وراحت لجناحها
شافته متمدد على السرير وبيده اوراق .. : هذا اللي يبي يقعد معاي ..
حط الاوراق بالدرج : قلت اشغل نفسي على ماتجين ..
قربت منه وجلست على طرف السرير : مو احنا اتفقنا الشغل ماندخله غرفة النوم ؟
فيصل باسها على خدها : زين ياعمري حقك علي .. هالليلة كلها لك " ناظر ساعته
وشافها تشير لـ 11:13 م " وتونا بأول الليل ..
ابتسمت ابتسامة خفيفة .. ومسك شعرها يحركه بيده : لاعاد .. لاتقولين بتزعلين الحين ..
ميساء : لا مانيب زعلانة .. بس بقوم اتسبح ..
فيصل : اقعدي معاي شوي ..
ناظرته وابتسمت : من عيوني ..
ابتسم لها بحب وناظرها بتأمل : رجعي شعرك اسود .. كان احلى ..
ميساء تناظر بخصلات شعرها الاشقر : حرام عليك توني ماصبغته الا من 3 اسابيع
وانت بنفسك قايل لي حلو ..
ضحك عليها يوم زعلت : طيب لا تصيحين .. بعدين انا قلت لك حلو وماجاملتك ..
بس الاسود احلى .. يبرز جمال عيونك ..
تبسمت بخجل : عشانك راح اغيره .. وش تبي بعد ؟
فيصل قام يتذكر وابتسم وهو يقول لها : ابي تلبسين لي القميص الأحمر ..
ناظرته مستغربه : اي واحد ؟
فيصل : القصير ...
ابتسمت : نص اللي عندي قصار ..
فيصل : مادري شلون اوصفه .. بس اللي اذكره اني يوم شفته عليك .. ماخلا فيني
عقل ابد ...
توردت خدودها ... ومسكت يده : تعال معاي يمكن لاشفته بتذكره ..
قام معاها لغرفة ملابسها الكبيرة .. : وش هذا كله ؟ هذا لو بتوزعينه على اهل الرياض
كلن بيجيه حقه ..
ميساء : هههههههههههههه تعرفني احب اسافر واتقضى ..... وكل ماشفت شي عجبني
خذيته ..
ناظر بقمصان نومها الكثيرة : يعني بالله شلون بشوفه من بين هذي كلها ..
قعدو يفتشون وهي تضحك معاه .. وكل شوي يقول لها البسي هذا لا هذا طبعا نصهم
شاريتهم وتحطهم بغرفة الملابس وتنساهم .. ولان حياتهم روتينية فما تلبس له اصلا
الا في فترات متباعدة .. حاولت تتذكر شوي : زين متى لبسته ؟
فيصل : بيوم العيد ..
ميساء : اي عيد فيهم ؟ .. " فجأة تذكرته " اييييه عرفته عيد السنة اللي فاتت صح؟
فيصل : ايه ..
ميساء : حرام عليك تبيني البس شي عندي من سنة ؟
باس خدها : ايه عشان خاطري .. ماشفته عليك الا مرة وحدة ..
ابتسمت له : عشان خاطرك بس .. بس خلني اروح اتسبح بالاول ..
راح للغرفة وطلع اوراقه .. وهي راح تتسبح .. بعد ماتسبحت لبست قميصها والروب
وقعدت عند التسريحة تشوف شكلها .. وتجفف شعرها ..
رفع راسه ورجع الاوراق بالدرج وناداها تجي عنده ابتسم وهو يناظرها : كل ماتكبرين
تصيرين احلى ..
قربت منه وتمددت جنبه : عيونك الحلوة حبيبي ..
فيصل وهو يناظر عيونها : خذتنا الدنيا ياميساء .. لا قمت اشوفك ولا اشوف بناتي ..
ميساء : الزمن مايرحم .. واللي مايركض ورى رزقه بيضيع ..
فيصل : الله يقدرني واربي بناتي صح ..
ميساء : تصدق .. اوقات احس نفسي اقابلهم واشوف وش اللي يبونه مني .. ودي اقضي
معاهم يوم كامل انا ارعاهم بنفسي وانتبه لهم مثل اي ام بالدنيا .. بس من اروح الجمعيات
واشوف الفقر .. ارجع لشغلي وتجارتي .. ومابي بناتي يعيشون الا نفس الحياة اللي عشتها ..
ابي يحصلون كل اللي يتمنون ..
فيصل : العمر يخلص والشغل مايخلص .. لا تشيلين همه ابد ..
ميساء : بتعلمني وانت اللي دافن عمرك بالشغل والصفقات ؟
فيصل وهو ماسك يدها : خلينا ناخذ اجازة لانفسنا ولبناتنا ..
ميساء : عطني مهلة هالاربع اشهر .. وبعدها ناخذ لنا اجازة شهر كامل ..
فيصل : وعد ؟
ابتسمت له بحب : وعد ..
فيصل : اكيد .. !
ميساء : وانا عمري وعدتك بشي وماوفيت بوعدي ..
فيصل : لا والله الحق ينقال .. دايم على وعدك ..
ميساء : اجل خلاص اصبر علي .. ومالك الا اللي يرضيك ..
قرب منها والهبتها انفاسه .. وهمس لها بشوق : احبك ..
اتسعت ابتسامتها ورمشت بتوتر : وانا اموت فيك ..
لمها في حضنه وغرقها بحبه وحنانه اللي يحتاجونهم بمواجهة اوقات يغلب عليهم فيها
الجفاف العاطفي ..
/
\
/
\
قاعد بالشقة المتواضعة اللي تجمعه مع 5 من اصدقائه بأحد احياء الرياض ..
يتابع مباراة فريقه المفضل : مشاري قوم سو عشاك تبينا نبات اليوم ماتعشينا
مشاري : قلت لك مانيب قايم الا بين الشوطين .. وش مستعجل عليه انت ؟ تو الليل بأوله
راكان : ابي ارقد بدري وراي محاضرة الصبح ومثلك عارف الزحمة ووقفة الشارع لين القى لي
احد يوصلني..
عبدالله : خذ موتري وريح عمرك
راكان : وانت شلون تروح للجامعة ؟
عبدالله : محاضراتي بعد الظهر
راكان : لا ياشيخ انا بكرة محاضراتي للعصر ..
منصور : خلاص عبدالله يروح معاي وانت بعد بدل هالوقفة كل يوم خذ لك موتر على قدك ..
راكان : موتر ؟ وانا لاقي اللي اشتري فيهن كتب ومراجع ..
منصور : ماقلت خذه كاش .. كلنا ماخذينه تقسيط ..
راكان : ايه بس مكافائاتكم لكم ويجيكم فوقهن مصروف بعد انا هالـ 850 اللي اخذهن اصرفهن
على امي وابوي وخواتي
وعيال عمي وخالتي خلها على الله بس .. الله وحده العالم بحالهم ..
حتى الوظيفة اللي مشيت حالي فيها طردوني بعد ماكثر تأخيري ..
راشد : بكرة تتخرج وتتوظف ويجيك راتب وتتحسن الأحوال ..
راكان مايدري ليش ضاق خلقه من هالطاري .. قام وطلع مايدري وين يروح ..
مشى مايدري وين يروح وهو غارق بتفكيره ...
شلون تتحسن الأحوال وخواته واقف حظهم .. محد جاهم بيوم وطق بابهم ..
نورة عنست ومحد خطبها .. قرب عمرها يصك الـ 30 وماتزوجت .. رغم انها جميلة ..
وكل الديرة يتكلمون عن جمالها .. بس وين هالجمال اللي اندفن بالفقر ..
ولا شيخة اللي مسمينها لولد
خالها من صغرها وبالآخر نقلو لجدة ونساها .. وتزوج غيرها ..
ولا خالته اللي مالها بعد الله الا هو من توفى عمه ماذاقو طعم الفرح ابد .. وابوه اللي طرحه المرض من سنين وخلاه عاجز ..
وبنات عمه .. سارة و هيا ايه هيا اللي من فتح عيونه على هالدنيا وهو مايبي له زوجة غيرها ..
شلون يقدر يعيش ويعيشهم معاه .. حتى لو توظف راتبه شلون يكفي 13 شخص وهو معاهم ..
وهو صار له فترة حفت رجلينه يدور اي وظيفة يقدر يأمن مبلغ يغني اهله عن السؤال ..
آآآه ياقسوة هالزمن .. ناس ماتدري وين تودي فلوسها يصرفونها على اللي يحتاجونه واللي مايحتاجونه ..
وناس يبون اللقمة بس عزت عليهم يعيشون بجوع وفقر ..
حتى خوياه صار يحس نفسه عاله عليهم لأنه يعيش معاهم بدون مايدفع ريال واحد على المصاريف
بس لأن مشاري من ديرته متكفل بكل مصاريفه .. ومراعي ظروفه
ناظر المكان حوله بتعب .. مايدري شلون قطع هالمشوار كله بدون مايحس ..
دعا ربي يرزق خواته وسارة بنت عمه ويبعد عن كاهله هالهموم اللي اثقلته ..
وصل للشقة وهو مرهق دخل الغرفة بدون مايتكلم ..
لحقه مشاري على طول : قوم العشا ليش قاعد بلحالك .. ؟
راكان : مابي شي خلني ارقد ..
مشاري قرب منه : افا يا ابو دحيم يفداك موتري بس لا يضيق خلقك ..
ابتسم له راكان : ياليت الموتر اكبر همي .. تكفى مشاري خلني ابي انوم ..
مشاري : واذا قلت لك عشاني ؟
راكان : مشاري واللي يعافيك ..
مشاري : وربي ما اخليك .. محد خالي من الهم وانا اخوك .. قوم بس
قام راكان واستسلم لرغبة صديقه تعشى معاهم وهو مقرر اول ماتنزل المكافأة يشتري كل
الأشياء الضرورية ويروح للديرة ..
تمدد على فراشه وكل تفكيره راح للي ملكت قلبه .. شتسوي الحين ؟ اكيد نامت .. ولا سهرانة تفكر
فيه وتحاتيه وتنتظر يوم رجعته للديرة ..
ياترى كبرت تغير شكلها .. حس نفسه مجنون بهالأفكار هو آخر مرة راح الديرة من 3 اشهر ..
شلون بتتغير .. الظاهر من كثر مايهوجس فيها ماصار يركز او يدري وش يفكر فيه ..
نام وهو متأمل يحمل له الصباح بشرى تفرح قلبه ..
/
\
/
\
فتحت اللاب توب بملل تبي تضيع وقت بدل قعدة البيت اللي تضيق الخلق ..
على طول سجلت دخول اون لاين على المسن وبدت المحادثات تتالى عليها ..
تأففت بقرف : هذول وش يبون صدق ماينعطون وجه ..
صرفتهم كلهم وغيرت الحالة لأواي .. تصفحت منتداها وبدت تشوف جديد المواضيع وترد عليهم ..
هي مقتنعة انها بداخلها اساس سليم لكن الكبت اللي تعيشه واحساسها بالنقص خلاها تتعرف على شباب
كثير .. ماكانت تكلمهم بالجوال لأنها تخاف من ابوها بس ضايفتهم عندها بالمسن ..
اوقات يأنبها ضميرها ويصحى احساسها وتعطيهم كلهم بلوك ..
بس مجرد ماتحس بالاضطهاد والظلم ترجع لهم وبشغف اكثر من اول ..
دايم كانت تعتبر نفسها مثل سندريلا نفس التفاصيل والقصة .. بنت مملوحة بس انحرمت من
امها من بعد انفصالها عن ابوها وتعيش مع مرة ابوها اللي معيشتها باضطهاد ..
وكل آحلامها تنتظر الأمير اللي راح تنسى فردة [ حذائها ] " تكرمون " على عتبات قصره ويحبها ويتزوجها ..
والعمر يمشي وهي للحين مالقت هالأمير .. وكل ما احد تقدم لها رفضه ابوها بدون ماتعرف السبب ..
ابوها اللي من كثر شكه مانعها من الروحة والجية .. من البيت للمدرسة وبعدها للجامعة ..
والحين تخرجت وصارت حبيسة جناحها الفاخر .. في قصر الكل يتكلم عن فخامته ..
كان كل من يزورهم ينبهر من جماله وروعته .. وبداخلها الف علامة تعجب ..
شلون يشوفون جمال بهالمكان وهي تحسه خاوي مثل قلوب ساكنينه ..
هي تعيش بهالمكان اتعس ايام عمرها .. فاقدة الحب والحنان .. فاقدة مجرد الاحساس لوجود
مشاعر في قلوب هاللي تعيش معهم .. حتى خواتها يكرهونها
زرعت امهم بقلوبهم هالكره من
صغرهم .. واخوانها اللي يقذفونها بأوسخ الألفاظ بس لأنه امهم تكرهها ..
تحس نفسها تعيش وحيدة بهالعالم لا أهل و لا أقارب و لا حتى صديقات ابوها عازلها عن اقاربها
مايبيها تعرف شي عن امها .. وصديقاتها علاقتهم فيها عادية لأن ابوها مانعها تروح لهم ومرة ابوها ماتخليها تستقبل احد عندها ..
وهي اصلا بطبعها خجولة وانطوائية ماتدخل في الناس الا بصعوبة ..
والجوال .. والتليفون برقابة وبمسائلة بعد .. الشي الوحيد اللي تاخذ راحتها فيه النت ..
ومو دايم بعد ... لانها اوقات تقعد بالأسابيع منقطعة عن العالم لأنها تتلقى اقسى عقاب ..
اوقات كثير تحس ان اللي تسويه غلط بس من اللي يوجهها .. ؟
من اللي يحذرها من عقاب رب العالمين لو تمادت في اللي تسويه ..
من اللي يفهمها ان هالمحادثات ممكن تجر لمكالمات وبعدها مقابلات ويمكن تصوير وابتزاز ..
............. : مس ديما بابا يبي انتا
رفعت راسها وناظرتها بغضب : إيدا كم مرة قلت لك طقي الباب قبل لا تدخلين ..
إيدا تهز راسها : سوري مس .. بس بابا يقول انتا مافي شيل جوال
ناظرت جوالها جنبها وحصلت 6 مكالمات من ابوها .. هذي شلون نست جوالها على السايلنت
الله يستر اكيد الحين بيقوم الدنيا على راسها .. بكل خوف سجلت خروج من المسن ..
وحذفت الكوكيز وقفلت اللاب توب وطلعت تركض لمكتب ابوها : سم يبه ..
كان معصب ومبين غضبه من حركة رجله اللي حفظتها .. يهزها بشكل جنوني ..
ظل يناظرها بنظرات كلها غضب وهي تدعي ربها يهدي من غضبه .. وبدت رجفة يديها ..
بصراخ صحاها من تفكيرها : ساعة عشان تشرفين حضرتك ..
فزعت من صوته وارتجفت يدينها : ااا نـ ـ ـ ـ
قرب منها ومسك يدها بقوة : وشو ؟ وش اللي شاغلك
ناظرته بترجي تبيه يفك يدها : كنت قاعدة على النت وماحسيت بالوقت ..
صر على اسنانه وهزها بقوة : وليش اتصل وسافهتني ماتردين ؟
تكلمت وهي مغمضة عيونها من شدة الألم : والله نسيته على السايلنت ..
كف قوي على وجهها افقدها توازنها .. : تكلمين مين الحين ؟
نزلت دموعها غصب : يبه والله ما اكلم احد ..
شدها من شعرها ,, وتطاير الشرر من عيونه : تكلمي لا اذبحك اليوم ..
شهقت وطلعت كلماتها موجوعة : وربي ماكلمت احد ..
سحبها لغرفتها وشاف اللاب توب على سريرها رماه على الأرض الرخامية
وتكسر .. : هاتي جوالك
مدت له الجوال بيدين مرتجفة .. خذاه منها وطلع ..
طاحت على سريرها تبكي .. مو مصدقة اللي قاعد يصير معاها ..
ابوها اللي عمرها ماحست بحبه او حنانه .. حارمها من امها ومعذبها ..
تعيش قمة الظلم والتفريق في المعاملة بينها وبين خواتها من ابوها ..
و تتعرض كل يوم لكل اصناف العذاب والهوان ..
كرهت ابوها على اللي سواه لها وكرهت امها اكثر لأنها ما خذتها من هالمكان
اللي تموت فيه باليوم الفين مرة ..
تبللت وسادتها من دموعها اللي ذرفتها .. تأملت لـ 24 سنة هي عدد سنين عمرها اللي ماعرفت فيه يوم
حلو من فارقت امها .. حتى ملامح امها نستها كانت صغيرة ماتجاوزت الـ 9 سنوات تعيش عند امها ..
كانت تعيش هناك بسعادة ببيت خالها في الخبر .. بذاك البيت المتواضع مع بنات خالها وكل يوم تشوف متعب ..
متعب اللي كانت تعتبره اعز اصدقائها الوحيد اللي لو زعلت او تضايقت يزعل الدنيا لاجل يرضيها ..
وينه الحين يشوف شلون دنيتها لعبت فيها .. تبي تشوفه .. تبي تناظر بعيونه العسلية اللي كانت تتمنى تاخذ منه لونها ..
تذكرت اللحظة اللي خذاها ابوها وأوهم امها انه يبي يمشيها على البحر ..
وقبل تروح ودعت متعب وهي مستانسة انه عندها ابو .. وياخذها للبحر .. وطول الطريق
تسئل ببراءة : يبه وصلنا الدمام ؟
أحمد ( ابوها ) : لا تونا ما بعد وصلنا ..
وطال الطريق وخذت لها غفوة ماتدري كم مدتها .. فتحت عينها وشافت بيت كبير ..
نزل ابوها ونزلت وراه : يبه وين البحر .. ؟
أحمد : اليوم مايمدينا بكرة نروح ان شاء الله ..
ديما : طيب ابي اروح لماما
صرخ فيها : قلت لك بكرة ..
استسلمت له بخوف ومشت معاه لوين ماوداها ..
ماكانت تدري انه هالبيت بالرياض .. وانه المشوار كان حول الـ 4 ساعات وانه هاليوم راح يكون
آخر يوم تشوف فيه امها واهلها ومتعب .. ومن هالبيت انتقلو بعد شهر لبيت اكبر ..
وعقب ما توسعت تجارة ابوها انتقلو لهالقصر من 3 سنين ...
/
\
/
\
انتهى الفصل الأول
يمكن ما اتضحت تفاصيل كثيرة ..
وظهرت شخصيات كثيرة .. وراح تظهر شخصيات بعد ..
ما ابيكم تركزون على حفظ الشخصيات لانها راح تظهر
مع الوقت وراح تبان اهميتها ..
انتظر تعليقاتكم وارائكم وتشجيعكم لي في بداية هذه الرواية ..
تقبلو ودي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الأول
[ الفصل الثاني ]
/
\
/
\
{ .... فقط تجاربنآ هي من تمنحنآ المسميآت ..
فكل من عآصر الآوجـآع ..
استحق دكتورآه في الحيآة و بجدآرة ..
في مكان بسيط يجمعهم .. وعلاقات بين ناس مايحملون الا الطيبة بقلوبهم
النقية .. اللي ماتعرف الحقد او الكره .. قلوب تعودت على العطاء
رغم انها تعاني من النقص في كل شي .. يفتقدون المال .. والأكل
والصحة .. ولكن نبض قلوبهم يعطي بلا حدود ..
بعد صلاة العصر كانو فارشات قبال البيت وقاعدين يسولفون ..
جاهم سلمان يركض من بعيد : يبه وش مقعدكم هنيا ؟
ابو راكان يناظره مستغرب : مثل هالخلق وانا ابوك
سلمان : ايه بس خواتي وبنات عمي
شيخة : اجل نحكر عمارنا بالبيت ؟ هذانا قاعدين ببراقعنا ماكفرنا
سارة : ماعليتس منه هالبزر اللي يشوفه يقول تونا اليوم نطلع من البيت ..
سلمان شوي ويصيح : يبه العيال لا مرو يشوفونهن
ابو راكان : ماعليه ياوليدي كلنا اهل وعيال ديرة وحدة وانا يابوك ماعندي الا هالمكان اشوف
الناس فيه ..
تكلمت نورة وهي تمد القهوة لأبوها : اقعد بس اسمع خالتي هيلة تقص لنا يوم
عليان الراعي طاح بالبير ..
استانس سلمان وتربع جنب امه : متى طاح ياخالتي ؟
ام محمد : يوم هو بزر كبرك أو اكبر شوي ..
سلمان : شلون طاح ومن شافه وشلون طلعوه ؟
حصة طقته على كتفه : اسكت انت واسمع السالفة كلها ..
قعدت ام محمد تسولف لهم وتحكي لهم تفاصيل القصة وهم منسجمين معاها ..
جاهم مشعل ركض : الحقو عم مساعد وصل وجاب اغراض الجمعية ..
قامو كلهم يشوفون العم مساعد اللي يجيب لهم كل فترة التبرعات العينية من احدى الجمعيات الخيرية ..
كانت " الدينا " محملة بالملابس والأدوات المنزلية .. والمواد الغذائية تجمعو الأهالي حوله وكلن يبي له نصيب ..
خذو المقسوم ورجعو مستانسين .. وابوهم اللي للحين قاعد مكانه شاف الفرحة بعيونهم وهم مقبلين عليه ..
دخلو البنات داخل وكل وحدة تلبس اللي خذته وتقوسه .. واللي يشوف
فرحتهم يخيل له انهم ملكو كنوز الدنيا مو بس لقو لهم لبس يسترهم حتى لو انه انلبس قبلهم اكثر
من مرة .. دخلت بعدهم امهم وسلمان .. وكل واحد فيهم بيده اللي قدرو ياخذونه ..
أذن المغرب والظلام بدا يحل .. شالو العيال عمهم ودخلوه البيت .. كانت اغلب البيوت تعتمد على مولد
للكهرباء .. وكلهم قاطين فيه بس من كثر الضغط عليه كانو اوقات يقضون ايام بدون انوار او كهرباء ..
تعشو رز بطماط بدون دجاج او لحم .. طبخته ام راكان وقسمته نصين وارسلت النص الثاني لبيت
اختها ام محمد مع شيخة .. تعشو وحمدو ربهم على النعمة حتى لو ان العشا كان قليل بس الأهم
يسد جوعهم ويكفيهم ذل السؤال ..
من الصباح بدري لبست عباتها وخذت البقشة بيدها وراحت لمدرسة اختها منيرة ..
وصلت وهي متوترة طقت الباب وفتحت لها الخالة .. سلمت عليها وطلبتها تنادي لها ابلة لمياء ..
دقايق شافتها جاية وهي تبتسم لها فصخت برقعها وبادلتها الابتسامة : السلام عليكم ..
ابلة لمياء وهي تمد يدها تصافحها : وعليكم السلام
ابتسمت بحرج : الثياب اللي قلتي بتبيعهن لي قضيت منهن ..
قعدت ابلة لمياء على كرسي بطرف ساحة المدرسة الصغيرة : حلو .. كم ثوب خيطتي .. ؟
نورة غمضت عيونها تعدهم : 18 واذا بعتيهن بيساعدوني خواتي وبنات عمي ونسوي لتس زود
عنهن ..
ابلة لمياء : وريني اشوف ..
طلعت الثياب وصارت تفردها قدامها تبيها تشوفها .. : ما خلصتهن الا عقب الفجر وجيت لتس على طول ..
ابلة لمياء : ماشاء الله عليك يانورة .. ليش ماتخيطين هالثياب لبنات ديرتك وتكسبين ..
نورة نزلت راسها بخجل : شلون اجيب القماش والخيوط لولا الله ثم انتي كان ماعرفت ازين شي ..
وبنات الديرة من وين لهن يشرن هالثياب .. ؟
ابلة لمياء : ولا يهمك انا اليوم رايحة الرياض وبغيب اسبوع بس ان شاء الله مايجي الأسبوع
الجاي الا وانا بايعة لك هالثياب كلها وجايبة حقها ..
رفعت يدينها للسما ولمعت دمعة بعينها وقالت بقلب صادق : يارب ارزقني من حيث لا احتسب ..
ربتت على كتفها بحنان : ان شاء الله ربي بيرزقك لانك تستاهلين كل خير ..
ابتسمت لها نورة بخجل .. وناظرتها ابلة لمياء بتأمل : تصدقين ..
رفعت نورة راسها : وشو ؟
ابلة لمياء بمرح : انتي حلوة يانورة ..
نزلت عيونها على طول وماعرفت وش تقول وقامت وهي مرتبكة : اترخص مابي اتأخر على امي ..
لبست برقعها وطلعت مستعجلة .. وظلت ابلة لمياء مكانها تفكر .. فعلا هالبنت حلوة عيونها فيهم سحر
عجيب .. واسعة ورموشها كثيفة
اللي يلمحها بأول نظرة يظن انها مكحلة عيونها .. بس بعد تركيز
يكتشف انها كحيلة من الله
خشمها دقيق وطويل شوي يعني " سلة سيف " مثل مايقولون .. وشفايفها مكتنزة ووردية ..
و شعرها الحريري الأسود اللي انبهرت من طوله ولمعته ونعومته اول ماشافتها ..
ورغم هالجمال كله راح عمرها وهي للحين ماتزوجت .. في ديرة ماتوصل البنت الـ 18 سنة الا
وهي ببيت رجلها .. دعت لها من اعماق قلبها ربي يعوضها سنين صبرها خير ..
لمت الثياب وخذتهم معاها .. حطتهم بكيس وانتظرت نهاية الدوام وخذتهم لشنطتها ورجعت للرياض
وهي مصرة تبيعهم لها ولا ترجع بثوب واحد حتى لو اضطرت انها هي تشتريهم يمكن تقدر تدخل
الفرحة في قلوب تستحقها ... وتمسح فيها شقى عمر لعيون اتعبها السهر ...
قاعدة مع خواتها الأصغر منها هبال وضحك وسعة صدر .. امهم عند اهلها بالقصيم ..
بعد خلافات متكررة مع ابوها ..
اخوهم الصغير نادر نايم بدري .. وابوهم كالعادة سهر وشرب والعياذ بالله ..
دانا : هههههههههه الله يقطع سوالفك بس خلاص ما اقدر بطني ..
نجود : هههههه انتي ماشفتي شلون يوم تكرفست قدام البنات كلهم ..
رغد فيها الصيحة : يابايخة ترى الشماتة مو زينة ان شاء الله يصير فيك نفسي وبالشارع بعد ..
دانا : الحين انتي عميا ماتشوفين ؟
رغد : هههههههه يابنت الناس انا شفت الدرجتين وحدة وربك واحد ماعاد شفت الا هالنذلة تضحك
عند راسي ..
نجود : والله اني كنت ابي اهج معاهم بس كسرت خاطري هالدوبا ..
دانا : ههههه عسى بس ماصار زلزال بالمدرسة ؟
نجود : الا جينا لقينا كل شي متحرك من مكانه حتى اللوحات تقلبت ..
شهقت رغد : يالنصابة .. اللي يشوفك الحين يقول انك رشيقة .. ترى عندنا وعندك خير ..
نجود : ايييه بس انا بديت ريجيم من زمان .. البلا اللي تاكل الأخضر واليابس ..
جاهم صوته من تحت يغني بتثاقل
سألـ ـ ـ ونـ ـ ـي النـ ـ ـاس
عنـ ـ ـ ـك ياااحبـ ـ ـيبي
قامو ركض لجناح اختهم الكبيرة دانا ..
رغد : ياربيييه وش جابه ذا الحين ؟
دانا : رغد عيب هذا مهما كان ابونا ..
نجود : الله والأبو عاد مصبحنا طق وممسينا طق ..
دانا : بس بعد ابونا لازم ندعي له بالهداية ..
رغد بخوف : شلون اطلع الحين يعني ؟
نجود : نكملها سهرة اليوم عندك ..
دانا : من جدك انتي ؟ الساعة 2 وربع ومدارسكم
رغد تغني : هي خاربة خاربة
نجود تكمل : خلينا نعميها .. هههههههه
دانا حطت يدها على فم نجود : اسكتو لا يجينا الحين مو ناقصين طق ..
تجمعو حول بعضهم .. ورعشة الخوف بقلوبهم سكتو كلهم وانتظرو لين اختفى صوته نهائي ..
دانا : شكله دخل خلاص .. يالله كل وحدة تروح جناحها ..
رغد : لا تكفين مافيني نوم خلينا نفلها ..
دانا : اقول انتي وياها خلاص ما تنعطون وجه ..
نجود تكش على وجهها : ياثقل طينتك لاصارت امي مو فيه تتأمرين علينا ..
دانا : اجل اخليكم على كيفكم ..
مشو ثنتينهم كل وحدة رايحة لجناحها .. رجعت رغد ركض : دنو تعالي معاي والله اخاف ..
دانا مسكتها من يدها : زين قصري صوتك ..
مشت معاهم وتطمنت على كل وحدة فيهم ورجعت بخطوات حذرة لجناحها ..
............... : من وين جاية يابنت الـ .... << يقال لي مشفرة ^ _ ^
ارتجفت خوف على طول وتصلبت رجولها .. حاولت تركض لجناحها بس حست انه بعييييد
رغم انه على بعد خطوات منها ..
تكلم بلسان ثقيل وكلمات تنفهم بصعوبة : وين كنتي للحين " وبصراخ " هذي تربية امك يا ......
التفتت له ودموعها بعيونها .. شافته جاي لها ببطء ومو قادر يوزن خطواته اصلا ..
ركضت لباب جناحها وقبل
تقفله طلعت كلماتها من صميم جرحها : امي اشرف من اللي تعرفهم وتعاشرهم ..
وقفلت باب الجناح بخوف .. ركضت لغرفتها وقفلت الباب بعد ..
سمعت صوت ضربات قوية على الباب .. ارتمت على سريرها وهي تلوم حظها
بكت بحرقة وهي تسمعه يقذفها بأعنف الألفاظ .. وكل اللي في بالها " يارب مايسمعون شي خواتي "
رن جوالها وابتسمت بفرح من بين دموعها : هلا حبيبي
من سمع صوتها عرف انه في شي : دنو حبيبتي احد مزعلك ..
ضحكت له لأنها ماتبيه يتضايق عشانها : لا .. غريبة وش مصحيك الحين ؟
ابتسم لها وقال يدلعها : ابد اشتقت لك ولسوالفك واتصلت اسئل عنك ..
دانا : عدول جد مشتاقة لك ابي اشوفك ..
عادل : يعني متى تبيني اجي وانا احجز على اول طيارة للرياض ..
دانا : ايه ايه العب علي بس ..
عادل : ههههههه الله يسامحك بس .. دنو بالله وش فيه صوتك ؟
دانا : انت بعيد وامي ماشفتها من 3 اسابيع اشتقت لكم بس ..
حس باللي فيها .. وعرف انها ماتبي تشتكي لأنها ماتبي تزيد همه : ابوي مسوي لك شي ؟ طاقك ؟
دانا : لا
عادل : دنو اسئلك بالله لا تخبين علي ريحيني اذا لي خاطر عندك ..
دانا وكأنها كانت تنتظر هالفرصة تكلمت ودموعها تسبق حروفها : وش اقول لك ياعادل .. اقول انه من راحت امي عن البيت زاد عذابنا
هي تزعل عليه وتهج واحنا نكون الضحيه .. قبل امس طقني طق والله ياعادل لو طقه كافر اسلم
يعاقبني بحوبة امي وعلى الطالعة والنازلة يرمي علي كلام مثل السم .. حتى شربه زاد وماقمنا نشوفه صاحي ..
وربي محتاجتك ياخوي ..
عادل عوره قلبه على خواته : ان شاء الله بسوي المستحيل عشان آخذ لي إجازة .. بس انتو
انتبهو لانفسكم .. ونادر بعد لا تخلونه مع ابوي لحاله .. اخاف يتأثر فيه ويقلده ..
والله اني ابي النقل اليوم قبل بكرة بس ادعي ربك عساه يسهل اموري ..
دانا : اوعدني انك تجي
عادل : قلت لك بحاول .. دنو ياقلبي انتي قوية لا تضعفين عشان خواتك واذا شفتوه سكران ادخلو غرفكم
لا قام من بكرة بيرجع لعقله وينسى كل شي ..
دانا : الله يكفينا شره
عادل : تدرين عاد انا بكلم امي واضغط عليها ترجع .. وانتو بعد خلوها تضحي عشانكم ..
دانا : عادل امي مو مقصرة كافي متحملة عذاب هالسنين عشان تسعدنا بس الله يسامح ابوي .. الله يسامحه
عادل : آمين ويرزقك باللي ياخذك من هالعذاب ويسعدك ويقدرك
دانا ضحكت بسخرية : تتوقع احد بيطق بابنا وهذا ابونا ؟
عادل : الناس يعرفون من هم بنات غانم هذول تربية فاطمة ..
دانا : عيبك انك طيب وتظن الناس مثلك .. بس للأسف الناس تنهش بأعراضنا بمجالسهم وجمعاتهم ..
عادل بغضب : اقص لسانه واذبحه اللي يجيب طاري وحدة من خواتي بسوء ..
دانا : وش تبيهم يقولون وهم يشوفون شلة ابوي الفاسدة يدخلون بأي وقت ..
عادل : اللي يبي يتكلم يقول اللي في خاطره .. بكرة الدنيا تدور وتدنس الناس اعراضهم ..
انا واثق في خواتي واللي يبي ياخذ منهم له الفخر ..
دانا بحب صادق : نفسي اعرف ليش انت الوحيد من بين هالعالم اللي ارتاح يوم اشكي لك ..
عادل : لاني الوحيد اللي احبك لذاتك .. واتمنى لو بيدي واشيل هموم قلبك واتحملها
دانا : روح الله يوفقك وين ماتروح ويطمن قلبك مثل ماطمنت قلبي ..
عادل : ايه حجيه وش بعد ؟
دانا : ههههههه الشره مو عليك علي انا اللي اخلصت النية لله ودعيت لك من قلب ..
عادل : ياليت هالعالم عندها مثل قلبك يادانا .. كان الدنيا بخير ..
دانا : لأني اختك تشوفني غير
عادل : لا والله انتي اللي فعلا غير .. دقيقة " وسمعته يكلم خويه " : روح ياشيخ يعني الواحد لاصار يكلم
آخر الليل ويقول كلام حلو يغازل ؟
دانا : هههههه الظاهر سببت لك مشاكل
عادل وهو يضحك : عالم مريضة .. تبين شي ياقلبي ؟
دانا : سلامتك وانتبه لنفسك وتدفى زين يقولون تنزل عندكم ثلوج ..
عادل : هههههههه ياحبي لك والله .. مع السلامة
دانا : باي ..
تنهدت براحة وهي تدعي لاخوها .. هالإنسان اللي من وعت على الدنيا وهي ترمي كل همومها عليه ..
/
\
/
\
توه راجع من الشركة ومصدع راسه قعد في الصالة والقى نفسه على الصوفا بتعب ..
غمض عيونه واخذ له نفس عميق رجع راسه لورى ورفع رجله على الطاولة الزجاجية اللي قدامه ..
نفسه يخطط لحياته صح .. يحس انه ضايع والعمر يروح منه .. رغم ان سير حياته كان ماشي صح ..
كانت احلامه دراسة وتفوق ، وظيفة مرموقة ، شركات وتجارة ، زواج واستقرار عائلي ..
وتحققت كل احلامه بس للأسف اختار الإنسانة الخطا اللي تكمل معاه حياته ..
تزوج بعمر الـ 26 وماكاد يوصل الـ 29 الا وهو مختار فراقها نهائيا .. كانت انسانة انانية وتفكيرها مادي ..
عمره ماحس بحبها وتأكد انها متزوجته لمركزه وفلوسه مو لذاته ..
برغم انه حبها بجنون .. حبها بكل عيوبها .. هو اللي لاقال كلمة تمشي على البيت ..
كان من كثر حبه لها هي تامر وهو يقول لبيه .. بس اكتشف ان اللي يحبها تمثال من جليد ..
مجرد شكل اجوف من الداخل .. ماتحمل اي ذرة مشاعر له .. وبعد ما استنزفته ماديا ومعنويا ..
اختار الانفصال اسلم حل بعد ماقضى معاها حول السنتين و 9 اشهر كانت اتعس ايام عمره ..
وعلى كثر ماتعب معاها .. اتعبه الحنين لها كان يشتاق لها بجنون رغم انه مالقى شي واحد
يشفع لها عشان يرجعها .. لأنها اعتبرته واجهة اجتماعية واكتفت بهالشي .. وانغمست في حياتها
من روحات وجيات بكل مكان .. مستغله حبه الكبير لها ..
قتله الفراغ بعدها .. رغم انه ماكان يشوفها اصلا .. اشغل نفسه بالشركة والمصنع ..
دفن عمره بالشغل لانه حس نفسه مستحيل يعطي حياته لوحده وترميه او تحطه آخر اهتماماتها ..
جاه صوت امه اللي صحاه من انغماسه في عالمه الخاص .. : طلال هلا والله متى جيت ؟
فتح عينه وقام حب راسها : من شوي بس
حست انه مهموم وبحياته شي : طلال وش فيك يمه ؟
طلال : ابد مافيني الا العافية ..
قعدت جنبه وقلبها يقول انه ولدها فيه شي : احس انك متضايق وهموم الدنيا على راسك ..
طلال : يمه صدقيني بس ضغط عمل .. " ناظر ساعته وشافها تشير لـ 12:09 " انتي توك جاية ؟
ام طلال : ايه كنا بحفلة مسويتها ام رياض ..
طلال : وخواتي وينهم ؟
ام طلال : سما نايمة عند صديقتها ورسيل اكيد بجناحها فوق ..
تنرفز من دلال امه وابوه لخواته : وانتي شلون ترضين انها تنام عند صديقتها ؟
ام طلال بدفاع : هاااو وراك عصبت الحين اللي يشوفك يقول هذي اول مرة يسوونها ..
بعدين بناتي انا واثقة فيهم
طلال بنرفزة : وصديقاتهم واثقة فيهم بعد ؟
ام طلال : انا اهم ماعلي بناتي وغيرهم بحريقة ..
طلال : اجل خليك نايمة في العسل وباكر يجونك بمصيبة .. " ناظر سامي اللي توه داخل "
ماشاء الله الأخ توه مشرف ..
سامي : صباح الخير
طلال وهو يناظره بقهر : وين كنت ؟
سامي : مع خوياي سهران .. يمه بكرة لاحد يصحيني مابي اروح المدرسة ..
طلال : لااااهـ ؟ هايت لأنصاص الليالي وجاي تتأمر على امك وكنها اصغر عيالك .. حتى ماجيت حبيت راسها
سامي : لازم الرسميات يعني
مسكه طلال من كتفه : لا كلمتك احترم نفسك وتكلم مثل الأوادم .. " ناظره من فوق
لتحت " بعدين وش هاللي انت لابسه ..
سامي ناظر نفسه : عادي نفس الشباب اللي بعمري ..
طلال : وانت الصادق نفس البنات .. لعنبو ابليسك ماتستحي على وجهك شلون تمشي مع الناس وهذا
شكلك ؟
سامي : وش فيه شكلي ؟
طلال : شكل بنت .. اللبس والشعر " ومسك شعره بيده " وهذا الحين ليش مطوله ..
سامي بعد اكتراث : طلال وين عايش انت ماتشوف الناس بالشارع ؟
تجاهل كلامه وقال بحزم : من بكرة تروح تقصه ..
سامي : مانيب قاصه
طلال : غصبن عليك مو برضاك ..
سامي تنرفز : اوووف انت قالبها عسكرية بالبيت
ضغط طلال على يده : لا كلمتك لاترفع صوتك علي ..
ام طلال اللي كانت طول الوقت ساكتة احترام لولدها ولأنها ماتبي تكسر كلمته : طلال الله
يهداك خف عليه شوي ..
طلال ماحب يزعل امه او يردها : ابشري يالغالية .. وانت اطلع دارك وغير هالمصخرة اللي لابسها
وخلك مثل الرجال والبس لبسهم ..
سامي يبي بس يفتك منه : اوكي .. ومشى طالع لجناحه ..
استئذن بعدها طلال وراح هو بعد .. شاف رسيل قاعدة بالصالة اللي فوق ومنسدحة تطالع لها فيلم ..
من شافته فزت .. شخصيته القوية مخوفة كل اللي بالبيت .. كانت لابسة بيجاما فوق الركبة .. والتوب علاقي ..
طلال صرخ بأعلى صوته : وش هاللي لابسته ؟
رسيل بدلع : عادي قاعدة بالبيت
طلال : والبيت هذا مافيه عيال .. قاعدة عند رجلك انتي ؟
" يعني لازم كل يوم نفس الموال " قالتها بخاطرها : انا متعودة واصلا كل البنات
قاطعها بحزم : ماعلي من البنات .. روحي جناحك والبسي اللي تبين بس ياويلك لو عتبتي بابه وانتي بهالخلاقين ..
عاد رسيل كله ولا احد يشكك بأناقتها تموت بمكانها شهقت : خلاقين ؟ هذي من اكبر الماركات العالمية .. وتقول خلاقين ؟
طلال يبي يستفزها : ايه خلاقين ويالله ضفي وجهك لا اجيك اكسر راسك ..
راحت من عنده وهي تتحلطم : اوف مستقعد لنا اليوم قرقوش..
سمعها وابتسم بينه وبين نفسه .. ولا اهله مايشوفون ابتسامته الا بالخمس سنين مرة ..
دخل جناحه وراح لغرفته .. غسل وبدل ملابسه وتمدد على سريره والأفكار تدور براسه ..
أهله ، خواته وسامي ، شركاتهم .. كل شي الا مشاعره وقلبه اللي مسكر عليه بالشمع الأحمر ..
واستسلم بعدها للنوم العميق ..
/
\
/
\
صباح جديد يحمل معاه الأمل والألم لقلوبهم .. قامت الساعة 8 تتنافض من البرد .. شافت امها وابوها
بالصالة سلمت عليهم وقعدت : يمه وين خواتي ؟
ردت عليها وهي تغطي زوجها : راحن يحطبن هن وبنات عمتس
شيخة : وش موديهن الصبح ؟ ليش ما انتظرن للظهر وراحن ؟
ام راكان : مساعد بيجي الظهر ياخذ الحطب يبيعه بالرياض ..
شيخة وهي مازالت تتنافض : عز الله ذبحهن البرد ..
ام راكان : بحول الله كلهن اسبوعين ويجيب لنا راكان كل اللي نبي ..
شيخة : بروح اكتب له يجيب لنا لحف معه ..
ام راكان : يمه لا تثقلين عليه .. وين الفلوس اللي يكفن ..
شيخة انخنق صوتها : والله ماعندنا الا بطانيتين وتقطعن .. وحصة كل الليل تتقلب واقوم
ما القى علي لحاف .. واحنا تونا بأول الشتا
ام راكان : خوذي الشال الصوف اللي عند خالتس
ابو راكان : خليها تطلب اللي تبي يا مريم .. راكان ماهوب مقصر
ام راكان : ومن قال اني مابيها تاخذ اللي تبي .. بس مابيه يتسلف وتزيد ديونه ..
ابو راكان : ولدي رجال وما ينخاف عليه .. ادعي له الله يسهل امره ..
قامت شيخة وخذت لها دفتر من دفاتر منيرة .. وكتبت بخط ركيك ..
( اخوي الغالي .. مثلك عارف احوالنا اللي ماتخفى عليك .. طلبتك ابي بطانية ثقيلة ذبحني البرد
وانا اختك .. حتى العم مساعد يوم جابهن خذوهن قبلنا
ملحوظة [ هيا تسلم عليك ] )
سكرت الورقة وحطتها بصدرها وهي تستغفر ربها وتضحك : ياويلي من هيا لو تدري عني ..
لبست عباتها وبرقعها وطلعت تحطب مع خواتها .. ومشت بين بيوت الديرة ..
سمعت صوت من وراها : شيخة ..
التفتت وشافت ام عبيد تصوت لها من الشباك : هلا خالتي ..
ام عبيد : شلونتس وشلون اهلتس ؟
شيخة : بخير عساتس سالمة ..
ام عبيد : رايحة تحطبين ؟
شيخة : ايه آمريني ياخالة ..
ام عبيد : اجل ادخلي بعطيتس قرص خميرة وحليب بالزنجبيل تاخذينهن للبنات ..
شيخة استانست من قلب : بناتس معهن ؟
ام عبيد : ايه .. تقاسمن القرص بينكن عساه يشبعكن ..
خذت منها الخبز والحليب : مشكورة ياخالتي الله يجزاتس خير ..
ومشت عنها وراحت تشوف البنات ..
حصة شافت شيخة من بعيد : تهقون من هاللي جاية .. ؟
التفتت هيا وراها : تسنها مشية شيخة
نورة : الا هي .. وش اللي بيدينها ؟
ركضو هيا وموضي يشوفون وش معها ..
سارة : ههههههه يشمون ريحة الأكل لينه بعد كيلو ..
نورة يوم شافتهم قربو : ماتستحن على وجيهكن .. رايحات تركضن ..
هيا بلا مبالاة : ماحولنا احد .. تعالو ناكل ..
شيخة : صيتة .. عليا تعالن افطرن .. خالتي ام عبيد جايبة لكن فطور معي ..
صيتة : يالله تطول بعمرها وتخليها لنا ..
الكل : آمين
قعدو البنات على الأرض ورفعو براقعهم وبدو يفطرون ويشربون حليب .. وخذتهم
السوالف بدون مايحسون بالوقت ..
نورة : يالله قومن نحطب الظهر ماعاد الا خير كود الله يرزقنا
عليا : والله تكسرن يديه
سارة : تحملي عشان اهلتس ..
قامو كلهم بحماس وهم يدعون ربهم يرزقهم على قد تعبهم ..
قالت سارة وهي تضحك : اي صدز يابنات ما دريتن بآخر خبر ..
البنات ذبحهم الفضول : وشو ؟
سارة : بيت المذن شرو لهم تلفزيون ..
موضي : من البطرة زايدة فلوسهم ..
شيخة : ايه والله هالتلفزيون اللي نسمع عنه وماعمرنا شفناه ..
نورة : وانتن وش عليكن منهم حلالهم يسوون به اللي يبون ..
حصة : اذا توظف راكان بقول له يجيب لنا مثلهم
شيخة : الله يعينك ياراكان كلن يبي منه شي " وتغمز لهيا " عز الله ما اعرس ..
ضحكو البنات وطقتها هيا على كتفها وقامت عنهم ..
سكتو بعدها وكملو احتطاب ..
بعد صلاة الظهر تجمعو عند بيت العم مساعد ..
اللي يوصيه بأغراض يجيبها من الرياض .. واللي يحمل معاه الحطب ..
نورة تكلم البنات : الديرة كلهم حطبو عسى مايضيع حلالنا بس ..
سارة : لا ماعليتس كل اللي حطبو سجلو اسمائهم ولا باعهن يوزع فلوسهن علينا ..
نورة : ناظري المهبولة شيخة تحاتسيه ..
حصة : غريبة وش عندها ..
شوي الا جاتهم شيخة تمشي ..
نورة معصبة : وش عندتس رايحة تحاتسين الرجال ؟
شيخة : عطيته ورقة ابيه يوصلها لراكان ..
هيا فز قلبها من سمعت طاري راكان .. اما نورة ماكان عاجبها الوضع : وشوله ؟
شيخة : ابي منه غرض وكتبت له ..
نورة : وراكان من وين له تطلبين منه .. امشن خلاص وش يقعدكن مع الرياجيل ..
مشو البنات راجعين لبيوتهم .. وشيخة حست بضيق بعد اللي سمعته .. كلهم يعاتبونها
لأنها طلبت شي بسيط ومن حقهم : اجل يذبحنا البرد واسكت .. البارح الليل كله ماعرفت للنوم ..
نورة : من حصة الله يهداها ..
شهقت حصة : وش انا مسوية ياحافظ ؟
شيخة : تتقلبين وتسحبين اللحاف عنا ..
حصة : انا لا رقدت مدري عن نفسي ..
نورة : زين اسكتن راسي يعورني ..
من اقبلو على البيت تكلمت سارة : تعالو اقعدو عندنا
نورة : لا بروح لأمي من الصبح طلعنا ماقعدنا معها ..
قابلتهم موضي وهي جايبة منيرة وسلمان من مدارسهم .. : توكن واصلات ؟
حصة : ايه طولنا عند بيت العم مساعد .. انتي اللي تأخرتي من اذن الظهر وانتي رايحة لهم ..
موضي : توها منيرة طلعت
دخلو البيت وقعدو مع امهم وابوهم الا موضي اللي راحت لغرفتهم ..
تمددت على فراشها وخذتها الأفكار للشخص اللي صار له اسبوعين شاغل تفكيرها ..
نظراته لها .. ووقفته عند باب المدرسة كل يوم ياترى هو ينتظرها ولا هي بس اللي تتوهم ..
ليش تحس قلبها يخفق اذا شافته .. ؟ وليش صايرة تفكر فيه ..
تخاف انها تتعلق فيه وتحبه .. في مجتمع ماراح يرحمها ابد ..
قطع عليها حبل افكارها صوت نورة : موضي بتنومين وانتي ماصليتي فرضتس ؟
فزت على طولها : استغفر الله .. اعوذ بالله منك يا ابليس نسيتني صلاتي ..
قامت توضت وصلت .. وراحت قعدت مع اهلها وهي تحاول بصعوبة تشيل صورته من بالها ..
/
\
/
\
صار لها حول الاسبوع حبيسة غرفتها .. ماتبي تطلع او تشوف احد .. اصلا وش تطلع له
كلن يرمي عليها كلام .. وابوها نص السنة مسافر تاركها مع زوجة اب ماترحم ..
واللي راحمها شغالتهم اللي كانت تخش لها الأكل بدون لاحد يشوفها ..وقتها تقضيه بين نوم او واقفة
على الشباك تبي تشوف ناس في حي راقي نادر ماتشوف ناس طالعين وداخلين فيه ..
كانت توها متسبحة مشطت شعرها القصير واللي بالكاد يلامس رقبتها ..
قررت تكشخ تحط ميك اب وتغير بشكلها .. مجرد تغيير روتين بس .. لأنها اصلا حلوة ملامحها ناعمة
وماتعودت تحط ميك اب .. ضحكت على نفسها شلون تكون اوقات مجنونة ..
فتحت دولابها وشافت ملابسها كانت كثيرة .. رغم انها ماتنزل السوق الا نادرا .. واذا كانت تبي شي
عمتها تتقضى لها وماتذكر انها راحت السوق الا مرات نادرة وبعد ترجي من عمتها ..
فتشت بين اغراضها وشافت فستان مالبسته الا مرة .. فيروزي كمه كت وقصير نص الساق..
كان سادة بس انيق .. حطته على سريرها وخذت السشوار صففت شعرها القصير ونزلت خصلات
على وجهها .. اول مرة تسشوره بالعادة تخليه على طبيعته .. قصته من شهر قصير من ورى واطول
شوي من قدام .. " الله يخليك لي ياعمتي انتي الوحيدة اللي جابرة بخاطري ..
ومو مخليتني محتاجة شي .. ولا لو الله حادني على ابوي كان عشت فقيرة بهالقصر .. "
عطت شعرها حجم .. رفعته شوي عن وجهها وبدت تحط ميك اب .. ماتعرف شلون بس بتحاول
تسوي نفس اللي تشوفهم بالتلفزيون .. حطت شادو خفيف على جفونها " اوووف ليش مو مرتب نفسهم .. "
لونت بوجهها ورغم انها تحس انه مو اوكي بس على الأقل تتعلم ..
لبست فستانها ونزلت خصل على وجهها .. وابتسمت برضى .. حست انه ناقص شي فتحت الدولاب
وشافت ايشارب صغير ملون .. ربطته على رقبتها .. لبست صندلها وبخت على نفسها من عطرها القوي ..
وصارت تمشي مثل عارضات الأزياء ..
بدت تضحك بشكل مجنون .. ماعندها شي تسلي نفسها فيه .. وحيدة وسط هالبيت ..
سمعت صوت طق على باب جناحها .. : ياربيه من هاللي جايني الحين ؟
هي حالفة ماتطلع من جناحها الا برجعة ابوها .. عجوز ابليس متوعدتها اشد الوعود ..
حست هاللي يطق مصر وراحت للباب : مين ؟
سمعت الصوت الوحيد اللي تحس براحة من تسمعه : دودي انا عمتو
ركضت للباب بكل لهفة : عمتو هيفا " وفتحت لها الباب " هلا والله .. وحشتيني ..
حضنتها بقوة : هلا بالقاطعة اسبوع كامل اكلمك الجوال مغلق والبيت يقولون ماتبين تكلمين احد ؟
بعدت عن حضن عمتها : يعني للحين ماعرفتي لهم ..
ابتسمت لها : وش هالحركات يابنت وش هالزين كله ؟
انحرجت من مديح عمتها : ههههههه من الضيقة والله ..
هيفا : وش مسوين لك ؟
ديما : حابسة نفسي هنا ماشفت احد ... بس ابوي
هيفا : وش سوى هالمرة
ديما : طقني و خذا جوالي وكسر اللاب توب وسافر بعدها ..
هيفا : ابشري باللي تعوضك ولا يهمك.. تعالي اضبط لك المكياج وننزل نحر النسرة فوزية وبناتها
ديما : من فيه غيرك ؟
هيفا : خواتي وميساء مرة فيصل ..
ديما ماكانت تحب عماتها الكبار لأنهم صديقات مرة ابوها .. والوحيدة اللي ترتاح لها مرة عمها ميساء
طيبة كثير .. ورغم انها من عائلة جدا غنية الا انها متواضعة والكل يحبها ..
وعمتها هيفا اللي من سن ميساء وعندها ولد وبنت ..
ضبطت لها الميك اب والقت عليها نظرة اخيرة : قمر والله قمر .. نزلنا ؟
ابتسمت لعمتها بخجل ونزلو .. سلمت على عماتها ومرة عمها وعدت من عند مرة ابوها
بدون ماتسلم .. قعدت بين ميساء وهيفا توزع ابتسامات مع انها ميتة خوف منهم ..
تكلمت ام طارق : ماشاء الله تو تطلعين الحين ؟ اسبوع حابسة نفسك الظاهر ماحنا بعاجبينك ..
طنشتها ديما ماتبي تحتك فيها وقعدت تسولف مع ميساء ..
ام طارق : احاكيك انا مانيب طوفة تسفهيني ..
ديما كملت مسلسل التطنيش مستقوية بعمتها هيفا ..
سعاد ( عمتها الكبيرة ) : ديموه لاتسفهين بخالتك هذي حسبة امك ..
ناظرتها بغضب وقالت بصوت عالي شوي : تخسي الا هي ماتجي ظفر امي ..
قامت منال ومسكتها مع شعرها : مايخسي الا انتي يالصايعة ..
ديما سكتت لأن منال اكبر منها بـ سنتين .. ولأنها اصلا ضعيفة شخصية
هيفا : منال فكي شعرها ..
منال : مانيب فاكته ..
ام طارق : خلها تربيها اسبوع كامل نطق الباب عليها وماترد ..
هيفا مسكت يد منال تبي تبعدها عن ديما : وانتو الله يهداكم دايم مشاكل ..
ديما كانت تحس انها مجروحة بس تكابر وماتبي تنزل دمعتها .. لأنها متعودة مرة ابوها لا طقتها
وبكت تزيد الطق اكثر .. وصارت تتحمل وتسكت لانها مهما تكلمت واشتكت بنظر ابوها كذابة ..
مروى : خل تنطم وما تجيب طاري امي على لسانها ..
ام طارق : ماعليكم فيها وش ترجون منها صايعة مثل امها ..
هيفا : فوزية ؟!!
انقهرت ديما على امها .. مسكت التحفة اللي على الطاولة بس يد منال كانت اسرع منها : عساها
الكسر ان شاء الله .. ولوت يدها ورى ظهرها ..
ديما حست بألم بيدها وقالت تكلم عماتها بقهر : ليش تطالعوني ؟ تبونهم يذبحوني ؟
سعاد وليلى مستانسين على الوضع وماحركو ساكن لأنهم مايحبونها ولا يحبون امها .. اما هيفا
سحبت منال وبعدتها عنها : خلاص فكيها
ميساء اللي بطبعها مسالمة تكلمت : ياجماعة اذكرو الله ترى ماصار شي يستاهل هذا كله ..
ديما مشت عنهم قبل تبكي : ادري محد يحبني .. كلكم تكرهوني حتى ابوي يكرهني ..
ورقت الدرج وهي منهارة .. صوتت لها هيفا بس طنشتها وراحت جناحها ..
التفتت عليهم بغضب : وانتي دايم طاقتها ولا بناتك يطقونها ؟ ماتخافين الله
يسلط على عيالك اللي مايرحمهم ؟ وش سوت هالمسكينة ؟
فوزية بعدم اكتراث : هي اللي تجيبها لنفسها ولا لو احترمت حالها محد قرب لها ..
هيفا : الا والله انتي الظالمة .. ورجلك مثلك بس الله فوقكم .. يمهل ولا يهمل ..
وطلعت ورا ديما ولحقتها ميساء ..
اما ديما من طلعت قفلت على نفسها وارتمت على سريرها وطنشت الطق المتكرر على الباب
.. مع انها متأكدة انهم هيفا وميساء ..
وبداخلها مليون سؤال يتردد .. " ليش يكرهون امها
هالكثر ؟ ليش دايم يقولون عنها صايعة وتربية شوارع ؟ وليش ابوها حارمها منها ؟ "
تعبت من كثر الاسئلة .. من كبرت وهي تعيش بهالعذاب ولليوم مالقت جواب لاسئلتها ..
كيف تلقى جواب وكلن يتهرب لا جا طاريها .. وتتلون وجيههم لاسئلت عنها ..
زفرت بآهة طويلة ومسحت دموعها " يارب مدري ليش انا محرومة من السعادة .. "
استغفرت ربها وهي تدعي انه يعوض صبرها خير ...
من التعب نامت بفستانها وبدون حتى ماتغسل وجهها ..
/
\
/
\
اتسعت ابتسامته وهو يشوف اسمها يزين الورقة .. مع انه قدر يقراها بصعوبة : ياشين خطتس ياشيخة
الوليد : تحاكي روحك ؟
راكان : ههههههه لا بس اقرا رسالة من اهلي ..
الوليد : شلونهم عساهم طيبين ؟
راكان : الحمدلله .. " وبعد تردد قال " الوليد
الوليد : سم
راكان باحراج من الوليد : والله مدري وش اقول لك .. بس انت عارف الحال و ...
ابتسم له الوليد : عن الرسميات اللي مالها داعي وقل كم تبي ؟
راكان استحى وهو كل شوي يطلبه بس لأنه الوحيد المتوظف بينهم وقاعد معاهم اقرب لشغله
لأن اهله بالخرج : الف اذا ماعليك كلافة ..
الوليد : يفداك راتبي كله ياشيخ ..
ابشر شوي بروح اسحب لك اللي تبي ..
حاول يطلع من جو الاحراج : تراي مسجلهن وبردهن كاملات لا توظفت ..
الوليد : وانا ماعطيتك الا لأني عارف ان حقي ما يضيع عندك ..
دخل عليهم منصور وابتسم راكان : مستانس اني بشوف اهلي ..
الوليد يغمز له بعينه : اهلك ولا حبيبة القلب ..
منصور كان توه صاحي من النوم قال وهو يناظر راكان : انا من شفته فاك خشته ويتبوسم وانا
داري ان هالرسالة منها
الوليد : ههههههه متى جاته ؟
منصور : الصباح
راكان يحاول يوضح لهم الموضوع : اولا ماهيب منها يالنصاب .. هذول اهلي كاتبين لي مقاضي
يبونها لهم يومين .. تو العم مساعد مرني الصبح وجابها ..
منصور : اجل جايتك اخبار عنها ..
راكان : ههههههه وانت وشوله حاشرن عمرك معنا ؟
منصور : كذا نفسي احس باحساس ان وحدة تحبني وتبيني ..
الوليد : طيب حب وش اللي يمنعك ؟
منصور : البلا اني حبيت بنات الرياض كلهم .. كل ماشفت وحدة حبيتها لو انها شينة بس اشوف
عباية سودا قدامي نبضي يوصل الف .. انا ابي وحدة تحبني وتشهق باسمي !
راكان : والله ان تبطي ..
منصور : انقلع بس .. وش فيك زود عني ؟
راكان وهو يضحك : ابد كلي ملح وقبلة .. يعني باختصار كلي زود عنك ..
الوليد : هههههههه قوية .. كفك ياشيخ ..
منصور : مشكلة الثقة .. واحد شين وبثر وثقيل طينة وفوق هذا كله شايف نفسه
راكان : شوف انا ممكن اتفق معاك في مسألة بثر وثقيل طينة .. بس شين عجزت استوعبها ..
منصور : لا يكثر بس .. فيه قهوة ابي افك ريقي ؟
الوليد : سو انت قهوة وبروح انا وراكان مشيوير صغير وجايين
( الوليد مايبي يحرج راكان قدام خوياه .. يبي يسحب له المبلغ ويعطيه برا البيت )
طالعهم مستغرب : وين ؟ المغرب ماعاد الا خير
الوليد : قريب محنا بمطولين
راكان قام : اجل مشينا ..
قامو اثنينهم طالعين وراح منصور يسوي قهوة ويصحي مشاري وراشد ..
رجعو بعدها وقعدو تقهوو وقضو يومهم مثل كل يوم بعدها تعشو .. وكلن نام ..
/
\
/
\
من بكرة طلع هو ومشاري راحو لمحل تخفيضات يعني كل الأغراض فيه بـ 10 و 15 و 20 ريال ..
" مو المفروض كل واحد يمد رجله على قد لحافه" ..
اختار لهم ملابس شتويه .. وشراريب وكم شال صوف ..
راكان : قضيت ولا توك ؟
مشاري : مدري يعجبهن ولا لا ..
راكان : وهن لقن غيره وقالن لا .. يابن الحلال بيرضون فيه .. تعال بروح اشتري لحف لأهلي ..
خذو كل الملابس وحاسبو عليها وبعدها راحو محل لحف وشرو منه ..
عدى هالأسبوع وصار باقي له 3 ايام ويرجع للديرة ..
كان قاعد بالصالة يحسب كل شي : مشاري الحين دكان العم مرزوق فيه كل شي ؟
مشاري طالعه بنص عين : جيت للرياض ونسيت .. أخبرك اول من ترجع من المدرسة لين يذن
المغرب وانت بدكانه ..
راكان : ايه ماقلت شي بس الحين مثل اول ولا شلون .. اخاف شي ناقصهم ..
مشاري : ياخي حط الفلوس بيدهم وهم يقضون لا احتاجو ..
راكان : على الله ياشيخ .. قوم نصلي العشا ..
راشد توه جاي من برا .. بعد ماسلم : الوليد وينه من الظهر ماشفته .. ؟
راكان : راح للخرج ..
راشد : اليوم وشو .. الأحد صح ؟
راكان : ايه بس وحدة من خواته متقدمين لها ناس وراح لأبوه ..
راشد بابتسامة : يالله متى نتخرج ونتوظف ونعرس ..
راكان : تونا بدري على العرس .. خلنا نتخرج بالأول بعدها يحلها ألف حلال ..
راشد : وانت الصادق وانا اخوك .. انا بروح اتوضا اسبقوني على المسجد ..
طلعو من الشقة وتكلم راكان وهم ينزلون مع الدرج : مدري ليش احس اني مانيب معرس .. !
مشاري : وش هالحتسي الله يهداك ؟
راكان : والله يامشاري حلوم وكوابيس اتعبتني ..
مشاري : تعوذ من ابليس وماهوب صاير لك شي ..
مشى راكان وهو يحارب احساسه اللي يؤرقه من فترة بعد ماتكرر عليه حلم اشغله ..
دخلو المسجد وشافو منصور سابقهم سلمو وصلو تحية المسجد ..
وبعد ماخلصت صلاة العشا رجعو لشقتهم ولروتين حياتهم اليومي ...
/
\
/
\
زهقانة ومتمللة تبي تطلع وتغير جو وراحت لأختها تطلبها : ريسو تعالي معاي بطلع ..
رسيل شالت عينها عن الكتاب : تطلعين وين ؟
سما : اي مكان تكفين وربي زهقانة وصاكتني الغلقة .. خلينا نطلع كوفي .. صديقاتي
رايحين .. خلينا نروح لهم
رسيل : زين اطلعي من اللي بيردك ؟
سما : قرقوش بالبيت وتعرفين اوامره ما اطلع مع السواق لحالي ..
رسيل : طلول هنا ؟
سما تقلد صوت رسيل الناعم : طلول هنا .. ايه فيه وجه النحس
رسيل : سموي ياقلبي ما اقدر تعرفين انا بالجامعة وعندي بكرة كويز مو مثلك لعب بزارين ..
شهقت سما : الحين اول ثانوي لعب بزارين ؟
رسيل : ايه .. " وتناظر الجوال وتبتسم " هلاااا دنو
سما : هذي اللي مو فاضية لي ..
رسيل : صبر دنو " وتلتفت لسما " مابي اروح دبري عمرك .. " وترجع لمكالمتها " ايه وش قلتي ؟
سما تنفخ بفمها : افففف محد فاهمني بهالبيت ..
طلعت بعدها وطقت باب جناح سامي بس مارد قعدت تنتظر يفك الباب وهي تتأفف: اكيد طالع قبل
مايشرف الدكتاتور ..
ماحست الا باللي ماسكها مع اذنها : من هو الدكتاتور ؟
من سمعت الصوت قلبها قام يضرب طبول : هاااه ؟ سامي ايه هو كل شوي يتأمر علي ..
طلال ابتسم بخاطره لأنه عارف انها تقصده : اهااا " وناظر لبسها كالعادة وبصراخ " وش هاللبس ؟
سما بقلة صبر : اوووه ماعندي غيره تبيني اقعد بعباتي بالبيت !
طلال : يكون احسن بعد .. ليش ماتلبسون جلابيات مثل الناس ..
............. : هههههههههه ياقدمك من اي عصر انت ؟
التفت وراه وشاف رسيل واقفة تناظرهم : من عصر ازين من عصركم ..
رسيل كانت لابسة تنورة نص ساقها وتوب بأكمام قصيرة : ايه بس انا لبسي مافيه شي ..
طالعها من فوق لتحت : والله مايعجبني الا لبس امي ..
رسيل : قلت لك قديم انت ..
طنشها وهذي عادته اذا سمع كلام ما اعجبه ..
نزل ونزلو بعده خواته بعد ماغيرت سما لبسها ولبست بنطلون ابيض طويل وتيشيرت وردي ..
بعد صلاة المغرب قعد يتقهوى هو وأمه وخواته .. ابوه كالعادة بهالوقت يستقبل الشركاء
ويعقد الصفقات .. وسامي طالع مع اخوياه : سما قومي صبي القهوة تبين امي تصبها ..
قامت سما على طول وصبت له : يعني لازم الرسميات كل واحد يصب لنفسه ..
رفع حاجب وناظرها " عاد هم لاشافو هالنظرة يموتون بمكانهم " : وشو .. ؟
سما ابتسمت : اقول غريبة جاي اليوم من بدري ..
طلال : اول شي تعلمي الاحترام .. بكرة لا اعرستي بتحطين القهوة عند رجلك ويصب لنفسه ؟
رسيل كتمت ضحكتها خافت يعصب : طلال انت في عصر غير اللي نعيشه .. الحين الحياة ايزي يعني
الزواج شراكة كل واحد يخدم نفسه بنفسه ..
ام طلال : ههههههه انت يبي لك وحدة من الديرة ولا هنا منت محصل اللي على مزاجك
" قالت هالكلام تبي تجس نبضه بس "
طلال : تطمني مانيب معرس .. خلاص انا جربت حظي مرة وكرهت العرس وطاريه ..
ام طلال ضاق صدرها : ليه ياولدي ماتبيني افرح فيك ؟
طلال يدق بالجوال منهي النقاش : وينك ؟
سامي : قاعد مع اخوياي
طلال بلهجة صارمة : يأذن العشا وانت ماجيت للبيت مايحصل لك خير ..
سامي ماقدر يعترض وعرف انه معصب : زين الحين جاي ..
سكر منه ومسك الريموت حط على " العربية " ولا كأنه امه من شوي تناقشه ..
سما تكلم امها : يعني شلووون انحبس عشان حضرته قاعد ؟
ام طلال : اخوك وتعرفينه ماعنده هالسوالف .. واصلا هو من كثر مايقعد بالبيت تحملي اليوم ..
سما: زين كلميه
رسيل : وانتي عندك امل .. صدقيني مستحييييل ..
طلال حس انهم يبون منه شي حط ميوت والتفت لهم : تبون شي ؟
سما ارتبكت : لا
رسيل : الا سما تبي تروح الكوفي مع صديقاتها ..
طلال بكل برود : لا
سما شوي وتصيح : ليش ؟ والله مو مطولة ..
رسيل جت بتقنعه بس تكلم هو : قلت لك لا ..
عرفت انه بالعناد مستحيل تقدر عليه وجاته بالمسايسة : طلال تكفى مو مطولة وربي .. وريسو بتروح معاي
رجع يطالع التلفزيون وشال الميوت وبكل برود : حتى لو راحت امي معاك .. لا يعني لا
قامت وهي تصيح .. رقت لجناحها وطلعت وراها رسيل تهديها ..
ام طلال : ليش يمه تكسر بخاطرها كان خليتها تروح شوي .. !
طلال : انا رجعت الولد للبيت تبين اخليها تطلع .. لا وتبي تروح مع السواق لحالها وهي بهالعمر ..
ام طلال : ايه بس رسيل بتروح معها ..
طلال : حتى ولو .. بنات ويطلعون كوفي لحالهم لا ..
سكتت ام طلال لأنها عارفة طلال وتفكيره مستحيل يقتنع بهالسوالف ..
بهالأثناء رسيل تهدي اختها : خلاص عاد سموي طلال ومايجي هالوقت الا بالسنة مرة يعني حبكت
اليوم تطلعين .. اطلعي بكرة
سما وهي تصيح : كله منك انتي ..
رسيل : مني انا ؟ وش اني مسوية ؟
سما : ليش تقولين له بروح كوفي .. انا كنت بقول المكتبة .. اي شي بس مو كوفي عاد ..
رسيل : وانا وش يدريني طلعت كذا ..
سما : اكرررهه والله ..
رسيل ضحكت : ولو انه يسبب جو توتر بالبيت بس احبه ..
سما زاد صياحها قهر ورسيل قعدت تهديها لين هدت شوي وراحت لجناحها تصلي العشا ..
بوقت العشى اجتمعو كلهم بس الكل زعلان .. " لا جا طلال بدري يكبت على انفاسهم هذا بالأوقات
النادرة اللي يرجع فيها للبيت بدري ولا بالعادة مايرجع الا بعد الـ 12 "
ابو طلال : مخلص شغلك اليوم بدري ؟
طلال : ايه والله وجيت البيت ارتاح ..
سما اللي للحين حاقدة عليه قالت بهمس تكلم سامي : الا جاي يقلل راحتنا ..
وكالعادة طلال سمع وطنش .. وكمل سوالف مع ابوه .. " طلال له شغل مستقل عن ابوه ولو انه
بدا شغله بدعم منه بس فضل يكون له شغله الخاص والحين عنده مصنع وشركة استيراد وتصدير "
طلعو بعد العشا كلن لجناحه يريح .. راحت سما لجناح اخوها سامي ودخلت عليه بدون ماتطق الباب ..
سامي يطالعها بكل برود : هلا سموي ..
سما تتدلع عليه : سام حبي طلبتك قول تم ..
سامي : طلعة مانيب طالع لو تحبين السما .. ناقص علي قرقوش يسمع صوت السيارة ..
سما : ياربي الساعة توها 10 بس نروح هايبر بنده تكفى ..
سامي : يعني لو جا يوم وماطلعتي تموتين ؟
سما : ايه تكفى واللي يسلمك ابي اشم هوا ..
سامي : انتي تعرفين انه ماينام الحين .. يعني بيكشفنا واذا انتي مستعدة تتشرشحين اعذريني ..
فكيني منه ابي اطقطق شوي على النت وانام لاحق على الوناسة بكرة ..
سما طلعت من عنده تتحلطم : اوووف والله محد فاهمني بهالبيت ..
طلال كان قاعد بجناحه وكل تفكيره باللي صار اليوم .. حز بخاطره انه زعل خواته ..
بس هو عنده الغلط يظل طول عمره غلط مهما تغيرت العصور والأجيال ..
ابتسم بداخله وهو يتذكر دلع سما .. يموت عليها ويحب يستفزها لأنها تضحكه من قلب ...
ومن رجعت له ذكرى حنين وهو يضيق صدره ..
6 سنين وعجز ينساها .. لأنه بحياته ماحب ولا صرح بمشاعره الا لها .. كان انسان جامد في نظر
الكل بس معاها كان طفل مجنون صرح بحبه واحتياجه .. واستغلت ضعفه وتكبرت عليه ..
وبعدها جمدت مشاعره .. وتبلدت كل احاسيسه وصار هالأنسان اللي الكل يشوفه صخر جلمود ..
مايحمل بقلبه اي ذرة مشاعر او احساس ..
( حنين بنت خالة امه تصير اخت فوزية " مرة ابو ديما " الصغرى )
نفض كل الأفكار من راسه وقام توضا وخذا مصحفه وقعد يقرأ سورة البقرة لحد ماختمها ..
استغفر ربه وذكره وتمدد على فراشه .. غمض عينه واسترخى بكل هدوء ونام ...
انتهى الجزء الأول
الى الحين والقصة مجرد تعريف بالشخصيات راح تظهر
الأحداث بالأجزاء الجاية ..
انتظر تفاعلكم
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الثاني
[ الفصل الأول ]‎‎
/
\
/
\
أمانه لو ذبحك الجوع ..../ تحمل ياعديم الزاد
ولا تشحذ من المترف يسد الجوع من زاده
تصبر وإن فتك فيك الزمن ../ خلك قوي شداد
أجل وش [ قيمة العاقل ] . إلى ماوثق شداده
صحيح الأرض ماتخلا من أهل الخير والاجواد
ولكن ربنا سبحانه [ أكرم لك ] .../ من عباده
بعض هالخلق ياقف لك / على الزلات بالمرصاد
وإلى منه لمس جوعك/ حسد نفسك على بداده
يحاسب ريقك الناشف/ على طول الضمأ المعتاد
كثر مايطحنك جوعك . يشوف الجوع لك عاده
وربي الموت أهون لك .. في حكم الجاير الجلاد
مصيبه لو [ كسر ] خشم الرجل / فقره وجلاده
صحيح الجوع ماينطاق .../ ولكن للسيوف غماد
وأنا جربت من [ سيف الفقر] وش قيمة غماده
عرفت إن الصبر [ أكرم ] ../ ولا منّة كثير الزاد
ولو كان .. السخاء طبعه .. مدامه مَن في زاده
بغرفتهم الصغيرة وشباكها الخشبي المتهالك .. متجمعات ونورة تحني شعورهم ..
وينتظرون موضي اللي راحت توصل سلمان ومنيرة لاجل تكمل معاهم ..
شيخة : تعالن نقعد برا بيذبحنا البرد وهذا على روسنا ..
نورة : وين تروحن ؟
سارة : وهي الصادزة نقعد قبال البيت .. هالحزة مافي احد ..
نورة : اجل افرشن .. ولا تطلعن الا لابسات جلالكن ..
هيا تناظر موضي اللي توها جاية : زين بنروح .. موضي تعالي تحني ..
موضي بخبث : استحي على وجهتس كلن درى انتس مستانسة ..
هيا : ياثقل طينتس انا كل يوم ربوع احط حنا على راسي ..
نورة تطق موضي على راسها : كم مرة اعلمتس البنت لاتحرجينها ..
موضي وهي تمسك راسها : وجع عورتيني .. شسوي مستانسة انه راجع اليوم ..
ابتسمت لها نورة : بعد عمري والله بتنور الديرة بجيته ..
استحت هيا وتوردت خدودها وطلعت .. قعدت موضي عند نورة تحنيها ..
قعدو البنات برا كل وحدة فيهم رابطة على شعرها .. ولابسة جلالها وبرقعها ..
حصة : سويرة ماعندكم شي آكله ..
سارة تناظرها بطرف عينها : لا عرفتي تحتسين مثل الناس رديت عليتس ..
حصة ضحكت وبانت اسنانها المتراصة : ياسارة يابنت عمي وبنت خالتي العزيزة عندكم شي آكله ؟
سارة : لا والله .. من وين لنا ؟
حصة : وججججع سويرة اجل وشوله ازين اسلوبي معتس ..
نورة وهي طالعة تقعد معهم : حصيصة وش هالحتسي ؟ كبرتس هي ..
حصة : امزح عاد .. بس وربي جوعانة ابي آكل ..
موضي : ابشري بالغدى لا جا راكان ..
نورة : ما اظن بيوصل الا على اذان العصر ..
موضي تضحك بخبث : تبون تآكلون ؟
سارة : عويذ الله من سوالفتس ياموضي .. اركدي لا تفضحينا
موضي : ههههههههه اصبرو انتو ..
وقبل تقوم مسكتها نورة : اقعدي والله ماتروحين ..
ضحكت موضي وقامت عنها : احلفي على رجلتس .. وراحت عنهم ..
نورة تصوت لها : موضي تعالي يالشينة .. وربي هالبنت ماتستحي
هيا : ههههههههه هذي والله حامد ولد
موضي راحت من عند بيت ام عبيد ولدها عبيد جاي له يومين واكيد بتحصل عندهم فطور ..
شافتها قاعدة بصالتها وفاتحة الباب كعادة بيوت الديرة .. : صبحتس الله بالخير خالتي ..
ام عبيد : يصبحتس بالنور والسرور .. شلونتس يابنيتي ؟
موضي : بخير شلونتس انتي وشلون بناتس ؟
ام عبيد : الحمدلله مانشكي من باس .. اقلطي وانا خالتس وراتس واقفة برا ..
موضي وهي كاتمة ضحكتها : ابد ياخالة بروح دكان العم مرزوق ادور شي ناكله .. عساه بس يسلفنا ..
" معروف ان العم مرزوق مستحيل يسلف احد .. بس قالتها تبيها تحن عليها "
ام عبيد : ماهوب معطيتس مير ادخلي احط لتس قرص خميرة مع سمن وعسل مسويته مرة عبيد ..
موضي لو ما البرقع كان شافت ام عبيد ابتسامتها اللي شاقتها من الاذن للأذن : لا والله ياخالتي
فطورتس خليه لعيالتس ..
ام عبيد : ماعليتس يابنيتي الخير واجد ..
حطت لها الخبز وشوي سمن وعسل .. وشالتهم موضي راجعة لخواتها وبنات عمها ..
هيا لمحت موضي وهي جايتهم : ياحبي لها هالبنت لاحطت شي براسها تسويه ..
ام محمد اللي جاتهم من اول : وش هاللي بيديها ..
قربت موضي وحطت لهم الفطور ورفعت برقعها : حياكم
نورة متعجبة : من وين جبتيه ؟
موضي قعدت وعلمتهم السالفة .. وهم يضحكون عليها .. شيخة صوتت على امها تجي تقعد معاهم ..
ام راكان قاعدة مع زوجها بالصالة : هاتي لنا شوي عشان ابوتس ..
قسمت ام محمد شوي لهم وودته حصة .. وناظرت بعدها في موضي : نزلي برقعتس لاحد يشوفتس ..
موضي : خالتي محد حولنا شلون آكل ..
ام محمد : ماعلي فيتس كولي من تحت البرقع مثلتس مثل خواتس ..
وبالفعل نزلت البرقع وقعدو يفطرون وهم مستانسين على دهاء موضي اللي جابت لهم هالفطور
وهم ماحسبو له ..
نورة تناظر بالبيوت والمزارع حولهم : تهقون ابلة لمياء ماباعت الثياب ؟
شيخة : نورة هي قالت انتظري اسبوع وتجيب لتس حقهن ..
نورة : هذاني منتظرة من اسبوعين .. وللحين ماجاني شي ..
سارة : ماخبرتس عجولة يانورة ..
نورة : والله لولا الحيا كان رحت لها المدرسة ..
ام محمد : تحملي يابنيتي .. بتبيعهن ان شاء الله .. وهالحين مانتي بمحتاجتهن اخوتس جاي اليوم ..
كود تتيسر بالأيام الجاية ..
نورة : يارب ارزقني من حيث لا احتسب " كانت هذي دعوة نورة دايم " ..
بعد ماكملو البنات سوالفهم مع خالتهم .. قبل صلاة الظهر راحو للبير القريب منهم وغسلو شعرهم
ورجعو لبيوتهم .. مشطت موضي شعرها الطويل وسوته جديلة وبعد ماصلت الظهر لبست عباتها
وبرقعها وطلعت لمدارس سلمان ومنيرة .. اول شي مرت مدرسة سلمان لأنه اول ابتدائي ويطلع
قبل منيرة .. وقفت بمكانها دايم قبال باب المدرسة .. ظلت مركزة عيونها على الباب .. وبعد دقايق
صادفته وهو طالع .. او بالأصح واقف يناظرها .. ارتبكت وماعرفت وش تسوي .. رجعت شوي وتوزت
ورى احد البيوت .. حست برجفة بكل جسدها .. هو فعلا يتعمد يطلع عشان يشوفها ولا هي تتوهم ..
لاحظت انه مازال واقف مكانه ويناظرها .. تجاهلت وجوده ودورت بعيونها اخوها .. بين اعداد الطلاب
اللي مايتعدون الـ 5 في كل فصل ..
شافت سلمان واقف يتلفت وكأنه يدورها .. وراحت له على طول : السلمي .. سلمان
راح لها ركض : وينتس من اول ؟
موضي : توني اجي .. يالله نروح نشوف منيرة ..
كانت واقفة مع اخوها .. وهي متأكدة انه قاعد يسمع كل شي .. رفعت عينها .. والتقت عيونهم ..
كانت ثواني بس .. حست فيها الحرارة تسري بدمها .. مسكت يد سلمان ومشو ..
بس استوقفهم صوته : سلمان
فز قلبها وهي تسمع صوته .. التفت له سلمان بس هي وقفت معطيته ظهرها : سم يا استاذ ..
ارتبك وماعرف وش يبي منه اصلا وقال اول شي جا في باله : لاتنسى تحل الواجب ..
سلمان : ايه بحله يا استاذ ..
رجعت مسكته من يده : امش يالله ..
ومشو رايحين لمدرسة منيرة .. بعد تردد : السلمي ..
سلمان : هااااه
موضي : هويت في بير ماله قاع .. !
سلمان شهق وقام يصارخ : لا موضي تكفين استغفري ربتس اخاف اطيح بالبير مثل عليان ..
ضحكت عليه : استغفرك يارب .. الحين هذا يدرسكم ؟
سلمان يلتفت حواليه : من هو ؟
طالعت وراها وشافته للحين واقف مكانه يناظرهم : اللي تو يحاتسيك ..
سلمان وهو ينطط قدامها : ايه استاذ نايف يدرسنا كل شي ..
موضي ابتسمت من قلب ومشت معاه وهي شايلة بيدها السجادة اللي يلفها على كتبه ..
مرو بعدها على مدرسة منيرة وانتظروها لين طلعت لهم .. ومشت موضي لبيتهم البعيد ..
بحكم ان المدارس بأطراف الديرة .. العيال مجمع ( ابتدائي - متوسط - ثانوي )
والبنات مدرسة ابتدائية فقط واقرب مجمع متوسط وثانوي على بعد 137 كيلو .. ومايروحون له الا
الناس المقتدرين في الديرة .. لذلك اغلب بنات الديرة تعليمهم ابتدائي فقط ..
وصلت البيت ودخلت الغرفة انسدحت وكل تفكيرها راح له .. ماتنكر انه جذبها لأنه غير شباب الديرة ..
كلهم تعرفهم من صغرهم .. بس هذا شدها لأنه غير .. وعنده جرأة مو بعيال الديرة .. الجرأة اللي
بنظر الكل " قلة حيا " بس بعد عجبها .. او بالأصح ماتدري وش شعورها بس الأكيد انها
تبي تشوفه كل يوم ..
/
\
/
\
في احد ارقى احياء الرياض .. وباحد قصورها الفارهة .. بصالة واسعة وانيقة
تزينها الأعمدة الرخامية .. جلسو ثنتينهم تجمعهم السوالف .. وهم يشربون القهوة ..
تكلمت وهي تمد صحن الكنافة لأختها : صاحية انتي ؟ وين تبيعينها ؟
ابتسمت لها وتكلمت بثبات : ماراح ابيعها .. بوزعها على الجمعيات .. بس لاني ابيها
تاخذ حقها ....
ناظرتها مستغربة كلامها : اجل ليش قلتي لها انك بتبيعينهم ؟ كان عطيتها الفلوس مادام
الدعوة صدقة ..
تكلمت لمياء بعد تفكير : رفضت .. قلت لها بس رفضت .. تبي تاخذ حقها بتعبها .. مايبون
احد يمن عليهم ..
قاطعتها على طول : مو هم ياخذون كل فترة التبرعات اللي تجيهم من الجمعيات ؟
لمياء : ايه ياخذونها .. بس لانها من جمعية .. ويجهلون من هو اللي متبرع لهم .. لكن انفسهم
عزيزة مستحيل يمدون يدهم لاحد .. يبون هم يكدون ويتعبون ويجيهم اجر تعبهم ..
والله ماتتخيلين وش كثر عيشتي معاهم زرعت بداخلي قناعة كبيرة ..
شلون هم يعيشون على الكفاف والبسمة ماتفارقهم .. واحنا اللي ماندري وين نصرف
فلوسنا مانحس بالسعادة ..
بعد تفكير تكلمت : لانهم مايعرفون الحسد .. قلوبهم على بعض .. رضو بالقليل وحمدو ربهم عليه
واحنا اتعبتنا الدنيا نطارد ورا ملذاتها وللحين ما اكتفينا ..
لمياء : وانتي الصادقة قلوبهم على بعض الديرة كلها كأنهم بيت واحد .. واحنا ببيت واحد ونادرا
ما اصادفكم .. انتي مشغولة مع زوجك وبناتك .. وتجارتك .. وابوي لاهي بتجارته .. واخواني
يامسافرين او اذا صارو بالرياض مايرجعون الا وقت نومهم .. وهالقصر بكبره صاير كأنه فندق
ما اذكر بيوم احد جا سألني وش محتاجة ؟ حتى لو يوم حسيت بحنين لأمي الله يرحمها وبكيت محد
جا يسأل وش اللي مضايقك .. ولا حد طبطب علي وحسيت بالحنان .. ميساء احنا اللي نعيش بفقر
مو هم .. والله مو هم ..الغنى غنى الروح واحنا ارواحنا فقيرة ..
ميساء : لمو لاتكبرينها مو لهالدرجة صدقيني ..
لمياء : اوكي انا اكبر الأمور .. بس جاوبيني بصراحة انتي متى آخر مرة قعدتي مع بناتك وسألتيهم
وش يحتاجون ؟ او بالأصح متى رحتي مدرسة روان ؟ وشفتي شلون دراستها ؟ حتى يوم تجين عندي
ماتجيبهم الا نادرا لانهم تعودو على المربية .. والله اني ما استغرب اذا نادوها ماما ..
سكتت ميساء لانها مالقت شي ترد فيه .. واكتفت بابتسامة لاختها ... كملت لمياء : شفتي .. حتى
انتي مالقيتي جواب مقنع ...
ميساء تبي تضيع السالفة : وانتي مابتخلين العناد وتخلين ابوي ينقلك للرياض ؟
لمياء : قلت لكم مليون مرة مابي واسطة ابد .. ومستحيل ارضى ارجع لراحتي وغيري احق بهالنقل
مني .. ومن سنين قبلي وللحين ينتظرون دورهم ..
ميساء : يالمياء انتي فكري بنفسك وماعليك من الناس ..
ابتسمت بسخرية : ونقول ليش مانحس بالسعادة .. الرسول اللهم صلي وسلم عليه قال { لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه} شلون انقل وغيري متزوجات وعندهم عيال .. ومايشوفونهم
الا يوم الخميس والجمعة .. وانا حتى يوم اجي ما القى من يهتم فيني الا الخدم .. خليهم صدقيني
هم احق بالنقل ..
قامت ميساء رايحة للمطبخ .. واكتفت من هالنقاش اللي دايم تحس نفسها فيه خسرانة .. تعرف
اختها عنيدة وراسها يابس ومستحيل ترضى انها تشاركهم تجارتهم .. او انها تنقل وترجع للرياض
بدل الشقا وهي رايحة للديرة كل يوم جمعة وماترجع الا يوم الاربعاء ..
/
\
/
\
قاعدة بالصالة اللي بالدور الأرضي وتتترجا امها لها ساعة : تكفين تحملي هالمرة عشاني ..
امها تحاول تسكتها : بس يابنتي لا تصيحين ..
رجعت تترجاها للمرة المليون : يمه والله تعبت تعالي شوفي حالتي .. جسمي صاير كله الوان من الطق ..
ام عادل : جعل يده للشلل قولي آمين ..
دانا ماهان عليها ابوها : لا يمه لا تدعين عليه .. انتي تعالي بس
ام عادل بعد تردد : خلاص برجع البيت .. بس عشانتس انتي وخواتس ..
دانا ابتسمت وسط دموعها : جد والله ..
ام عادل : ايه .. الله يصبرني لين ازوجكم وافتك ..
بعد ماوعدتها امها انها راح ترجع بهاليومين سكرت منها وهي طايرة فرح ..
ركضت لخواتها وقعدت تصارخ بأعلى صوتها بالصالة اللي فوق : جودي رغودة امي بترجع البيت ..
طلع نادر وجا ركض لاخته : دنو احلفي بالله انك صادقة ؟
دانا وهي تناظر بخواتها اللي جايين ركض : والله العظيم بتجي ..
نط نادر وضم اخته بقوة : مشتاق لها والله ياناس ..
نجود وهي تمسح دموعها : حسبي الله عليه حرمنا منها ..
دانا بحزم : نجود لا تتحيسبين على ابوي ..
رغد : انا نفسي اعرف وش اللي فيه ينحب عشان تحبينه .. ؟
دانا : ابوي وسبب وجودي بهالدنيا بعد الله شلون ما احبه ..
نجود : الا سبب تعاستنا والله ..
دانا : بس بعد لازم ابره واحرص على رضاة .. " وكتغيير للسالفة " تبون نشوف فيلم ؟
صرخو كلهم : ايه يالله ..
دانا : ههههههه زين بروح اجيب بوب كورن وبيبسي وانتو اختارو الفيلم وشغلوه ..
ركضو كل واحد فيهم يدور له فيلم عشان يتابعونه .. ونزلت هي للمطبخ تجيبهم .. سمعت صوت ابوها
داخل وقبل ماتركض لفوق دخل عليها مبتسم وبلسان ثقيل من الشراب : هلا بالقمر .. تعالي
حبي راس ابوك
استغربت هدوئه هذا مو ابوها اللي تعرفه .. راحت حبت راسه واشمئزت من ريحته المقززة ..
ابو عادل يناظرها من فوق لتحت .. وقرب منها سحب شباصتها وفل شعرها : ايوااا كذا احلى
ارتجفت من حركته بس ماحبت تبين شي قدامه .. ابتسم وكلم الشغالة : وين القهوة .. ؟
ميرياتو : قهوة جاهز ..
رجع ناظر دانا وابتسم بخبث : شيلي القهوة وتعالي معاي .. ابي ضيوفي يشوفونك ..
دانا ماتت بمكانها : يبه شلون اروح لهم وهم مايصيرون لي ؟ مايجوز ..
ابو عادل : هههههه انا ابوك واقول يجوز .. تعالي بس
دانا : بس انا .. " وبتردد " مابي اروح ..
سحبها من شعرها بقوة : بتروحين غصبن عليك مو برضاك ..
بدت تترجاه : يبه واللي يسلمك اسوي اللي تبي بس اروح عندهم لا ..
سحبها اقوى : امشي يالله ..
قعدت تصارخ وهي تحسه يقتلع شعرها من جذوره .. شدها بدون رحمة ..
دانا : يبه تكفى مابي اروح .. " ومسكت باب المطبخ " لاااا الله يخليك ..
خواتها ونادر سمعو صراخها وعرفو ان ابوهم يطقها على طول صاح نادر خوف : بيذبحها
نجود تحاول تهديه : لا ان شاء الله مو صاير لها شي ..
نادر بقهر : ان شاء الله اذا كبرت باخذكم بيت لحالنا حتى لو عشنا بفقر ..
ضمته نجود وهي تناظر رغد اللي قامت تتراجف وشفايفها صارت زرقا من الخوف ..
دانا تحاول تقاوم قوة ابوها بس هو ظل يسحبها لين قرب المجلس الخارجي وهي
تحس انه يجرها مثل الشاة قعدت تصارخ وتبكي .. : خلاص
بروح معاك .. والله بروح .. بس فكني ..
استانس انها استسلمت اخيرا : زين تعالي قدامي .. وفكها من يده ..
وقفت ترتب شكلها وهي تكتم شهقاتها .. : يبه بشوف شعري شلون ..
ابو عادل : مايحتاج امشي قدامي ..
مشت معاه شوي واستغلت وضعه وثقل حركته وركضت راجعة للبيت ركض وراها يبي يمسكها
وهي تسمعه يقذفها بأشنع الألقاب .. تعثرت بالدرج بس قامت بسرعة وصادفت خواتها ونادر
اللي على طول راحو معاها لجناحها وقفلو عليهم الباب ..
دانا منهارة وتصيح للحين مو قادرة تصدق انها هربت منه .. سمعو طقه على الباب وصراخه ..
قربو كلهم منها وحضنوها وقعدو بزاوية الغرفة خايفين .. كان طقه يزداد قوة كل شوي ...
لدرجة انهم حسو ان الباب بينكسر ويجيهم هالوحش الكاسر من وراه ..
بعد فترة هدا صوته واختفى ..
بدت دانا تبكي بشكل هستيري : يعرضني على اصحابه ؟ هذي تاليتها يبيعنا عشان هالمسكر ..
نجود : قلت لك هذا شيطان مو ابو ..
دانا تصارخ وهي تتنافض .. ورجلها تألمها من الطيحة ..
نادر قرب منها ودموعه على خدوده : بس دنو لا تصيحين
دانا ضمته لصدره : زين حبيبي بس لا تخاف انت
نادر : .. ياليتني كبير والله ما أخلي احد يسوي لك شي وانا موجود ..
طالعته دانا وهي تصيح وضمته اقوى : الله بيحفظنا ..
نجود تناظر رغد اللي من الخوف تشنجت : دانا لحقي على رغد ..
فزت دانا بسرعة وتحاملت على ألم رجلها قربت منها وسحبتها .. شالوها وحطوها على سريرها ..
كانت دانا تتنافض من الخوف من الموقف اللي صار وزاد خوفها على اختها ..
ضمتها على صدرها وقعدت تقرا عليها لين ماحست انها هدت ونامت ..
نجود بخوف : وش صار ؟
دانا : نامت
نجود : ماصار لها شي يعني ؟
دانا : لا تعالو كلنا ننوم على سريري .. " وابتسمت تهديهم " وناسة صح ..
ضحك نادر : ايه والله وناسة ..
تجمعو كلهم ونامو مع رغد على سرير دانا .. بعد ساعة كانو كلهم نايمين الا دانا اللي مازالت تحت
تأثير الصدمة من اللي صار .. ابوها على دنائته بس هذي اول مرة يعرض وحدة من اهله على
اصحابه .. وياخوفها بكرة يتمادى ويخلي هالبيت مرتع لفساده هو وخوياه ..
/
\
/
\
قامت على صوت المنبه بكسل ..تسبحت ولبست الروب وقعدت تنشف شعرها ..
راحت لغرفة ملابسها وفتشت مابين اغراضها اللي لا تعد ولا تحصى .. اختارت لبس مناسب
للجامعة .. وحطته على سريرها ..
اتصلت على صديقتها " تصير بنت جيرانهم بعد " : لا تقولين للحين ماقمتي ؟
تقلبت بكسل : تعبااانة .. مانمت الا بعد ماراحو خواتي مدارسهم ..
رسيل : ابوك وينه ..
دانا : اكيد رايح للشركة ولا نايم ..
رسيل : زين تجهزي بنمشي الحين
دانا : ريسو مافيني ..
رسيل : يابنت الناس قومي هو انتي تروحين مكان غير الجامعة ..
دانا : وانتي الصادقة .. بس والله تعبانة ..
رسيل : دنو مابيك تقعدين بالبيت بلحالك .. اطلعي غيري جو واستانسي ..
دانا بعد تفكير : اوكي .. اوامرك ياعسل ..
رسيل : اجل يالله قومي " وناظرت ساعتها " ربع ساعة القاك عند الباب ..
دانا قامت بكسل : زين .. مو مطولة ..
لبست ورفعت شعرها ذيل حصان حطت جلوس لحمي .. وشوي بلاشر ونزلت تحت تفطر ..
من وصلت لطاولة الطعام شافت طلال كاشخ كعادته بثوبه وشماغة وقاعد يشرب شاهي ..
سلمت عليه وقعدت على طرف الطاولة .. ناظرها متعجب : انتي صاحية تطلعين بهالشكل ؟
ناظرت لبسها ورجعت ناظرته : وش فيه لبسي ؟
طلال : شعرك مبلول .. ولبسك خفيف والدنيا برا برد ..
رسيل : عادي انا متعودة ..
طلال : ماراح تطلعين الجامعة كذا .. قومي غيري لبسك ..
رسيل تأففت من هاللي متحكم بحياتهم : طلااااال
رفع حاجب وناظرها : ولا كلمة .. قومي يالله .. تبين يذبحك البرد ولا تمرضين علينا ؟
رسيل : مايمديني بروح الحق المحاضرة ..
تكلم بنبرة صوت آمرة ينهي النقاش : البسي جاكيت على الأقل ..
قامت على طول وراحت خذت لها جاكيت جينز تبي تسكته تعرف انه لا قال كلمة مستحيل يغيرها ..
رجعت نزلت وهي طالعة استوقفها وهو قايم : صبر انا بوصلك بطريقي ..
رسيل : اي بس دانا بتروح معاي ..
( دانا وخواتها متعودين يروحون ويجون مدارسهم والجامعة مع رسيل وسما .. اما نادر يروح
مشي لأن مدرسته قريب )
طلال : طيب كلميها تطلع الحين ..
رسيل : اخاف ماترضى تروح معاك ..
طلال وهو يسبقها للسيارة : وانتي لازم تجادلين بكل شي .. كلميها تطلع ولا ترى بمشي عنها ..
اتصلت على دانا وهي متنرفزة : والله ماكذبو اللي سموه قرقوش " واول ماردت عليها دانا " اطلعي
عند الباب بمرك الحين .. وسكرت .. ركبت معاه السيارة ومرو دانا اللي من شافت سيارة طلال
وهي تسب وتلعن في رسيل " بصوت هامس " : السلام عليكم
طلال + رسيل : وعليكم السلام ..
طلال انتبه لدانا انها تعرج .. بس ماعلق لأنه مو من حقه يتكلم معاها ..
كانو كل الطريق ساكتين .. طلال بطبعه مو كثير كلام ورسيل مو متعودة عليه كثير بحكم
فارق السن بينهم " 13 سنة " ..
وصلو للجامعة ونزلت دانا .. اما رسيل استوقفها طلال قبل تنزل : وش فيها خويتك تعرج ؟
استغربت انه لاحظ هالشي وهي ما انتبهت : اكيد طاقها .. حسبي الله عليه ..
طلال تفاجأ : ابوها ؟
رسيل : ايه عساه يموت ويريحهم ..
طلال : لا تدعين على الرجال وانزلي الحقي خويتك ..
نزلت بسرعة وراها ومن دخلت وشافتها دانا قبت فيها تهزيء : الحين ليش ماقلتي لي انك جاية
مع اخوك ؟ لازم الإحراج يعني
رسيل قاطعتها : دنو ليش تعرجين ؟
دانا : مافيني شي .. يالله المحاضرة بتبدا خلاص ..
مشت معاها رسيل متألمة لحالها : طقك صح ؟
ابتسمت لها دانا : بتدخلين المحاضرة بعباتك ..
انقهرت منها رسيل .. طول عمرها كذا ماتشتكي ولا تقول اللي بقلبها لأحد .. لو ما خواتها
يتكلمون كان مادرت وش اللي يصير فيها .. لو تموت بمكانها ولا تشتكي لأحد من ابوها ..
بعد ماخلصو محاضرتهم مشو يشوفون باقي صديقاتهم .. ناظرت رسيل دانا وحست انها
تضغط على نفسها : دنو تعالي نجلس ..
دانا وهي تضحك : من طفاقتي بلحق عليك لا تروحين عني طحت من سريري وآلمتني رجلي ..
رسيل عرفت انها تصرف السالفة وقعدت هي وياها على احدى الجلسات : ماقلتي لي وش مسهرك
للصباح لا يكون تحبين من ورانا ..
دانا : انا وين والحب وين بس .. ابد سهرنا بغرفتي ونامو كلهم عندي
وعلى سريري بعد ..
رسيل : هههههههه شلون قدرتو تنامون ؟ لو انا ما اعرف انام والله
دانا : مو هاللي سهرني طول الليل .. اي ماقلت لك
رسيل بلهفة : وشو ..
دانا بفرح : امي بتجي بهاليومين ..
رسيل : احلللفي ..
دانا : ان شاء الله انها ماتغير رايها ..
رسيل : الله يخليها لكم يارب ..
دانا : ومن يقول ان شاء الله .. شوفي البنات جو " وتأشر لهم "
رسيل ابتسمت لصديقاتها اللي جايينهم .. وقعدو معاهم الى ان حان موعد محاضرتهم الثانية
وراحو لها..
ورغم ان هالثنتين صديقات من الصغر الى ان ملامح شخصياتهم متناقضة جدا ..
والشي الوحيد اللي يجمع بينهم انهم ينتمون للطبقة المخملية ويسكنون بقصور يتمنى اي شخص لو
انه يملك جناح فيها .. ورغم هالتناقضات بينهم الا انه رسيل تعتبر دانا اقرب انسانة لها ..
لأنها تحس بمعاناتها وتكسر خاطرها كثر ماتعاني وتكتم بقلبها ..
/
\
/
\
بمكان آخر وقبلها بوقت على الساعة 10 الصباح صحت على صوت طق عنيف على بابها ..
وفزت من سريرها مفزوعة ..
ركضت للباب وهي خايفة : مين ؟
جاها صوته المرعب : افتحي الباااب ولا كسرته على راسك ..
وقفت مكانها مرعوبة : وش تبي ؟
بكل غضب زاد طقه على الباب : ديموه عندك دقيقتين لو مافتحتي الباب بكسره واذبحك ..
نزلت دموعها على طول .. وفتحت الباب بيدين ترتجف خوف .. ومن اول ماشافها مسكها مع
شعرها ورماها على الأرض : وش مسوية لأمي ..
فتحت عيونها على اتساعها وناظرته مستغربة : ماسويت شي ..
" قعد يرفسها برجله على بطنها " وهو يصارخ : تمدين يدك عليها ؟
بصوت موجوع وبصعوبة يطلع : معاذ وربي مامديت يدي عليها ..
شهقت منال من وراه : يالنصابة لا تحلفين خافي ربك ..
ديما وهي تتأوه وهو يزيد بالطق اكثر : منال لا تكذبين عليه .. علميه وش اللي صار ..
منال : انا ماقلت له غير اللي صار .. وعماتي بعد شهدو معاي .. طاقة امي وجارحة يدها ..
زاد في ضربها وهي زاد صراخها .. تمسكت في الطاولة تبي تقوم .. بس مسك راسها وضرب فيه
على الطاولة الخشب .. ماعاد تحس بالطق من كثر ما تتألم حتى وجوههم كان حولها مثل الضباب ..
وماصارت تسمع الا اوسخ الألفاظ ..
قعدت تحلف بالله انها مظلومة وانه كل اللي ينقال له كذب .. بس مازال مستمر في عذابها ..
مر وقت طويل وهو يطقها .. ويتلذذ بسماع تأوهاتها ..
سمعت صراخ طارق عليه : معاذ ؟ انت صاحي الحين .. تبي تذبحها وتبلش فيها ..
بعده عنها .. وطلعو تاركينها مرمية بصالة جناحها الفاخر .. ماعرفت تقوم او تتحرك ..
وقعدت مكانها تصيح وهي تحس كل شي بجسمها يعورها .. كل من في هالبيت مستعبدها ..
حتى معاذ اللي اصغر منها بسنة عودوه يمد يده عليها .. ومروى اللي توها بالثانوي ماتحترمها
وتفرض عليها اوامرها .. ولو مانفذت .. كذبة بسيطة وتتلقى اشد العذاب من طارق ومعاذ ..
حتى النتفة زياد اللي توه بسادس ابتدائي يصبحها ويمسيها بأشنع الوصوف ..
استغربت ليش اليوم اللي تكلمو والسالفة صار لها 3 ايام بس اكيد لأن ام طارق جاتها اليوم الفجر
وديما طنشتها وماردت عليها فحبت تنتقم منها وألفت قصتها وحبكتها مع حزبها الظالم ..
شافت دم بالأرض ومسكت راسها وعرفت انه مجروح .. حاولت تقوم بس فقدت توازنها وطاحت ..
وماعاد حست بشي بعدها ..
بعد فترة فتحت عيونها وانتبهت انها على سريرها .. شوي وجاتها الشغالة تتطمن عليها ..
ابتسمت بتعب : ايدا انتي اللي شلتيني ؟
ايدا : ايوا انا كان في خوف .. ونادي دايداي وياني شيل انتا ..
ديما : خلاص روحي لا يشوفونك ويذبحونك انتي بعد ..
قبل تطلع استوقفتها : ايدا .. ابي جوالك دقيقة .. وانا بعطيك فلوس الشحن ..
ايدا : جوال في غورفة تحت .. وطلعت ركض تجيبه .. بعد شوي جاتها وهي شايلة كاس
فيه عصير ليمون وجابت لها حبة فولتارين
عشان يسكن الألم .. ومدت لها الجوال .. ابتسمت لها ديما وهي مو عارفة شلون تشكرها ..
ايدا : خلاس انا روح عسان لا يسوف جوال ..
طلعت بعدها الشغالة واتصلت ديما على عمتها تبيها تجي تشوف وش فيها ..
حطت الجوال على السايلنت وخبته تحت المخدة .. بعد حول النص ساعة جتها عمتها ركض
ومن شافتها شهقت : حسبي الله عليك يافوزية .. وش مسوية لك ؟
ديما على طول صاحت : طقوني وانا ماسويت شي .. والله ماسويت شي ..
قربت منها تلمها : لا تحلفين ياعمري .. اعرفك ما تطقين نملة .. الله لا يوفقك يافوزية ولا يبارك
فيك ..
ديما وهي تتأوه : عمتو راسي يعورني ..
بعدت عنها تبيها ترتاح : قومي معاي المستشفى يسوون لك اشعة .. اخاف صار فيك شي ..
ديما : لا واللي يسلمك بيذبحوني لو طلعت من البيت ..
هيفا : ومن قال برجعك البيت .. تقعدين عندي لين يرجع ابوك ..
مسكت يد عمتها تترجاها : انتي تعرفين مايرضى اقعد عندك ورجلك مو محرم لي ..
هيفا : زين تعالي معاي الحين وبعدها روحي لبيت فيصل .. وانا كل يوم اجي لك هناك ..
ديما : ياعمتي واللي يسلمك يعني ماتعرفين شلون يعاملني وحارمني ما اطلع من هالبيت ..
هيفا : انا اخلي فيصل يتفاهم معاه .. امشي الحين والله ما اخليك ..
ديما : اوكي .. " وسحبت الجوال من تحت المخدة " هذا حق ايدا ..
خذته منها وقامت : تقدرين تمشين ؟
قامت بصعوبة واسندتها عمتها : لا .. مو قادرة والله ..
كلمت على الشغالات يجون .. لبسوها عباتها ونزلوها مع الدرج الخلفي عشان محد يشوفها ..
لأنهم اكيد الحين يتغدون .. ركبوها السيارة وقبل يمشون : عمتو .. ابي اعطي ايدا فلوس
تشحن جوالها بدل اللي كلمت فيهم ..
فتحت هيفا شنطتها وطلعت من بوكها 150 ريال وعطت كل وحدة فيهم 50 ريال .. ومشو
رايحين للمستشفى ..
كانو يظنون انه هيفا عندها .. بس من تأخرت طلعت مروى تشوفها وتفاجأت ان الثنتين مختفين ..
نزلت ركض لهم : يمه عمتي هيفا خذت ديما معها ..
وانقلب البيت فوق تحت وكلن يهدد ويتوعد فيها .. واتصالات على جوال هيفا اللي مطنشتهم..
/
\
/
\
بعد صلاة العصر قاعدين كالعادة على فرشتهم قبال بيتهم .. كلهم مجتمعين حتى بنات وعيال عمهم ..
سمعو صوت عيال الحارة وهم يركضون : مشاري وراكان جو ..
فزت قلوبهم برجعة راكان .. هيا على طول ركضت ودخلت بيتهم ووقفت بالشباك تنتظره ..
من اقبل عليهم تهللت وجوههم فرح .. نزل من سيارة مشاري وراح لأبوه على طول .. دنق عليه
وحب راسه ويده : شلونك يالغالي ؟
ابو راكان بابتسامة ترد الروح : بخير من شفتك وانا ابوك ..
سلم على امه وخالته وخواته وسلمان وعيال عمه .. بعدها نزلو الأغراض من سيارة مشاري وقعد
مستانس معاهم .. لا شعوريا تلفت يدورها بس شاف الكل الا هي ..
ضحك ابوه وحب يمازحه : ناظر بالدريشة بتشوفها ..
هيا شهقت وبعدت عن الشباك على طول .. ابتسم راكان ونزل راسه بخجل ..
قعد معاهم فرحان بشوفتهم .. وكل شوي احد جاي ويسلم ..
البنات دخلو عند هيا .. وام راكان وام محمد من شافو الرجال يجون لحقو البنات وقعدو معهم ..
كانت سعادتهم لا توصف بشوفة الغالي .. وكل اللي جابه معاه .. ولو انها اغراض متواضعة ..
بس كانت كفيلة بإدخال السعادة لقلوبهم .. رجعو لبيتهم بوقت صلاة المغرب .. ومن حسن حظهم
اليوم المولد شغال .. وزاد نورهم بحضور راكان .. بعد العشى قعدو يسولفون ..
سلمان : اليوم بنوم عند راكان بالغرفة الثانية ..
حصة : احسن بعد نفتك من الضيقة ..
راكان : هي كلها 3 ايام وبترجع حليمة لعادتها القديمة ..
منيرة حاطة راسها بحجر نورة تلعب بشعرها .. وابو راكان غفى بمكانه بدون مايحس ..
راكان : ابوي رقد .. قومو عنه خلوه يرتاح ..
نورة : راكان واللي يعافيك شيل منيرة رقدت على رجليني ..
شالها راكان ووداها غرفتهم وسلمان راح ركض للغرفة الثانية ..
قبل مايطلع من عندهم التفت على شيخة : شيخة تعالي ابيتس ..
قامت معاه على طول وراحت للغرفة الثانية .. غطى سلمان وقعد بزاوية الغرفة ناظرها
وابتسم وقال بخجل : شلونها ؟
بادلته الابتسامة : مستانسة .. ووجهها منور ..
راكان : ماقالت لتس شي ؟
شيخة : ماتعرفها يعني .. حياوية وتموت مكانها ماقالت اسمك ..
طلت عليهم نورة مبتسمة : واحنا مالنا نصيب بهاللمة الحلوة ..
رفع راسه وأشر لها تدخل : حياتس يالغالية .. بس ترى السلمي بيذبحكم ..
قبل يتكلم سلمان تكلمت موضي اللي توها داخلة : مانت باخوه بلحاله .. والله مشتاقين نقعد
معك ونسولف ماقعدنا مثل الأوادم .. الديرة كلهم جو يسلمون ..
راكان : هههههههه والله اني اقول مابقى احد ..
موضي : الا بقى هيا ماجت ..
راكان : جعلها تسلم يارب ..
نورة : علمني ياخوي شلون دراستك ؟ قاصرك شي
راكان : لا والله يانورة .. عساني بس مانيب مقصر معكم ..
نورة : خيرك سابق جعل عمرك طويل ..
مسك يدها وناظر بعيونها : احلفتس بالله لا احتجتو شي لا تستحين قولي ..
نورة : مانبي الا سلامتك .. مو مقصر معانا بشي .. ولو بيدك بعد ادري انك مابتقصر ..
شيخة : يالله عاد لا تصيحوني غيرو هالسوالف ..
موضي : هههههههه راكان بقول لك شي بس عاد لا تعصب يعني خلنا نفلها ونستانس ..
راكان : قولي .. مانيب معصب
موضي وهي تأشر على جدار الغرفة .. وهالجدار هو اللي يفصل بيت ابو راكان عن بيت
ابو محمد .. : طق الجدار .. هنا تنوم هيا ..
ضحكو خواتها وناظرها راكان مستغرب : ادري انهم ينومون بذا الغرفة .. بس ليش اطقه ..
موضي : سلم على هيا ..
راكان : لا والله ؟ وتقوم علي خالتي بالعصا .. اعرفها ماتجوز لها هالسوالف ..
راحت شيخة طقت الجدار وهي تضحك .. قرب منها وسحبها : حسبي الله على ابليستس ياشيخة ..
موضي : هههههههه باتسر لا اصبحنا بقول لها هذا راكان ..
راكان : والله لا ذبحتس اركدي بس ..
نورة تطالع في سلمان اللي نايم ومو حاس بشي : طالع هذا رايح بسابع نومة ..
موضي : على قومته من الصبح .. اكيد بيطيح جثة على فراشه ..
قعدو البنات سوالف وضحك مع اخوهم الى ان انتصف الليل .. وهم بالعادة ينامون من بعد صلاة
العشا .. بعدها راحو لغرفتهم ونامو بعد مازرعت زيارة راكان الفرح
بقلوبهم النقية ..
/
\
/
\
من امس وهي بالمستشفى بعد ماعانت من رضوض بكل جسمها والجرح اللي براسها طلع خفيف
الحمدلله .. بس تركوها تحت الملاحظة .. ورفضت تتكلم او تقول من اللي طقها ..
وقدرو يسكتون اللي بالمستشفى بمبلغ من المال .. لانه مستشفى خاص ..
عمتها هيفا كانت مرافقة معاها بس راحت تجيب لها اغراض من البيت ..
فيصل : لمتى يعني بتسكتين عليهم ؟ لين يذبحونك ولا يسببون لك عاهة
ديما : ياعمي هذي حياتي من وعيت على الدنيا .. يعني لو تكلمت ولا اشتكيت وش اللي بيتغير ؟
مردي برجع البيت وبيزيد عذابي .. خلني ساكتة احسن ..
فيصل : حسبي الله عليها هالنسرة ...بس تدرين الشره مو عليها .. الشره على ابوك اللي مخلي
حرمة تمشيه على كيفها ..
ميساء : احم احم
فيصل : هههههههه بتزعلين يعني ؟ ترى اكره ماعلي الرجال اللي ماله كلمة ببيته ..مرته تتحكم فيه
وين ماتوجهه راح حتى بنته ظالمها وتاركها تحت رحمة فوزية ..
ديما : ياعمي لا تتعب نفسك .. انا تعودت على هالحال .. ماعاد يأثر فيني الطق .. انا مايقهرني الا
كلامهم .. من كبيرهم لصغيرهم .. وسخو اذني بألفاظهم ..
ميساء : كله من امهم .. هذي تربيتها الخايسة ..
فيصل : انا بروح اشوف اذا كتبو لك خروج ..
ديما : اي تكفى عمي .. ابي اطلع الحين ..
فيصل : زين بطلعك .. وبروح اتفاهم مع معاذوه ..
ديما بترجي : لا واللي يخليك بيذبحوني لا درو اني قلت لك ..
قام عنها وقبل يطلع التفت عليها : في مثل يقول " اذا لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب " فلا تخلينهم ينهشون
بلحمك وتسكتين .. خوذي حقك بنفسك .. " التفت لزوجته " كلمي هيفا تجينا بالبيت ..
ديما : ميسو تكفين لا يروح لمعاذ والله يموتني لو درى اني قلت لعمي ..
ميساء تقرب منها تسندها : البسي عباتك ولا تفكرين .. خليهم يعرفون ان لك ظهر تنسندين عليه ..
ديما : واذا استفردو فيني ؟ وحبسني ابوي بالبيت شلون يعني؟
ميساء : ياديما ياقلبي انتي لا تصير شخصيتك ضعيفة .. حاولي توقفين بوجه الكل وبيخافونك ..
ديما وقفت بتعب لبست عباتها وطرحتها .. : اسهل شي بالدنيا الكلام .. لو الله حطك مكاني كان
عرفتي طعم الذل والظلم شلون .. تخيلي ابوك يجيك بيوم ويقول لك انه يشك انك مو بنته وانه انسب
مكان لك غرفة الخدم .. ويجي بكل سهولة يقطك فيها .. يوم .. يومين ولا حتى اسبوع .. ويحن عليك
بلحظة ويرجعك جناحك .. ولا يشك فيك بكل حركة ويفتش جوالك من وراك .. وفجأة بدون سبب يطقك
.. لأنه تذكر امك .. او يعايرك بأمك اللي للحين ماعرفتي وش هو خطاها وليش الناس تكرهها ..
وليش تتلون وجوههم من يجي طاريها .. خليني ساكتة احسن .. محد حاس بالنار كثري ..
" ابتسمت بتعب " ضيقت خلقك صح ؟
ميساء : ديما مادري وش اقول لك .. انا ماعرفت امك ولا اعرف شي عنها .. بس لا يأثر فيك كلامهم
احفظي لها صورة حلوة بقلبك .. لأني متأكدة ان الانسانة اللي ورثتك هالقلب الطيب انسانة عظيمة ..
دخل عليهم فيصل يستعجلهم يطلعون .. مشت مع عمها وزوجته لسيارته .. ركبت بالسيت الخلفي
وتمددت شوي ..
فيصل التفت لها وشافها متمددة : تعبانة ؟
ديما : لا بس مافيني على القعدة ..
ميساء : يوووه نسيت اكلم هيفا ..
واتصلت عليها .. وصلو بعد نص ساعة لبيت فيصل .. وبعدهم بشوي جت هيفا .. دخلتها ميساء لجناح
الضيوف ترتاح فيه وقعدت معاها هي وهيفا يسولفون .. وفيصل راح لبيت اخوه يتفاهم مع معاذ ..
ديما : ابي اتسبح .. احس ريحتي كلها معقمات وديتول ..
هيفا : زين ياقلبي .. شوفي جبت لك كم بيجاما عشان تلبسين اللي تبين ..
ديما : شلون دخلتي والمدرعات هناك ..
هيفا : ماعلي فيهم مايقدرون يفتحون فمهم بكلمة .. ومعاذوه الخايس قام يتهرب يوم درى اني
ابيه ..
ميساء : انتي الحين لا تفكرين فيهم .. خوذي اجازة من الغثا واستانسي معانا ..
قامت ديما تبي تتسبح .. وجهزت لها عمتها ملابسها : بخلي فيصل يطلع لك خط جوال باسمه ..
ابي اتطمن عليك دايم .. خليه عندك ولاحد يدري عنه .. اخاف ياخذه ابوك ..
ديما وهي واقفة عند باب الحمام ( تكرمون ) : لا عمتو تكفين مو ناقصة مشاكل .. هذا وانا ماسويت
شي حطو فيني نون ومايعلمون شلون لو درو انه عندي جوال من وراهم ..
هيفا : ياكثر عنادك .. انتي اسمعي كلامي ولا يهمك ..
ابتسمت لعمتها ودخلت تتسبح .. طلعت بعدها ولبست بيجامتها وقعدت على طرف السرير ..
طلت عليها ميساء مبتسمة .. وجابت لها اللاب توب .. : خوذي سلي نفسك فيه .. اعرفك مدمنة نت ..
ديما : هههههههه اي والله الفراغ حدني .. وين عمتو ؟
ميساء : تجهز لدلوعتها عشى .. قلت لها الشغالة تسويه مارضت الا تشرف بنفسها على عشاك ..
ديما : الله يخليها لي يارب ..
طلعت ميساء بعدها .. تبي ديما ترتاح وتاخذ راحتها .. وأول شي سوته انها سجلت دخول على
المسن .. ومامر الا دقايق حتى غرقت في محادثاتها مع " مشاري وبدر و ناصر ومحمد وعبد الله "
وغيرهم ... وتناست انها المفروض في اصعب اللحظات تلجأ الى خالقها وتشكي له من الظلم اللي
بحياتها ..
لكنها للأسف اختارت ذئاب تلجأ لهم بوقت ضيقتها .. لأنهم يتفنون في الكلام المعسول .. ويصورون
لها انهم موجودين معاها بأصعب الظروف .. رغم ان وجودهم لاشباع رغبات في نفوسهم ..
/
\
/
\
بنفس الوقت كان فيصل ببيت اخوه حمد يبي يتفاهم مع معاذ على اللي سواه بديما ..
فيصل يطق باب جناح معاذ وهو واصل حده ومعصب .. معاذ اول مافتح الباب تفاجأ بوجود عمه ..
مسكه من قميصه وشده بقوة : سؤال واحد وابي اعرف جوابه الحين .. وش اللي يخليك تمد
يدك على اختك ؟
معاذ بتلعثم : لأنها مو متربية ..
فيصل : وانت اللي بتربيها .. لو ماتت بين يدينك وش تستفيد ..
معاذ : ان شاء الله تموت وتريحنا ..
فيصل تنرفز : جعلك تموت انت قبلها لا تدعي عليها
تعالت اصواتهم وطال نقاشهم .. فيصل يهدد ومعاذ يرد عليه بكل وقاحة ...
وصلت مع فيصل من وقاحة ولد اخوه مسكه من يده وغرس اصابعه بجلده : والله والله لو طقيتها
مرة ثانية لأعرف شلون اربيك ..
معاذ : انا متربي وعارف نفسي .. ربها هي الصايعة ..
ماوعى الا على صوت كف قوي على خده ..
جاهم صوتها المغرور : فيصل ..
فيصل من غير مايلتفت : خير .. جاية تسمين بدني بحكيك الفاضي ..
ام طارق معصبة : عيالي مالك شغل فيهم .. واياني واياك اشوفك مقرب لواحد فيهم ..
فيصل التفت وناظرها وهي متلثمة بطرحة : استحي على وجهك واستري نفسك .. ولا تحطين
راسك براس رجال ..
ام طارق : ماشفت رجال اصلا ..
فيصل : رجال غصبن عليك ..
قاطعته وهي تكمل كلامها : هذاني اعلمك يافيصل لو قربت لعيالي ماتلوم الا نفسك
وانت تعرف وش اقصد ..
فيصل ابتسم لأنه عرف انها تبي تنرفره : الله الغني عنك وعن رجلك .. وانتي ضفي عيالك وبناتك ..
ولا تعيبين بديما وانتي ماسترتي عيبك ..
ناظرته بتعجب : وش تقصد ؟
فيصل : مثلك ابخص " وناظر معاذ من فوق لتحت " والله يامعاذ لو جاني خبر انك مسوي لها
شي .. مايفكك مني الا موتك ..
معاذ : عمي رجاء لا تتدخل .. ابوي ماتكلم تجي انت وتتكلم ..
فيصل بعصبية : هي .. هي مابقى الا انت يالبزر تسكتني .. انا قلتها كلمة وما اكررها ..
لو بس وصلني انك ماد يدك عليها .. والله العظيم لاذبحك ..
وطلع تارك الكل وراه حاقد عليه وعلى ديما معه ..
/
\
/
\
رجعت بعد الظهر من الجامعة مع رسيل .. وتفاجأت بوجود امها بالبيت وحولها خواتها واخوها ..
ركضت لها من فرحتها وطارت لحضنها اللي اشتاقت له .. : وربي تو مانور البيت يمه ..
ام عادل وهي لامة بنتها : يابعد عمري انتي ..
قعدت تلم امها حيل وتصيح : تكفين لا تروحين وتخلينا بلحالنا .. ما تتخيلين وش كثر هالبيت
موحش من دونك ..
ام عادل تطالعها وتضحك : اشوف مايطلع الحب الا لا غبت عنكم ..
دانا : انتي تعرفين غلاتك عندنا وش كثر .. وربي فرحانة مو مصدقة ..
ام عادل : لا صدقي ياعمري " ناظرت بوجهها " شلونتس يمه ..
قعدت جنب امها فرحانة : تمام واليوم احلى يوم برجعتك .. " وتلتفت حولها " من اللي جابك ؟
ام عادل وهي تضحك : ابوتس ..
دانا فتحت عيونها مستغربة : والله ؟ شلون ؟
ام عادل : كلمته ابيه يبعد عنتس .. وربي هداه وطيب لي خاطري ومن الفجر وهو ماشي للقصيم ..
نجود : لا وأخلاقه اليوم شي .. وربي ماتصدقين .. بس اصبري بتشوفين بنفسك ..
دانا : ابوي زين ومامخربه الا هالسم اللي يشربه .. ولا لو تركه مافي احن منه ..
نجود : عفوا دنو انتي عن مين تتكلمين ؟
ام عادل : نجود .. هذا ابوتس ولازم تحترمينه ..
نجود حبت راس امها : ابشري يالغالية ..
............... : ماشاء الله اليوم الحبايب مجتمعين .. !
من سمعو الصوت كلهم ارتاعو ولزقو بأمهم .. بالذات نادر المسكين اللي مسبب له ابوه عقدة خوف
بالرغم من انه مو دايم يكون سكران بس في الفترة الأخيرة من حول الـ 8 اشهر صار شربه اكثر
من بعد وفاة اخوه وعايلته بحادث على طريق الحجاز ..
ام عادل ابتسمت تلطف الجو : هلا بأبو عيالي .. يالله حيه
قعد قريب منهم وصار يسولف معاهم .. والوحيدة اللي كانت تاخذ وتعطي معاه غير امهم هي دانا
رغم انها اكثر وحدة معذبها ودايم يطقها .. بس قلبها طيب وماتقدر تشيل فيه على ابوها ..
نجود ورغد ونادر من كثر تعلقهم بأمهم ودانا .. يحملون بقلبهم غل على اللي دايم يعذبهم ..
تغدو مع بعض ولأول مرة من شهر .. بعد الغدى طلعت دانا لغرفتها تريح الى صلاة العصر وبعدها
بتنام لها شوي .. قعدت على الصوفا اللي جنب الشباك ومسكت البوم صورها .. قعدت تشوفهم
وتضحك على شكلها .. وهي صغيرة .. سمعت رنة جوالها وفرحت من قلب وهي تشوف اسم
المتصل : هلا والله بنور هالدنيا كلها
رد عليها بكل فرحة : هههههههه لا ماقدر على هالكلام الحلو .. حبيبة قلبي اليوم مستانسة ..
دانا : ايه امي رجعت اليوم .. مستااااانسة عدول وربي احس اني طايرة من فرحتي ..
عادل : ياجعلها دوم يارب ..
دانا : والله مو ناقص الا انت وتكمل فرحتي ..
عادل : لا انا ما اقدر ابد في هالفترة .. ضغط العمل ومافي مجال اخذ اجازة ..
وقفت وصارت تناظر من الشباك بالمدى اللي حولها : حرام عليك صار لنا حول الـ 4 اشهر
مو شايفينك ..
عادل وهو كاتم ضحكته : ناظري وراك وتشوفيني ..
التفتت على طول وراها بس ماشافته : يابايخ ياويلك من الله .. لانك تدري بغلاتك تحب تعذبني ..
بهمس قال لها : يعني حرام افرحك ؟
شهقت يوم شافته يدخل جناحها وطارت له على طول : لا لا مو مصدقة ..
عادل : هههههه شلون يعني اقبصك عشان تصدقين ؟
دانا وهو ضامته : مادري بس انت وامي والله كثير علي هالفرح ..
عادل ضمها له اكثر : لا تستكثرين على نفسك الفرح .. قلبك الطيب يستاهل يفرح ..
" ويناظر بخواته اللي واقفات حوله " الله بلاني بخوات صياحات ..
نادر : هههههههه لا خافو يصيحون ولا فرحو يصيحون ..
مسكه من خده وقبصه : وانت مستانس عليهم .. هز نادر راسه بإيه ..
دانا : متى وصلت ؟
عادل : توني والله .. لا وسيارة بعد .. مالقينا حجز واضطرينا نجي بالسيارة ..
رغد : اووف والله مشوار ..
عادل : اي والله مواصلين .. بس ابي اصلي العصر واحط راسي ..
دانا : ليش من اللي جاي معاك ..
عادل : اثنين من اخوياي .. يالله بروح اتجدد واروح للمسجد .. وانتو اشبعو نوم ابي
اسهر معكم اليوم ..
رغد تننط من الفرح : واااي وناسة ..
دانا : امي وعادل بيوم واحد .. يارب لا تغير علينا ..
وكل وحدة راحت لجناحها .. صلو العصر ونامو .. اما هو من وصل طلعو الشغالات
ينظفون له جناحه ..
قعد مع امه وابوه شوي وعقب استئذنهم طالع غرفته ينام .. دخل وشاف باب البلكونة مفتوح ..
راح يسكره عشان ينام .. بس وقف مكانه وهو يشوفها جالسة بغرفتها على الصوفا .. كانت بعيد
شوي بس قدر يميز شكلها .. بياضها اللي يميزها وشعرها البني الحريري ..
وغمازتها اللي بفكها .. رغم انه مو قادر يشوفها زين من مكانه بس لمحها .. اشتاق لها كثير ..
كل شي فيها اشتاق له .. لنعومتها وبرائتها .. وماكان متصور ولا بأحلى احلامه انه يشوفها اليوم
بس قدر يشوفها ويكحل عينه بشوفتها .. بالأخير استوعب ان اللي يسويه خطا .. ومو من حقه
يطالع في بنت الناس كذا .. تراجع للخلف وقبل يسكر الباب شافته وتخبت على طول .. وهي مو
دارية انه صار له دقايق يتأملها .. سكر الباب وسكر الستارة بعدها
وتمدد على سريره مبتسم .. اليوم حلو بحياته .. قدر يشوف الفرح بعيون خواته واخوه الصغير ..
وهالشي بالنسبة له اكبر همومه .. وبنفس الوقت شاف الانسانة اللي يحبها ومتعلق فيها ..
بس التعب اللي فيه خلاه ينام على طول من حط راسه على مخدته ...
انتهى الفصل الأول ...
انتظر رأيكم وتفاعلكم ..
لقلوبكم الطاهرة اعذب الود
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الثاني
[ الفصل الثاني ]‎‎‎
/
\
/
\
{ ... تمهل ياقدر .. فأحلامنا في مهب الريح ..
وروائح الفقد تزكم انوفنا .. وامنيات تسكن قلوبنا املا ..
هب لنا لمحة من سعادة .. وامنحنا وطنا للفرح ..
واروي ظمأ سنين الجفاف ..
/
\
/
\
شالت جوالها وهي معصبة حيل .. اتصلت عليها اكثر من مرة بس ماردت ..
تقلبت على سريرها وماعرفت تنام من التفكير .. " وش راح يقول عليها " تستعرض قدامه ؟..
قامت بعد ماعجزت تنام رغم انها تحس النوم بعيونها .. مترت الغرفة رايحة وجاية ..
كانت متضايقة وتتأفف .. بعدها نزلت تحت وهي مازالت معصبة : سووووجي ..
جات سوجي ركض من المطبخ : يس ..
ناظرتها بغضب : سوي لي كوفي سااادة بدون سكر .. وجيبيه لي في الحديقة ..
سوجي : اوكي مس ..
طلعت الحديقة ولفحها الهوا البارد بس كملت طريقها قعدت عند المسبح .. وطول الوقت تتأفف
وتعيد الاتصال .. بس الجواب واحد بكل مرة " لم يتم الرد " ..
غمضت عيونها وسرحت بفكرها عنده .. ليش هالكثر عصبت وليش خايفة من ردة فعله ..
ضربت برجلها على الأرض قهر .. طرت في بالها فكرة مجنونة .. انها تنط بالمسبح بملابسها ..
بس تراجعت وهي تحس بالبرد يزيد كل ما اقترب الوقت من المغرب .. صحاها من افكارها
صوت سوجي وهي جايبة الكوفي : هادا كوفي ..
مازالت مغمضة عيونها : اوكي حطيه وروحي ..
خذت الكوفي وقعدت تشربه .. وقبل اذان المغرب بشوي ماعاد تقدر تستحمل البرد ودخلت للبيت ..
هدوء كالعادة .. كلن لاهي بدنياه وهالقصر على كبره اغلب اليوم يكون شبه خالي ..
رن جوالها وردت وهي معصبة : الحين وش يضرك اذا قلتي لي ان اخوك جاي .. وينام بغرفته ..
توها صاحية وما استوعبت شي من اللي انقال : وشو؟
انقهرت من برودها : اوووف دنو لاتنرفزيني .. اخوك متى وصل ؟
دانا ببلاهة : العصر .. قبل صلاة العصر بشوي ليش ؟
رسيل حست ان عصبيتها على دانا مالها مبرر : لا ولا شي ..
دانا : وشو ريسو علميني .. !
رسيل : ماصار شي ابد ..
دانا : وهالاتصالات كلها ليه ؟ واخوي ورجعته وش لها دخل بالسالفة ..
رسيل قررت تقول لها كل شي صار وترتاح : وهذا اللي صار كله .. وانا خوفي كله يظن اني اقصدها ..
دانا : لا من هالناحية تطمني .. على العموم تبيني اسئله ؟
رسيل : وين تسئلينه صاحية انتي .. لا بس جسي نبضه استدرجيه في الكلام .. ابي
اعرف وش اللي جا في باله عني ..
دانا : ليش يهمك ؟
رسيل : دنو وجع .. انتا وين وانتي وين ..
دانا : هههههههه زين لا تعصبين .. ابشري راح اعرف منه كل شي ..
رسيل : اوكي ..
دانا : يالله تبين شي ؟
رسيل توها تتذكر : ايه صح .. قرت عينك ..
دانا : مرة ولا مرتين ؟
رسيل مافهمت عليها : شلون !
دانا : يعني على شوفة عادل .. ولا شوفة امي
رسيل متفاجأة : امك جات ؟
دانا : ايه .. وربي ياريسو ماتتخيلين وش كثر مستانسة ..
رسيل : يابعد عمري والله .. يالله اجل اخليك تجلسين مع اهلك ..
دانا : اوكي .. مع السلامة
سكرت منها وقعدت بالصالة مستانسة .. من كثر حبها لدانا فرحت لها من قلب ..
قطع عليها سرحانها صوت امها : رسيل وش عندك قاعدة لحالك ومبتسمة ..
رسيل : هههههه لا بس توني مكلمة دانا .. امها واخوها جايين وطايرة من الوناسة ..
ام طلال : الله يعينهم بس .. حياتهم مشتتة وماضاع بينهم الا البنات ..
رسيل : ايه والله .. بتطلعين ؟
ام طلال : ايه بصلي المغرب واروح ازور خالتي .. شرايك تروحين معاي ؟
رسيل : لا تكفين مو ناقصة اشوف حنينوه الخايسة ..
ام طلال : عاد انا اللي ابي شوفتها .. بعد اللي سوته لولدي .. بس خالتي ولازم اروح
لها ..
رسيل : خلاص روحي لها انتي .. وانا بروح لوفاء ..
ام طلال : زين ..
وقامو ثنتينهم بيصلون المغرب ويطلعون بعدها .. كل وحدة لمشوارها ..
/
\
/
\
نزلت بعد صلاة المغرب وشافت اهلها كلهم مجتمعين الا ابوها .. ابتسمت وهي تشوف
هالجمعة اللي اشتاقت لها .. خصوصا بالفترة الأخيرة صارو ماينزلون للدور الأرضي
الا لشي ضروري ..
بس اليوم غير بشوفة احبابها : مساء الخير ..
الكل : مساء النور ..
راحت لأمها حبت راسها وقعدت جنبها : شلونك يمه ؟
ام عادل : الحمدلله .. كل هذا نوم ..
دانا : ههههههه لا قمت من قبل الأذان بس كنت اكلم رسيل ..
عادل ابتسم من سمع اسم رسيل .. بس حاول يكون طبيعي ومايبان شي على ملامحه ...
كملت دانا : هذا وانتو مانمتو الا بعد العصر شبعتو نوم ؟
عادل : لو علي ماقمت .. بس قمت لصلاة المغرب ومن عقب صلاة العشا بحط راسي
وانام ..
قامت رغد وتخوصرت : غش والله غش .. الحين مو تقول بتسهر معانا ؟
عادل : صاحية انتي وربي اني اقاوم النوم عشان صلاتي ..
دانا : خليه براحته .. " شافت امها بتقوم " وين يمه ؟
ام عادل : بجيب القهوة لاخوتس ..
دانا : اقعدي يمه الله يهداك وين رحنا حنا .. رغد قومي جيبي القهوة ..
رغد : لا والله ؟ .. كل شي براس رغد ؟
عادل : رغودة قومي لا اجي اكفخك ..
قامت ركض : مالت عليكم مستقوين علي .. ان شاء الله لا اعرست رجلي ياخذ
لي بحقي منكم ..
شهقت ام عادل : انقلعي الله يخستس من بنت .. لعنبو ابليستس ماتسحتين على وجهتس
من متى البنات يجيبون طاري العرس ..
عادل : هههههههههههههههههه توها بزر يمه ..
التفتت له امه وقالت وهي مبتسمة : وانت ياوليدي متى بتفرحن فيك وتعرس ؟
عادل : بعدين يمه ..
ام عادل : وراه ياحافظ ؟ الخير واجد وحلال ابوك كله لك .. وش اللي قاصرك علمن ؟
عادل : مو قاصرني شي يمه .. بس ابي انقل بالاول للرياض وبعدها بعرس ان شاء
الله ..
دانا : عروسك علي انا ..
ابتسم لها برقة : لا جا وقتها طلبتكم تدورن لي العروس .. صبي قهوة بس ..
كانت الجلسة حميمية بالدرجة الاولى .. حب ولهفة وشوق .. افتقدوها بأيام جدباء عانو
من ويلات اب فاسق .. وام تاركة بناتها تحت رحمة هالأب .. وأخ اجبره عمله انه يكون
بمنطقة اخرى ..
على الساعة 2 ونص بالليل طلع من جناحه يبي يدور شي ياكله ... وشافها توها نازلة
مع الدرج مشى بخطوات حذرة وغطى عيونها ..
فزعت بالأول بس حست انه اخوها : عادل ؟
فك يده وطقها على كتفها خفيف : يعني مايمديني افاجئك ؟
ابتسمت له : اهديتني احلى مفاجأة اليوم ..
عادل : مانمتي ؟
دانا : لا ..
عادل : وش فيك ؟ في احد مضايقك ؟
دانا : ابوي توقعت اليوم بيكون صاحي عقب ماقعد معانا بعد الظهر ..
عادل بقهر : اليوم بعد ؟
دانا : ايه وتطاق مع امي .. ومادري وين راح طلع من البيت ..
قعدو اثنيهن على الطاولة اللي بالمطبخ .. وتكلم عادل : وش منزلك اجل ؟
دانا : ابي شي آكله ذبحني الجوع ..
عادل : ماتعشيتو ؟
دانا : لا طبعا .. جا من بدري ونكد علينا ..
عادل : يااارب انك تهديه وتصلحه .. اجل شوفي لنا شي ناكله ..
قمات وفتحت الثلاجة .. وقعدت تشوف كل شي فيها : مادري وش تبي انت ؟
عادل : اي شي يسد جوعي ..
دانا : في ورق عنب تبي ؟
عادل : لا لا لا تعرفيني ما احبه ..
دانا : هههههههههههههههه زين لا تعصب .. " وقعدت تناظر بصينية مغلفة بنايلون
وماعرفت وش هي بالضبط " امممم هنا في صينية بس مادري وش هي .. الظاهر
انهم مسوينها للعشا بس خرب علينا ابوي وماكليناها ..
عادل : هاتيها ياشيخه بس خلينا ناكل ..
دانا : اصبر والله مادري اذا ياكلونها بخبز ولا بدونه .. " شالت النايلون وحطت الصينية
بالميكرويف " شكلها خضار بس ..
قام عادل وطقها على راسها : اجل وش تفهمين انتي ؟ سخني الخبز بعد ..
دانا استغلت الموقف شوي وحبت تعرف منه اذا شاف رسيل او لا .. : اقول عدول ..
عادل وهو يطلع العصير من الثلاجة : سمي ؟
قلبت السالفة براسها وماعرفت تصرفها شلون ففضلت تقولها صريحة وترتاح : اليوم
شفت ريسو ؟
بدون مايحس طاح الكاس من يده وانكب العصير اللي توه صابه بالكاس .. ارتبك
والتفت على دانا مو عارف وش يقول : وشو ؟
دانا : بسم الله وش انا قايلة ؟ امس دقت علي زعلانة وتقول ليش ماعلمتيني ان اخوك
وصل وانا فاتحة شباكي وقاعدة براحتي بالغرفة .. وتقول الحين وش يقول عني بيظن
اني قاعدة استعرض قدامه < قالت السالفة كلها
ابتسم عادل من قلبه : هي قالت كذا ؟
دانا : ايه والله .. وانا قلت لها بسأله وبعرف وش اللي صار ..
نزل يشيل الزجاج المتناثر على ارضية المطبخ وهو يحاول يخفي ابتسامته عنها ..
مايدري ليش حس انها تحمل له في قلبها شي من اللي بقلبه .. يمكن يكون واهم ..
بس وش اللي يخليها تخاف على صورتها بعينه ..
دانا وهي تحط الصينية على الطاولة : ماقلت لي وش اللي صار ..
جلس على الكرسي وقال هو مازال مبتسم : ماصار شي من شفتها سكرت البلكونة
ونمت ..
دانا : يعني ما جا شي ببالك ؟
مسك خشمها وهو يضحك عليها : لا والله انا عندي خوات .. ومستحيل اشك ببنات
خلق الله .. وبعدين انا داري انها متربية تربية الكل يشهد لها عليها .. ادب واخلاق ..
دانا : ول ول وش هالكلام كله ؟ من متى تعرف هالسوالف ؟
عادل : هذا هم جيراننا من يوم كنا صغار .. وماعمري شفت منها زلة .. ويكفي انها
صديقة اختي الغالية ..
لاحظت عليه يوم تكلم عن رسيل .. كان غير ابتسامته تحمل خلفها الف معنى ومعنى ..
ونظرة عيونها اللي مركزها على الكاس فيها لمعة غريبة .. حست انه رسيل مو بنت
عادية عند اخوها .. بس للحين تجهل مشاعره .. وماتبي تحرجه بهالوقت .. بس الاكيد
انها ماراح تعديها كذا .. وراح يجي يوم وتعرف منه كل شي ..
/
\
/
\
صلى الفجر بالمسجد الطين القريب من بيتهم .. ورجع للبيت وهو يسبح ويذكر الله ..
وقف عند باب البيت اللي اغلب وقته مفتوح .. وناظر بالمدى حوله .. ورغم انه يحس
ببرد شديد الا انه وده يتمشى شوي بالديرة ... اللي اشتاق لهواها النظيف .. ومقابل
وجيه اهلها الطيبين .. الجو كان مغيم شوي .. ومبين انه هالأجواء راح تحمل لهم بشرى
الأمطار .. قعد يتمشى بين المزارع اللي الجو يكون فيها ابرد شوي .. وكل ماصادف
احد سلم عليه ..
بحكم انهم اهل ديرة وحدة وكلهم يعرفون بعض .. مايدري وشو بالضبط شعوره ..
كثر مايتمنى يعيش مستانس .. تهدي له الدنيا اوجاع اقسى من انه يتحملها .. كان صغير
يوم القي على كاهلة حمل عائلتين مرة وحدة .. من عرف حياته وهو يسمع كل اللي حوله
هموم .. امه وابوه اللي فقدو اخوه الكبير .. وهو بعمر السنتين .. يوم كانت امه حامل فيه
بوقتها .. وخالته اللي فقدت ثنتين من بناتها قبل تجيب هيا ... وعمه اللي توفي قبل
12 سنة تارك حمل عائلته على ابوه .. اللي ما امهله المرض الا 4 سنوات .. وطرحه
بعدها ع الفراش بعد ما تسببت الغرغرينا في بتر رجلين ابوه الين الفخذ .. وتحمل وهو
بعمر الـ 14 حمل ومسئولية هالبيتين .. عائلتين بـ 13 نفس كلهم تحت رعايته .. هو
اللي توه مكمل الـ 22 سنة هموم كبرته سنين اكبر من عمره .. واثقلت كاهله بحمل هو
مو قده .. بس متحمل لاجل اللي يحبهم .. رغم انه يحس باحلامه تتلاشى .. حلم انه يفتح
بيت ويتزوج الانسانة اللي حبها من صغره .. كل هالاحلام تتبخر كل مازادت السنين ..
وارتفعت الاسعار .. وزادت تكاليف المعيشة وهو مو قادر يسوي شي .. غير انه يدعي
ربه يسهل اموره .. صحى من سرحانه على صوت طق المطر على الاسقف الخشبية
للبيوت .. تلفت حوله وشاف شلون وجيههم ترسم بسمة بريئة على شفاههم .. رغم الالم
والتعب .. الا انهم يعيشون برضى راضين يعيشون يومهم .. بدون مايلتفتون للماضي
لانه الم .. ولا يتطلعون للمستقبل لانه وهم .. مشى راجع للبيت ومن بعيد شاف خواته
وبنات عمه مستانسات بهالمطر الخفيف .. ابتسم وهو يلمحها .. هادية ..
رقيقة بعكس سارة اللي فيها جنون يشبه جنون اخته موضي ..
كانو من وناستهم ماخذتهم السوالف
وهم ماشين باتجاه احدى المزارع يتمشون ... اقترب منهم وزادت ابتسامته وقال بصوت
رجولي : وين رايحين ؟
التفتو عليه كلهم .. وذابت هيا مكانها من الاحراج .. واللي زاد احراجها يوم التفتو عليها
كل البنات .. ضحكت موضي وهي تدري اخوها مو قايل لهم شي : بنروح نتمشى شوي
الديرة كلهم طلعو ..
راكان : زين روحن ولا تبطن على امي وخالتي .. " وبدون مايناظر هيا " شلونتس
هيا ؟
تخبت ورى سارة وشيخة من الفشيلة وهي تقبص بيد سارة اللي ميتة ضحك
عليها : بخير ماعليها روح انت بس لايصير فيها شي ولا تموت علينا ..
راكان ابتسم : بسم الله عليها جعل كل البني يفدونها ..
موضي باستهبال : تخسي الا هي ..
قرب منها راكان وركضت بعيد عنه وقالت وهي تضحك : توبة توبة والله ما اعودها ..
ضحك على خبال اخته اللي للحين ماعقلت .. حتى حصة البزر اعقل منها .. : هين والله
لاوريتس .. " التفت لنورة " نورة .. لاتبعدن ..
نورة : زين ماحنا مبعدات بنروح قريب وبنرجع ..
ومشو رايحات عنه .. وهو رجع للبيت .. وشاف امه وابوه فاتحين باب البيت وقاعدين
بالصالة يناظرون المطر .. وسلمان يلعب مع مشعل بالسيل الصغير اللي قريب منهم ..
وحمد ربه برضى على هالنعمة اللي يعيشون فيها .. دخل البيت وحب راس ابوه وامه ..
وقعد معاهم ..
ابو راكان : ذبحك البرد ياوليدي .. روح البس شي يدفيك ..
راكان يغطي ابوه عن البرد : لا حسيت البرد بغيره .. الحين قاعد قبال الضو .. وماهنا
الا الدفا ..
ام راكان تناظر بالسقف اللي يتسرب منه المطر بغزاره : عز الله غرقنا اليوم ..
راكان : ايه والله تو المطر زاد .. الله يستر لا يغرق البيت .. وقام يشوف الغرف اذا
جاها شي من المطر .. وشاف وحدة من الغرف مايسرب سقفها شي .. قرب من ابوه
يبي يشيله : يبه بوديك للغرفة .. هنيا لو قعدت بتغرق ..
ابو راكان : والضو وانا ابوك ؟
راكان : بجيبه عندك .. بس ادخل لا يذبحك البرد .. شال ابوه ودخله .. وبعدها دخلو
خواته يركضون للبيت .. وكلهم ثيابهم متبللة من المطر اللي حط فجأة بغزارة ..
وتجمعو كلهم بالغرفة بعد ماصارت صالتهم والغرفة الثانية كلها موية من اثر
الامطار الغزيرة .. تجمعو حول الضو وتغطو زين .. وكملو قعدتهم سوالف وضحك ..
يتخللها تسبيح وتهليل وتكبير ..
/
\
/
\
نقيضين هي احاسيها الحين ... احساس رائع بالأمان من جهة يقابله احساس قاتل
بالخوف من جهة اخرى ..الأمان اللي حصلته ببيت عمها بعيد عن زوجة ابوها
واخوانها .. واحساس بالخوف من اللي ينتظرها اذا رجعت لهم .. رجعت بالزمن 8
سنوات .. وتذكرت اقسى عقاب تلقته بحياتها .. مراهقة .. فتاة بعمر الزهور ..
وبمدرستها الثانوية .. آخر يوم في الاختبارات ..ولأول مرة في حياتها يطلبون منها
البنات تقعد معاهم ... حست بشعور فرح كبير انها مرغوبة من الناس وهي اللي طول
عمرها تحس انها منبوذة ..وافقت تقضي وقتها معاهم .. تأخرت نص ساعة بس على
السواق ووجدت نفسها تدفع ثمن هالسعادة المؤقتة دم .. سيل اتهامات واجهتها ... فيلم
محبوك من زوجة ابوها وكلمات منمقة كانت كفيلة بانزال اشد العقاب بجسدها الغض
تألمت لهالذكرى المؤلمة ورفعت التي شيرت .. ناظرت آثار الحروق على بطنها ...
واللي مشابه لها ويمكن اكثر على ظهرها وفخذها .. نزلت دمعتها وهي تشوف هالتشويه
الجسدي من اقرب الناس لها .. تألمت لحالها ولقدرها اللي رماها باحضان اب مايرحم
وزوجة اب قلبها حجر واخوان وخوات اقل مايقال عنهم طغاة وجبابرة ... وعت من
تفكيرها على صوت طق متواصل على الباب : مين ؟
جاها صوته الحنون وهو يتكلم بثبات : ديمو البسي ولمي اغراضك بوديك البيت الحين
ركضت للباب على طول وفتحته : عمي لا تكفى لاتوديني لهم ..
مسد على شعرها وناظرها بحنان : محد بيمد يده عليك .. انا ماخليت ابوك الين حلف لي
انه ماراح يلمسك ولا يخلي احد يقرب منك ..
صرخت بداخلها بألم " بيطقني والله بيطقني وانا مابعد طاب جسمي من طقهم " استسلمت
لمصيرها .. ونزلت دموعها على خدودها .. : اوكي الحين جايه ..
لبست عباتها وخذت شنطتها ومشت معاه وهي تحس انها تساق الى موتها .. كان الطريق
بالنسبة لها تعذيب بحد ذاته .. كل خطوة تقترب فيها تزود دقات قلبها .. واول مالمحت
قصرهم الكبير من بعيد تعالت صرخات موجوعة بداخلها " لاااااا .. انا بسجن يارب مابي
ارجع لسجني .. يارب انقذني من هالمكان " طول الطريق اكتفت بالصمت .. وبداخلها
صرخات وآلام .. تحملت وهي بهالعمر حمل اكبر منها .. وصلها للبيت ونزل معاها يبيها
تتطمن كان ماسك يدها ويمشي معاها ... اول ماوصلو الباب الداخلي ضغطت على يده
وكأنها تترجاه مايتركها .. سحبها له وضمها بقوة : ديمو خليك قوية .. قلت لك محد بيمد
يده عليك والله ..
بعدت عنه وفكت يده وابتسمت له بتعب ... " بيطقوني بكرة .. اليوم وعدوك بس بكرة
بيذبحوني " ماحبت تحمل عمها فوق طاقته واكتفت بالصمت متجاهلة صرخات الترجي
بقلبها ... ودعها ومشى ودخلت للبيت ...كانت الساعة تشير لـ 12 ونص من شافت
ابوها وزوجته بالصالة زادت نبضات قلبها وتغير لون وجهها .. سلمت بكل هدوء وهي
تنتظر العقاب .. راحت حبت راس ابوها وبعدها حبت راس زوجته .. وهي تشوف نظرات
الكره بعيونهم ..ومشت بخطوات بطيئة طالعة لجناحها .. استوقفها صوتها المزعج وهي
تناديها بصراخ حاد : وين رايحة ؟
تلعثمت وطلعت الحروف منها بصعوبة : بروح انام .. تعبانة ..
بكل غرور قاطعتها : روحي لغرفة الخدم ..
استسلمت لها ومشت بكل انصياع لهالغرفة .. " هالغرفة كانت للخدم قبل مايبنون لهم
ملحق متكامل مكون من غرفتين نوم وصالة وغرفة للغسيل والكوي وحمام ( تكرمون ) "
اول مادخلت الغرفة حست باظافره تنغرز بيدها .. حست هالقبضة ممكن تهشم عظامها ..
غمضت عيونها تنتظر انه يطقها ...
تكلم وهو يصر على اسنانه : مرة ثانية تطلعين من هالبيت بدون شوري والله لاذبحك ..
تجمعت الدموع بعيونها .. وقاومت انها ماتصيح .. ماتبي تبين له المها .. فزعت من
سمعت صراخه : فااااهمة ..
هزت راسها بإيه وهي تحبس دموعها بصعوبة .. رماها على الأرض وقفل الباب عليها
بالمفتاح .. ناظرت حولها بالغرفة الخالية من اي شي حتى مخدة ولحاف بهالبرد ..
حطت شنطتها تحت راسها وتمددت .. وتلحفت بعباتها .. ونزلت دموعها غزيرة على
خدودها ..حست كل اوجاعها ترجع لها بهالمكان اللي حمل لها اتعس الذكريات .. تذكرت
انها بهاللحظة محتاجة توقف بين يدين ربها وتدعي من قلب يفكها من هالسجن .. قامت
للحمام الملحق بالغرفة غسلت وتوضت وصلت ... ماتذكر الوقت اللي مر عليها بالضبط ..
كانت تقاوم الم فظيع بجسدها والم اقسى وامر بقلبها ..ظلت تدعي ربها .. وصوت انينها
يقطع القلب .. حست براحة تعتمر جسدها وقلبها بعد هالصلاة ... راحت غسلت وجهها
ورجعت تمددت مرة ثانية على الارض .. غمضت عيونها وهي تتمنى ربها يرسل لها
احد ينتشلها من هالعذاب المؤلم ..ومازال لاوجاعها وأمالها بقية ..
/
\
/
\
في مكتبه الواسع .. كان منغمس في العمل والملفات والمراجعات ... من بعد صلاة
الجمعة وهو منهمك بترتيب مواعيد السفريات والصفقات حسب اهميتها .. ناظر ساعته
ورجع بكرسيه الجلد بلون الكاكاو الغامق للخلف شوي .. فتح احد ادراج مكتبه
الخشبي من نفس اللون ..وطلع مصحفه وبدأ يقرأ سورة الكهف بصوته الرخيم بكل
خشوع ... اتم قراءة السورة .. ورجع المصحف مكانه ورفع يدينه للسماء بقلب صادق
يدعي الله ان يحفظ له والديه ويطيل عمرهما على طاعته .. وان يهديه .. دعا لنفسه
ولاهله ولاخوه وخواته وللمسلمين .. سمع صوت الاذان يصدح معلن وقت دخول صلاة
المغرب .. قام وجمع الملفات والاوراق ورتبها على المكتب .. تجدد للصلاة وطلع من
مكتبه متوجه لمكتب المدير العام للشركة .. واقرب اصدقائه شافه متوضي وبيطلع من
مكتبه ابتسم له بحب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
التفت له وبادله الابتسامة وبعد مارد السلام : خلصت كل شي ؟
قرب منه ولف يدينه حول كتفه : تصدق انك كريم وانا ما انعطى وجه .. ولا احد يداوم
يوم الجمعة ؟
ضحك من قلبه : احمد ربك ان دوام الجمعة للأمور الضرورية والاستثنائية ... ولا كان
سحبت عليك من زمان لابوك ولابو شركتك ..
ضحك بصوت عالي : افاااا يابو ليان ماهقيت انك تخليني ..
ضحك معاه وهم نازلين رايحين للمسجد : تعال معاي بالسيارة ..
مشى بكل استسلام وركب معاه وهم يسولفون .. وصلو للمسجد القريب صلو المغرب
وتسننو وهم طالعين استوقفه : رياض
التفت عليه : سم
قرب منه ومشى جنبه : شرايك نروح كوفي ..؟
رياض : ماتحس اني معطيك وجه ؟
هز راسه وهو مبتسم له وكمل رياض : ياشيخ والله اني اقعد معاك اكثر من زوجتي وبنتي
ضحك من قلبه عليه : خلاص الكلمة وسحبناها لاتقعد تغثنا ..
ركبو السيارة ومشو راجعين للشركة .. التفت له وابتسم : الله يخليهم لك يارب ..
رياض : اللهم آمين يارب .. ويرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك..
تجاهل كلامه وسكت ... نزل وراح لسيارته وقبل يمشي صوت لرياض : وقف عند
البقالة اللي قدام ..
هز له راسه موافق وتحرك قبله .. وصل البقالة ونزلو .. توجه لقسم الحلويات والبساكيت
اختار كل شي جا في باله .. ورياض يناظره مبتسم .. يعرفه عنيد ومن زمان على كثر
ماحاول معاه مستحيل يغير من قناعاته .. او قراراته .. حاسب عليها وشال الاكياس وهم
طالعين مد بعضهم لرياض : هذي لأميرتك الصغيرة ...
خذهم رياض وهو مبتسم : ياشيخ الله يعين اللي بتاخذك .. عنيد واللي براسك تسويه ..
رفسه على رجله : انقلع بس ..
لحقه رياض وركب سيارته وهو يضحك بصوت عالي .. وسمع صوت رياض من بعيد
يضحك وهو يقول له : مشكوووووور ..
حرك السيارة وهو يرد له تحية بيده ... ومشى راجع للبيت وهو مو عارف شلون بيقضي
هالوقت الطويل بدون شغل .. وتذكر بعض الملفات اللي لازم يراجعها ...
اول ماوصل شاف سيارة السواق مشتغلة .. وعرف انه اكيد احد بيروح مشوار .. نزل
واول مادخل البيت قابلته سما تركض نازلة مع الدرج وهي تسكر عباتها .. اول ماشافته
تصنمت مكانها وماتحركت ...
بصوت هادي : وين طايرة ..
تلعثمت وضاعت الحروف : امممم .. انا ..
صرخ فيها : ايه انتي
سما : بروح السوق ..
رفع حاجبه وناظرها : لحالك ؟
تلتفت حولها تدور رسيل تنقذها : لا معاي رسيل ..
وقبل ترجع لفوق سمعته يتصل بجواله ويكلم : طف السيارة
ورجعها مكانها ..
شهقت والتفتت له : ليييييييييييييييييييييش ؟
مشى من جنبها من دون لايطالعها : لاترفعين صوتك لاقص لسانك ...
وراح لجناحه على طول وهو يسمعها تتحلطم وتصيح .. دخل غرفته .. وتمدد على سريره
بثوبه .. واستسلم لافكاره .. مامر وقت طويل قبل يتعوذ من الشيطان .. ويفز من مكانه
على طول راح لها جناحها وطق الباب ..
جاه صوتها من الداهل بصراخ : مااااااابي احد ..اتركوني لحالي ...
سمعت صوته القوي من خلف الباب : سما افتحي ابيك بسرعة ..
قامت من مكانها ومسحت دموعها وفتحت له على طول .. اول ماشاف آثار الصياح على
وجهها عوره قلبها عليها .. تقتله هالبنت .. يقتله برائتها ودلعها .. مسكها مع خشمها
المحمر من اثر الصياح : يالصياحة كل هذا عشان مارحتي السوق ؟
نزلت راسها بدون ماتتكلم واول ماشاف تقوس فمها علامة انها على مشارف الصيحة
تكلم على طول وهو يخفي ابتسامته : بروح اتسبح واجي القاك جاهزة انتي واختك ..
بوديكم ..
رفعت راسها وفتحت عيونها على اتساعها : وين بتودينا ؟
التفت راجع لجناحه وهو يقول لها : مكان ماتبون تروحون ..
ابتسم من قلب وهو يسمع صراخها ووناستها .. وهو يضحك عليها شلون انقلب مزاجها
في دقيقة دخل يتسبح وطارت سما لجناح اختها .. دخلت بدون ماتطق الباب : ريسو قومي
بنروح السوق ..
فزعت رسيل وناظرتها بخوف : بسم الله " وطقتها على راسها " خوفتيني لا بارك الله
في ابليسك ..
سما وهي تضحك : ريسو تكفين البسي عباتك بسرعة قبل يغير رايه طلال ..
ناظرت مرايتها وهي تتجاهل كلام اختها : مادام طلال فيه انسي مو ناقصة نتحايله
وبالاخير يرفض ..
هزت سما راسها : لا لا .. طلال هو اللي بيودينا ..
طاحت فرشة البلاشر من يدها والتفتت لها مستغربة : يودينا وين ؟
سما : وين فيه يعني .. يودينا السوق ..
رسيل وهي مازالت مو مستوعبة اللي انقال لها : يالله اجل خلينا نستعجل قبل يغير رايه
لبسو عباياتهم وخذو شناطهم ونزلو تحت ...
بعد ماتسبح لبس ثوبه وقف عند المراية يزين شماغه .. ناظر نفسه برضا تام " طلال
شاب وسيم جدا .. يحمل ملامح خليجية اصيلة .. عيونه واسعة وخشمه طويل ومستدق
لونه قمحي .. تزينه سكسوكة حالكة السواد مع شنب خفيف شوي .. طويل جسمه
رياضي "
نزل واول ماشافهم بالصالة اللي بالدور الارضي كتم ضحكته لا تطلع ... مشى بدون لا
يطالعهم : يالله مشينا ..
راحو ركض وراه .. وهو طول الوقت يقاوم لا تطلع منه ضحكة مكبوتة ..ركبت رسيل
جنبه وركبت سما بالسيت الخلفي .. التفت وراه وشاف الأكياس : سموي شيلي الأكياس
ووديهم داخل ..
ناظرت سما بالشوكولاتات والحلويات اللي بالاكياس وناظرته مستغربة : من له هذي ؟
لف وجهه لقدام وناظر بالمراية الأمامية وهو يشغل السيارة : جبتها لكم انتي و رسيل
اعرفك تحبين السنكرز ..
شالت الأكياس ونزلت وهي تحس بداخلها تأنيب ضمير فظيع .. على كثر ماتحقد عليه
وتكرهه .. جايب لهم اللي يحبونه .. وبعد جاي وتعبان وبيوديهم للمكان اللي يبون ..
صوتت على الشغالة واعطتها الأكياس ورجعت للسيارة .. كانت ساكتة وبداخلها
امتنان لاخوها الكبير .. صحاها من تفكيرها صوته الهادي : وين تبون تروحون ؟
على طول تكلمت : الفيصلية ..
واستمر الصمت باقي المشوار .. صدح صوت اذان العشا وهم بالطريق واول ماوصلو
لاحدى البوابات قبل ماينزلون التفت لرسيل : بروح اصلي العشا واخلص كم شغلة
وعقب بمركم ..
هزت راسها علامة الموافقة .. وكمل كلامه : انتبهو لانفسكم وتغطو زين .. واي احد
يضايقكم تجاهلوه ولا تتكلمون معاه ..
سما بهدوء غريب عليها : ان شاء الله .. ونزلو ثنتينهم .. ومشى رايح لاقرب مسجد
صلى العشا .. اخذ له مصحف وقرأ ماتيسر من القرآن وهو مو حاس بالوقت اللي
قضاه في القراءة .. ماكان عنده اي شغل بس ماحب يقول لخواته انه طالع عشانهم ...
ناظر ساعته وشافها تشير لـ 8:53 مساء .. سكر المصحف وقام
طالع من المسجد ..اتصل على رسيل ومن ردت قال بلهجة صارمة : 10 دقايق وانا
عندكم اطلعو مع نفس البوابة اللي وقفتكم عندها ..
رسيل وهي تحاول تركز في كلامه اللي يقوله .. من صوت الازعاج اللي حولها : ان
شاء الله .. " والتفتت لسما " سموي يالله طلال جاي ..
ولأول مرة سما ماتعترض على موعد الرجعة حاسبت على الساعة اللي اختارتها وودعت
صديقاتها ومشت هي ورسيل .. اول ماوصلو للبواية شافو سيارته وتوجهو لها .. ركبو
وسلمو عليه ... اول مامشى التفت على رسيل : وين تبون تروحون بعد ..
نطت سما ودخلت راسها بينهم : اليوم فاضي لنا طلول ؟
طقها على راسها : ارجعي ورا الله يفشلك .. " والتفت عفلى رسيل " هاه ريسو وين
تبين تروحين ؟
حست بخجل منه وقالت : اللي يريحك ..
حب يطرطع بسما شوي : اللي يريحني ارجع البيت الحين .. "واول ماسمع شهقة سما
ابتسم بخاطره " بس ابي اعشيكم على حسابي ..
رجعت نطت سما بينهم : بنروح تشيليز ..
طقها مرة ثانية على راسها ودفها يرجعها على ورا : محد حاكاك انتي .. انا سألت رسيل
هالحين دورها تختار ..
التفتت على سما وشافت بعيونها نظرة رجاء ابتسمت : اوكي نروح تشيليز ..
وداهم تشيليز .. كان العشا هادي تخلله خبال سما وتدلعها عليهم بالطلبات .. وتعليقات
طلال القوية .. وضحكات رسيل المكتومة ..خلصو عشا ومشو راجعين للبيت ..
ورجع الصمت رفيقهم بهالمشوار .. اول ماوصلو البيت شافو امهم وابوهم قاعدين
بالصالة ..سلمو عليهم وطلعو البنات فوق .. طلال قعد معاهم شوي وبعدها استأذنهم
طالع ينام .. شافهم واقفات ينتظرونه .. : نعم وش عندكم .. لا يكون تبوني انومكم بعد ؟
فقعت سما ضحك .. وتقدمت رسيل منه بخجل وحبت راسه وهمست بصوتها الناعم
الخجول : مشكور ..
جاته سما تركض وهي تحاول تحب راسه .. بس ماقدرت توصل لانه طويل .. ورغم
انه نزل نفسه شوي لرسيل الا انه سما مو ذاك الطول ومالحقت تحبه على راسه .. نزل
نفسه لها ومسكها مع كتوفها .. حبت جبينه : مشكور طلول ..
حبها على خدها : اهم شي استانستو ؟
هزت راسها بإيه .. ناظر فيهم وابتسم ابتسامة خفيفة وراح لجناحه .. وهو يحس برضى
كبير بداخله .. انه قدر يغير شوي من روتينه الممل ..ويدخل الفرحة بقلوب خواته ..
/
\
/
\
صاحين من قبل صلاة الفجر ومجتمعين يبون يقضون آخر ساعات مع اخوهم
قبل يرجع للرياض ...وهو معاهم يحس انه يعيش بقمة سعادته .. احساس الحب
اللي يطوقهم اعظم احساس .. كان بداخله حزن كبير على ابوه وهو يشوفه مقعد
وعاجز عن الحركة .. وهالبساطة اللي تغلف حياتهم ..
مدت له نورة الحليب بابتسامة ترد الروح : تدفى ياراكان ..
خذا منها الحليب وهو يناظر بسلمان اللي مفتح عين ومغمض الثانية وهو قاعد
للحين ماشبع نوم : هالولد مشقي عمره .. من يقوم وهو ركض مايركد ..
ناظره ابوه وبعيونه اسى : خله وانا ابوك .. ياليت عندي رجلين والله ما اخلي
مكان الا اروح له ..
على طول دمعت عيون البنات ونزل راكان حب فخذ ابوه : بالجنة يبه .. لا تكدر
خاطرك محد مهتني بحياته ...
مسح على راسه وقال بحنان ابوي كبير : قوم وانا ابوك .. انت ان شاء الله بتسوي اللي
انا عجزت اسويه ...
ابتسم لابوه وناظر خواته اللي منزلين روسهم .. وشاف نورة تمسح عيونها بطرف
شيلتها .. مد يده وضغط على يدها .. رفعت راسها وابتسمت له وقامت للغرفة
على طول .. واجهشت بالبكاء بدون توقف ..
راح لها وقرب منها : النوري ؟ الله يهداتس وش اللي يصيحتس الحين ؟
مسحت دموعها وقالت من بين شهقاتها : مابيك تروح تونا ماشبعنا منك والله ياركان ..
حب راسها وضمها له : ان شاء الله لا تخرجت وتوظفت ما ابعد عنكم يوم ..
بعدت عنه وناظرته : وين بتتوظف في الديرة ؟ اكيد بيحطونك بأي مكان ثاني
وبتعيش طول عمرك بعيد عنا ..
راكان : وش بيدي وانا اسويه لكم .. ادعي ربي يوفقني وانا اخوتس ..
سمعت ابوها يتكلم من الصالة : نورة وانا ابوتس لا تكدرين خاطر اخوتس ..الله
بيرده لنا ..
ابتسمت لاخوها بين دموعها : ان شاء الله .. ربي بيوفقك وتتوظف وتتزوج ..
ويعوضك سنين تعبك خير ..
قام ومسك يدها يقومها : قومي نقعد معهم .. باخذ علومكم قبل امشي ..
قامت معاه ورجعو للصالة يكملون سوالفهم .. كانت تناظره وهو يضحك مع خواتها
وسلمان وهي تحس قلبها بيتقطع عليه .. تحبه بشكل جنوني .. كان اقرب شخص لها
حتى اكثر من شيخه .. اللي كانت منشغلة عنها بحبها القديم .. حنانه اللي كان يغدقهم
فيه وطيبة قلبه .. احساسه بالمسئولية من صغره .. كان موجود بوقت حاجتها له ..
ماكانت تحس بالألم رغم انه اصغر منها الا انه كان يتحمل عنها همومها .. كان دايم
يقول انا الرجال اللي اتعب واشقى عشان ترتاحون ... نزلت دموعها وهي تتأمله
شلون يبتسم في قمة اوجاعه ..
لمح الدمعة بعيونها وحس بألم فظيع يعتصر قلبه .. دعا ربي من قلب يرزقها بالرجل
الصالح اللي يعوضها هالحرمان والشقى .. انتبهت لنظراته وابتسمت له ..
سمعو صوت الاذان .. وقام هو وسلمان يتوضون بيلحقون صلاة الفجر .. وقامت نورة
تجيب لابوها موية يتوضا فيها .. راحو لصلاة الفجر وجا يودعهم .. لانه يبي يوصل
منيرة وسلمان مدارسهم وبعدها يمشي راجع للرياض .. اول شي مر على بيت خالته
ووقف برا يودعها ويوصيها على عيالها وهيا .. حس بقلبه انها تناظره مع الشباك بس
ماقدر يلتفت لها .. : بالله عليتس ياخالتي لا اعتزتو شي لا تطلبونه من احد .. انا كلي
لكم ..
ربتت على كتفه وقالت بحنان الأم : ماتقصر ياوليدي عسى الله يردك سالم ..
التفت على الشباك ولمحها .. وابتسم : وانتبهي لهيا .. تراها بذمتس الين ارجع ..
ام محمد : هيا بعيوني .. بتوصيني على بنتي ..
هيا اللي كانت تستمع لهم .. توسعت ابتسامتها من بين دموعها وهي تسمع وصاياه لامها
وهي تدعي بقلبها ربه يوصله بالسلامة ويطمن قلبها عليه ..
رجع لبيتهم سلم على ابوه وامه وخواته .. وقبل يطلع استوقفته امه : حصن نفسك
ياراكان ولا تنسى وردك .. وحافظ على صلاتك وانا امك ..
حب خشمها : ابشري يمه لا توصين حريص ..
مد يده لسلمان : السلمي يالله مشينا ..
جاه يركض ومسك يده ومشت معاهم منيرة رايحين لمدارسهم ....
/
\
/
\
جالس عند باب المدرسة ينتظرها مثل كل يوم .. مايدري ليش هاللهفة بقلبه لها ..
ومايدري ليش يعد الساعات عشان يشوفها .. اعجبه احتشامها وحياها .. واعجبه
كفاحها وقوتها .. قوية بخطواتها .. ثابته تمشي بدون خوف .. كان يحس بخجل
كبير في نظراتها ..كانت تجذبه بشكل جنوني .. ومايقدر يتحكم في ضربات قلبه
بوجودها .. مايدري للحين هل هو يحبها او مجرد اعجاب وتعلق .. بس في شي
بداخله يدورها وينتظرها ..رغم انه شاب وسيم ممكن اي بنت تتمناه الا انه ماكان
يعطيهم وجه .. ماكان يحب وقاحتهم .. اللي مناقضها خجل موضي .. احساس
بشوق جارف لها .. خصوصا انه ماشافها من يومين .. كان كل شوي يناظر ساعته
ينتظرها .. وبداخله شوق ولهفة لها .. لمح سلمان جاي من بعيد وشاف معاه واحد
غيرها .. احساس بخيبة الأمل اعتراه .. وهو يحس بشوقه يتداعي اكثر بقرب سلمان
شافه جاي يركض له فرحان : استاذ .. استاذ هذا اخوي ..
ابتسم لراكان وهو يشوف فرحة عجيبة بعيون سلمان مد يده له وصافحه : هلا والله ..
حط راكان يده على راس سلمان : هاه يا استاذ نايف شلون السلمي معك ؟ عساه ماهو
بمتعبك ؟
ابتسم له نايف وهو يناظر بسلمان اللي منزل عيونه خجل : لا بالعكس سلمان والنعم
فيه ليت كل الطلاب مثله باجتهاده ..
هز راكان راسه برضى ونزل نفسه لمستوى سلمان .. سلم عليه وودعه وهو يشجعه
يركز بدراسته عشان يكبر ويساعده بوظيفته ..
ناظرهم نايف باعجاب كيف انهم يوجدون من ابسط الأمور اكبر مقومات للسعادة ..
رجع للداخل بعد ماخاب امله .. وهو يتأمل يعدي الوقت بسرعة عشان يقدر يشوفها
ضحك على نفسه واستغرب مشاعره .. وبداخله الف صرخة تقول له " تحبها
هالشعور اللي بداخلك حب يانايف "
نفض هالافكار من راسه .. وناظر بالمدرسين وهو مبتسم .. شال اغراضه .. وتوجه
للخارج مكان وقوف طوابير الصباح .. وقف مقابل لطلابه ومانزل عينه عن سلمان
كان طول القوت يناظره .. ويشوف موضي بعيونه .. لمحه حزين ومبين عليه انه على
مشارف الصيحة .. استمع للنشيد الوطني .. وللإذاعة المدرسية وتقدم طلابه متوجه
لفصلهم .. : سلمان تعال ابيك ..
راح له سلمان وهو منزل راسه : سم يا استاذ ..
مسكه من يده وسحبه لخارج الفصل : وش فيك زعلان ..
رفع راسه وناظر استاذه وتكلم : اخوي مسافر الحين .. وانا مابيه يروح ابيه يقعد
معانا مثل اول .. ومايروح عنا ..
ابتسم له نايف : سلمان انت مو صغير عشان تصيح واخوك ماراح الا عشان يشتغل
ويساعدكم وتقدرون تعيشون زين ..
قاطعه سلمان والدموع بدت تنزل من عينه : بس احنا مانبي اكل نبيه هو يقعد معنا ..
حط يده على كتفه وربت عليها : انت انشغل بدراستك وساعد اهلك .. وبتمر الأيام
بسرعة وبيرجع لكم ..
هز راسه وهو مازال مو مقتنع بهالكلام .. كمل نايف بحنان : انت الحين رجال البيت
المفروض ماتصيح مثل البنات ..
حس سلمان بالفخر من هالكلمة وابتسم له : ايه صح انا رجال البيت ..
ضحك نايف عليه : يالله اجل ادخل الفصل ولا يشوفونك اصحابك وانت تصيح ..
مسح دموعه ودخل للفصل .. ودخل معاه نايف اللي بدا درسه وهو مو قادر يشيل
عيونه عنه ..
/
\
/
\
سكر التليفون وهو يزفر غضب ... صوت على سكرتيره بصراخ عالي ..
جاه السكرتير وهو يحس بخوف من نظراته ونبرة صوته المفزعة .. : سم
طال عمرك ..
رمى الملفات على وجهه وقال بصراخ اقوى من قبل : هالمناقصة ابيها هالأسبوع
ترسي علينا .. ومابي احد ياخذها منا فاهم؟
هز راسه يوافقه وهو مو داري وش تفكيره : ابشر ..
ابو طارق بغضب : وهذا عبدالله لو تدخل او حاول ياخذها لشركته بدمره ..
ناظر فيه ومايعرف وش يرد عليه واكتفى بالصمت حتى يفرغ كل غضبه عليه
وبعدها هو بنفسه بيقول له روح ..
تكلم وهو يناظر في الأوراق حوله .. احنا الأقوى والمفروض ترسي علينا .. من وين
طالع وجاي يتحداني .. انا هددته اذا ماتركها لي راح اخليه يخسرها غصب عنه ..
ومد يده لدفتر الشيكات .. كتب مبلغ كبير ومده للسكرتير : روح له شركته .. وعطه
هالشيك اذا وقع انه يتنازل عن المناقصة ..
هز السكرتير راسه .. وهو مقهور من مطاوعته له في طغيانه وتجبره على صغار
التجار ولجوءه للرشوة في كل منافسة يبيها ..
طلع من عنده وهو مستلسم لرغبة رئيسه .. وتوجه لشركة ابو احمد ..
قعد بمكتبه وهو يحس بغضب كبير يجتاحه .. وهو يهدد ويتوعد اذا ماتنازل منافسه
عن هالمناقصة راح يخسره بأي طريقة حتى لو اضطر ان يلفق له تهمة تبقيه في
السجن لسنوات عديدة ..
استقبل اتصال من زوجته اللي اشتكت له من ديما اللي مو راضية تفتح لهم الغرفة
ولا حتي ترد على مناداتهم لها .. سكر منها وهو يتوعد بداخله اشد الوعود ..
وعلى طول توجه للبيت وهو حالف يصب جام غضبه عليها .. لانه من يوم درى
انها ببيت عمها وهو متوعد انه بيضربها .. بس من حلفه فيصل مايلسمها امس ..
حلف وهو مصر مايعدي هالشي على خير ..
راح لها غرفة الخدم وطق الباب طرقات متتالية وقوية .. تسارعت نبضات قلبها
ونافست صوت طرقات الباب قوة ... سمعت صوته يناديها ويهددها اذا مافتحت
الباب .. صرخت بداخلها " يااااارب ارحمني .. الحين بدا عذابي " فتحت له بيدين
ترتجف واستسلمت لسيل الضربات واللكمات اللي سددها على وجهها وجسدها الصغير ..
كان تحس الغضب اللي فيه اكبر من مجرد خروجها من البيت .. استسلمت لضربه
وكتمت تأوهاتها .. حبست دموعها وهي تدعي ربها يصبرها على عذابها ..
بعد ما افرغ كل غضبه عليها .. كانت جسد ميت بدون حراك .. رماها على الارض
وطلع من عندها وهو يحس بغضب كبير عليها وعلى نفسه .. شلون هانت عليه بنته
راح لسيارته وركبها وصرخ بأعلى صوته : والله ما اسامحك ياسلمى على
اللي سويتيه فيني وفي بنتك .. والله لادفعك الثمن غالي ..
/
\
/
\
انتهى الجزء الثاني
اتمنى الاقي منكم التفاعل اللي عودتوني عليه
تقبلو ودي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الثالث
[ الفصل الأول ]‎‎‎
/
\
/
\
يافقر قلي وش تبي من ورانا
زودن على فقر الدراهم فقر دم
ما حاشت ايدينا غدابه عطانا
نبذل ولانحسب يدينا عطت كم
ولابه رصيد عندنا من يدانـا
الا الفعول الطيبة خشية الذم
لو انتسلف للغدا من عشانـا
نصبر ولو احوالنا كلها هـم
مع اصوات وضجيج بالخارج .. ورش مطر خفيف وصوت ارتطام الباب بفعل الهواء
الشديد .. كانت توها مخلصة صلاتها تسبح وتذكر ربها .. حست بقشعريرة برد
تسري بجسدها .. قامت على طول وشافت شيخة متمددة وحصة تسولف لها .. لبست
عباتها وراحت لمدرسة سلمان كالعادة .. قعدت تتلفت حولها وهي تمشي شافت اهل
الديرة اغلبهم طالعين .. تميزهم بساطتهم وابتسامتهم البريئة .. كل مامرت من عند بيت
وحدة فيهم سلمت وهي ماشية .. كانت البيوت طينية وابوابها خشب .. اغلب هالابواب
متهالكة ومتكسرة .. ويمكن حتى ماتتسكر .. خصوصا ان بيت الواحد مفتوح للكل حتى
لو عز عليهم يلقون اللي يضيفون فيه اللي يجونهم .. كانت تمشي وهي تحس نفسها بقمة
سعادتها راضية عن نفسها وعن اهلها .. شعور بداخلها يرسم البسمة رغم الألم رضى النفس
هو اللي مخليها سعيدة .. وشوقها له مخليها تمشي وبداخلها لهفة .. من يوم الاربعاء ماشافته
حتى اليوم الصباح راكان اللي وصلهم .. استغربت لهفتها .. ماتبي تتعلق وتحب .. هالشي عيب
وممنوع .. واكبر مصيبة ممكن تسويها البنت انها تحب .. مشت بخطوات فرحانة .. رغم
ان المدرسة بعيدة والمشوار مرهق .. الا انها تحب هالمشوار احساسها انها بتجربة مجنونة
ومغامرة غير محسوبة يبث بداخلها نوع من الحماس .. ضحكت وهي تشوف عليان الراعي
يطارد الغنم .. هالراعي دايم معصب وزعلان .. واخيرا بعد طول عناء وصلت المدرسة ..
كانت نبضات قلبها متسارعة .. جنون بداخلها يبي يشوفه .. تبي بس تلمحه وماتبي اكثر ..
بريئة حتى في احلامها .. انتظرت .. وانتظرت وطال انتظارها .. وكل طلاب الابتدائي
طلعو وهي للحين ماشافت سلمان ولا شافته .. مشت شوي : الدحمي ..
التفت لها وجاها ركض : سمي
شافت كل العيال يطالعونها بس تجاهلتهم : سلمان وينه ؟
ببراءة الاطفال اللي مايعرفون شلون يمهدون للأمور : اليوم طاح علينا ووداه استاذ نايف
للمستوصف ..
ما استوعبت اللي انقال الا انه سلمان طاح عليهم ضاع الحكي منها وماعرفت شلون تتكلم
او وش تقول ردتت بخوف كبير : سلمان وش صار عليه ؟
جا ولد اكبر منه شوي : ان شاء الله مافيه الا العافية .. بس ودوه يتطمنون عليه ..
قاطعته : قام ؟ ولا طايح يوم خذوه ..
تلقف عبدالرحمن مرة ثانية : لا مغمض عيونه وشالوه عنا ..
ارتجف كل جسمها ومشت بخطوات سريعة للمركز الصحي الوحيد بهالديرة .. طول الطريق
وهي تدعي ربي مايكون فيه شي كايد .. تحس نفسها بتموت خوف مكانها نست مع هالخوف
منيرة اللي اكيد الحين تنتظرها .. " يارب مايصير له شي .. يارب لاتحرمنا منه " تغيرت
مشاعرها في دقائق .. والفرح اللي كان مرسوم على ملامحها تحول لخوف وألم .. لو صار
فيه شي ولا احتاج نقل للمستشفى .. اقرب مستشفى لهم على بعد 200 كم .. زاد خوفها
بقلبها .. ومع كل دقة قلب تلهث بالدعاء للخالق يحفظه .. وصلت وهي تحس دمها نشف
بعروقها .. دخلت وشافته يمشي بخطوات غير موزونة .. بدون شعور نزلت دموعها ..
" اللهم لك الحمد يارب .. اخوي بخير " قربت منه ولمته لحضنها : سلمان وش فيك ؟
مسك يدها : موضي والله شفت الدنيا سودا ..
مسكته وجلسته على اقرب كرسي وجلست مقابلته : وش صار عليك ؟ ووش قالو لك ؟
هز كتوفه علامة انه مو داري .. واشر على نايف .. رفعت عينها وشافته واقف يطالعها
شعورها بهاللحظة كان متناسيه وهمها كله وتفكيرها باخوها .. وقفت ومسكت يده : تعال
معاي ..
وقف ومشى معاها بخطوات متثاقلة .. ماتدري وين تروح ولا وش تسوي .. تجهل بهالأمور
شافت اول ممرضة قدامها استفسرت منها وبالآخر جابت لها ملفه .. خذت الملف وراحت
للطبيبة العامة .. : يعني شلون ماله علاج ؟
دكتورة سهام : لا هوا خفيف اوي .. بس لازم ياخد ادويته اول بأول .. وياكل كويس ..
نزلت راسها ماعرفت شلون تتكلم او وش تقول .. هم الأكل بصعوبة يلقونه .. هزت راسها
وهي تحس بأسى على نفسها وعلى اخوها .. ضعيف كثير وضعف اكثر بالفترة الاخيرة
بعد ماساءت احوالهم .. شكرت الدكتورة وطلعت .. كانت حزينة رغم انه فقر دم خفيف
وممكن حتى الأغنياء يصيبهم .. بس لانها تحبه ماتبيه يتعب .. خذت ادويته ووقفت تناظره
نزلت نفسها لمستواه : تقدر تمشي ؟
هز راسه بإيه .. مسكته من يده ومشت معاه .. ماكانت منتبهة للعيون اللي من اول تتابعها ..
من اول ماشافها جاية بسرعة وداخلة المستوصف وهو مو قادر يشيل عيونه عنها .. يحمل
لها بداخله مشاعر مايقدر يخفيها .. وكل ماكبر هالحب كبر معاه احساسه بالخوف .. خوف
من المستقبل وش ممكن يحمل له من هموم اذا استمر في حبها ..
اما هي مشت معاه للبيت ونست منيرة اللي كانت تنتظرها كانت تسولف له وتضحكه بس
ماتبيه يحس بالتعب ... وبداخلها امتنان كبير لربها انه بخير ومافيه شي وهي اللي راحت
والوساوس تملا قلبها ... وصلت للبيت ومن شافته امه وجهه مصفر فزت على طولها
مرعوبة : يمه سلمان وش فيه ؟
تكلمت وهي تفصخ عباتها : مافيه الا العافية .. احد جاب منيرة ؟
جات نورة من الغرفة وراحت لسلمان على طول : السلمي ورا وجهك اصفر ؟
سلمان ببراءة : والله مدري انا كنت في الفصل .. شوي الا كل شي صار اسود وماعاد
حسيت الا وانا في المستوصف ..
ضربت على صدرها : ياربي امنتك وليدي ..
مسكتها موضي وجلستها : والله مافيه الا العافية يمه .. يقولون فقر دم ويبي له تغذية زينة
" مدت الكيس الصغير لامها " وهذي ادويته فيتامينات ومدري وش هي خرابيطهم ..
نورة : سلمان تونس شي ؟
سلمان : لا بس ابي انوم ..
التفتت موضي حولها وماشافت ابوها : ابوي وينه ؟
ام راكان وهي حاطة سلمان بحجرها وتمسح على راسه : بينوم له شوي .. البارح الليل
كله ماعرف طعم النوم ..
قامت ولبست عباتها مرة ثانية : بروح اجيب منيرة .. واشتري له كبدة .. تقول لي الدكتورة
لازم ياكل لحم وكبدة ..
مدت لها امها 10 ريال : جيبي لنا كلنا ..
خذتهم موضي ورجعت ناظرت امها : وخالتي وعيالها ؟
فتحت ام راكان الشيلة اللي رابطة الفلوس بطرفها : كم تبين ؟
غمضت عيونها تحسب ويوم ضيعت العد فتحتها : هاتي 5 ..
مدت لها 5 ريال ومشت رايحة تشتري لهم الكبدة اللي بيتغدون عليها .. وقبلها تمر تجيب
منيرة .. قعدت ام راكان لامة ولدها بحضنها ..: تونس شي ياسلمان ؟
سلمان وهو يقاوم النوم : لا يمه كان راسي يعورني بس الحين انا زين .. تجمعو حوله كلهم
وبدا شوي يقاوم النوم ويسولف معاهم .. وهالشي خلا الراحة تنزل على قلوبهم ويتطمنون
عليه ويتأكدون انه بخير وعافية ..
/
\
/
\
بوقت متأخر من الليل قامت من نومها .. ناظرت ساعتها وكانت حول الـ 2 وشوي ..
حست بقرصة الجوع .. وقامت بكسل غسلت ونزلت للمطبخ .. فتحت الثلاجة تبي تشوف
لها شي تاكله .. ناظرت بباب الغرفة الملاصقة للمطبخ ماتدري ليش حست انها تبي تتطمن
عليها .. هي تكرهها وماتحبها لكن حست بخوف عليها .. مشت بخطوات مترددة وفتحت عليها
الباب .. شافتها طايحة وآثار الضرب مبينة على جسدها .. تسارعت دقات قلبها قربت منها
ومدت يدها لتحت خشمها .. ارتاحت يوم حست بانفاسها الدافية .. ماعرفت شلون تصحيها
بدون ماتحسسها انها خايفة عليها هزت كتفها بتردد : ديموووووه ..
جاوبها الصمت وطال هالصمت .. علت صوتها اكثر وصارت تصحيها ولكن لا مجيب ..
بدت يدها ترتجف خوف ... : ديماااا .. ردي علي تسمعيني ؟؟
تناهى لمسامعها صوت انين خافت زرع بداخلها نوع من الطمأنينة على حال اختها .. راحت
للمطبخ وجابت كاس مويه .. ومسحت فيه على وجهها وهي تصحيها .. فتحت عيونها بتعب
وهي بالكاد تشوف اللي قدامها .. كانت تتصبب عرق رغم انها ترتجف من البرد .. بصوت
متعب وانهكه كثر الجور والظلم : عطـ ـ ـ شـ .. وضاعت باقي الحروف بداخلها ..
رفعت راسها .. ومدت لها الكاس تشربها .. وهي مستغربة هاللي قاعدة تسويه .. بس يمكن
لان بداخلها بذرة خير ولو كانت ضئيلة .. الا انها تكره موت انسان تعرفه .. مابين اغفائات
متكررة وكلمات مبتورة كانت تراقبها بصمت .. وكل شوي تلتفت وراها تخاف يجي احد
ويشوفها عندها .. سمعت صوت اذان الفجر وتفاجأت انها كل هالوقت عندها ماقلقت كثير
لانها تعرف اهلها مو ذاك الزود في الدين .. يعني متى ماقامو صلو مادام الاب مايروح
يصلي بالمسجد صلاة الفجر فأكيد بيكون اولاده مثله .. : ديمووووه تكلمي ترى تلفت اعصابي
مدت يدها ومسكت طرف بيجامتها تحاول تقوم .. فتحت عيونها وشافتها .. صعقت من هاللي
تشوفه .. توقعتها وحدة من الشغالات توها تستوعب ان اللي كانت حولها من اول اختها ..
كانت تحس احد يناديها .. يلمسها بس مو قادرة تركز بشي .. بصعوبة طلعت حروفها : مروى
ترددت كثير قبل تمد لها يدها وتسندها على اقرب جدار .. : تشوفيني ؟
هزت راسها بإيه وسحبت نفس عميق وزفرته بألم .. : بموت يامروى ..
كانت تقاوم صراعات بقلبها .. احساس مؤلم هاللي تشوفه قدامها .. ابوها قاسي حتى معاهم
وماتذكر بيوم انه حضنهم او قال لهم كلمة حلوة .. وامهم نفس الشي قلب جامد مايعرف الحنية
مغرقتهم بالفلوس والسفرات والروحات والجيات .. واكتفو بهالشي .. " فاقد الشيء لايعطيه
يامروى .. شلون احن عليها وانا ماعمري عرفت وش هو حنان الأم والأبو " : تبين شي ؟
بللت شفايفها بلسانها وناظرتها بارتباك : محد بيدري ؟
بدون تفكير منها : لا .. قولي وش تبين ..
قاومت آلامها وجلست بشكل مستقيم تحاول تستجمع قوتها .. : ابي اصلي .. وابي آكل ..
بهاللحظة بس تذكرت انها نزلت من حول الـ 3 ساعات تبي تاكل بس نست جوعها من شافتها
طايحة قدامها .. : اوكي قومي صلي وانا بسوي لك معاي ساندويتش .. كان شعور غبي فيها
ماتبيها تعرف انها مسوية هالشي عشانها .. قامت عنها وهي مكتفية باللي سوته .. ورغبتها
بداخلها تبي تلتفت لها .. تبي تعرف هي تقدر تقوم او لا ... لكنها مشت للمطبخ وهي تكبت
صرخات الرحمة بداخلها سحبت كيس التوست .. وبدت تدهنه بجبن " مروى انتي ماسويتي
شي غلط .. ليش كل هالخوف ؟ " خلصت اللي بيدها .. وصبت لها عصير وماشافتها بالغرفة
اكيد راحت تغسل وتتوضا .. حطت الصحن ورجعت لجناحها .. ماتبي تعيش بهالصراعات
الكثيرة اللي بداخلها .. " اووووف وش هاللي احسه .. خليني اصلي واتجهز لمدرستي احسن
لي من هالتفكير اللي صدع راسي "
حطت الساندويتش والعصير على الكومدينه وغطته .. راحت توضت وبدت تصلي الفجر ..
صلتها بربها متقلبة .. تتقرب منه بفترة الاختبارات اكثر شي حالها مثل حال الكثير من
الطلاب .. مازرعو اهلها بداخلها حب الصلاة والتعلق فيها .. عودوهم على حب الدنيا واللهث
ورا ملذاتها الزائفة .. ماصلت بذاك الخشوع لانها تعودت تصليها وهي مستعجلة .. خذت
فطورها وبدت تاكله .. بعد ماخلصت لبست مريولها وخذت شنطتها ونزلت تحت .. اكيد
الوقت بدري .. بس كان عندها فضول تشوف ديما وش سوت .. فتحت عليها الباب واول
ماشافتها ديما خبت الساندويتش ورا ظهرها .. : بسرعة خلصي قبل يجي احد ويشوفك ..
هزت لها راسها وطلعت على طول وسكرت الباب .. ارسلت لها الشغالة تاخذ من عندها
الصحن وانتظرت زياد عشان يروحون مدارسهم .. بعد ماوصلت مدرستها .. انشغلت مع
صديقاتها ونست مشاعرها اللي كرهتها هاليوم كله ......
/
\
/
\
في جامعة الملك سعود .. وفي كلية ادارة الأعمال قسم الإدارة المالية قاعد يدون ملخص
محاضرته .. التفت حوله وماشاف مشاري استغرب منه وهالانسان مايفارقه دقيقة وحدة
كمل كتابة لانه مستعجل ويبي يرجع للشقة وليد واعده بمفاجأة حلوة وهو متأمل خير فيها
خلص اللي بيده وجمع اغراضه وقام .. راح لمكانهم اللي دايم يجلسون فيه بس بعد مالقى
مشاري .. " لايكون طلع ومابيحضر محاضرته الأخيرة ..؟ " : فهد وين مشاري ؟
فهد : راح مشوار وبيرجع بعد شوي .. بتروح انت ؟
اشر له بيده رايح : ايه قاضي من اول .. فمان الله .. ومشى طالع من الكلية .. وكعادته كل
يوم يحاول يدبر اي واحد رايح لقريب سكنهم ويروح معاه ... شاف واحد معاهم بنفس القسم
وساكن حولهم .. صوت له وركب معاه .. وصل للشقة على اذان العصر .. واول مادخل
صادفهم قايمين يتوضون .. : السلام عليكم
الكل : وعليكم السلام ..
مشى للغرفة وحط اغراضه ورجع طلع لهم : تغديتو ؟
الوليد : ايه والله ضبط لنا منصور هاك الكبسة .. لاتفوتك بس ..
راكان : بعدين .. الحين بروح اصلي .. وعقب بتعلمني وش عندك ..
لف يدينه حول كتفه وابتسم له : ابشر على هالخشم ..
بادله الابتسامة وراح يتوضا ويلحق الصلاة في المسجد .. بعد الصلاة رجعو وراحو منصور
وعبدالله يريحون شوي .. وراشد جلس على النت .. وقعدو راكان والوليد بالصالة ..
اخفى لهفته وناظره ينتظره يبتدي كلامه .. فهم عليه الوليد وابتسم له : لقيت لك شغلة حلوة
فز من مكانه مستانس : بالله عليك جد ؟
فاجأه حماسه وبادره : ايه والله العظيم ..
قاطعه على طول : مناسب لدراستي ؟ يعني مايحسبون علي تأخير ؟
هز راسه يبيه يتطمن : انت خلني اتكلم وافهمك كل شي ..
ابتسم له وهو يحرك يدينه بارتباك واضح حتى على ملامحه .. وكمل الوليد على طول : شوف
يالغالي هي شغلة ماعليها كلام .. وراتبها زوين وما اظن عندك مانع ..
تكلم بتذمر : اوووف عن هالمقدمات كلها وقول وش عندك اخلص ..
للحظة طرى بباله يعانده لكنه كسر خاطره وتكلم : سيكورتي بواحد من المجمعات ..
وراتبه 1500 وشفت مسائي بعد .. واذا تأخرت بيغطون
عليك زملائك .. واصلا المحاضرات
كلها تنتهي على العصر يعني وقتك مناسب ..
جاهم صوت راشد من الغرفة : من جدك انت وش سيكورتي انت الثاني كرف وشقا وبالآخر 1500 ..
لا وبعد من يوم يجي من الجامعة على المجمع ..
متى يلقى وقت ينام ولا يذاكر ..
قبل مايتكلم الوليد رد عليه راكان : ومن قال لك اني ابي ارتاح .. انا راحتي لاشفت اهلي
مرتاحين .. وش ابي بنفسي اذا كنت قاعد ومستانس واهلي قاصرهم اشياء مو شي واحد ..
طلع له راشد ووقف على باب الغرفة : وهالالف وخمسمية وش تسوي ؟
تنرفز الوليد من اسلوب راشد المحبط : وانت وش عليك فيه .. هو يبيها ومقتنع لازم يعني
تجي تضيق صدره وتسودها بوجهه ...
جا لهم وجلس معاهم : ومن قال اني بسودها في وجهه بس خله يدور له وظيفة احسن ..
الوليد بقلة صبر : صاحي انت ؟ هذا هو صار له حول الـ 9 اشهر يدور وظيفة وماحصل
احد حتى يعطيه لو 100 ريال ..
راكان : يعني بتطاقون الحين ..؟ خلاص ياراشد انت غير وانا غير .. انت متعود ابوك
يصرف عليك .. وكل شهر يجيك مصروف .. وعندك سيارة واهلك مو محتاجينك بعد
لا تقيس نفسك علي .. كل واحد وله ظروفه ..
الوليد : وهو الصادق .. انا اللي عارف وش وضعه .. وربي لوما غلاته ما دورتها له
وكلمت الرجال عشانه .. وانا وربي ماكنت ابي اقولها عنده لاني مابيه يظن اني امن
عليه فيها .. بس انت اللي حديتني اتكلم ..
قام له راكان وحب خشمه : ياجعلي افداك يابو خالد .. وربي مدري شلون اجازيك على كل
شي سويته معاي .. عسى ربي يقدرني وارد لك لو شوي ..
طقه الوليد على كتفه : افاااا ياراكان .. من متى بينا هالكلام .. ؟
ابتسم له بامتنان وناظر راشد اللي سكت بعد ماعجز يغير من قناعاتهم .. كان راكان يحس
بسعادة ماتوصف رغم ان الوظيفة متواضعة وراتبها كذلك .. بس يفك ازمة ويقدر يلبي
متطلبات اهله خصوصا انهم بقرية ومتطلباتهم اقل بكثير من سكان المدن .. يعني مرتاحين
من فواتير الكهرباء والتليفونات وهالامور حتى الملابس مايشترون الجديد الا نادرا والاغلب
تجيهم تبرعات ( مو كل القرى البعض وممكن تكون القليل من القرى على هالوصف ) ..
كان مستانس من هالخبر الحلو .. وحاس بامتنان عظيم لهالانسان اللي يفهمه من غير مايشكي
رغم ان مشاري معاه ومن نفس الديرة .. ورغم انه عارف اوضاعه كلها .. الان الوليد غير
يحس فيه .. وفوق هذا يبي يسوي المستحيل عشان يساعده ويحسن ظروف معيشته ..
شاف الوليد يناظره .. ابتسم له وقام للمطبخ مايدري ليش يحس نفسه انفتحت للأكل وللحياة
كلها ...
/
\
/
\
قلبت اوراقها بملل مو قادرة تركز باختبارها اللي بيكون بعد يومين .. ماتدري ليش قدرها
يحمل لها الألم .. رغم ايمانها القوي بأن كل مؤمن مبتلى .. وبأن الله ما ابتلاها الا لأنه احبها ..
الا ان بداخلها حلم مثل كل بنت بهالدنيا .. ابوها اللي تحمل اسمه وتتمنى يكون سندها بهالدنيا
هو الوحيد اللي مستحيل تحس بالأمان بوجوده .. ومجرد خروجه من البيت يعني الأمان
والحرية .. حرمت من هالحلم البريء .. حرمت انها تنتظره بلهفة .. وتستشيره بابسط امورها
انحرمت من احساس انه يجي يوم ويتطمن عليها او يسأل عنها .. " انا ليش احبه وهو ماقدم
شي يشفع لي اني احبه .. لانه ابوي ؟ وين هالأبو اللي عمري ماحسيت بوجوده " كانت من
صغرها تحس بعذاب قاتل وهي تشوفه سكران .. ماكانت تستوعب بالأول .. يقولون لها تعبان
مريض اي شي .. بس عمرهم ماقالو انه باع دينه ثمن لمسكر .. شعور قاتل بالخوف على نفسها
وشعور اقسى بالخوف على خواتها اكثر حتى من نفسها .. هي ممكن تتحمل كل شي .. طقه
وجبروته وكلماته البذيئة .. بس خواتها لا ماتبيه يدنس برائتهم .. طاحت دمعة يتيمة على دفترها
حست معاها بغصة مؤلمة .. حتى بوجود امها واخوها مازال احساس الخوف يسكنها .. ماحست
بالأمان اللي كانت ترتجيه .. من جات امها من اسبوع وهم كل يوم طقاق وهواش .. والفاظ
يتقزز اي شخص من سماعها .. كانت تتعذب وهي تشوفه يطق امها .. تتمنى نفسها مكانها ولا
يجي لها شي .. وكل ماقربت منها تساعدها بعدتها عنه .. تسائلت هل ممكن يجي احد بيوم ويطق
بابهم يخطبها هي او وحدة من خواتها .. صحيح انها توها صغيرة .. ويبقى لها سنة على ماتتخرج
من الجامعة .. بس رسيل من عمرها وتقدم لها كذا شخص وهي رفضتهم .. وهي بحياتها محد
تقدم لها ..حست نفسها غبية وهي تعقد هالمقارنة الفاشلة .. ابو طلال رجل اعمال ناجح .. وفوق
هذا انسان محافظ والكل يشهد له بالدين والصلاح .. شلون تقارنه بعربيد سكير وقته كله خارج
البيت ولولا الله ثم اموال شركاتهم كان الحين هم على حافة الفقر ..تذكرت كلام عادل وطيبة قلبه
غريب كيف يتوقع احد بيتقدم لهم وهذا ابوهم .. حتى عيال عم ماعندهم .. وعيال خوالهم بعد
مشاكلهم مع ابوها مستحيل يتقدمون .. هذا من يبي قربه اصلا وامها تبي الفكة اليوم قبل بكرة ..
مسحت دمعتها بعينها ولمحته واقف يتأملها .. ابتسمت له : من متى وانت هنا ؟
ألم فظيع حسه يعتصر قلبه عليها وهو حاس كل اللي بقلبها : صار لي ساعة اتنحنح وانادي بس
منتي حولي .. اللي ماخذ عقلك ياحلوة ..
كشت على نفسها وهي واقفة : من وين ياحسرة ..
مسك مع اذنها بقوة : وتقولينها في وجهي ياقليلة الحيا .. اجل تبين احد ياخذه ؟
بعدت يده وركضت للسرير وهي تضحك : بالحلاااااال ياخذه بالحلال ..
ضحك عليها وهو يشوف حمرة الخجل بخدودها : اي اشوا على بالي بس ..
زمت شفايفها وناظرته : لا خليت هالحركات لك انت ...
تفاجأ من كلمتها وماحب يبين هالشي على ملامحه : وش حركاته ؟
قعدت تلعب باصابعها وهي تضحك : ههههههههههههههه مثلك عارف ..
قرب منها وركضت بعيد عنه : دنو تعالي علميني وش تقصدين ..
ركضت تبي تطلع من الجناح وهي ميتة ضحك عليه بس كان اسرع منها ومسكها : بسرعة
الحين قولي وش قصدك ...
حاولت توقف ضحك وماقدرت .. وكل ماجات تتكلم تطلق ضحكتها بصوت عالي .. بلا
شعور صار هو بعد يضحك معاها .. دمعت عيونها من كثر الضحك وهي تبي تقول له اللي
بخاطرها وعجزت : هههههههههههههههه عدول تكفى فكني وانا بعلمك ..
حس نفسه مجنون وهو يضحك معاها ولا يدري وش السالفة .. بس على الاقل يقدر يخفي
شوي من ارتباكه لمجرد مرور طاريها : يلا تكلمي ..
رتبت التي شيرت ومسحت دموعها : يقولون رب رمية من غير رام .. وانا قلتها كذا بس
قط كلام فاضي .. و هاللي سويته كله يثبت لي انه في شي فعلا ..
حس انه لو قعد معاها شوي بتفضحه وبتطلع كل اللي بقلبه مشى من عندها : على بالي
عندك سالفة طلعت الآخر تهيؤات ..
ويوم وصل لباب جناحها جاه صوتها وهي تضحك : اقص يدي لو ماكانت وحدة ماخذة
العقل ومتربعة فيه بعد ..
ما التفت عليها واكتفى بابتسامة اختلسها خفية بدون محد يلمحه مجرد ماطرت هي على باله
نزل مع الدرج .. ويوم وصل للصالة تذكر هو ليش كان رايح لها .. حس بغبائه وقعد يلوم
نفسه ويعاتبها : جووودي ..
رفعت راسها من المجلة اللي قاعدة تطالعها : هلا ..
عادل : روحي تجهزي انتي وخواتك بنطلع الحين ..
فزت على طول مستانسة : وين بنطلع ؟
سحب المجلة اللي بيدها وقعد على الصوفا : امي تبيها مفاجأة لكم .. يالله تجهزو بسرعة
لا تأخرونا ..
ماكمل آخر كلمة الا وهي طايرة من قدامة طالعة فوق تقول لخواتها ..ماتعودو يطلعون ابد
لا ابوهم يطلعهم .. ولا امهم ترضى تروح مع ليموزين .. وعادل عمله بتبوك ومايشوفونه
الا كل كم شهر اسبوع او اسبوعين .. سمع اصوات ركضهم على الدرج والتفت لهم وهم
متجهزين وخالصين .. : هههههههههههههههه كل هذا عشان تطلعون ؟
جلست رغد جنبه : ايه وربي مو مصدقة انا بنطلع مليت وربي من البيت للمدرسة ونرجع
للبيت ..
عادل : زين انتظرو امي ونادر يجون ...
نجود وهي تصوت لهم بأعلى صوتها : يممممممممممممممه بسرعة عجلي ..
طقتها دانا على راسها : وجع .. فجرتي اذوني ..
ضحكت من قلب على اختها .. وناظرهم عادل وهو يسمع هوشاتهم ويضحك .. دقائق كانت
حلوة تملاها ضحكاتهم البريئة .. اغتصبها وحش كاسر دائما مايداهم افراحهم ويحولها لحزن
و هم ..صمت مفاجيء ونظرات مملوءة بالرعب ارتكزت على اللي توه داخل وبيده زجاجة
خمر .. بشعره الاشعث .. وثوبه المتسخ بازراره المفتوحه .. وشماغه المرمي على كتفه
باهمال .. على طول التفت لخواته مايبيهم يشوفون هالمنظر رغم انهم حفظوه واعتادوه ...
كان يكره قتله لبرائتهم .. بالذات رغد اللي توها بالمتوسط .. ونجود اللي بثاني ثانوي ..
عجبا كيف ممكن انسان يبيع نفسه لملذاته ويتبع هواه .. ويصير عبد لشهواته ورغباته ..
وجوده بس قتل كل معاني الفرح .. وهدد ببدء عاصفة جديدة من المشاكل اللي ماراح تنتهي
صراخ كالعادة .. سباب وشتائم تعف الإذن عن سماعها .. زرع الخوف بقلوبهم .. رجعو
بكل خيبة امل لدورهم .. ومازال يوصل لمسامعهم صراخه على امهم .. وهواشهم المعتاد
وبداخلهم اسى على فرحتهم البسيطة اللي قتلها بمهدها ..
بعد مافرغت كل اللي بقلبها غسلت وجهها وراحت تشوف رغد .. ماتبي يصير فيها شي
مثل قبل ... لقت نجود عندها ومبين على ملامحهم البكا .. ابتسمت لهم تحاول تخفف وجعهم
ولو بكلمة بسيطة : مو مكتوب لنا نفرح اليوم ..
نجود وهي تضم رغد : طقها اليوم بعد ؟ .. والله اكرهه ياناس اكرهه
قاطعتها بشدة : نجود خافي ربك هذا ابوك ..
وقفت بعصبية : ليش يطق امي .. ليش مايتركنا بحالنا ويروح عنا .. مانبيه والله مانبيه هذا
اللي لا خيره ولا كفاية شره .. حتى يوم جينا نفرح اليوم خرب علينا فرحتنا ..
جاهم صوته متفائل رغم الالم : بعوضكم اذا ربي اراد من بكرة .. بس لاتزعلون انفسكم
وتزعلوني انا بعد ..
راحت على طول وهي تشوف اثر دم خفيف على شفته : طقك انت بعد ؟
بعد يدها اللي حاولت تمدها على شفته : لا بس وخرته عن امي وجات ضربته فيني ..
ناظرت عيونه وهي تشوف الأسى فيهم : وينها امي ؟
عادل : بغرفتها .. ومافيها شي تكفين لاتروحين تصيحين عندها وتضيقين صدرها ترى
اللي فيها كافيها ..
هزت راسها وراحت لها على طول .. دخلت عليها بدون ماتطق الباب ورمت نفسها بحضنها
قاومت رغبة ملحة انها تصيح بحضنها تموت بمكانها الف مرة وهي تحس امها تنطق وتتعذب
وهم مايملكون ادنى شي ممكن يغيرون فيه حياتهم .. تجمعو كلهم حولها ملامح يبان فيها الأسى
ولو اخفوه .. عادل بحنانه الكبير عجز يرسم ابتسامة وهو يشوف الحزن يكسى ملامحهم ...
ودانا اللي تمنت تكون مكان امها وتتحمل الطق بس مايجيها شي .. ونجود ورغد ورائد اللي
كل يوم عن الثاني يزيد كرههم له اكثر من قبل .. ليلة ماتختلف عن كل ليلة قضوها بهالمكان
اللي بالنسبة لهم اشبه بالسجن الفاخر ..
/
\
/
\
احساس السعادة بداخلها يكبر وهي تعد الساعات اللي بتقدم فيها على هالخطوة .. ماصدقت
شلون هالوقت عدى .. رغم بطئه الشديد لبست عباتها ومرت على فصل منيرة .. شافتها
شايلة عبايتها بيدها ومعلقة شنطتها على ظهرها .. ابتسمت لها وبادلتها منيرة الابتسامة ...
تأملتها وهي تلبس عباتها بمجهود خصوصا انها توها متغطية وماتعرف شلون تحط عباتها
على راسها .. كتمت ضحكتها بداخلها وهي تشوفها تصارع شنطتها وعباتها .. كانت تشوف
بعيونها احساس الفرح لانها بتروح معها لبيتهم .. وكل البنات يغبطونها على هالشرف اللي
مانالوه للحين .. : ابلة لمياء ..
ركزت نظرها عليها : هلا
مدت يدها : هاتي اشيل شنطتس عنتس ..
ابتسمت لها بامتنان : لا انا بشيلها .. يالله مشينا ..
هزت راسها وهي متغطية وضحكت عليها ومشت معاها .. استغربت موضي وهي تلمح
هاللي جاية تمشي مع منيرة .. راحت لها منيرة ركض ولمياء تضحك عليها شلون متغطية
وهي مازالت بعقل طفلة .. كادت تتعثر بعباتها وقدرت بصعوبة توقف نفسها : موضي
ابلة لمياء بتجي معنا للبيت تبي نورة ..
راحت لها موضي على طول : ياهلا والله .. يالله ان تحيها تنورين البيت يا ابلة ..
ابتسمت بخجل على فرحتهم فيها .. احساس رائع تفتقده ,, " يالله وش كثر اعشق احساس
المحبة الغامر اللي احسه معاهم .. يابياض قلوبهم ماتعرف الا تحب وتعطي " مشت معاهم
في طرقات الديرة .. دخولها ولأول مرة كشف لها حجم معاناتهم وحجم بساطتهم .. بيوت
صغيرة جدا .. ممكن حجم البيت الواحد مايساوي كبر جناحها .. وتتزاحم بداخل هالبيوت
الأنفس ولكن يعيشون بسعادة هي تفتقدها .. شكر لله بداخلها على ان منحها هالتجربة الفريدة
لتتعايش مع من هم اقل منها طبقة .. واكثر منها سعادة ..كانت تستمع لسوالفهم وتضحك
من قلب .. ولأول مرة من زمااااان تضحك من قلب .. على طول دخلت موضي قلبها ..
انسانة مرحة متفائلة .. تعيش اللحظة بجنون وفرح .. ومبين انها محبوبة لأن حريم الديرة
من تعدي من عند بيوتهم يلقون عليها كلمات محبة .. وصلت معاهم للبيت وتفاجأت من حجمه
وشكله .. قديم جدا ومتهالك بصورة فظيعة .. ابوابه مهترئة .. وشبابيكه متكسرة .. والغرف
اللي فيه بالكاد تكفي لشخص واحد ياخذ راحته فيه .. استقبلوها بترحاب كبير .. ابتسامتهم
الصافية تدخل القلب .. جميلات .. رغم الفقر كانت تحمل ملامحهم الجمال البدوي الأصيل
كانت نورة الأجمل .. بس موضي الأكثر فتنة .. يمكن جنونها يعطيها جاذبية خاصة ...
لمحت ابوهم المقعد بالصالة وامهم اللي قاعدة وحاطة راسه بحجرها .. اخرجها من تأملاتها
صوت نورة الخجول : ارحبي يالغالية .. تو ماتبارك البيت بجيتس ..
ابتسمت بخجل وماعرفت وش ترد عليها بالضبط .. حست فيها موضي وعلى طول مسكتها
من يدها : ارتاحي يا ابلة .. وسحبت مخدة وحطتها ورا ظهرها وقعدو على الأرض ..
بعد ماسلمو عليها كلهم راحو شيخة وحصة لأمهم يسوون اي شي يضيفون فيه لمياء ..
وجلسو موضي ونورة ومنيرة معاها ... صمت قصير تخلله ابتسامات متبادله .. قطعت
الصمت ودخلت في الموضوع على طول : اكيد عرفتي ليش جاية اليوم يانورة ؟
رفعت راسها وناظرتها بترقب : هذي الساعة المباركة اللي تشرفينا فيها والله ..
لمياء : الله يبارك في ايامك يارب .. مثل ماوعدتك بعت لك كل الثياب .. وجابت لك سعر
زين بعد .. وابيك الحين تقولين لي وش تحتاجين وانا بجيب لك انتي والبنات كل شي من
الرياض وابيكم تخيطون مثلهم ..
معالم الفرحة ارتسمت على وجيههم .. ناظرو بعض بفرح وكل وحدة فيهم ودها تسـأل كم
المبلغ بس يحسون باحراج منها مو قادرين يسألون .. حست باحراجهم وعلى طول تكلمت
تبي تنهي هالتساؤلات اللي بعيونهم : بعت لك الثوب الواحد بـ 100 ريال ..
طالعوها كلهم بصمت وفشلت عقولهم انها تحسب المبلغ كم بيكون .. التفتت على منيرة
اللي تدرسها رياضيات : منيرة ماتعرفين 100 ضرب 18 كم ؟
نزلت راسها بحيا وهي تحاول تحسبها وماعرفت .. ضحكت على طول : هالمرة بعديها
بس ياويلك لو سألتك بالفصل وماعرفتي .. " ورجعت ناظرت في نورة " 1800 ريال
ملامحهم تغيرت بسرعة من التفكير اللي الدهشة والفرحة بنفس الوقت .. كانت تدري
انها ممكن بهالمبلغ تمنحهم سعادة .. وتمنح نفسها الرضى .. هي من عائلة غنية ويمكن
حتى راتبها مايساوي نص مصروفها اللي يجيها من ابوها .. وتعتبر هالمبلغ ولا شي
بالنسبة لها .. بس بالنسبة لهم خلق معنى للفرح والسعادة اللي تستحقها قلوبهم .. اتفقت
بعدها مع نورة انها تخيط هالثياب هي وبنات عمها وتبيعها لهم في الرياض .. رغم انها
تاخذهم وتوزعهم على الجمعيات الخيرية .. وتدفع لهم هالمبلغ صدقة خالصة تبتغي فيها
وجه الله تعالي .. تجمعو بعدها كل البنات وبنات عمهم وخالتهم .. وتغدو رز بلبن ...
كانت جلستهم بسيطة الى انها تحمل اجمل واعذب معاني السعادة ..
/
\
/
\
بأحدى اكبر شركات العقارات كانو عاقدين اجتماع مغلق .. يتضمن اثنينهم مع كبار
الموظفين بالشركة .. تكلم بصيغة آمرة : هالموضوع لاحد يدري عنه نهائي انتو تعرفون
منافسينا في الشركات الثانية ممكن يتدخلون وتخرب هالصفقات ..
هزو الجميع روسهم باقتناع وتكلم ابو سلطان شريكه في العمل : انا من رأيي نبدا العمل
على الأوراق الخاصة بهذي المناقصة من الحين .. لانه وصلتني معلومات ان ابو طارق
يبيها وانت تعرف انه اكبر منافس لنا في السوق .. واكيد مايخفى عليك اساليبه الملتوية
لكسب مثل هالصفقات والمناقصات ..
ثبت نظارته على عينه وناظر بالأوراق المقدمة له : هذا بالذات لا يوصله خبر انا داخلين
في المنافسة .. انا ابي نكسبها بطرق شريفة وحسب القانون .. وماعندي استعداد ادخل
في متاهات كثيرة ..
بعد ماقضى اجتماعهم وراحو كل الموظفين يشوفون اشغالهم قعد هو وابو سلطان يتناقشون
في امور شركتهم .. : وانت شلون عرفت ان ابو طارق داخل هالمناقصة .. وانا اللي
اعرفه حريص بمثل هالأمور ..
ابتسم له ابو سلطان : قلت لك عرفت من مصادري الخاصة ..
قام راجع لمكتبه وهو يناظره بنص عين : من متى بيني وبينك اسرار ياخالد ..
تكلم ابو سلطان : والله مابينا اسرار .. جايتني علومه اللي انت تعرفها .. يوم عرف ان فيه
شركات دخلت تنافسه .. شرى منهم تنازلهم ..
قاطعه ابو طلال بغضب : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. وهذا للحين على الرشاوي ...
ماسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الراشي والمرتشي ) الى متى وهو يتهاون
بهالأمور وهو الآن مطرود من رحمة الله ..
قعد ابو سلطان في المقعد المقابل له : الحين انت وشوله تزعل نفسك هو ذنبه عليه .. واحنا
ياما نصحناه بس مازال على ضلاله .. ( انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء )
ابو طلال : انا اخاف على عياله وبناته اللي يأكلهم اموال حرام وهو غافلين عن هالأمور
كلها ... " ومد له مجموعة اوراق " خذ هالأوراق محتاجة توقيعك ..
خذا منه الأوراق وتكلم وهو قايم : خل موضوع المناقصة علي انا راح اتكفل بكل الأوراق
انت جهز نفسك لسفرتك الجاية .. ورانا صفقات مهمة في الفترة الجاية ..
وقبل مايطلع استوقفه : اذا رست علينا هالمناقصة ابشر بعزيمة تستاهلك .. ترى من زمان
ما اجتمعنا ..
ابتسم له واشر على خشمه : على هالخشم بس خلها يوم الخميس عشان لمياء تكون موجودة
ومرتاحة تعرف مشوار الاربعاء تعب عليها ..
ابو طلال : والله بنتك هذي يبي لها من يعقلها وش اللي حادها على هالشقى ..
رجع وقف عند مكتبه : تعلمني فيها .. تعبت وانا اقنعها بس عنيدة ومستحيل تتنازل عن
قرارها .. قلت لها مليون مرة اجيبها لأقرب مدرسة لبيتنا بس ماتبي .. وبيني وبينك هي
مرتاحة هناك .. من بعد وفاة امها تغيرت كثير نفسيتها .. وخفت ان حزنها ينهيها .. لكن
شغلها هذا غير اوضاعها شوي .. يمكن لانها تعيش تجربة غريبة عليها .. " ابتسم له والتفت
رايح من عنده " الله يوفقها يارب ..
ردد هالدعوة بداخله وكمل مراجعته لأهم الاوراق اللي قدامه .. وهو يتمنى لو يلقى بنت تحمل
نفس مواصفات لمياء .. ماكان راح يتردد لو شوي انه يخطبها لولده ..حتى لو اضطر انه يقنعه
ياخذها بالقوة .. وعبس وجهه وهو يفكر بطلال هالانسان الغامض اللي يجهل وش اللي بقلبه
اغلب وقته ساكت .. مايتكلم او يقول اللي بخاطره .. ومحد يعرف وش احساسه .. مايشتكي لاحد
ولا عمره عبر عن حزنه او فرحه لاحد .. رغم انه يدري ان ولده تعرض لصدمات كثير لكن
يعيشها لحاله .. وحيد باحزانه وهمومه رافض ادنى مشاركة حتى من اقرب الناس له .. وحس
بضيق وهو يتذكر حنين واختها اللي سببو لهم مشاكل مالها اول ولا تالي .. وطلال كان ساكت
ومايتكلم .. تألم لهالذكرى اللي يكرهها من قلبه لانه شاف فيها ضياع ابنه .. ودعى ربي يعوضه
عن هالتجربة الفاشلة بانسانة تستحقه وتقدره ..
/
\
/
\
" ياااااربي هذي شلون افهمها مسألة معقدة " زفرت بتعب وهي تراجع المسائل اللي من اول تذاكرها
واستوقفتها هالمسألة اللي ماعرفت شلون تحلها .. مسكت جوالها واتصلت على رسيل على طول هي
الدافورة بين صديقاتها بعد السلام والسؤال عن الاحوال : يابنت الناس عجزت افهمها .. يعني مدري
شلون اطلع الناتج .. ومادري حتى شلون احسبها ..
جاها صوتها الناعم وهي تتأفف : دنو قلت لك مليون مرة ركزي مع الدكتورة بس انتي طاقة حنك مع
البنات وفالتها ..
قاطعتها : وانتي بتقعدين تسوين لي محاضرة الحين فهميني شلون احلها ..
قعدت تشرح لها حول الربع ساعة ومخ دانا مقفل ومو راضي يستوعب شي .. : دنو انتي مخك تنكة
على طول فقت ضحك : هههههههههههههههه وش تنكة يالقديمة انتي .. ريسو ورب البيت ماعرفت
وش تقولين من زين شرحك عاد ..
ضحكت على غباء صديقتها : زين تعالي عندي ..
شهقت على طول : من جدك انتي والله ليذبحني ابوي شلون اجي عندك والساعة 10
بدون تفكير تكلمت : عادي .. البيت جنب البيت واصلا ابوك ماراح يحس .... " وبترت الكلام يوم
استوعبت خطاها .. هي تدري انه بالليل مستحيل يكون صاحي بس بعد مستحيل تقول هالشي قدام
بنته .. خصوصا ان دانا حساسة من هالناحية وماتحب تتكلم عن وضع ابوها او تحسس احد بمعاناتها
ارتبكت .. وماعرفت وش تقول " دنو ..
حست بارتباكها وسوت نفسها مافهمت مغزى كلامها لانها تدري انها مو قاصدة تغلط على ابوها : زين
بكلم عادل واخليه يمشي معاي الين بيتكم .. بس انزلي انتي عند الباب لاتخليني ملطوعة برا ..
حست بارتياح انها ما استوعبت كلامها وقالت بفرح : والله .. دنو تكفيييييييين تعالي ..
دانا : خلاص قلت لك .. بس لازم استأذن من عادل اول ..
ماتدري ليه هالاسم يضاعف نبضات قلبها .. هي ماتنكر انه يجذبها يمكن لانه جذاب بشكل كبير مو
وسامة كبيرة بقدر ماهي جاذبية .. وفوق هذا كله فيه الصفات اللي تفتقدها باخوانها .. حنانه على خواته
سؤاله الدايم عنهم .. هي تشوف كثرة اتصالاته على دانا وهم بالجامعة .. ماتذكر واحد من اخوانها بيوم
سأل عنها او اتصل عليها يتطمن .. حتى لو كانت حياتهم مستقرة عكس دانا وخواتها لكنها تفتقد اخو
مثل عادل .. طلال بالنسبة لهم انسان جامد بمشاعره .. مايعرفون هل هو يحب او يكره .. حتى الفرح
والحزن مايعرفونها بملامحه .. وسامي اللي اصلا ماله وجود بحياتهم واغلب وقته برا البيت او بغرفته
اوقات تكره شعورها انها تعيش قصة حب من طرف واحد .. حبته لانه يحمل اجمل الصفات بنظرها
الحنان اللي تفتقده .. رغم ان ابوها حنون جدا .. بس خذته الدنيا عنهم بمشاغلها .. وامهم بعد طيبة
حيل وكل من يعرفها يحبها الا انها لها معارف كثير وعلاقات المجتمع الارستقراطي وحفلاتهم الباذخة
ابتسمت لمجرد مرور اسمه في بالها .. وركضت لمرايتها تشوف نفسها .. لمت شعرها على فوق
وتركت خصلات متناثرة على وجهها .. ونزلت تحت تنتظر دانا تجيها .. من زمان مادخلت هالبنت
بيتهم رغم انهم جيران .. بس ابوهم مايخلي احد يطلع من البيت ولو ما دراستهم كان محد طلع ابد
حتى امهم اللي تقدر بصعوبة تطلع وتروح لاهلها في القصيم بغفلة منه .. سمعت رنة جوالها ورفعته
لاذنها على طول : هااه وينك ؟
دانا وهي تناظر عادل : طفشني عادل كل شوي يقول انتظري دقيقة ومشغول عني ..
رسيل : يالله عاد .. تكفين تعالي وربي تحمست ..
سمعته وهو يكلم دانا بحنان .. : يادنو ياقلبي والله ثواني اخلص اللي بيدي واجي لك ..
ضحكت رسيل : اكيد جالس على النت ..
دانا : ايه .. شلون عرفتي ؟
كملت وهي تأشر للشغالة تجيها : اعرف نفسي اذا كنت منشغلة بموضوع انسى كل اللي حولي ...
عادي ياقلبي خذي راحتك بتقعدين عندي الليل كله .. " التفتت للشغالة " جهزي العشا صديقتي
بتتعشا عندي ..
جاها صراخها من الجهة الثانية : لا وش عشاه انتي الثانية توني ماكلة ..
رسيل وهي تنهي الأمر : انتي تعالي ولايكثر كلامك .. وسكرت منها .. ماتدري هل سعادتها
ان دانا بتجيها او لأنها سمعت صوته .. في داخلها شعور رائع عجزت هي تستوعبه .. الاكيد
انها تحس بفرحة غامرة بقلبها ..
اما عند دانا وعادل كانت واقفة بعباتها : عادل يالله عاد مابي رسيل تنتظرني عيب من اول
قايلة لها بجيها ..
التفت لها وابتسم وهو يقاوم شعور ملح بداخله يسأل عنها .. قام على طول : اوكي .. بس
من الحين اعلمك ماراح تطولين .. تفهمك اللي تبين وبعدها ترجعين للبيت خلاص ؟
نزلت معاه وهي تقول له انها مو مطولة .. مشو بخطوات خايفة وهم يتلفتون حولهم كله خوف
انه يشوفهم او يلمحهم وينكد عليهم كالعادة .. واول ماطلعت من الباب وهم على الرصيف ..
اتصلت على رسيل تفتح لها الباب عشان تدخل على طول .. وصلها للباب ودخلت لصديقتها
وتسكر الباب ووقف هو برا يسمع صراخهم وحماسهم .. كان مستانس لوناسة اغلى ثنتين
على قلبه بعد امه .. اتسعت ابتسامته وهو يسمع صوتها وهي ترحب وتهلي باخته .. " يارب
انت تدري اني مابيها لعب او تسلية .. ابيها زوجة لي فلا تحرمني منها يارب "
/
\
/
\
انتهى الفصل الأول
اتمنى الاقي منكم ردود تشجعني اكمل بحماس
ابي انتقاداتكم قبل مدحكم لانه النقد يطورني
بانتظاركم حبايبي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الثالث
[ الفصل الثاني ]‎‎‎
/
\
/
\
{ .... في حضرة الحياة ..
نعزف لحن التحول ..على اوتار القدر ..
مابين ماضٍ سحيق مؤلم .. وغدٍ مجهول ..
يقودنا نحو سيمفونية الحب من لم يكونو في الحسبان ..
في صالتهم الواسعة اجتمعو قبل العشا .. قهوة وحلا وسوالف .. هدوء يسكن جنبات هالبيت
الا من صوت الاخبار في احدى القنوات الاخبارية .. مناوشات بين رسيل وسما على ابسط
الامور واتفهها .. كان لابس نظارته اللي يستخدمها وقت القراءة .. ويتصفح جريدته كالعادة
لمحهم يتطاقون بالايدي .. سحب نظارته شوي ونزلها على خشمه وناظرهم نظرة قوية ..
التفتو له ثنتينهم وابتسمو له .. قاوم ابتسامته وهو يدعي الجدية : وانتو متى تكبرون وتعقلون ؟
قامت سما من مكانها وجات عنده حبت راسه : كبرنا من زمان .. بس انت دايم تقول مهما
كبرتو وتزوجتو وحتى لو صار عندكم عيال بتظلون بعيوني صغار ..
ضحك على كلامها .. لانها حافظة كلامه اللي دايم يقوله ورددته عليه : ايه عيالي مهما كبرو
في عيني اشوفهم مثل اول يوم شفتهم فيه .. " شاف رسيل تناظره من مكانها واشر لها تجي
جنبه هي بعد " والله مايقدرني بهالبيت الا بناتي .. ولا عيالي ما اشوفهم ابد .. حتى صرت اشك
اني ماجبت الا هالبنتين ..
جاهم صوته الرجولي وهو يتنحنح .. دخل عليه وسلم .. بعدها راح حب راس ابوه وامه
وتجاهل كلام ابوه اللي انقال رغم انه يقلب فيه ومتجاهل نظراتهم اللي تسلطت عليه .. لانه
يبيهم يكملون نقاشهم وكأنه مو موجود .. ورجعو يسولفون عادي ولا كأنه دخوله قطع
سواليفهم .. واكتفى انه يشاركهم اذا حس انه في شي عنده يقوله ... : سامي للحين ماجا ؟
ناظرت سما في رسيل وتأففت وقطع الصمت صوت ابوهم : انا قايل له يجي العشا بس مدري
ليش للحين ماجا .. " والتفت لزوجته " ايه صح ان شاء الله هالخميس بسوي عشا واعزم
معارفنا والأهل ..
ما اعترضت على كلامه لانهم متعودين على استقبال مناسبات كبيرة عندهم في البيت حتى لو
ماكان في لها مبرر : الله يحييهم ان شاء الله ..
لف يدينه حول كتف رسيل : ابو سلطان قال يبيها الخميس على ماتجي لمياء يوم الاربعاء وتريح ..
ابتسم من سمع اسمها والتفت لابوه على طول : ياحبي لها هالبنت .. من زمان عنها ..
ناظرت فيه امه بحنان : وانت الله يهداك تنشاف .. مانشوفك الا وانت جاي من شغلك ولا وانت
قايم رايح لشغلك .. هذا هي كم مرة تجينا وتسأل عنك ..
فهم كلام امه وعتابها الخفيف له واكتفى بالصمت .. ومن تذكر ابو طلال على طول تكلم : ايه
وقبل ما انسى ترى بعد بعزم ابو طارق واهله ..
على طول نطت سما في السالفة : لا وووووووع يبه تكفى فكنا منهم مو ناقصة يجون عندنا
منالوه المغرورة ولا مرو المعقدة وديموه المريضة نفسيا ..
قبل يتكلم طلال مسكها ابوها مع اذنها : لعنبو ابليسك ماتستحين على وجهك .. ولا تحشمين
احد تحشين بخلق الله قدامي وش استفدتي الحين يوم اغتبتيهم ؟
حطت يدها على يد ابوها تبيه يبعدها عنها : آآآآآآي ... والله اني صادقة الجلسة معهم تقصر
العمر " وقامت بسرعة بعدت عنه عشان مايطقها " ولا امهم بعد ياثقل طينتها هي وحنينوه
الخايسة اللي شايفة نفسها ومحد بالدنـ ......... وانقطع كل الكلام اول مالمحت طلال .. نست
وجوده واول مانطقت هالاسم جات عينها بعينه .. توتر الجو وقبل محد يتكلم قام واخذ سويتش
السيارة وجواله وطلع .. كانت تدري هالحين الجو بينقلب كله عليها .. : سووووووري والله
مو قصدي مدري شلون طلع الكلام مني ...
وركضت رايحة لجناحها لانها عارفة الحين الكل بيلقي اللوم عليها
خصوصا انه طلال ومحد يحب يزعل هالانسان .. هي بعد لامت نفسها على لقافتها وتسرعها
بالكلام .. بس كانت مشاعرها اقوى منها .. ماتحبهم وبعد طلاق طلال كرهتهم اكثر يمكن هي
تحس انها ماتحبه لانه يتحكم فيهم .. بس بعد اخوها واللي يجرحه يجرحها .. ومادامه مو قادر
للحين ينسى جرحه .. هي مستحيل تسامحها على هالجرح ابد او تغفر لها اللي سوته في اخوها ..
اما هو فكان خروجه هروب من نظراتهم ومن اي تبريرات كان ممكن تنقال بعد كلام سما ..
كان يكره نظرة الاستعطاف بعيونهم .. هي بالنسبة له جرح وراح تبقى جرح .. وهالشي عمره
ماراح ينكره .. لانها مو مجرد انسانة وانتهت .. بالنسبة له كانت حب من الصغر كبر وكبر
هالحب معاه .. وتوج بزواج وماكان عنده اكبر من هالحلم وتحقق .. لكن الحلم كان اسود ..ابد
ماكان وردي مثل ما هو يشوفه .. اقنعة كثيرة سقطت بعد ايام قليلة من الزواج وظهر الوجه
الآخر اللي ماتخيل ولا في اتعس احلامه انه يشوفه .. كان محتاجه هو الوحيد اللي يحس فيه
بدون مايتكلم .. حتى لو مايشتكي له حتى لو ماقال له وش الي مزعله هو الانسان الوحيد اللي
يقدر يطلعه من حزنه ... بيدين ترتجف دق رقمه وانتظر يسمع رده اللي تأخر والناتج لم يتم
الرد .. رمى الجوال على السيت اللي جنبه .. وزفر بقهر من هاللي يصير معاه .. ثواني وجاه
اتصاله اللي ريحه كثير : هلا ابو ليان ..
من سمع صوته حس انه في شي : هلا بك زود .. شلونك ؟
تجاهل سؤاله وتكلم على طول : فاضي امرك ؟
كان عارف انه ماراح يتكلم .. بس يحتاجه معاه وماحب يرفض له رغبته : نص ساعة بس
وبعدها رجعني للبيت ..
حس بارتياح كبير من رده : ابشر .. ربع ساعة تقريبا وانا عندك .... ساعة اجتمعو فيها
وقضوها سوالف .. كان يدري انه متضايق بس ماحب يضغط عليه .. يعرفه اذا يبي يتكلم
بيقول كل اللي بخاطره .. بس هالحين واضح انه مايبي يتكلم .. يبي شي يشغله وينسيه ...
وماكان هالشي صعب عليه هالدور حيل يتقنه لانه يدري وش كثر طلال يرتاح معاه ويحبه
وصله لبيته ورجع للبيت وهو يدعي ربه مايصادف احد من اهله مو ناقص يشوف بعيونهم
النظرة اللي يكرهها ..حاول يطول المشوار كثر ما يقدر .. واللي رحمه انه رجع وماشاف
الا امه ماسكة التليفون وتكلم .. مشى ولا كأنه يشوفها ورقى لغرفته على طول .. " ليش انا
مو راضي اقتنع انه ماينسيني حبها الا حب جديد .. ؟ ! ليه ابي اكون عمري كله لها وهي
ماتستاهله .. "
دخل يتسبح وهو يجاهد عقله وتفكيره يغيبها هاليوم بس .. مايبي يشغل تفكيره فيها وهو
ماصدق انه مع السوالف انشغل عنها ونسى تفكيره اللي ياخذه لها ..
/
\
/
\
" الحمدلله في كل الأحوال " قالتها وهي تتأمل آثار الضرب في اماكن مختلفة من جسدها
اكتسبت رضى من هالتجربة الأخيرة فقط لقربها من خالقها .. ادركت انها في كل الحالات
خسرانة .. رضت ام أبت ذاته احساس الخذلان يراودها .. تعودت هالشي من صغرها بعد
ماودعت الراحة يوم ودعت امها .. هي راضية بمصيرها في جناحها او بهالغرفة .. كل
الاثنين بالنسبة لها سجن .. خلف ابوابه الموصدة وحوش كاسرة .. تنتظر اي زلة ولو كانت
غير مقصودة لينقضو عليها .. ويطبقو عليها اقسى العقوبات .. تذكرت مروى ومساعدتها
لها .. لاول مرة من 15 سنة احد يساعدها من اهلها .. من هالبيت القاسي لاول مرة تشوف
بعين واحد فيهم نظرة رحمة ..مازالت غير مستوعبة اللي صار كله .. واوقات تحس انها
مجرد تخيلات سببتها ارتفاع درجة حراراتها .. خلتها تتوهم اشياء مو حقيقية او ماصارت
بالفعل معاها .. للحين ماتذكر تفاصيل هذيك الليلة بوضوح .. مازالت بالنسبة لها لغز مبهم
عجزت تلقى له حل .. اكثر ماكان يتعبها تفكيرها بأنها لو كانت هي ليه مارجعت مرة ثانية
ليه ما اثبتت لها صدق تخيلاتها .. مررت يدها على شعرها بتعب .. برد تخلل جسدها واسرى
قشعريرة فيه .. كان الهدوء قاتل ماتسمع الا صوت حفيف الشجر بفعل الهوا بالخارج ..
قامت وهي تدعي ربها محد يشوفها .. فتحت الباب بهدوء ومشت للمطبخ .. كانت تبي اي
شي تاكله .. شي يقويها وهي تحس بجسدها منهك من الضرب وقلة الأكل .. برغم انه محد
حرمها الأكل .. حست بحركة في الخارج وزادت نبضات قلبها خوف خصوصا ان الصوت
تقريبا جهة مجالس الرجال الخارجية .. تقدمت ببطء شديد وهي خايفة من هالصوت اللي
تسمعه .. فتحت الباب بهدوء ومجرد مافتح منه شي بسيط .. لمحت اللي عمرها ماكانت
تتوقعه .. ركزت نظرها اكثر تبي تتأكد وصعقت انه فعلا كل شي قاعد يصير قدامها ومو
قاعدة تتخيل او تتوهم .. اختها واقفة مع رجل غريب بملابس اقل مايقال عنها انها خليعة
عرفت انهم اكيد كانو من اول بالمجلس .. والحين بيطلع وهي واقفة تودعه .. صدمتها
جرأتها او بالأصح وقاحتها .. ومن حركاتها واضح انها مو اول مرة تقابله او تشوفه ...
الحين هذي هي الملاك الطاهر في نظرهم .. هذي اللي كل ماعلقو عليها قالو لها خليك
مثل منال العاقلة والفاهمة .. هذي هي اللي اذا قالت الكلمة يصدقونها وكأنها كتاب منزل
لايقبل الجدال او النقاش .. تخونهم وفي عقر دارهم .. تبيع عرضها وشرفها في بيت
اهلها اللي أئتمنوها على اسمهم .. تمارس فجورها على بعد خطوات منهم .. وهم غافلين
واثقين انها بفراشها نايمة .. مايدرون انها تقضي الليل باحضان ذئب غريب .. غمضت
عينها ماتبي تدنس نظرها بمشاهد حتى بالأفلام تمقتها .. كان وداعهم حميم تقززت نفسها
منه وهي تشوفه يلتهم وجه اختها بقذارة .. في الثلث الاخير من الليل .. اللي ينزل فيه
الخالق للسماء الدنيا .. ليتقرب فيه العباد اليه .. تمارس هي فجورها بلا استحياء .. كانت
طعنة موجعة .. اقوى من حجم احتمالها .. سكرت الباب ودخلت للغرفة كانت تحس بغثيان
فظيع من هاللي شافته .. حطت يدها على فمها وركضت للحمام ( تكرمون ) وافرغت كل
اللي بداخلها .. حست بجرح بحلقها وقعدت تكح بصوت عالي .. غسلت وجهها وقاومت
دموعها اللي كانت تنزل من صدمتها ومع الكحة .. وينها مرة ابوها تشوف بنتها اللي نامت
وغفلت عنها وينها تشوف بنتها وش قاعدة تسوي من وراهم وببيتهم .. من صغرها كانت
تدنس مسامعها بكلماتها المسمومة " يالصايعة .. يابنت الحرام " رغم انها ماكانت تفهمها
بالأول .. كانت صغيرة وماتدري وش هو جرمها اللي قذفوها فيه .. ليتها تشوف بنتها
اليوم وش سوت في غفلة منهم " استغفر الله .. استغفر الله .. اللهم اني استغفرك يارب
هذي اختي وعرضي .. " استغفرت ربها كثير لانها ماكانت تبي تتشمت في مرة ابوها
مهما كان هذي اختها .. واي شي يمس اختها راح يمسها هي بعد " فوقي لنفسك ياديما
اتركي سذاجتك وغبائك .. هذول ناس مايستحقون المحبة .. " كانت تصارع احاسيس
مختلفة .. شعور بالتشفي احيانا من كل شخص ظلمها وقذفها في عرضها .. وشعور
بالحزن والأسى على غفلتهم وضياع اختها .. حست بصدااااع فظيع يفتك براسها ورجفة
قوية تسري بجسدها .. حست نفسها مثل الطير المذبوح تأن بصمت .. كان يراودها
اوقات شعور بالانتقام بس من بيصدقها .. من بيقتنع بكلام الفاجرة ديما .. مقابل كلام
الملاك منال .. حرب خاسرة من بدايتها .. الافضل لها انها ماتخوض غمارها .. تنهدت
بتعب والم .. وتوضت وصلت كانت تبي ترتاح من هالمشاعر المجنونة اللي تصارعها ..
واحساس العذاب اللي يلاحقها حتى لو ماكانت هي المعنية ..
/
\
/
\
بجلابية كحلي طويلة باكمامها الطويلة .. وشيلتها اللي لافتها على راسها .. كانت واقفة
تناظر من الشباك الخشبي المتكسر .. من خلف السياج الحديدي شافته واقف يناظرها
صغيرة بس تحمل له اعظم حب في قلبها .. حب بريء ماتعدى نظرات مسترقة بين
لحظة والثانية .. يأسرها برجولته رغم صغر سنه .. هو بعد يحبها بجنون والكل يدري
بحبهم .. كلن يقول لها عيب يابنت اعقلي .. بس هي بريئة تفكيرها بالنسبة له بريء
حب طاهر مايدنسه اي شي .. بدون شعور صوتت له وهو رايح لصلاة المغرب : سعد
التفت لها وغطت وجهها عنه ابتسم على حياها : سمي
حست بخجل كبير بداخلها.. وقالت بصوت خجول بالكاد يطلع : ادعي لي
اتسعت ابتسامته اكثر : ابشري .. من غير ماتوصين بدعي لتس ..
جنون بداخلها بمجرد اختفائه .. مراهقة تحمل قلب عاشق .. من الصغر سموها له ...
كبرت وهي ترسم بعيونها هالانسان زوجها .. حياتهم بسيطة ماكانت تحتمل الكثير من
الاحلام .. حلم وحيد يراود كل فتاة بالديرة وهو الزواج من ولد عمها او ولد خالها على
حسب اللي مسمينه لها .. وهي تعيش هالحلم مثلها مثل اي بنت بسنها درست الى سادس
ابتدائي واكتفت بهالمرحلة .. وبدا بعدها التفكير في المستقبل واللي مايحمل لها اكثر من
زوج فقط ... حست بلمستها على كتفها وفتحت عينها تشوفها .. لمحت اللمعة بعينها ..
وعرفت احساسها هالحين .. رجعت ناظرت من الشباك للبيت المهجور .. ومكانه الخالي
اللي كان دايم يقعد فيه .. شعور مؤلم اعتراها بوقتها .. ضغطت على كم الرسايل اللي
بيدها .. خاينة هي مثل صاحبها كلماتها كلها زيف وكذب .. وعدها بيرجع لها ويتزوجون
والحين راح من 10 سنين وتزوج غيرها .. وتركها لاحزانها وجروحها وحيدة بهالعالم ..
في ديرة فرص الزواج فيها نادرة .. والبنت من صغرها معروفة لمين .. مسحت دموعها
اللي تناثرت من شافت بيتهم الطيني المتهدم اللي يحمل لها اعذب واجمل واوجع الذكريات
ورجعت التفت لها وشافتها تمسح دمعتها بيدها وقبل تقول لها شي بادرتها هي
بالكلام : الى متى ياشيخة بتصيحين على واحد باعتس واختار غيرتس ؟
نزلت راسها مهددة بنزول سيل جديد من الدموع .. : نورة واللي يسلمتس خليني بلحالي ..
مسكت من كتفها وضمتها لصدرها وتركتها تفرغ كل الحزن اللي بقلبها .. كانت تحس
بوجعها وهي تضغط على يدها بقوة .. دخلت موضي وشافتهم وقبل تتكلم اشرت لها نورة
تطلع وطلعت وردت الباب اللي بالكاد يتسكر .. وقت طويل استمرت في مناحتها اللي بدت
فيها من قبل ما يأذن المغرب .. كانت كل ذكرياتها تروح له هذا موعدهم اليومي .. قبل
صلاة المغرب تدخل البيت وتوقف على الشباك تناظره ومن يختفي عن نظرها تبدا بتقليب
رسايله اللي يكتبها لها .. خطه حلو ومرتب .. عكس خطها الركيك واللي بصعوبة ينفهم ...
حست نورة بوجعها اللي كبتته في داخلها من فترة طويلة وتظاهرت لهم بالفرح رغم جرحها
النازف .. وكل يوم تعيشه في وكر العنوسة يذكرها بماضيها معاه .. مسكتها من يدها وقعدت
هي وياها .. حطت وجهها بين يدينها وتأملتها بعيون لامعة : اذكري ربتس ..
تمتمت بصوت غير مفهوم ورجعت تكرر عليها كلمتها : شيخة تعوذي من الشيطان واذكري
ربتس ...
طلعت كلماتها من بين شهقاتها المسموعة : لا إله الا الله ..
مسحت وجهها بيدها .. وحبتها بين عيونها : الله بيعوضتس عنه خير .. والله انه مايستاهلتس
قليل خاتمة .. قبل مايبيعتس باع اهله وناسه .. ياشيخة من عمرنا وش خذينا غير الشقى ...
الى متى وحنا نزرع وفا ونجني تعب .. هقوتس بيجيتس ويقول لتس السموحة كنت ابيتس
وغصبوني على غيرتس .. تراه ماتزوج الا ناسيتس وناسي طوايف اهلن جابوتس .. وربي
ماقلت لتس هالحتسي ابي اضيق صدرتس وازيد اللي فيتس .. بس لاني مابيتس تتحسفين
عليه وهو باعتس ..
بلعت غصتها وهزت راسها برضى من كلام اختها وهي تقاوم دموعها لاتنزل .. ابتسمت
لها نورة ورجعت ضمتها على صدرها اقوى .. : بياخذتس اللي يستاهلتس .. لا تضيعين
عمرتس كله حسوفة .. كلنا ذقنا من شقى هالدنيا الين تعبنا .. بس ماجزعنا والحمدلله على
حالنا .. رضينا بهمنا وفقرنا رضينا نبات ماذقنا الاكل ايام .. رضينا بهموم اكثر وتحملنا
مابتصعب علينا اصغر الهموم .. فكري ببوي اللي خسر ولده وبعدها اخوه وثمن رجليه ..
شوفيه صابر ومحتسب اجره عند الله اللي مايضيع حقه .. اذا مارضينا بالدنيا بنرضى
بالآخرة .. قولي يالله الجنة وانا اختس ..
كان كلامها مثل البلسم اللي يشفي الجراح .. هم كبير وانزاح بعد سيل الدموع اللي ذرفتها
حست بارتياح كبير يسري بجسدها بعد هالفضفضة ولو كانت من غير كلام ... بعدت عن
حضنها ورفعت راسها لها وابتسمت وهي تمسح بقايا دموعها : الله لا يحرمني منتس يارب
ردت لها الابتسامة ومسحت على شعرها الطويل : اللهم آمين .. قومي نصلي المغرب ...
لاتاخذنا السوالف وتفوتنا صلاتنا ... وقامت ومدت يدها لها تبيها تقوم معاها .. وبالفعل
قامو ثنتينهم .. ومن طلعو من الغرفة لمحت نورة نظرات موضي اللي مبين عليها كانت
سامعة كل شي .. وكانت آثار الصياح بادية على وجهها ولو اخفتها بابتسامتها العذبة ....
وطريقتها المجنونة في الكلام : اجل بينكن اسرار من ورانا ؟ ايا قليلات الخاتمة عسى
ماتحبن واحنا ماندري ..
ابتسمت لها نورة واشرت لها بعينها تشكرها .. وقالت تمازحها : ياويلتس من الله وش
اقول بس غير تجيك التهايم وانت نايم .. ضحكت شيخة .. وهالضحكة بعثت الارتياح
بقلوب خواتها اللي كانو يترقبون اي شي يثبت لهم انها تجاوزت حزنها لو شوي بس
جاتهم حصة تركض من برا البيت بجلالها وبرقعها : وخرو بسرعة ابي اتوضا وبدون
ماتسمح لاحد يناقشها دخلت الحمام ( تكرمون ) وهم يناظرون .. وسمعو صوت محمد
يتنحنح يبي يدخل ابوهم للبيت .. ضحكو من قلب يوم عرفو سبب هروب حصة ودخولها
بهالشكل للبيت .... بعد ماتغطو البنات ودخلو محمد ومشعل شايلين عمهم للداخل .. في
ظرف ثواني انقلبت الصالة كلها ضحك وتعليقات بين الخوات ..
/
\
/
\
يوم الخميس تجهزو بيت ابو طلال لاستقبال ضيوفهم .. كانت هالمناسبة اصلا تغيير
روتين .. ورغبة من ابو طلال في الاجتماع مع معارفه قبل مايسافر بنهاية الاسبوع
اللي بعده لولاية سياتل بامريكا لمدة شهر .. ينهي فيها اعماله اللي تخص شركته ....
وبنفس الوقت يبي يعتبرها كاحتفال لانه واثق من المناقصة اللي اكيد بعد كم يوم راح
ترسي عليهم .. خصوصا انهم الشركة الأقوى بين جميع منافسيهم ..
طلعت من غرفتها ركض لجناح سما : سموووووووي لحقي علي ..
شالت الجوال من اذنها وناظرتها مستفهمة ... : خير وش عندك ؟
ركضت للتسريحة وبدت تفك الادراج وتتعبث فيهم .. سكرت سما من الجوال وجاتها
على طول وسحبتها من كم البيجاما : هيييييييييييييه وش تبين باغراضي ؟
بعدت يدها بسرعة وهي تناثر اكسسواراتها : سموي ابي الحلق الاصفر اللي عندك ..
رجعت سحبتها وبعدتها عن التسريحة : زيييين وخري انتي وانا اجيبه لك ..
بعدت عنها وفتحت وحدة من العلب اللي تحط فيهم اكسسواراتها وطلعته لها : وانتي
للحين حايسة ماخلصتي ..
تأففت وناظرت فيها من فوق لتحت : اجل مثلك انتي تلبسين اي شي وتمشين حالك
ناظرت سما في لبسها الانيق وشعرها المرتب .. واكسسواراتها اللي مختارتها بعناية
والميك اب الخفيف اللي مناسب لعمرها : بالعكس انا انسانة احب اكون انيقة ببساطة
وانتي تحبين تتعبين عمرك بكشختك .. ماكلمت كلامها لانها ماشافت الا يدينها وهي
تلوح لها من بعيد وهي رايحة ... ماكانت تهتم بأمر هاللي جايين لان اغلبهم ماتحبهم
عمانها وبناتهم كبار وماتحب تحتك فيهم .. وزوجات عمانها مو ذاك الزود معهم ..
وخالها الوحيد ببريطانيا من سنين ومايشوفونه الا كل خمس سنوات مرة .. وبناته
بعد ماتحبهم لانهم اصلا بعيدين عنها .. واهل امها مافي الا بنات خالتها الوحيدة
اللي ماتحبهم .. فوزية اللي محد يرتاح لها ولا يحبها من لسانها السليط واسلوبها
المغرور في التعامل مع الناس .. وحنين اللي تحمل نفس صفات اختها السيئة وتزيد
عليها انها طليقة طلال وهالشي يزود حجم كراهيتها بقلبها .. وبنات فوزية وديما
كلهم بالنسبة لها غير مستساغين ابد وماقدرت تتقبلهم خصوصا انها انسانة صريحة
بمشاعرها وماتعرف تجامل فيها .. بعكس رسيل اللي تعلمت تكون واجهة مبتسمة
مثل امها ومثل اغلب نساء الطبقة الارستقراطية .. اشتياقها الوحيد كان للمياء واختها
ميساء تحب هالثنتين من قلب .. فيهم طيبة لو توزعت على العالم كان هالناس عاشو
بخير .. ورغم فارق السن بينها وبينهم الا انها تحب جلستها معاهم وتحب سوالفهم
لانها تحس بالراحة معاهم .. مايعرفون النفاق والكذب والحش بخلق الله .. يعيشون
في سلام مع الكل .. ومحد عمره اشتكى منهم او قال فيهم عيب واحد .. وقفت والقت
على نفسها نظرة اخيرة في المراية .. وطلعت من جناحها .. مرت على رسيل وشافتها
تضبط في شعرها ومادة بوزها شبرين وضحكت من قلب على شكلها .. وقبل تنزل
صادفت طلال وهو واقف مع سامي يزين له شماغه .. وابتسمت في خاطرها عليه
اكيد سامي كالعادة رفض يلبس ثوب .. وخلاه طلال يلبسه بالقوة .. اصلا مو لايق
عليه طالع كأنه اجنبي ولبسوه ثوب وشماغ .. يفرق كثير عن طلال اللي يلفت اي
احد بمجرد مروره .. له حضور وله هيبة تميزه عن كثير من هم بعمره .. رفع عينه
وشافها شاقة الابتسامة من الاذن للاذن وعرف انها تضحك عليه .. كان وده يضمها
ويبوسها .. يموت عليها بشكل جنوني .. اشر لها تجيه وانتبهت من سرحانها وراحت
له على طول .. : هلا ..
ناظرها من فوق لتحت .. وحست بخوف يبدد ابتسامتها اكيد بيقول شي على لبسها
رغم انها كانت لابسة تنورة ميدي الى حد الكاحل تقريبا .. مع توب كمه كت .. لكنه
فاجأها بقوله : وش هالحلاوة كلها ؟
اتسعت عيونها وناظرته متعجبه .. بعدها ابتسمت له وقالت بخجل : مشكور ..
دنق لها وباس خدها : قولي عيونك الحلوة .. الله يحلي ايامك .. اي شي ماتعرفين
تردين .. ناظرته مستغربة حاله اوقات مايعطي مجال لهم يتكلمون معاه ولا يناقشونه
وحتى سؤال عن الحال مايسألهم .. واوقات يرمي عليهم كم كلمة يستغربونها منه
خصوصا ان هالأوقات نادرة ..
حرك يده قدام عيونها : مضيعة شي بوجهي ؟
دوت ضحكة عالية بكل البيت منها .. ومات ضحك سامي اللي من اول يناظرهم
مستغرب هو بعد .. رسيل كانت توها طالعة وقاعدة تضبط ساعتها بيدها .. راحت لها
سما تركض : ريسووووو لا يفوتك طلول ينكت ..
رسيل اللي كانت متضايقة من ساعتها اللي ماعرفت شلون تسكرها حست هالشي
خارق للعادة ومايتفوت .. : والله وش قال ؟
ناظرهم وهو مبتسم بداخله ما استغرب من كلامهم هو يدري انه جاد معاهم وشخصيته
مايتخللها مزح ابد .. رغم انه من وقت لوقت يحاول يكسر هالحاجز اللي بينه
وبينهم رغم فارق العمر .. بس يمكن مو ذنبه .. امه جابته وقعدت بعدها 13 سنة الين
جابت رسيل وبعدها بـ 3 سنوات جابت سامي وبعده بسنتين جابت سما .. عاش طفولته
وحيد ..وعاش مراهقته مايرافقه احد .. وكل ذكريات الطفولة والمراهقة ماتحمل له
وجود اي شخص من هالبيت .. نزل تاركهم يضحكون على هاللحظة اللي اهداها لهم
وراح لابوه اللي ينتظره يوقف جنبه في استقبال ضيوفه اللي بيشرفونهم بهالوقت ..
وبداخله قرار انه يتناسى وجودها بنفس المكان .. ونفس الزمان ..
/
\
/
\
في مثل هالوقت تضج المجمعات بروادها .. زحمة كبيرة من متسوقين ومن آخرين
جايين بس يقضون وقت فراغهم ويقعدون بأحد الكوفيهات .. او يتعشون باحد المطاعم
المنتشرة بهالمجمعات .. كان واقف يقاوم البرد ببدلته الرسمية والجهاز اللي بيده يناظر
جموع المتسوقين اللي يرتادونها .. اليوم هو اول يوم له في هالدوام المتعب والمضني
صعق من هالمناظر اللي يشوفها .. رغم انه صار له 3 سنين بالرياض الا انه عمره
ماغير روتين حياته .. من الشقة للجامعة منها للشقة .. واذا غير هالروتين راح للديرة
او طلع للبر مع خوياه .. شاف ثلاث بنات نازلين من سيارة السواق كانت اشكالهم ملفتة
لكل اللي عند المجمع .. حجاب سافر نص الوجه طالع .. ومكياج يخيل للي يناظرها
انها بتحضر عرس او مناسبة كبيرة .. وعبايات مخصرة ومفصلة للجسم ومطرزة
بألوان كثيرة وكأنها فستان مو عباية .. والحقيقة انها تحتاج فوقها عباية تسترها .. نزل
عينه على طول لأنه مايبي يدنس نظره بهالمناظر .. " الله يستر على خواتي وبنات
عمي وبنات المسلمين يارب " تهامسو امامه وتغامزو بالكلمات وهو متجاهل مرورهم
اللي عطر المكان كله بروائح عطورهم .. كان يستغفر ربه من هاللي يشوفه .. مايبي
يفتتن فيهم ويناظرهم .. " العين تزني ياراكان وزناها النظر " تأفف بداخله كثير هذا
وهو توه بأولها .. مرت عليه الكثير من المناظر كان اغلب رواد المجمعات والاسواق
حريم وبنات واطفال ..انتظر تمر ساعات هاليوم بسرعة لانه حس بملل فظيع واحساس
البرد يفتك عظامه .. خصوصا ليل الرياض اللي برده يخترق العظم .. شوي شاف من
بعيد بنتين جايين ووراهم شابين مبين انهم قاعدين يعاكسونهم .. دخلو البنات واستوقف
الشابين : وين يالأخو ؟
واحد من الشابين تكلم على طول : وين بعد بندخل السوق ..
قاطعه بحزم : ممنوع يالطيب ..
تكلم الثاني بغرور : وش الممنوع فيه اهلنا داخل وبنروح لهم ..
التفت للبنتين اللي واقفين داخل ويناظرونهم : اهلكم..؟ وليش مادخلتو معاهم ؟
رجع تكلم الشاب المغرور : شلون ندخل يعني وانت موقفنا .. " واشر على البنتين اللي
وقفو ينتظرونهم " هذول هم اهلنا ..
عرف انهم يكذبون لانه شاف البنات يوم نزلو من سيارة غير اللي نزلو منها الشباب ..
ورجع التفت على البنات : يقربون لكم ؟
ردت وحدة من البنات بكل وقاحة وبدون خجل : ايه اخواني ..
قبل مايدخلون الشباب استوقفهم ..لانه حس انه بيخون نفسه قبل مايخون الأمانة لو سمح
لهم يدخلون ويكون شريك لهم بذنبهم اللي بيقترفون بهالمجمع : لحظة شلون خواتك وهذي
سيارتهم وانتو نزلتو من اللكزس السودا ؟
ارتبكو البنات من سؤاله وتكلم الشاب الأول : وانت قاعد تراقبنا ؟ خلاص قلت لك اهلي
وخر بس ..
وقف بطريقه ومارضى يخليهم يدخلون : انا قلت لك ممنوع .. وماراح تدخل لا تحدني
ابلغ عليكم ويجون يسحبونكم ..
رجع الشاب المغرور قرب منه وناظره من فوق لتحت : الحين انت تبي تفرض قوانينك
علينا ؟ انا بدخل وقلتها لك .. واذا فيك خير امنعني .. " والتفت لصاحبه " مابقى الا
هالخمه يتحكمون فينا .. وابتعد عنهم شوي .. وشافه راكان وهو يتصل بجواله ومبين
عليه انه معصب .. دقايق وجاهم واحد من السيكورتي بالسوق وتكلم معاهم بعدها التفت
لراكان : خلهم يدخلون هالمرة وامسحها بوجهي .. هذول معارفي مو مطولين بس يبون
لهم اغراض وطالعين ..
رد عليه بكل حزم : يلاحقون بنات خلق الله وتقول يبون اغراض ؟
مسك دقنه بيده : تكفى ياولد لا تكبرها كل المجمعات مليانة شباب مصدق عاد انهم
بيمنعونهم لا يدخلون ..
كان مصر على موقفه .. رغم ان وظيفته بسيطة بس هو ممكن انه يمنع منكر وهالشي له
اجر فيه بمشيئة الله .. سمع كلمات استحقارهم له ولمكانه ولعمله اللي اجبرته الظروف
انه يكون بهالمكان .. ماكان مثلهم ولدو وفي فهمهم ملاعق من ذهب .. كانت هدية تخرجهم
من الثانوية سيارة آخر موديل .. او مصروف يدفع لهم بمبلغ وقدره .. هو انسان بسيط عاش
وتربى على الفقر .. وبداخله اصرار انه يوجد نفسه ومكانته في هالمجتمع بمجهوده .. مثله
هم من يحسبون في قائمة الذكور رجال .. اما غيرهم اللي جازو الـ 25 وهم يستلمون
مصروفهم من اهاليهم .. اشباه رجال لا يمكن بأي حال من الاحوال انهم يتصفون بالرجولة
الكاملة .. انتهى دوامه ورجع للشقة وهو يراجع يومه الأول وش كثر كان يحمل له مواقف
واحداث .. قدر انه يتجاوزها وهو مدرك ان الأيام القادمة بتحمل له اكثر .. ويمكن مواقف
اصعب .. رجع وشافهم جالسين يسولفون اللي يتفرج على التليفزيون واللي مقضي وقته
على النت .. حمد ربه على كل حال .... " كل مؤمن مبتلى ياراكان .. اللهم لك الحمد كما
ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك الحمدلله .. الحمدلله .. الحمدلله " سلم عليهم واستأذنهم
يروح الغرفة ينام .. من قومته الصباح وهو يكابد في مشقات الحياة .. حتى يوم الخميس
اللي الناس يرتاحون فيه ماعرف طعم الراحة ابد ..
/
\
/
\
كانت جلستهم رسمية في اغلب الوقت .. يمكن لأن اغلب الموجوديم قلوبهم مو على
بعض واللي يجمعهم النفاق الاجتماعي فقط .. كانو جالسين بزاوية المجلس ..
سما تناظر منال ومروى وخالتهم حنين وهم يناظرون الناس ومو شايفينهم شي بالنسبة
لهم : وووووع يااااااربي هذول شلون تحملت الليل كله اناظرهم ..
التفتت لمياء للمكان اللي تناظر فيه سما .. : لا تناظرينهم ولا شي .. سولفي وتجاهلي
وجودهم ..
كشرت بوجهها : مغرورات مدري وش عليه .. كلنا عندنا خير اوووف ياثقل طينة
حنينوه ..
حطت يدها على فم سما : سموي كم مرة قلت لك انتبهي من الغيبة حرام مايجوز ..
شالت نظرها عنهم وناظرت رسيل وميساء اللي مبين عليهم يتناقشون في آخر خطوط
الموضة وجديد الماركات العالمية .. ومتى موعد السفرية الجاية .. : طالعي هذول بعد
حياتهم كلها فساتين وعطور وميك اب ..
ابتسمت لها لمياء لانها تذكرها فيها يوم كانت بعمرها : تشوفين انتي الملل بس الله
يعينهم على انفسهم ..
فرقعت باصابعها وكأنها لقت شي تمسكها عليه : انتي بعد تغتابينهم مو بس انا ..
ضحكت عليها من قلب : انا قلته في وجيههم وهم يسمعوني بعد .. واسأليهم ..
التفتت عليهم ميساء : ايه كل يوم اسمع نفس الكلام تعودت خلاص ..
رجعت تتأفف وتناظر بحنين اللي ناظرتها بكل غرور : وجع هالخايسة .. شين وقوي
عين ..جاية ورازة عمرها وكأنها ماسوت شي ..
طقتها لمياء على يدها : ماتتوبين انتي خليك كذا خذي من سيئاتها وابدليها حسنات ..
نثرت شعرها بشكل مجنون وهي تقول من بين اسنانها : اكرررررررهها ليش جاية
اليوم .. ليش نروح كذا مناسبة وتعتذر عنها .. وعندنا احنا مستحيل تغيب ..
كانت تضحك على شكلها وهي متنرفزة وتحس انها شوي وتنفجر خصوصا انها من
اول الليل وهي مو قادرة تتحملها : كلنا مانحبها .. شي طبيعي لأنا نحب طلال ..
عدلت جلستها وناظرتها من بعيد بتهديد : هي تظن انها بتتمسكن عنده عشان يرجعها
بس والله لو تحفر الأرض ماتاخذه ..
ضحكت بصوت عالي وحطت يدها على فمها بعد ما التفو عليها اللي بالمجلس : يعني
ماتعرفين طلال .. لو بيرجعها بيوقف بوجه الكل وياخذها .... انا مدري وش اللي
مخليني اقعد جنب وحدة خبلة مثلك .. جبتي لي المرض وانتي من قعدت تحشين بخلق
الله ..
مسكتها من يدها قبل تقوم : اغتبتيني .. شفتي قاعدة تحشيني ..
فكت يدها عنها وراحت من الجهة الثانية جنب رسيل وقالت لها من بعيد : هذي مو
غيبة . انتي شلون تفهمين ؟ مادرسوك يعني .. ولا تدخلين الفصل وطق حنك وسوالف
مع البنات وماتنتبهين لدروسك ...
كشت عليها من بعيد وهي تضحك : ياشينكم يالمدرسات لا تفلسفتو .. لا تعالي بس حطي
لي قوانين ونقصي من درجاتي ... ضحكت عليها وتجاهلت كلامها .. وكملو جلستهم
اللي ماطولت بعدها ومشو كلن رايح لبيته .. ومابقى الا لمياء اللي تنتظر ابوها وتروح
معاه ... بعدها بدقايق اتصل عليها ابوها تطلع له .. لبست عباتها وسلمت عليهم وطلعت
لمحته واقف مع ابوها وابتسمت من قلب وهي تشوفه .. يالله وش كثر تعشق هالانسان
له معزة خاصة بقلبها .. لمحها وهي جاية لهم من بعيد وابتسم لها .. : السلام عليكم
ردو عليها السلام وقربت من طلال تسلم عليه : اخيرا شفتك .. مابغيت وين الناس
وانت ياكافي ماتنشاف حتى لو جونا اهلك اسأل عنك محد يعرف انت وينك ..
مشى معاها وهي تمشي ورا ابوها : انشغلنا بهالدنيا .. ان شاء الله اجي لك يوم واقعد
معك واخذ علومك ..
مشت عنه تبي تلحق ابوها : ايه ايه اكذب علي مثل كل مرة هذا كلامك وللحين
ماصدقت وعودك .. ضحك بقلبه على كلامها هو مدرك انه مقصر معاهم ومايزورهم
ابد رغم انهم يجون كل شوي عندهم ويسألون عنه ..
اما هي من ركبت مع ابوها وهي تراودها فكرة ممكن تكون فيها مغامرة كبيرة لكن راح
تحاول قدر المستطاع تحققها .. طلال ونورة كل الاثنين بنظرها محرومين .. ومثل
شخصية طلال يحتاج امرأة حنونة تحتويه .. وهي لمحت هالحنان الكبير بشخصية نورة
ونورة تبي لها شخص يسندها ويكون لها عون بحياتها اللي عانت فيها وعاشتها بحرمان
واكيد طلال هو انسب انسان لهالمكان .. مناسبة له في العمر وتحمل مواصفات متأكدة
انها بتعجبه .. رغم انها مدركة انها ممكن تكون معركة خاسرة لان طلال انسان عنيد
ورفض من اول انه يتزوج ماراح تقدر في كلمة انها تغير هالقناعة اللي بداخله .. لكن
راح تحاول بشتى الطرق انها تقنعه .. وبيكون معاها ابوها وعمها ابو طلال .. واكيد
ام طلال .. تبي تعوض طلال بانسانة في نظرها ماراح يكون لها مثيل .. وبتعوضها
هي عن حياتها ومعاناتها بشخص قادر انه يهيء لها كل سبل الراحة .... واكيد راح
يحبها لانها انسانة تدخل القلب .. ولانه هو محتاج اللي تحبه وتكون معاه وله .. ابتسمت
على تفكيرها وين وداها .. لكن من شافتها وهي تتمناها له .. وان شاء الله تقدر تحقق
هالأمنية ..
/
\
/
\
كانو قاعدات مع حريم الديرة مجتمعين عند باب بيت ام عبيد وسوالف وقهوة ...
كانت جلستهم حميمية تلفها روح المحبة اللي تسكن قلوبهم .. احاديثهم كانت بسيطة ..
واحلامهم اللي يتشاركونها ابسط .. سوالف عن المزارع .. والغنم اللي يشوفونها من
بعيد وعليان جالس عندها .. والعم مرزوق ودكانه اللي عج بالاشياء القديمة والبسيطة
ملامح ارهقها الزمن ومتاعبه .. ارتسمت عليها احلى ابتسامة رغم الألم .. كانت حصة
وعليا بنت ام عبيد قاعدين بطرف الزولية ومعاهم 5 احجار صغيرة ويلعبون السقيطة
( الصقلة ) .. وموضي نحاسة فيهم كل شوي تخرب عليهم اللعب حصة تنرفزت منها
ومسكت يدها بقوة : مويضي انقلعي خلينا نلعب ..
وبالفعل انشغلت عنهم بالسوالف وكل ماشافتهم متحمسين خربت عليه هالمرة صرخت
حصة بأعلى صوتها : يمممممممه فكيني من هالنذلة مويضي ..
قبصتها امها في فخذها وصرخت موضي وضحكو عليها اللي مجتمعين : خلي عنتس
اللقافة لا تزهقين اختس ..
مسكت فخذها مكان القبصة وقعدت تمسح عليه : الله يسامحتس يمه يعور ..
ناظرتها حصه ومدت لها لسانها تقهرها .. وقبل تخرب عليهم مرة ثانية سحبتها نورة
من يدها : موضي اعوذ بالله منتس وش جايتس بعقلتس .. اركدي خلي الحريم يسولفن..
استسلمت لرغبتهم وهي تقاوم انها تخرب عليهم كل شوي .. قبل صلاة الظهر تفرقو
كلن لبيته .. ورجعو البنات ينتظرون صلاة الظهر بيصلون .. قعدت نورة عند ابوها
تسولف له لان امها وخواتها وقفو برا مع خالتهم وبناتها .. ومن سمعو صوت الأذان
دخلو للبيت يصلون .. وكعادتها كل يوم خلصت صلاتها ولبست عباتها وراحت لمدرسة
سلمان يسبقها شوقها له ولهفتها للقائه المرتقب .. مرت على دكان العم مرزوق واشترت
بسكوت ابو ولد لاخوها تبي تفرحه شوي ..ومشت بخطوات سريعة للمدرسة .. حمدت
ربها انها ماتأخرت عليه وقعدت على عتبة احد البيوت المقابلة للمدرسة تنتظره ... بعد
دقايق شافته كالعادة بمكانه اللي كل يوم يوقف فيه .. ماناظرته لانها ماتعودت تكون وقحة
وتقعد تناظره .. بس وجوده يكفيها .. شوي الا جاها سلمان يركض وباين عليه مستانس
مشى لها وهو مبسوط : اليوم جبت العلامة الكاملة عند الاستاذ وقال لي انت احسن طالب
في الفصل ..
ابتسمت وحطت يدها على راسه وقامت .. مدت له الكيس اللي بيدها: اجل خذ هذا هديتك
يوم شاف البسكوت اللي بيدها طار من الفرح ومسك يدها ماشين لمدرسة منيرة : موضي
والله اليوم وناسة كل العيال يصفقون لي ..
كان يمشي وينطط قدامها وناسة وهي تطالع فيه وتضحك .. فجأة تذكر شي : ايه صح
الاستاذ كتب لنا الواجب في الدفتر يقول خل اختك تشوفه ..
وصلو عند مدرسة منيرة وقعدو ينتظرونها وفتحت السجادة اللي فيها دفاتره وقعدت
تفتش بين الدفترين اي واحد فيهم اللي مكتوب فيه .. اول مافتحت الدفتر الأول قعدت
تدور بين الكلام وين الاستاذ كاتب لهم عن الواجبات ..
قعد يقلب في صفحات الدفتر يستعجلها : بآخر صفحة كاتبها .. شوفيها ..
فتحت على آخر صفحة .. ومن اول ماشافت بداية الكلام توقف قلبها عن النبض وحست
الدنيا تدور من تحتها من صدمتها .. ما استوعبت الكلام اللي تشوفه .. ولا قدرت حتى
انها تقراه وتفك حروفه سكرت الدفتر وحطته بيدها وهي مو عارفة وش تقول ..ناظرها
ببراءة : وش الواجب ؟
انتبهت له من بعد صدمتها : بالبيت بعلمك وشو ..
ماصدقت انه منيرة طلعت لهم .. مشو راجعين للبيت ونبضات قلبها تدق بشكل جنوني
اللي صار لها اقوى من تحملها .. وماتخيلت انه بيوم من الأيام ممكن يصير .. كانو
يسولفون لها وهي تهز راسها انها معهم .. وهي مو معهم ابد .. هي بعالم ثاني للحين
ما استوعبته .. تبي بس توصل البيت وتقرا اللي في الدفتر وتفهمه ..
انتهى الجزء الثالث
اتمنى من كل اللي يتابعوني مايردون
ردود مختصرة عشان ماتحذف ردودهم
من مشرفات القسم حتى قبل انا اقراها ..
لكم اعذب الود
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الرابع
[ الفصل الأول ]‎‎‎
/
\
/
\
ودي بك .. وابيك واباك وابغاك .... جمعتها لرضاك واختار فيها
شف ويش منها يتبع احكاك ورضاك .... واللي لك اسقي مسمعك لا ضميها
غديت افر احكاي واساير احكاك .... وانا تشرف لكنتي واهتويها
مضمونها ودي بشوفتك واهواك .... ياللي دروب اهل الردى ما تجيها
صانك ولي امرك وحبك وداراك .... لاقدر ردع الحظوظ ومجيها
نفسك مهذبها وعز الله رباك .... مايدري ان جيش الهيام يغزيها
والله قسم يبلاك بي وانت يبلاك .... باللي سواتي في العرب يرتجيها
محبة ذربه من القلب تكساك .... محبة صدق الهوى يكتسيها
يامرك قلبك بالوفا لي وتنهاك .... ناس على لاماك تفرك يديها
رزين عقل ومن مزايا مزاياك .... نفسك تحب وعفتك تمتطيها
وتطيع عقل ما بعد زل واغواك .... مشاعرك تعصاه وانت تعصيها
ماشفت منك الا عيونك ويمناك .... محبة راع الردى ما يبيها
يقبض فوادي لا تخيلت فرقاك .... ياشف عين ما سواك يعنيها
وياعزوة اخوانك ومطلب هذولاك .... ناس محبة والدك تدعيها
ياجعلها تفدى على الارض ماطاك .... والله بمن هو مثلها يبتليها
لكن لعب في ياوليفي تغلاك .... ونفسي غلاك من الصدود يحديها
تبطي علي وانا هنا واتحراك .... وكبدي لواهيب الصبر تشتويها
اجمع علومك امن هناك وهناك .... والله لو انها تنشرى لا اشتريها
واياك واياني...واياني اياك .... من غيبة من دون عذر يحميها
ارتجفت يدها بلا توقف .. وضربات قلبها تسارعت بشكل جنوني .. حتى انفاسها يهيأ لها من
خوفها انها مسموعة .. تأملت كل حرف مكتوب .. قرأت الابيات اكثر من مرة تحاول تستوعب
فحواها .. هو يبيها بس ماقال شلون يبيها .. اكثر شي اثار الرعب في قلبها اسمها اللي يتصدر
الصفحة .. " ياربي هذا شلون عرف اسمي ؟ " تدري ان سلمان مستحيل يعلمه .. لو يذبحه
ماقال اسم امه او وحدة من خواته .. حست ببرد شديد يخترق عظامها وسحبت اللحاف اللي
مسفط على جنب .. فردته وتلحفت فيه وهي تحاول تسيطر على رجفة جسدها .. شقت الورقة
وسفطتها .. وحطت دفتره على جنب .. وعلى طول خبت الورقة بصدرها .. هي مدركة ان
بيت صغير بهالحجم ماراح يكون فيه خصوصية واكيد الكل الحين يبي يسألها وش فيها .. ما
تنكر انها مجنونة وانه عاجبها .. بس مستحيل تغلط نفس غلطة اختها شيخة .. رغم انه شيخة
كان سعد ولد خالها ..بس محد رحمها يوم راح وتركها .. غمضت عيونها وهي تحاول تسيطر
على انفعالاتها وجاها صوت امها الحنون الدافي : موضي .. عسى ماشر وش فيتس ؟
ماردت عليها لانها تحس بارتباك فظيع .. وماتدري وش الكلام المناسب واللي المفروض تقوله
وقبل ترتب كلام وتنسقه حست بلمستها الحانية على راسها : مصخنة وانا امتس ؟
فتحت عينها وابتسمت لها ابتسامة بسيطة : لا يمه مافيني الا العافية .. بس الظاهر دخلني برد
شوي وابي اتدفا ..
قربت منها وغطتها زين .. وصارت تمسح على ظهرها .. حست بغصة كبيرة بحلقها .. هي
ماخانت اهلها ولا تبي تخونهم .. كانت تحس بمغامرة حلوة تعيشها بجنون بس رسالته فيها شي
صحاها من هالجنون .. تربت على الاصول وتعرف طريق العيب وتدله .. بس مستحيل تمشيه
ولو في يوم قلبها تمرد تنهي هالحب بيدها ولا تنزل راس اهلها وسمعتهم بالارض .. خصوصا
انهم في ديرة وكلن يعرفهم وخطوتهم محسوبة .. : يمه ..
ناظرتها بحنان كبير : هاه يمه ؟
قعدت وسندت نفسها على الجدار اللي وراها : وين خواتي ؟
ماكملت كلمتها الا بجيتهم هم وبنات عمها .. شافتهم يشيلون اغراض بيدينهم وعرفت انه اكيد
العم مساعد جايب لهم من الجمعية مثل كل مرة .. جاتها شيخة تركض : موضي قومي شوفي
وش جبت لتس للعيد ..
سكرو الباب لان العيال جايبين مواد غذائية من اللي جايتهم من الجمعيات الخيرية وقعدت مع
البنات يورونها الملابس اللي خذوها ملابس مستعملة ممكن تكون لبست مرة او اكثر فرحانين
فيها لانهم بيلسبونها في العيد ورغم فرحتها باللي خذتهم مازالت تعيش في صراع مع مشاعرها
وتجهل وش ردة الفعل المناسبة في هاللحظة .. : انا ابي الاحمر ..
سحبته سارة على طول : والله ماتاخذينه انا اخترته بالاول ..
ضحكت نورة عليهم لانها تدري وش كثر هالثنتين دايم يتطاقون على الملابس : للحين ماكبرتو
انتو .. عاد محد يشره على موضي توها بزر .. بس البلا فيتس ياسويرة ..
طقتها موضي على يدها : مانيب بزر وجع .. ومابيه خلاص عفته ابي اللي جابته لي شيخة ..
قربته منها شيخة ومدته لها تبيها تاخذه : يلا قومي قوسيه ..
تلحفت زين وقعدت تطالعهم : بعدييييييين هالحين ذابحني البرد ..
هيا وهي تقعد جنبها وتحط يدها على جبينها : وش برده بهالظهر .. لايكون مصخنة ..
تكلمت امها اللي من اول تطالعها وحاسة فيها شي : لا مافيها الا العافية ان شاء الله .. قومي
يابنيتي قوسي اللي جابته اختس ..
ابتسمت لامها وفزت على طول خذته وقامت تلبسه .. دقايق ووقفت قدام المراية اللي مكسور
نصها وساندينها على الجدار لانه مالها مكان يعلقونها فيه : شرايتس يمه زين ؟
ناظروها كلهم وقعدو يمدحونه عليها .. كانت تضحك معاهم بس بداخلها شعور عجزت تفسره
ماتدري هل هي صدمة او فرح .. او يمكن خوف من المستقبل .. ما احتاجت وقت كثير في
التفكير حتى اتخذت قرارها انها مستحيل ترد عليه او توضح له شي ابد .. اذا هو يبيها مثل
ماكتب لها يجي يطق عليهم الباب .. اما غراميات وخرابيط ماعندها .. مستحيل تنصح شيخة
وتمشي نفس طريقة .. اذا ولد خالها وباعها .. اجل وشلون هذا اللي مايقرب لهم ولا هو من
ثوبهم ولايعرفونه بعد .. رغم انها صغيرة سن الا ان تفكيرها ناضج .. وعرفت انها ماتبي
تكون ضحسية لمشاعرها .. شالته مؤقتا من تفكيرها .. واستمتعت بهاللحظة البسيطة اللي
زرعت فرح كبير بداخلهم ..
/
\
/
\
سمعت صوته وهو ينادي باسمها .. ارتعدت كل اطرافها خوف توكلت على الله وراحت له
شافته جالس بكل هدوء بدون مايناظرها .. قربت منه وحبت راسه .. كرهت شعورها اللي
بقلبها .. ابوها وماتحس ناحيته اي مشاعر تذكر .. شخص مثله مثل اي شخص ممكن يمر
في حياتها .. مايعني لها اي شي ولحظات كثيرة تحس انها تكرهه .. فاجأها صوته الهادي
وهذا في المرات النادرة فقط : اجلسي ..
جلست بدون ماتناظره .. كانت تناظر كل شي حولها .. وماحبت تبين له ارتباكها .. هي
قررت تتخذ موقف .. يكون لها قرار .. عمرها راح كله خوف وتعب وظلم .. والحياة
ماعادت تستحمل اكثر .. اذا كانت في كل الاحوال خسرانة .. على الاقل يحسب لها شرف
التجربة والمغامرة .. وماراح تغير هالقرار ابد .. حست بسكون غريب والتفتت له .. كان
مركز نظره عليها : كل ماكبرتي صرتي تشبهينها اكثر ..
" لااااااااااا .. لا تتكلم عنها الحين .. لاتعذبني ترى ماعاد بقى فيني صبر " نزلت راسها
ماتبيه يشوف انفعالاتها .. يسمح لنفسه يتكلم عنها ويحرمها مجرد السؤال حتى لو كان
بسيط مايسمح لها تستفسر او تسأل .. رفعت نظرها وقالت برجاء : يبه تكفى ابي اعرف وينها
فيه ؟
قاطعها وكأنها ماسمع سؤالها : اللي ابي اعرفه شي واحد بس .. تعلمتي من درسك .. ؟
ناظرته بملامح خالية من اي انفعالات تذكر .. لا حزن او قهر او غيره .. وجه جامد
خالي من اي علامة من علامات الحياة .. كمل كلامه كتهديد لها : هالبيت ماتطلعين منه
الا بإذني .. حتى لو انك على فراش الموت .. لا بيت عمك ولا عمتك ولا حتى مستشفى
ولو كسرتي كلمتي عند اخواني مرة ثانية والله لاذبحك ..
ماحبت تعانده وتدخل في جدالات معاه .. اختصرت وقتها ومشاعرها وجاوبته باللي
يرضيه : ان شاء الله يبه ..
اللي رحمها هالنقاش كان بينها وبين ابوها يمكن لو كانت مرة ابوها موجودة كانت صارت
مشاحنات اكثر خصوصا انها ماتحب السلام اللي يعم بينهم .. رفعت راسها وناظرته : يبه
شافته للحين مركز نظره عليها .. وفهمت كل اللي بخاطره : نعم ؟
ارتبكت من نظراته ونزلت عيونها على طول : تبي شي ولا اروح ؟
قام هو قبل مايرد عليها طالع من البيت .. وقبل يطلع مع الباب التفت عليها : روحي لجناحك
فوق ..
ابتسامة سخرية اعتلت وجهها .. يعني الحين حن عليها .. بالنسبة لها هالبيت بكبره سجن هنا
او هناك واحد .. مشت للغرفة وخذت عباتها وشنطتها وطلعت رايحة لجناحها .. حلفت بالله
ماعاد تسكت عن حقها .. وراح تحاول توصل لامها بأي طريقة .. تبي اجابة بس تريحها
اتعبتها هالظنون وكثرتها وماعاد قلبها يحتمل اكثر .. فكرت بعمتها هيفا لكن بالاخير استبعدتها
لانها تدري وش السبب بس قالت لها كذا مرة انها حلفت بالله ماتقول هالكلام لها .. وابوها هو
اللي محلفها .. وميساء تخاف تسبب لها مشاكل مع عمها اذا عرف ابوها .. هي حاطة احتمالين
وماعندها غيرهم .. ميساء او اختها .. رغم ان علاقتها في لمياء جدا سطحية بس ممكن تحس
فيها وتحاول تساعدها .. انسدحت على سريرها واستسلمت لافكارها .. سؤال دايم يتردد في
بالها .. مادام ابوها يحب امها ليش يطلقها .. اوقات من كلامه تحس انه كان عاشقها مو بس
يحبها واكيد الحين ينتقم منها في صورة بنتها .. اللي كل ماكبرت صارت تشبهها ..
فزت على طول ووقفت قدام المراية تناظر نفسها .. " لييييييييييييش ما اذكر شكلها " تأملت
صورتها المنعكسة في المراية .. حاولت تذكر شكل امها ماقدرت .. كلهم يقولون انها نسخة
منها .. حتى نظرات ابوها لها فيها الم كبير .. بس هي ماتذكرها .. ماتذكر شكلها ..
حست بألم فظيع يعتصر قلبها .. صرخت بأعلى صوتها ورمت كل العطورات والكريمات اللي
على التسريحة على الارض .. طوفان المشاعر اللي بداخلها تجاوز حدود احتمالها .. الى متى
راح تتقبل ظلمهم واهاناتهم وضربهم ببرود .. صرخات تمرد بداخلها بدت تظهر بصوت عالي
حست بضيق كبير يجتاح صدرها .. شعور الاستسلام بداخلها تمرد بعد ماتركزت صورة منال
في احضان عاشقها الغريب في ذاكرتها .. تمردت على سلبيتها لانها كانت تجهل ماضي امها
بس الحين منال تمشي نفس الطريق اللي تصورت امها كانت تمشيه .. ماعاد صارت تستحق
العقاب وحدها .. او بالاصح تحتمل هالسجن وحدها .. منال لازم تشاركها .. اما هي .. تبيهم
يتركونها .. يطلقون سراحها .. تعيش حياتها اللي فقدتها من زمان .. احساس تحتاجه ومتمسكة
فيه .. وراح تناضل حتى تحصل على حريتها .. رغم كل القيود والعقبات وماراح تيأس..من
اليوم راح تبدأ صفحة جديدة .. بتنسى الماضي كله .. لانها ادركت خطاها .. عرفت ان اللي
كانت تعرفهم اكيد مايبونها لذاتها .. يبونها لاشباع رغباتهم .. ومستحيل تكون سلعة رخيصة
لهم ..انجرفت سنين لهم .. ولكلامهم المعسول .. لكن ماقدرو يوصلون لها .. يمكن لو كان
لسجنها حسنة وحيدة كانت انه منعها انها تتمادى في انحرافها .. ماتدري يمكن في مراهقتها
لو اتيح لها المجال .. ممكن كانت مشت في نفس طريق منال .. تعوذت من الشيطان وهي
تسمع صوت المؤذن يدعو لصلاة العشا .. رجعت تلم اشيائها المتناثرة .. وهي تدعي ربي
يقوي عزيمتها .. ومايحبطها بعد اول محاولة فاشلة ..
/
\
/
\
زهقت وهي كل شوي تناظر ساعتها بملل .. الوقت مو راضي يعدي وهي تكره الانتظار
بعد نص ساعة موعدهم .. اتفقت معاه يجي عندها في البيت .. وهي تعرف مواعيده جدا
دقيقة ومايحب يتأخر .. بس ماتقدر تخفي لهفتها بداخلها .. تدري انه داخلة حرب ضروس
واقرب التوقعات انها خاسرة .. لكن ماراح تستلم ابد .. مادام هدفها اسعاد قلبين بنظرها
يستحقون انهم يعيشون بسعادة ..
شافت ابوها وسلطان قاعدين يسولفون في مواضيع المال والاعمال انقهرت ليش هي
بهالتفكير لحالها .. رغم انها فاتحتهم بالموضوع قبل .. وكلهم أيدوها بهالاقتراح .. قامت
تشغل نفسها بأي شي واستوقفها صوت سلطان : تعالي وين رايحة ؟
التفتت ماتدري اصلا وين تروح : بروح غرفتي شوي ..
مسكها مع يدها وجلسها : اقول اقعدي مجمعتنا وفي الاخير بتروحين .. وتخرب السالفة كلها
قعدت وهي تتأفف : اولا انا مجمعتكم لاني ابي نجلس كلنا مع بعض من زمان ماشفتكم وسولفنا ..
ثاني شي موضوع طلال لاحد يتكلم فيه .. انا بفاتحه في البداية .. وتركت المجال لابوي وعمي
هم اللي يقنعونه ..
قبل مايرد عليها دخلت عليهم ميساء اللي توها جاية مع اخوها احمد .. سلمت عليهم وقعدت
معاهم .. ومع السوالف انشغلت لمياء وماعاد ناظرت ساعتها .. ماحست الا وهي تشوف طلال
وهو داخل عليهم .. سلم هو بعد وقعد جنب سلطان اللي بنفس عمره ورضع معاه من ام سلطان
في وقت كانت ام طلال تعبانة بعد ولادتها فيه .. كانت رغبتها الاولى انهم يجلسون معاه بحكم
انهم من زمان ما اجتمعو .. حتى اخوانها الكبار سلطان مشغول مع زوجته وعياله وميساء نفس
الشي .. واحمد توه متملك من فترة وللحين ماتزوج واستقر معاهم بهالقصر .. وهي ايام الاسبوع
بالديرة وماترجع الا يوم الاربعاء ..
اجتمعو سوالف وضحك .. الغريب انه طلال في هالبيت غير .. جزء من رسميته يتركها خلفه ...
مع سلطان يتحرر شوي من رسميته وجديته .. لانه انسان مرح ودايم ينكت ويضحك وهالشي
يخلي طلال وهو معاه مبسوط .. كانت تسولف معاه وهي تدعي ربها مايخيب ظنها .. لاول مرة
تتدخل فيه .. دايم كانت تخليه على راحته .. ماتحب تضغط عليه ابد بس هالمرة بتحاول معاه
تبي تقنعه بأي طريقة لانها تبي له السعادة .. بعد العشا استأذنهم سلطان رايح لبيته .. وراحت
معاه ميساء بعد يوصلها لبيتها .. وابوها راح يشوف اشغاله واحمد طلع من البيت .. ويوم قام
طلال يبي يطلع استوقفته .. التفت لها على طول : سمي ؟
حست بارتباك فظيع .. غصب عنها شخصيته تجبر اللي قدامه على الارتباك .. له حضور قوي
ونظراته مربكة بشكل كبير : اقعد شوي ابيك ..
جلس على طول يناظرها .. حست من نظراته وكأنه يقول لها اخلصي .. حاولت ترتب الكلام
قبل تقوله .. بالاخير استجمعت كل قوتها وتكلمت : اول شي مابيك تعصب ولا تتنرفز وتقوم
اسمعني للآخر وبعدها قول اللي عندك ..
من شافت زمة شفايفه عرفت انه مو متقبل الوضع بس ساكت لانه جاي عشانها .. وسكوته
خلاها تتكلم على طول : انا عارفة رأيك في الموضوع من زمان وماعمري تدخلت في
حياتك او جيت قلت لك ..
قاطعها وهو عارف وش اللي بتقوله : لمياء بدون مقدمات رجاء وادخلي في الموضوع على
طول ..
سحبت نفس عميق : في وحدة اعرفها بالقرية اللي ادرس فيها .. تقريبا عمرها 29 وللحين
ماتزوجت .. وجميلة وحسيت انها مناسبة لك ..
قام واقف وقال بنرفزة شوي : ومن قال لك تحسين ؟ واصلا انا قلتها مليون مرة مابي اتزوج
يعني ليش متعبة راسك وجاي تكلميني في الموضوع ..
قامت معاه ومسكت يده : طلال الله يهداك انا الحين قلت شي يعصب ؟ اقعد ناقشني ماجيت
فرضت عليك شي بالقوة .. منت خسران شي ياخي الكلام اخذ وعطا ..
قبض يده بقوة هالموضوع ينرفزه غصب عنه .. ما يأتمن النساء .. في نظره هالفئة مايستحقون
الحب او مجرد التفكير فيهم .. : عندك غير هالكلام ولا امشي ؟
تضايقت من تسرعه وحكمه على الموضوع قبل يسمع التفاصيل : وانا قلت شي اصلا .. خلني
اتكلم واقول كل اللي عندي ..
التفت لها وناظرها فترة مو قصيرة وبعدها تكلم : وانا مابي اسمع شي مادام هذا موضوعك ..
عندك غيره تكلمي .. واذا ماعندك بروح الحين ..
حست ودها تفجر فيه .. عقله متحجر ومايقبل النقاش .. : انت اقعد وانا افهمك كل شي ..
رفع يده واشر لها بتحية : سلام عليكم .. انا ماشي ..
وطلع من عندها بدون حتى مايلتفت .. انقهرررت من قلب من هالتصرف الغريب .. تهربه من
هالموضوع مريب .. فيه شي مو طبيعي .. هي توها ماقالت شي وهذا زعل وتنرفز وطلع حتى
بدون مايناقشها ..
حست بلمسته على كتفها : خليه علي .. انا بتفاهم معاه ..
التفتت له على طول وابتسمت : هو سمع مني اصلا .. على طول قام ..
ابتسم لها بحب : سمعت كل شي من الاول .. واكذب عليك لو قلت لك اني متوقع غير هالشي
ترى عمك شاب راسه منه .. كل ماكلمه في هالموضوع زعل وتضايق وطلع من البيت وعمك
مخليه على راحته .. بس هالمرة انا راح احاول اسعى في هالموضوع .. لاني متأكد انه الرجل
المناسب لها .. ولو بيدي زوجتهم كلهم ماراح اقصر بعد .. عسى الله يعوضهم عن حرمانهم
خير .. ويجزاك كل خير على تعبك معاهم ..
قعدت وهي تطارد كل الافكار اللي تجي براسها : اخاف اجمعهم ويظلمها معاه ...
جلس جنبها ولف يده على كتفها : لا يابنتي .. هو صحيح عنيد وراسه يابس .. بس عمره
ماكان ظالم ابد ..
قامت وحبت راس ابوها واستأذنته طالعة لجناحها ودعت ربها اذا كان في تفكيرها لهم خيرة
انه يجمعهم هالنصيب .. ويحنن قلب طلال ويترك العناد عنه شوي .. ويفكر بعقلانية عشان
يقدر يعيش حياته ..
/
\
/
\
صار له حول الـ 3 ايام مختفي ماشافوه .. ماكان يعني لهم الكثير اصلا لذلك ماحسو انهم
فقدوه او دورو عليه .. بالنسبة لهم وجوده او عدمه واحد .. بالعكس وجوده بالنسبة لهم رعب
وخوف .. وغيابه اكبر مصدر للأمان في البيت .. كان الهدوء مكتسح هالبيت الكل نايم الا
هي .. بايدها كوب الكوفي وبيدها الثانية كتابها ,, كانت تقاوم نومها وهي تذاكر .. جو الغرفة
جاب لها النوم .. نزلت للصالة وقعدت تذاكر فيها .. كانت منسجمة في مذاكرتها وكل ماخلص
الكوفي قامت تسوي لها كوب جديد ..تمددت على الصوفا الكبيرة في الصالة وصارت تعيد
الكلام اللي حفظته .. كانت كل شوي تغفي وتقوم بالاخير استسلمت للنوم بدون ماتحس ..
كانت غارقة في احلامها وماتحس بأي شي .. فجأة حست باصوات عندها .. وازعجت انفها
رائحة دخان قوية .. ركزت سمعها تبي تتأكد هل هي تحلم او لا .. وتجمد الدم بعروقها وهي
تسمع صوته اللي يثير الرعب بداخلها .. ما استوعبت شي من اللي صار ولا تدري هي وين
الاكيد انها تسمع اصوات كثيرة .. وريحة الدخان مزعجة لدرجة كبيرة .. فتحت عينها وشافته
جالس .. رجعت غمضتها بخوف وهي تدعي ربها " يااااارب طلبتك الخلاص " شعور مؤلم
اعتراها وهي تحس نفسها مذبوحة بهالمكان .. ماعرفت شلون تتصرف هل تقوم وتقاوم او
تتظاهر بالنوم .. فضلت انها تبقى على وضعها لانها ماتدري وش اللي صار لها اصلا ...
ما اطالت التفكير قبل ما تحس بيد تلامس جسدها .. كانت اليد تمتد لتلامس اماكن حساسة
بجسدها .. واول ماحست بهاليد تتمادى وتتحس جسدها كتمت شهقتها وقامت مفزوعة على
طول .. ارعبتها اشكالهم وكأنهم طالعين من مقبرة على هالاشكال المقززة .. : يبـــــــه ..
صرخت فيه تبيه يبعد هالانسان القذر عنها .. شافته مغيب كليا عن الواقع .. وضايع مابين
كاسه وزقارته .. قعدت تصارخ بشكل هستيري وتركض بالمجلس تبي توصل للباب ..
واول مامسكته وفتحته فوجئت انه مقفل والمفتاح ماتدري وينه .. جثت على الارض تبكي
خافت على نفسها وعلى عرضها .. كانو يطالعونها ويضحكون .. حطت يدها على اذانها
تسكرهم بقوة صوت قهقهاتهم مؤذي لحد الغثيان .. حاولت فيه يمكن يحس على دمه وينقذ
بنته من وحل الذئاب اللي رماها فيه قربت منه وهزته من كتفه : يبه تكفى .... " ارتجف
صوتها اكثر " يبه طلعني من هالمكان تكفى ...
هالهزة الخفيفة خلته يترنح ويسقط على الارض .. وصوت ضحكاته تتعالى .. شافتهم هم
بعد يضحكون معاه بهستيرية .. اشر لها وزقارته بيده : محـ ـد بيـسـ ـ ... وكمل ضحكه
قعدت عند رجوله تترجاه يطلعها من هالمكان .. كان مو داري فيها فتشت في مخابي ثوبه
عن المفتاح وماحصلته .. كانت ترتجف خوف وماعاد تقدر تشوف شي قدامها من دموعها
اللي ملت عيونها .. استسلمت بعدها لنوبة بكاء متواصلة وهي تسمع تسكيتهم لها .. " يارب
ارحمني ولا تاخذني بذنبهم يارب " ظلت ماسكة في ثوبه وكأنها تنشد الامان عند هالشخص
اللي رماها بهالمكان .. قعدت تطالعهم بخوف كبير وهي تشوفهم يصبون الخمر في الكاسات
ويلفون الحشيش قدامها .. وقت عصيب مر عليها وهي تشوف عيونهم تلتهمها بشراهة ....
للحظات حست انها ممكن تغيب عن الوعي من هالموقف المخيف .. وبداخلها تمنت هالشي
ارحم لها من مشاعرها الموجعة بهاللحظة .. ارتجف كل جسمها وهي تحس بلمسة واحد فيهم
لكتفها .. صرخت فيه على طول : ابعد عننننننننننني ..
كان اقلهم سكرا .. ونظراته لها بهيمية بحتة لزقت في ابوها اكثر وتمسكت في ثوبه وصارت
تشد عليه تبي تحس انه يحميها .. احساس بشع انك تبحث عن الامان في قلب من القى بك في
هالغابة الموحشة .. مد لها الزقارة ودفت يده بتقزز .. كان يضحك على شكلها .. كرهت فيه
تصرفاته وكأنه شاب مراهق رغم انه بعمر ابوها مسكها من يدها وسحبها لكنها ظلت متمسكة
في ابوها وكأنها طفلة صغيرة وماتبي تبعد عنه جلست تصارخ وسط قهقهاتهم اللي اوجعتها ..
ودها لو بيدها وتذبحهم واحد واحد حتى ابوها .. لمحت المفتاح بين المركى والجدار بس كان
بعيد عنها .. واذا بتوصل له لازم تمر من عندهم كلهم .. وهذا فيه مغامرة كبيرة عليها ..
قرب منها وحست بانفاسه ورائحتها المقززة ملاصقة لرقبتها : تعالي اجلسي معاي محد
بيسوي لك شي .. بس خلينا نفلها ونستانس ..
غمضت عيونها وسحبت نفس عميق وهي تشجع نفسها تكون اقوى منهم .. هي تملك العقل
اللي هم فاقدينه الحين في هاللحظة .. " دانا تحملي .. تحملي ماراح يصير شي .. الله معاي
الله معاي " : زين روح هناك وانا اجي لك .. قالتها بصوت مرتجف وبالكاد تطلع حروفه
وهي تأشر له على المكان اللي تشوف المفتاح فيه ..
اشر لها على اذنه : وشو ؟ عيدي ماسمعت ..
ضغطت على نفسها وقالت بصعوبة : روح اقعد هناك وانا بجي لك ..
ابتسم لها بدناءة وقرب منها يبوسها وبعدت عنه وهي تقاوم خوفها ورعبها منه .. راح لمكان
ماقالت له وقامت راحت له هي بعد .. كان بداخلها خوف من هالخطوة الجريئة .. بس هي
الطريقة الوحيدة لخلاصها .. كانت خطواتها مترددة ومرتبكة ونظراته لها زادتها خوف اكثر
جلست قريب منه وعينها على المفتاح اللي من قربت تأكدت انه هو مفتاح باب المجلس ...
قرب منها وبعدت عنه شوي وضحك لها بغرور .. صب لها كاس ومده لها .. وهي تناظر
فيه بكل خوف .. قربت شوي وسحبت المركى اللي وراه المفتاح .. ماكان مركز بشي كثر
ماكان يطالع في جسدها .. خذت المفتاح بكل هدوء حتى مايطلع صوته ويسمعه .. وقعدت
تناظر الباب من مكانها وهي تحاول تدبر خطتها للهروب .. سمعت صوت اذان الفجر يصدح
بالخارج .. وتأسفت بداخلها على حال ابوها وشلته الفاسدة وهم منغمسين في ملذاتهم ومتناسين
خالقهم .. استغلت انشغاله بلف الزقارة وقامت بكل هدوء للباب .. محد كان يظن ان المفتاح
معها ولاحد اهتم بوقفتها عند الباب .. واول ماشافها تدخل المفتاح في الباب قام لها ركض
يبي يلحقها .. بس هي كانت اسرع وفتحته ركضت لداخل البيت وهي مو قادرة تصدق نفسها
انها خرجت من بين هالوحوش منتصرة .. قفلت الباب الداخلي وركضت لغرفتها .. تدري انه
محد يقدر يدخل البيت الحين .. لكن احساس الخوف اللي اعتراها بوقتها ماخلاها تقدر تركز
في تفكيرها اكثر .. وصلت لغرفتها وقفلت على نفسها الباب وطاحت على الارض تصيح ..
اصعب موقف مر عليها في حياتها .. والى الحين ماتدري شلون ملكت هالشجاعة انها تنقذ
نفسها منهم .. وماتدري شلون جاتها القوة انها تفكر وتخطط وتنفذ .... وهي بين 5 وحوش
والسادس ابوها .. كانت تشم ريحتهم في ملابسها وجسدها .... راحت للحمام ( تكرمون )
وفتحت الدش ودخلت تحته بملابسها .. كانت تحس انها نجسة مدنسة .. لامستها ايدي قذرة
واحالت طهرها الى نجاسة ... كانت تبكي بحرقة تحاول تغسل ذنوب اوهمت نفسها انها
اقترفتها رغم برائتها من هذي الذنوب ...
/
\
/
\
من بدري وقف مكانه المعتاد اللي دايم يشوفها فيه .. طوال اليومين اللي فاتو وهو يعيش
حالة ندم شديد على خطوته الجريئة معاها .. كان قصده شريف لكن وصل حبه بطريقة
غبية ممكن حتى هي تفهمه خطا .. او ماتستوعب وش هي مشاعره في مجتمع محافظ
على عاداته وتقاليده .. وتصرف مثل تصرفه ممكن يكون مكرر في المدينة هنا يعتبر
طامة كبرى .. كان يبي بس يشوفها .. يبيها تعرف اللي بقلبه وانه انسان مايبيها تسلية او
لعب .. كل اللي بقلبه لها انه يبي يتأكد من مشاعره قبل يخطو خطوته الهامة لها .. كان
يخاف من احساس الفشل او الرفض .. كيف لو كان شعوره مجرد اعجاب .. هو ماشافها
ولاعمره كلمها .. ولايدري اصلا هل عمرها مناسب له او لا .. كل هالتفاصيل يجهلها
ممكن يصدم بواقع غير اللي هو يبيه .. اللي عرفه انها مو متزوجة وبالقوة قدر يستنبط
هالمعلومة من سلمان .. لكن مايدري اذا مخطوبة او مسمينها لاحد .. لام نفسه على غبائه
كان مندفع في ايصال مشاعره .. حس انه يبيها تبادله او على الاقل يبي قبول منها عشان
يعرف اذا يقدر يكمل او لا .. بس بعد هالنقطة تحسب ضده مو معاه .. متعبة هالتفاصيل
الصغيرة اللي ارهقته .. كان تصرفه متسرع وغير مسئول .. هالاحساس راوده بكثرة
في هاليومين المرهقة له فكريا .. ناظر ساعته وهو يحسب وقت قدومها بفارغ الصبر ..
دقائق قليلة مرت شاف سلمان جاي ومبين عليه بردان ويمشي وكأنه مغصوب للمدرسة
ووراه يمشون مشعل ومحمد عيال عمه .. خيبة امل كبيرة انه مايشوفها اليوم .. تأكد
ان فعلته الغبية هي سبب غيابها .. بعد مادخل الفصل انشغل بحصصه ودروسه وغيبها
من افكاره .. مايبي يوهم نفسه بمشاعر الى الآن مو متأكد منها .. يمكن تعلق فيها لانها
البنت الوحيدة اللي يشوفها بهالديرة .. بحكم انه يسكن هو ومجموعة مدرسين على بعد 45
كيلو تقريبا .. يمكن لانه اعجبه احتشامها وحياها وكفاحها .. ويمكن لان عيونها
سحرته بسوادها .. حتى هو مايعرف وش سر انجذابه لها .. انتظر الين انتهى دوامه
ووقف مكانه ينتظرها .. وبعد هالمرة ماجات .. جات بدالها وحدة ثانية .. يمكن تكون
اختها .. على طول رجع مع المدرسين للبيت اللي مستأجرينه ويجمعهم فترة عملهم
بهالمدرسة .. غدا وسوالف وبعدها كلن راح يرتاح .. سحب الدفتر اللي كان يجرب
فيه خطه يوم يكتب لها القصيدة وقعد يقراها .. قراها اكثر من مرة وهو يدعي ربي
ماتفهمه خطا .. تفاوتت مشاعره مابين ابتسامة بسيطة مجرد مايتذكر صوتها وهي
تصوت على سلمان .. ومابين تكشيرة وهو يتذكر غيابها اليوم .. وخوفه كله انها قالت
لاهلها شي ومنعوها تجي للمدرسة " اوووووف لو درو اهلها ... هذا اللي جيت ابكحلها
عميتها " ضحك على نفسه شلون يستنكر شعوره وهي ماخذة كل تفكيره .. بعد ما اخذه
الوقت بدون مايحس .. نوى انه يستخير ويسأل عنها واذا هي مناسبة له يكلم اهله ويتقدم
لها .. خطوة صعبة بس ماراح يندم من استخار الخالق .. وهالشي هو اللي راح يسويه
بس قبل هذا كله .. لازم يقدم على خطوة وحدة بس .. ممكن تكون جريئة بس لازم
يسويها عشان يتخذ القرار الصح .. ذكر ربه قبل مايغفى وقام يضيع وقت شوي على
مايأذن المغرب ....
/
\
/
\
في صالة جناحهم قعدو يشربون الشاهي .. كان يبي يفاتحها بالموضوع وياخذ رايها فيه
ماحب انه يرتب الكلام وقاله على طول بدون مقدمات : لمياء لقت عروس مناسبة لطلال
وان شاء الله بنروح نخطبها له .. بس ابيك تكلمينه وتحاولين تقنعينه ..
ناظرته وفتحت عيونها متفاجأة كان هالخبر بالنسبة لها شي عظيم وتتمناه .. رغم انهم كل مرة
يشوفون له وحدة ويكلمونه وهو يرفض اختياراتهم بس هالمرة حست الحزم في كلام زوجها
وعلى طول بادرته : من هي ..؟ ومن بنته ؟
ركز نظره عليها يبي يشوف ردة فعلها على كلامه : من القرية اللي تدرس فيها لمياء ..
قامت على طول : انت صاحي ؟ ازوج ولدي وحدة ماهي من ثوبنا ولا نعرفها ..
حاول يمسك اعصابه لانه مايبي يتحول النقاش لمشكلة .. هالمرة بس لان الموضوع يخص
طلال : انتي اللي تقولين هالكلام يالطيفة ؟ اجل وش خليتي لعيالك ..؟
تلعثمت بالكلام وقعدت بتوتر : مساعد الله يهداك وش تقول انت ؟ تبيني ازوجه وحدة تعيش
بقرية .. وماتعرف للحياة شي .. شلون تقابل الناس ومعارفنا .. وش تبي الناس يقولون عنا ..
رفع حاجبه يناظرها : وانتي يهمونك الناس ولا يهمك ولدك ؟
تنرفزت من بروده : الحين لمياء وش لقفها تروح وتدور له .. طول عمرها وهي تقول خلوه
براحته .. متى مابغى العرس بيجيكم .. الحين جاية وفازعة وجايبة لي وحدة ماندري وش
هو اصلها ولا من هي بنته ..
كان يبيها تقول كل اللي في خاطرها وبعدها هو يتكلم ويقول اللي عنده .. بعد ماسكتت وناظرته
عرف انه وقته للكلام : وش اصلها ومن هي بنته هالسوالف كلها عرفتها من ابو سلطان وترى
لعلمك انا عارف من اسبوع .. وطلبت من لمياء تسـأل عنها وتقول لي كل المعلومات اللي ابيها
بنت ناس مايعيبها شي الا انها تعيش بفقر .. وكبرت وهي للحين ماتزوجت .. لطيفة انا ماخبرتك
بهالتفكير .. اعرفك دايم تحبين الخير وتسعين له .. لاتفكرين بالناس وش يقولون .. محد يسمع
للناس ويرتاح .. فكري بولدك واللي يريحه ويسعده .. اذا ربي كاتب له الخيرة معها لا توقفين
نصيبة .. وتأكدي ان الخيرة في ما اختاره الله ..
سكتت تفكر بكلامه هي دايم تروح للجمعيات الخيرية وتحضر الحفلات اللي ينظمونها وحملات
التبرعات .. دايم تخالط الفقراء بهالجميعات .. بس ماعمرها جربت احساس انها ممكن تزوج
ولدها لوحدة فقيرة .. او من قرية : و طلال كلمته ؟
حس هالكلمة بادرة خير انه يضغط عليها بالكلام اكثر واكيد راح تقتنع : لا للحين ماكلمته بس
هالمرة ماراح افكه الين يقنعني انه رافض البنت مو الزواج .. اما رفض للزواج من اصله ماراح
اسمح له ..
نزلت راسها تحاول تجمع كل افكارها في هالموضوع اللي فاجئها .. مد يده ومسك يدها رفعت
نظرها له وطالعته .. و ابتسم لها : لاتفكرين يالطيفة ولا تتعبين راسك .. ادعي ربك اذا كان له
الخيرة في هذا الزواج يجعلها من نصيبه .. واذا كان في قربها شر له يصرفها عنه .. وتذكري
ان الدين مافرق بين الغني والفقير .. ولا بين ولد المدينة والقرية .. وانا اعرفك انسانة مؤمنة
وعاقلة .. خلي الامور تمشي مثل مايكتبها رب العالمين .. اذا كتب له نصيب معها .. بتجي
وتعيش معك وتعلمينها تعيش نفس حياتك .. والانسان ماطلع من بطن امه عالم .. كل واحد فينا
يتعلم من هالدنيا ..
بادلته الابتسامة وضغطت على يده بقوة .. كانت انانية في تسرعها .. رغم انها الى الآن مو
مقتنعة تماما بس متأكدة لو طلال وافق مستحيل توقف في طريقه .. " الخيرة في ما اختاره الله "
رددتها بداخلها .. وهي تقنع نفسها بأن تقدم سعادة ولدها وراحته على راحتها .. راح تترك له
مطلق الحرية في اختياره .. وماراح تتدخل ابد لو حست ان زوجها قاعد يناقشه .. راح تحاول
تقنعه حتى لو بداخلها رافضة هالشي .. ماتدري لعل الله يجعل بينهم نصيب .. وش خذو من
بنات المدينة الا وحدة تاركته طول يومها ورايحة لاهلها ولصديقاتها وما اهتمت فيه او سألت
عنه .. يمكن هالبنت اللي ماعرفت من حياة المدينة شي ولا لها احد بالرياض تعيش له وتكون
معاه بكل وقت يحتاجها ..
شافها غارقة في افكارها وتركها رايح للغرفة .. ماراح يترك طلال الين يقنعه انه يتزوج مو
مهم من هي اللي يختارها .. الاهم انه يتزوج .. حتى لو رفض نورة راح يفتح المجال لامه
تدور له على وحدة تناسبه .. ذكر ربه وتوضا وتمدد بعدها على سريره .. قرأ آية الكرسي
وردد بعدها اذكار ماقبل النوم ..
" اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك, وفوضت أمري إليك, وألجأت ظهري إليك,
رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك, آمنت بكتابك الذي أنزلت, وبنبيك الذي
أرسلت .
بسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه, إن أمسكت روحي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها
بما تحفظ به عبادك الصالحين . بإسمك اللهم أموت وأحيا . "
/
\
/
\
كعادته كل يوم مرهق من ضغط المحاضرات والدراسة .. وعمله المضني واللي يكابد فيه
تعبه الجسدي والنفسي في نفس الوقت توه راجع من المجمع بوقت متأخر وراه اختبار وهو
للحين مافتح الكتب او ذاكر منه شي .. وهذا الشي لاول مرة يصير معاه وهو اللي متعود
يخلص المادة قبل الاختبار بيوم او حتى يومين .. ويتفرغ اليوم اللي قبل الاختبار للمراجعة
والتركيز على الاشياء المهمة .. كان مرهق بما فيه الكفاية انه يرمي جسده بأي مكان وينام
لكنه قاوم هالتعب كله وراح يتسبح .. يبي يستمد شوي نشاط وبعدها يقوم يذاكر .. اللي
راحمه محاضراته للظهر وهالشي يخليه يرجع من الجامعة وينام له حول الـ 3 ساعات قبل
مايروح المجمع .. قد لا تكون هالساعات القليلة كافية ولكنها تغني عن الكثير .. تسبح وطلع
للصالة وبيده كتابه .. كانت الجزئية قصيرة وهالشي رحمه .. ولانها مادة كلها حسابات
ماكانت تحتاج للحفظ بقدر ماتحتاج للفهم .. ركز بمذاكرته ونسى كل شي مر في يومه اي
مواقف او مناظر آذته تجاهلها وهو يركز على مستقبله اللي بين يدينه ..
عدا عليه وقت طويل والليل صار بآخره .. حس بارهاق كبير وناظر الساعة المعلقة على
الجدار وشافها تشير لـ 3:45 صباحا ..مازال قدامه الكثير عشان يراجعه .. رغم انه يحس
انه منهك وماعاد يقدر يركز .. بدا التعب يطغى على كل جسده .. وحتى النوم يداهمه من وقت
للثاني ..
حس بحركة جنبه وشاف الوليد جاي ومعاه كوبين كوفي ابتسم له : وش مصحيك الحين ؟
مد له الكوب بيده اليمين وقعد قريب منه : نايم من بدري .. عقب ماصليت العشا على طول
ابتسم له وهو يناظر الاوراق اللي بيده : اجل شبعان نوم ماشاء الله .. ياخي احس انك امي
على هالحنان اللي فيك ..
اطلق ضحكة عالية وشرق بالكوفي وصار يكح بقوة .. قرب منه وطقه على ظهره : وربي
امزح .. لا تموت علي الحين ..
قعد يكح وهو يضحك .. وطلعت الكلمات مخنوقة : الله يقطع سوالفك وربي ضحكتني ..
ياخي انا الكبير فيكم واحس اني ابوكم .. لازم اهتم فيكم واسأل عنكم ..
بعده عنه بيده : اقول وخر بس .. شايفنا بزران عندك انت ووجهك .. وش ابوكم بعد ... ؟
ضحك له وهو يناظر بالاوراق اللي بيده : اجل للحين ماخلصت ؟
قلب القلم بين اصابعه : لا .. احس اني فاهم كل شي بس مابي اروح اختباري وانا مو متأكد
اني فاهم كل شي 100 %
سحب له منديل وقعد يمسح الدموع اللي نزلت وهو يكح : الله يوفقك يارب .. انت ذيب
وماينخاف عليك لا تقعد تضغط على عمرك .. بكرة ماعاد تقدر تتحمل ..
نزل راسه للاوراق وتمتم بتعب : ربك كريم ان شاء الله
هز راسه له وقعد يسولف معاه شوي لانه مايبي يشغله عن مذاكرته .. بس لانه عارف انه
اكيد مرهق وتعبان ويبي له على الاقل من يكون سند له بهالظروف .. هو بعد انسان بنى
نفسه بنفسه .. اهله مو اغنياء بالعكس عائلة متوسطة .. كانو يعيشون على راتب ابوهم
اللي من وظيفته الحكومية .. الين تخرج هو وصار يساعد اهله في مصاريف البيت ..
خصوصا بعد تقاعد ابوه .. ورغم انه قريب من كل العيال بالذات عبدالله ولد عمه اللي
بعمر راكان .. الا ان راكان بالنسبة له حالة خاصة .. لانه شاب مكافح رغم صغر سنه
كان يحس بمعاناته قبل يتكلم .. واوقات كثير كان يشد من أزره ويقوي عزيمته بكلامه
الين ارتاح له راكان وشكى له كل ظروفه .. وصار بالنسبة له سنده في هالدينا بعد الله
عز وجل .. ماكان رجل مثالي بس يحب الخير ويسعى له .. مثل مثل كل مسلم ربي
زرع الخير بقلبه .. مثل هالانسان ربي يسخرهم بس عشان يزرعون الفرح في قلوب
غيرهم ولو كان بابسط الطرق واسهلها .. تركه في مذاكرته ودروسه وقام عنه مايبي يشغله
وقعد راكان مكانه يحاول يركز باللي قدامه وهو يدعي ربي يوفقه بجامعته ويبعده عن
هالوظيفة اللي ما ارتاح لها ابد ..
/
\
/
\
متمددة على سريرها وبيدها رواية ( جريمة في القصر لاجاثا كريستي ) ومنسجمة حيل
مع احداث هالرواية .. دخلت عليها وهي كاشخة ولابسة تنورة لحد الركبة بيضا مع قميص
سماوي فاتح .. وتاركة ازراره العلوية مفتوحة .. استغربت من دخولها عليها هي ماعمرها
عبرتها او صار اي سوالف بينهم .. فاجأتها وهي تقرب منها : ديمو قومي اكشخك وانزلي
اجلسي معاي بيجون عندي صديقاتي ..
هزت راسها تبي تستوعب اللي سمعته بس ماصدقت .. منال تقول لها هالكلام .. لو مروى
كان ممكن تكون الصدمة اهون على الاقل مروى بس تتأمر عليها .. لكن هذي دايم تهاوشها
وتتطاق معاها .. واليوم جاية لها تتبوسم وتبيها تقابل صديقاتها بعد ..
جلست على طرف سريرها وهي مازالت على ابتسامتها : وش فيك تطالعيني ؟ قومي البسي
وانا بكشخك .. ابيك تكونين حلوة ..
رغم خوفها من هالخطوة الا انها حست انها ممكن تساعدها بقرارها اللي اتخذته .. اذا قدرت
انها تكسر شوكة منال اللي مقويتهم عليها .. قامت على طول وهي مبتسمة لها : وش البس
مادري والله ..
قامت معاها وهي تناظر بملابسها القليلة مقارنة بملابسهم اللي يغيرونها ويشترون كل فترة
آخر صيحات الموضة .. وآخر مانزل بالاسواق .. : هالفستان حلو ..
هزت راسها بلا : لا ماينفع يدي كلها واضح فيها طق ابوي ومابي احد يشوفه ..
سحبت لها برمودا جينز فاتح : هذا ؟
خذته منها وابتسمت : اوكي
دورت بين التي شيرتات شي يناسبه .. ولمحت تي شيرت وردي باكمام طويلة ضيق واكيد
بيكون مفصل لجسمها .. : هذا اكيد بيطلع معاه حلو ..
خذت التي شيرت وراحت تبي تغسل وتلبس ... بعد ماخلصت جاتها وهي لابسة .. شافتها
مجهزة لها صندل ( تكرمون ) : يالله بسرعة البنات جايين في الطريق ..
مازالت الى الآن مو مستوعبة انه منال تعاملها بهالطيبة .. ماتدري ليش تبي صديقاتها
يشوفونها .. استغربت هالشي منها .. هي عمرها ما اعتبرتها اختها ولا عاملتها كأخت
اصلا حتى يوم كانو بمدرسة وحدة .. ماكانت تختلط في صديقاتها ابد ولو ما تشابه الاسمين
محد عرف انها اختها ابد ..
جلستها على السرير وسحبت كرسي التسريحة وبدت تحط لها لمسات خفيفة من الميك اب
لان ملامحها ناعمة ماكانت تحتاج للكثير من المساحيق لانها ممكن تبشعها .. حطت لها
لمسات خفيفة جلوس وشوي ماسكارا وبلاشر ..
ديما كانت مستسلمة لها .. شي بداخلها يمنعها ماتروح معاها .. اصرار منال مريب بالنسبة
لها .. لكنها في الاخير خضعت لسذاجتها اللي اوهمتها انه اكيد منال تبي تحسن علاقتها فيها
وتبي تبدا صفحة جديدة معاها بعد ماساعدتها مروى بذاك اليوم .. يمكن هي بعد تبي تصير
مثل اختها ..
بعد ماخلصت منها ناثرت شعرها ونزلت خصلات على وجهها : تعالي شوفي شكلك ..
قامت ديما وناظرت شكلها في المراية برضى .. : ايه حلو ..
ناظرت ساعتها : يالله اجل بسرعة نختار الاكسسوارات .. وبهالاثناء دق جوالها وناظرت
الرقم وعلى طول استعجلتها : البسي هالحلق ويالله ننزل مايمدينا بنتأخر عليهم ..
خذت الحلق ومشت معاها ولبسته وهي تنزل الدرج وراها .. دخلت منال لمجلس الحريم
ودخلت بعدها بشوي ديما تحاول تلحقها .. كانت ثواني بس مابين دخولها للمجلس .. ومنظر
الجوال بيد منال وصوت تسكيرة الباب وراها ..
التفتت وراها وشافت نفس الشخص اللي كان واقف مع منال قبل كم ليلة .. يناظرها بابتسامة
خبيثة .. ومنال قاعدة تصورها بجوالها .. وهي على بعد خطوات بسيطة منه ..
انتهى الفصل الأول
بانتظاركم حبايبي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الرابع
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
/
\
/
\
{ ... ورضينا .. !
كيفما تمضي الحياة .. مضينا ..
سنمضي دون احلام .. وسنودع على ارصفة الحياة امانينا ..
فاقدارنا تأبى الا ان تزرع الأحزان فينا ..
الجمها الذهول وضاعت كل الكلمات منها .. تصاعدت انفاسها بشكل جنوني وناظرت اختها
منقهرة منها .. دوار اصابها وكادت تسقط على الارض .. اسندت نفسها على اقرب جدار ..
وقبل تستوعب شي من اللي يصير تناهى لمسامعها صوت ضحكة عالية .. مؤذية للسمع ..
تحمل كل معاني الخبث فيها : متوقعة يعني انك بتمسكين علي شي .. وتعلمينهم ؟ لا ياقلبي
هالصور عندي .. كلمة وحدة تقولينها عني .. راح توصل لابوي وطارق واتوقع انتي عارفة
منال لا قالت كلمة محد يكذبها ..
ركضت لها باندفاع تبي تسحب الجوال منها : انتي حقييييييييييييييرة ..
دفتها بكل برود : وخري زين .. ياحلوة العبي على غيري .. واذا تظنين بتمسكين علي شي
بعرف شلون اوقفك عند حدك .. خليك بحياتك مثل ماكنتي قبل لا تتدخلين بشي احسن لك ..
كان الكلام محبط لها .. قاسي .. كل ما اوجدت بهالدنيا قوتها .. انهكتها اوجاع اقسى من تحملها
احساس مرير بالظلم والاهانة .. رغم كل محاولاتها لمواجهة هالطغاة .. تشوفهم اخبث من كل
تصوراتها وتوقعاتها .. غضب كبير اعتراها بوقتها ..رفعت يدها وقبل توصل لوجه منال مسكتها
وضغطت عليها .. : اووووه وطالت يدك وصايرة بتطقين بعد .. لا ياحلوة .. لا تتمادين لانك انتي
الخسرانة تحركي من قدامي قبل يوصل كل شي الحين لابوي ..
مسكتها من ياقة قميصها وشدتها بقوة : ماراح اتحرك واللي براسك سويه .. تعطيني الجوال الحين
وتمسحين الصور .. وغير هالشي ماراح اتنازل ..
دفتها عنها بقوة وتماسكت ديما بصعوبة عشان تقدر تحفظ توازنها وتثبت نفسها .. وقبل تقرب منها
سمعت صوت ابوها من السبيكر بجوال منال .. فتحت عيونها على اتساعها وتسارعت نبضات
قلبها .. شافت موتها قدامها وهي تتصوره بغضب عمرها ماشافته فيه .. اشرت لها منال بيدها
تطلع من المجلس .. كانت تهددها بنظراتها .. واي مقاومة منها معناها بتفضحها .. بتخلي ابوها
يشوف صورها معاه .. ارتجفت يدينها ووقفت مكانها تناظرها بخوف .. قعدت تقضم اظافرها
وهي تقاوم احساس الرعب اللي بقلبها .. التفتت عليه وشافته مبتسم .. ابتسامة تحمل معنى الازدراء
عينه كانت مركزة على ديما اللي من انتبهت لنظراته وهي تتذكر انه في شخص ثالث معاهم .. اول
شي جا في بالها لو جا احد وشافها معاهم محد بيقول انها مظلومة .. بينحط كل اللوم عليها سحبت
نفسها وطلعت .. وراحت لجناحها ....
" ليش خليتها تسوي اللي براسها ومشيت ؟ ليش ما اعرف اتصرف صح " ماتدري شلون تفكر او
تتصرف في كل الحالات منهزمة .. اول ماتلقى طريق للهروب من سجنها ... ترجع لسجن اقسى
وقضبانه اصمد واعتى ... كان البيت خالي ومحد فيه الا ثلاثتهم .. تعمدت تختار الوقت المناسب
اللي تنفذ فيه مؤامرتها الدنيئة .. صوت ابوها للحين بإذنها .. صوت مخيف يوحي لها بمعاناة
جديدة وحدها هي تحملت كل الألم من صغرها .. اول شي طرى في بالها هاللحظة تطلع من البيت
تروح اي مكان بس ماتقعد بهالبيت .. اطالت التفكير في الهروب وترددت في آخر لحظة وهي
تتخيل شلون تعيش .. على الاقل هنا في نوع من الأمان اكثر من شوارع قد تضيع فيها .. طرت
في بالها فكرة عظيمة .. توكلت على ربها ومشت وهي تدعي ماتشوفها منال او تسمعها .. طلعت
للصالة اللي بالدور الثاني دورت التليفون وماحصلته .. اكيد ام طارق مقفلة عليه بجناحها " على
بالها انا اللي بكلم .. ليتها تجي تشوف بنتها وش مسوية من وراها .. جايبة حبيب القلب للبيت "
ابتسمت بسخرية وهي تنزل مع الدرج .. مشت على اطراف اصابعها وقربت من باب المجلس
الداخلي وسمعت اصواتهم وضحكهم .. كشرت بقرف من هاللي تسمعه وراحت للتليفون على
طول .. دقت الارقام بيدين ترتجف .. وانتظرت الين جاها صوتها : الو ؟
بصوت اقرب للهمس : اسمعيني لآخر كلمة وبعدها بقفل .. انتي عارفة وضعي مايحتاج اشرح
لك .. ابيك ضروري بس مو اليوم .. تعالي بعد يومين .. الموضوع مايتأجل اكثر .. يالله باي ..
سكرت الخط ببطء ورجعت بخطوات حذرة لجناحها .. " يارب انها سمعتني " .. بعد اللي صار
لها اليوم اصرت تلقى امها .. اي شي ممكن يوصلها لها .. مايهم وش هو ماضيها .. او حتى
وش سبب طلاقها .. بس تبي تروح لها وترتاح .. ماتذكر شلون كان تعاملها يوم كانت عندها
تفاصيل غيبت عنها قسريا ولو حاولت تسترجعها .. كانت تنام بحضنها .. بس ماتدري اذا
هالحضن كان حنون او لا .. مجرد انها تخلت عنها كل هالسنوات وما سألت معناها ماتحبها
مثلها مثل ابوها .. كل التفاصيل لها مؤلمة ماضي كانت او حاضر .. معطية لمستقبلها لون
داكن صعب تفسير وش ممكن يصير فيه .. رجائها الوحيد بالله ان يبدل احزانها وهمومها
سعادة هي تستحقها ..
/
\
/
\
نايمة بحضن امها وكل شوي تصحى مفزوعة وتصارخ مازال موقف ابوها وشلته يتردد
عليها كوابيس مفزعة ماتدري شلون راحت للمجلس اكيد ابوها شافها نايمة بالصالة وشالها
بس شلون ماحست يمكن لانها كانت مواصلة تعمقت في النوم وماحست بأي شي حولها
قعدت تمتم بكلمات غير مفهومة قربت امها اذنها تبي تسمعها ومافهمت وش تقول : دانا ؟
ماجاها اي رد منها كانت غارقة في نومها والاكيد انها قاعدة تشوف كوابيس مبين عليها
من تقطيبة حواجبها قربت منها نجود وهي تناظر اختها بخوف : يمه شلونها ؟
ناظرت رجفة شفايفها واصابعها الضاغطة بقوة على يدين امها واعتصر قلبها الم على
بنتها للحين ماتدري وش اللي صار الا انه دانا اصابتها حالة هستيرية وتتكلم كلام غير
مفهوم : ان شاء الله بخير " ناظرت حواليها وماشافت جوالها " جيبي جوالي اكيد يزيد
جا هالحين ...
ركضت رغد وجابت الجوال لأمها وقعدو حولها دقائق مرت قبل مايتصل يزيد و يقول
لهم انه وصل صحت دانا من نومها ولبسو عباياتهم ونزلو دخل بعدها يزيد وشال باقي
الأغراض اللي ماقدرو عليها ركبت ام عادل قدام والبنات ورائد ورا عيونهم كانت بين كل
لحظة والثانية تروح لها ورائد حاط يده بيدها ولازق فيها ماكانت معاهم ابد مجرد جسد من
غير روح هم اثقلت به في يومين وماتكلمت الى الآن تعيش حالة صدمة كبيرة تذكرت يده وهو
يمررها على جسدها وحست بقشعريرة .. هالحادث بالنسبة لهم نقطة تحول راح يتركون
الرياض وبيتهم وابوهم كان الرحيل موجع رغم انه الحل الوحيد بالنسبة لها قرار قاسي انها
تتخلى عن ماضي وذكريات كانت تحوي لحظات لاتنسى هو غير كان غير طفلة صغيرة
يوم كانت تتمتع بلحظاتها مثل اي طفلة تركض بجنون وترتمي باحضانه .. وكان يستقبلها
بحب ويطلق ضحكة عالية نابعة من اعماق السعادة تذكر يوم كانو البنات يخوفونها بسوالف
الاشباح تقوم بنص الليل وتحشر نفسها بينهم وتنام بين احب اثنين لها بهالدنيا ماكان سيء
بالعكس كان اب كل بنت تتمناه يستغل اي فرصة ويمطرها بكل الهدايا اللي ماتخطر على
بالها تذكر اول يوم شافته سكران يترنح بالصالة ركضت له وازكمت انفها ريحة الخمر
المقززة كان يمشي بلا هدى ناظرت بعيونها البريئة امها وهي تصيح كلمات ترجي خرجت
منها تبي تعرف وش صار فيه وليه هو يتصرف بهالشكل كلمة وحدة ترددت على مسامعها
تلك الليلة والليالي اللي تلتها " ابوتس مريض وبيقوم الصبح زين " ماكان يشرب كل يوم بس
منظره خلق نوع من الاحتقار في قلوبهم صورة تكررت وصارت ابشع وصلت للسب والشتم
ومن ثم الضرب وآخرتها هالموقف اللي صار من يومين غمضت عيونها منذرة بسقوط سيل
من الدموع اللي حبستها صورة بيتهم والشارع وشباكها وكل التفاصيل قاسي حد الألم هذا
الرحيل ودعت كل شي خلفها ومضت لحياة جديدة بعيد عنه هو اللي انتزع السعادة من قلوبهم
واهدا لهم الشقى كانت تسمع سوالف يزيد ولد خالها مع امها تسمعها تضحك عجيب كيف تقدر
توجد ضحكتها بوسط احزانها .. وهي عجزت تتجاوز صدمتها .. طول الطريق وهي تنزف
ذكرياتها وتصاعدت قمة الوجع فيها حتى اصدرت شهقة من اعماق ألمها التفتو كلهم عليها
حتى رائد اللي حاط راسه بحجرها فز على طول ناظرها تجاهلت نظراتهم المتسائلة وركزت
نظرها على المدى البعيد تعودت تكون بهمها لحالها ماتبيهم يتعبون هم اصغر من انهم يحتملون
احزان فوق طاقتهم .. كانت المناظر متحركة تتأمل كل الأماكن .. والشوارع تعودو يمشون
بهالطريق كثير يوم يروحون القصيم بس هالمرة هالطريق موجع وكأنهم يمشون على شريط
العمر ليتلفوه التفتت لهم وشافت رغد تعلق على يزيد وهو يضحك مازالت طفلة وماتغطت
عنه الا من سنتين او ثلاث بعكسها هي ماكانت تكلمه دراسته بالخارج و انقطاعهم عن اهل
امهم مخليته غريب عنهم رغم انه يشتغل ويسكن بالرياض تأملت ملامحه شكله مريح لآخر
درجة هل ممكن تكون الاشكال خداعة .. الزمن وحده كفيل بكشف كل الأقنعة .. كان
الطريق طويل ومؤلم .. كان يعني لها الرحيل بكل صوره .. رغم انها بترجع تكمل دراستها
لكن مغادرتها للبيت معناها انها تركت وراها 22 سنة من عمرها خلفها .. هالاحساس بحد
ذاته كان كفيل انه يألمها ويزيد اوجاعها .. كانت تبكي على ابوها اللي تركوه وراهم ..
مازالت للآن تحمل له صورة حسنة رغم عيوبه .... بعكس خواتها ونادر اللي نبذوه من
حياتهم من زمان وتناسو وجوده .. ماكان يعني لهم اكثر من خوف وألم .. وامها اللي تحس
بجرحها ووجعها .. كانت قوية في احيان كثيرة .. وتحملت حياتها معاه عشانهم .. الى ان
فقدت الامل في صلاحه وفضلت الرحيل ..
/
\
/
\
التوتر ظاهر على ملامحه ولو حاول يخفيه .. يبي يتهرب من هالموقف لانه يعرف وش
عنه .. اكيد لمياء قايلة لهم شي .. يحس وده يذبحها على تدخلها في هالموضوع .. انتظر
الين انهى مكالمته .. والتفت له بكل هدوء : انت عارف الموضوع بدون مقدمات .. ابي
اعرف الحين رايك ..
قاوم رغبته في الصراخ وقال بصوت هادي : اي موضوع ؟
عرف انه الحين قاعد يضيع السالفة .. بس ماراح تمشي عليه : موضوع البنت اللي
شافتها لك لمياء ..
وقف على طول وقال بعصبية : وهي وش دخلها ؟ .. انا قلت لها لا تتدخل في الموضوع
جاية تقول لك انت بعد ؟
اشر له بيده يبيه يجلس : اقعد انت وتعوذ من الشيطان خلنا نتكلم تونا ماقلنا شي ..
قبض يده بقوة وقال بصوت حاول يظهر هادي رغم عصبيته : ماعندي كلام يبه .. وراي
الحين اشغال ابي اخلصها .. وتحرك من قدامه مايبي يسمع وش يقول له .. بس صدمه
كلام ابوه اللي قاله بلهجة صارمة : لو طلعت من هالباب الحين .. لا عاد ترجع لهالبيت
ابد ..
وقف مكانه مذهول .. لاول مرة بحياته ابوه يفرض عليه شي .. دايم مخليه بكيفه وكلمته
مسموعة وماشية على الكل .. وماعمر احد اعترض على تصرفاته .. حتى يوم اختار حنين
ماشاور احد جا لهم وقال لهم الموضوع كقرار نهائي ورضخو له .. قبل يلتفت سمعه يقول
بصوت اهدا من اللي قبل : ماراح اخليك تطلع من هالبيت الين تعطيني كلمة عن هالموضوع
رجع وهو يحس بقهر كبير بصدره : مابيها ..
ارتاح انه رجع واشر له يجلس : عطني اسباب مقنعة ليش ماتبيها .. وانا اخلي امك الحين
تختار لك وحدة مافيها عيب من اللي تقوله ..
سكت لانه ماعرف وش يقول .. هو اصلا طنش لمياء اول ماتكلمت .. مايدري وش قالت
عنها يعرف انها من القرية اللي تدرس فيها .. بس ماعرف شي عن هالبنت .. ولا سمح
لها اصلا تتكلم او تقول شي .. ماعرف وش يبرر له سبب رفضه ..
من شاف نظرات الحيرة بعيونه عرف انه افحمه ومو عارف شلون يجيب له سبب مقنع
وهذا بالنسبة له بداية الانتصار .. : اجلس وانا بعلمك كل شي عنها .. واذا ما اقتنعت فيها
امك بتشوف لك من بنات معارفنا اللي تناسبك .. وانت تدري وش كثر معارفنا يعني ماراح
نتعب ابد ..
استسلم لرغبة ابوه وجلس يستمع له وهو يقول له عنها .. ابتسم في خاطره " حابكتها زين
لمياء .. ماخلت شي الا قالته " كان ابوه يتكلم عنها وكأنها فرصة نادرة وهالشي بالنسبة
له يقهره .. انتظره الين ماخلص كلامه ومن سكوته عرف انه يبي يعرف رايه : مو متعلمة
بكل برود : انت علمها .. شكلها مثل ماتبي ..
يدري ان ابوه انسان متمكن من النقاشات من صغره وهو يعرفه انسان اذا دخل نقاش مع
احد يكسبه بكل سهولة .. عنده ملكة الاقناع وعارف انه الحين بيستخدمها ضده : قروية
ناظره بتعجب .. ماتوقع طلال يكون هذا تفكيره لكن اصر انه يكمل اقناعه : كلنا بالاصل
لنا ديرة .. بس احنا جينا للمدن وهم قعدو في هالقرى .. يعني كلنا واحد مالنا فضل عنهم..
لام نفسه على كلمته هو يكره التفرقة بين الاشخاص .. بس يبي يرتاح من هالموضوع
يبي يرد بأي رد مقنع : يبه انا احس انها ماتناسبني ومابيها ..
شافه ماسك جواله والظاهر يدق على احد : اجل لحظة ..
ثواني وسمعه يطلب من امه تجيهم المكتب .. ابتسم في سخرية بداخله " اتفقو علي اليوم
لا بارك الله في ابليسك يالمياء .. هين علمك عندي بخليك تتركين هاللقافة عنك "
دخلت عليهم وهي مبتسمة .. باين عليها تخفي ورا هالابتسامة قلق وتوتر واستفهام
سلمت وجلست .. من انشغال عقله بهالموضوع لاول مرة بحياته ماقام حب راس امه
كان ناسي وعقله منشغل بأي سبب مقنع ..ردو السلام وبادرها ابو طلال بالكلام : عندك
من اليوم لبكرة تدورين لطلال عروس مناسبة .. وان شاء الله بنهاية هالاسبوع بنروح
نخطبها له ..
قام على طول قبل ماتعبر هي عن فرحتها : بس يبه انا ماقلت اني موافق ولا ابي اتزوج
الحين ..
هالمرة وقف وحاول يضغط عليه : وانا قلت لك اذا ماعندك سبب لرفض موضوع الزواج
كله راح تتزوج .. وماخبرتك تكسر كلمتي ياطلال .. اجلس مع امك واسمع وش تقول لك
وانت اختار اي وحدة تناسبك .. لا تكون اناني وتفكر بنفسك .. شوف عمري كم .. السنين
تمشي وانا ماشفت عيالكم .. اخاف اموت وانا مافرحت باحفادي .. لمتى بتعاند نفسك
وتعاندنا ؟
هزته كلمات ابوه من الاعماق .. قرب منه وحب راسه : عمرك طويل ان شاء الله انك
بتشوفهم وتزوجهم بعد ..
تنفس بعمق وهو يحس بتناقضات بداخله .. يبي يتخلص من هالكابوس المزعج .. لكن
كلام ابوه بالنسبة له مثل السكين اللي جرحت داخله .. هو اناني وانانيته منعته يفكر بغيره
ويعني يتزوج .. مو لازم يحب ويبذل مشاعر .. مو كل المتزوجين يجمعهم حب .. كثير
اللي تجمعهم عشرة وبيت واطفال .. والحب آخر اهتمامهم .. ناظر في امه وابوه ووزن
كلامه قبل يقوله .. مايبي يندم على خطوة يقدم عليها : زين عطوني مهلة افكر ..
لمس من نبرة صوته انه ممكن يقتنع وهالشي قوا عزيمته : كم تبي يوم ؟
مشى الين وصل للباب : انا لا خلصت تفكير بعلمك بقراري ..
حس باسلوبه فيه نوع من المماطلة وهذي مو عادة طلال اللي قرارته دقيقة ويتخذها
بروية ومايحتاج وقت طويل فيها : نهاية الاسبوع ؟ .. اتوقع انه وقت كافي تفكر وتخطط
واذا ماتبي هالبنت .. تعال لامك وأشر على البيت اللي تبي .. انت تعرف محد يردك ..
ابتسم لابوه وهز راسه واستأذن من عندهم طالع ..
/
\
/
\
كان النقاش مرهق له .. متعب جدا واستنفذ كل قواه احتاج للشخص اللي دايم يكون معاه
في اي ظرف مهما كان .. يحسه اوقات يشارك زوجته فيه .. لكن محد له بالدنيا غيره
شخص بالنسبة له مثالي عنده قدرة عجيبة على تسكين آلامه مهما كانت قوتها .. وكلامه
بلسم يشفي جراحه رغم نزفها ..مجرد وجوده مريح للاعصاب .. يستمع له ويفهم كل
احاسيسه .. اوقات مايقول الشي يلاقيه هو تكلم وقال له احساسه كله .. يحس بامتنان
عظيم لهالشخص اللي جمعتهم كل سنين الدراسة .. صداقة عمر كامل يعتبره اخوه اللي
ماجابته امه .. اتصل عليه لانه يحتاجه .. ممكن يقدر يقنعه ويريحه من معمعة هالتفكير
ارتاح من قلب يوم قال له يجيه البيت زوجته رايحة عند اهلها عندهم مناسبة وهالشي
ريحه كثير ..مايحب حتى خارج دوام الشركة ياخذه من زوجته وبنته .. توجه له على
طول واول ماوصل له بيته وفتح له الباب سلم عليه ودخل ..
انتبه له رياض وعرف انه مهموم او بخاطره شي .. واضح جدا على ملامحه .. ابتسم
له : عاد اعذرني اليوم عشاك من برا .. ماعرف اطبخ والاهل مو فيه ..
مسكه من يده : تعرف تنطم وتقعد .. احد قايل لك اني ميت جوع وجاي ادور اكل ..
ضحك عليه وعلى اسلوبه : اعوذ بالله منك قافلة الاخلاق .. وجايني هالحزة ..
كان توه فاصخ شماغه وراميه .. واول ماسمع كلامه خذاه وقام يمازحه : مادريت اني
مثقل عليك .. يالله فمان الله ..
مسكه ولف يدينه على رقبته : تعااااااال .. مسوي فيها حساس الأخ .. اقول انثبر بس
قعد وهو مبتسم له : اول شي هات القهوة راسي مصدع وابي اريح شوي .. لعب فيني
ابو طلال اليوم ..
راح يجيب القهوة اللي كانت جاهزة من اول وجا له على طول : اجل مادام فيها ابو
طلال السالفة كايدة ..
جلسو على الارض .. صب له فنجان قهوة ومده له : اسلم .. هات علومك ..
اخذ القهوة منه وحط الفنجان وقعد يطالع فيه : ركب راسه الا يبيني اتزوج .. بالطيب
بالغصب .. ما خلا لي مجال اقول له لا ..
ماكان يبي يضغط عليه .. خصوصا انه ابو طلال مكلمه وقايل له يقنعه بأي طريقة
راح يحاول يبين له وجهة نظر ابوه وبعدها هو يمارس عليه اسلوبه في الاقناع يعرف
طلال يقتنع بكلامه .. : وليش تقول لا ؟ وش قاصرك ياطلال .. ادري بتقول لي
مثل كل مرة كرهت الزواج .. بس اصابعك مو سوا ولا كان محد تزوج بهالدنيا انت
بس اخترت الانسانة الخطا .. استخير اكيد ربي بيعوضك .. وابدا حياتك من جديد
اعتبرها كبوة وقمت بعدها اقوى .. طول عمرك ماتلتفت للماضي .. لا بشغل ولا بحياة
ليش هالموضوع بالذات ماتخلصت منه .. رغم انه ابشع ماضي بالنسبة لك ..
يالله وش كثر هالانسان عجيب .. النقاش معاه مريح بعكس نقاشه مع ابوه مرهق جدا
للأعصاب .. بدون مايناقشه او يجادله كان يحس انه يبي يتخذ قرار بس يبيه هو يقويه
ويشد من عزيمته : شور علي يا ابو ليان .. احس مخي متوقف وماعرفت افكر ..
رغبة كبيرة في داخله للصراخ اعلان للفرح .. اخير طلال استسلم .. اقتنع بس يبي
له كم كلمة تشجعه .. : مايحتاج تفكر وتتعب مخك .. توجه لربك واستخير والحياة
ماتحتمل هالتردد كله .. شوفني انا من عمرك عندي هالبنوتة اللي الله يحفظها لي وان
شاء الله اختها ولا اخوها جاي بالطريق .. وكل اللي كبرنا متزوجين وعندهم عيال
الا انت ..
لاول مرة ينتبه لهالشي فعلا كل اخوياهم عندهم عيال ومستقرين بحياتهم الا هو ترك
هذا كله وانشغل بشركته واعماله .. : بس البنت ماتعلمت .. وطول عمرها بقريتهم
ماطلعت منها يعني اكيد جاهلة بهالدينا وماتعرف شي ..
رغم انه يعرف طلال انسان آخر همه وتفكيره الطبقات والفوارق الاجتماعية او حتى
العلمية واكيد قايل هالكلام يبرر تردده : ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) قالها الرسول
اللهم صلي وسلم عليه .. مادام اختك مدحت دينها واخلاقها لا تفكر بأي شي ثاني كلها
متاع دنيا .. تقدر تكمل تعليمها هنا .. وتقدر تغير من حياتها مع العشرة .. كل شي وله
حل لا تعقد الامور انت ..
مايدري ليه هالانسان يملك قدرة عجيبة انه يسبر في اعماقه وينتشله من حيرته وتفكيره
تناقشو وتكلمو .. مضى عليهم وقت طويل وهم يتكلمون .. كان الكلام شامل في كل
شي .. قدر انه يسد كل الثغرات عليه .. كلامه مقنع بدرجة كبيرة .. ارتياح كبير تغلغل
بداخله .. ماكان يحتاج لاسلوب تعسفي في الاقناع .. محتاج لشخص يفهم احتياجاته
ويدخل له من هالمكان .. ورياض كان الشخص المناسب في المكان المناسب .. يمكن
ما اقتنع بنسبة كاملة الا انه رغبته في الاستخارة معناها انه قطع نص المشوار .. وهذي
نقطة جيدة تحسب له .. كان ممتن له انه عيشه بسلام داخلي مع نفسه .. جاه وهو مثقل
بصراعات كثيرة .. وطلع من عنده وكل اللي في تفكيره انه يستخير وبعدها يقرر مصيره
اذا ما ارتاح لها بيدور اي وحدة غيرها .. الحياة ماتحتمل احزان ووقوف على الاطلال
اتخذ قراره بهاللحظة ومن خطا اول خطوة خارج بيت رياض انه يبدأ حياته من جديد
ويختار انسانة تناسبه وتلبي له احتياجاته .. مايبي يحب لانه مايبي يتعب .. لكن يبي
يرتاح من التفكير في هالموضوع اللي دايم يؤرقه ..
/
\
/
\
بعد كم يوم من التفكير المتعب والمضني بالنسبة له قرر يخطو خطوة جريئة ويتوكل
على الله .. استغل اجتماع شياب الديرة على دكتهم المعتادة بعد كل صلاة عصر ..
وجا يجلس معاهم .. رحبو فيه وبوجوده بينهم .. غمروه بكم الترحيب اللي تعودته
السنتهم .. هذي مو اول مرة يجلس معاهم .. كان اوقات مايروح الشقة مع العيال
ويجلس مع احد المدرسين اللي مستقر بهالقرية ببيت طيني قريب من المدرسة ..
بس جلسته اليوم لغرض في نفسه ولازم يسوي اللي في باله كان يستغل اي فرصة
ويسأل عن اهل الديرة .. من باب انه يسأل عن طلابه .. ووداه الكلام لاهل سلمان
وهذا هو اللي يبيه .. يبي يعرف عنهم اي شي .. هو لاحظ انه عنده خوات ثنتين
غير موضي .. وحدة تجي اوقات اذا ماجات موضي .. والصغيرة اللي تروح كل
يوم لمدرستها ..
تكلم احد الشياب عن ابو راكان وعيال اخوه : عبدالرحمن الله يعوضه خير والله
انه رجال صابر ومحتسب .. بس الله يعوضه براكان والله انه ونعم رجال ويرفع
الراس عساه بس يتوظف ويعاون اهله ..
مو عارف شلون يستفيد من هالنقاش بالذات في الديرة مايتكلمون عن البنات عند
اي شخص غريب .. بنظرهم هالشي عيب .. راح يحاول يطلع اي معلومة ممكن
تفيده ويستغلها .. حاول يعرف اي شي ولكنه عجز .. كل اللي عرفه من كلامهم انه
للحين مازوج احد .. معناها ماتزوجت .. بس العمر وكل هالاشياء مايقدر يسأل عنها
انتظر الين راحو كلن لبيته وقعد مع واحد من شياب الديرة .. كان ينادونه المطوع ..
وعرف انه هو اللي دايم يستشيرونه في امور دينهم وحياتهم .. : ياعم ابي اسألك
عن شي مهم وابيه بيني وبينك ..
اشر له على خشمه بابتسامة صافية ونيقة : ابشر على هالخشم .. قول وانا عمك ..
صاغ الكلام بأفضل طريقة ممكنة : ابي اخطب من بنات ابو راكان .. بس ابي اسأل
عنهم بالأول .. وماعندي الا انت اسألك قبل اروح لهم واخطب منهم ..
ناظره بتفحص وكأنه يدور ورا معالم هالوجه اي شي يثبت له انه هالانسان مناسب
في هالديرة كل القلوب على بعضها .. وفرح واحد منهم معناه فرح للجميع واي بنت
تنخطب من خارج الديرة لازم كلن يسأل ويشوف .. لانه مو اي بنت تطلع من الديرة
هم يشوفون ان شبابهم اولى من غيرهم .. بس اذا البنت كبرت ومحد جاها وقتها
ممكن تاخذ لها احد من خارج الديرة : كم عمرك انت ؟
حس باسلوبه فيه جلافة شوي .. لكن تحمل هو تعود هالشي منهم .. مايحبون ينمقون
الكلام او يزينونه .. كلمته تطلع صارمة وواضحة وماتحتاج اكثر من جواب : 26 سنة
ان شاء الله بشهر صفر ادخل الـ 27
بعد ماطول بالتفكير وكأنه يستجمع كل المعلومات الممكنة : عنده 3 بنات ما اعرسن
بس الظاهر ثنتين منهن اكبر منك ..
وده يتكلم ويسأل عن موضي .. بس خاف انه يفكر فيها غلط .. او يظن فيها شي وهو
ماحب احد يقول عليها شي مو زين ابد .. : زين شلون اعرف اللي اصغر مني واروح
اطلبها من اهلها ..
سمعو صوت اذان المغرب واشر له يقوم معاه : مشينا وانا عمك .. خلنا بالاول نصلي
وعقب لي قعدة معك ..
قام معاه على طول : يالله مشينا ..
راحو لمسجد القرية وصلو المغرب .. مسجد طيني صغير لكن يعج بكل سكان الديرة
من شيابهم لاطفالهم .. مايخلون احد يتأخر عن صلاته .. حتى الاطفال قبل الصلاة
شافهم يطاردونهم بعصى الخيزرانة عشان يلحقون معاهم الصلاة .. طلعو من المسجد
راجعين لبيت المطوع .. صوت عليهم يشوفون له طريق .. ودخلو كلهم في غرفة
وتركو الغرفة الثانية له هو وضيفه .. قعد يرحب فيه بحفاوة كبيرة .. اعجبه كرم
اهل الديرة ترحابهم للضيف رائع .. ورغم قلة امكانياتهم الا انه يضيفونهم محبة
وترحيب بعد ماشرب قهوته ناظره بتفحص : انت معزم ولا جاي تشاور ؟
كان مرتبك من نظراته مبين عليه ان شخصيته قوية وهالشي اتضح له من خلال جلساته
معاهم كلمته مسموعة واذا تكلم كل اللي معاه سكتو : لا والله ياعم اني معزم .. بس ابي
اعرف من هي اللي تناسبني واروح لهم من بكرة ان شاء الله ..
اعجب بقوته ورجولته .. واستأذنه شوي طالع من الغرفة .. كان رايح يسأل زوجته عن
بنات ابو راكان .. يبي يعرف اعمارهم .. ومن هي فيهم اللي ممكن تكون مناسبة لنايف
وعمره .. رجع بعد دقايق وهو مبتسم .. : تقهو وانا عمك .. لا يردك شي ..
ابتسم له وهو يشوفه يجلس ومد له فنجان القهوة : ماقصرت ياعمي عسى عمرك طويل
بعد اخذ وعطا معاه .. وسؤاله عن اصله وفصله وحياته وكل شي عنه .. يعني باختصار
نشف ريقه باسألته الكثيرة " اوووف هذا وهي بنت واحد من جماعتهم هلكني باسألته
شلون لو كانت وحدة من بناته " .. ابتسم بداخله وهو يحس نفسه في جلسة تحقيق .. اضطر
انه يجيب تاريخ عائلتهم كله عشان يعرف في الاخير من هي اللي تناسب لعمره ...
بعد ماخلص اسألة وتدقيق : وحدة منهم اكبر منك والثانية كبرك واللي اصغر منك اسمها
موضي ..
رقص قلبه فرح .. ماخاب ظنه هو دعا ربه يجمعهم ومايفرقهم .. يبيها هي والحمدلله
ماخاب ظنه .. كانت الدقائق اللي مضت بمثاية تعذيب نفسي له .. خاف انها تكون اكبر
منه وهالشي معناه مستحيل يتزوجها .. وهو كان انسان صادق .. يبيها هي للزواج ومايبي
هالحب تسلية .. قبل مايتكلم ويقول شي فاجأه كلام المطوع : بس بديرتنا محدن يزوج
الصغيرة قبل الكبيرة .. اذا انت مستعجل على العرس الظاهر ان مالك نصيب عندهم ..
يالله وش هالاقدار الموجعة .. واذا الكبيرة عنست ومحد جاها ماتتزوج اللي اصغر منها
عادة غبية ماتراعي ان الزواج نصيب وكل انسان له نصيبه .. معقول تظلم بنت يجيها
خطاب لان خواتها ماتزوجو .. كان هالشي صدمة بالنسبة له .. ماكتب له الفرح على
طول اثبطت معنوياته .. اكبر منه معناها ممكن تكون في الثلاثين او على مشارفها ..
ومادام محد جاها طول هالسنين اكيد ماعاد احد بيجيها شلون يعني مايتزوجها .. رفض
مبطن له .. شكره على كرم ضيافته وقبل يقوم حلف عليه يقعد يتعشى معاهم ماكان
يبي يثقل عليهم لكنه اصر انه يعزمه على عشاهم اللي حاطينه .. وبالأخير استسلم له
ولالحاحه المستميت .. رغم انه يبي يختلي بنفسه ويفكر بهالامور كلها .. " انا استخرت
وراح اتقدم لها .. اذا ربي مو كاتب لي الخيرة معاها .. ماراح اعترض " تعشى معاهم
ورجع بعدها لبيت خويه وافكاره متعبته .. هالمشكلة الجديدة اللي طلعت له راح تخليه
يعيد حساباته ويفكر من جديد ...
/
\
/
\
من الصباح بدري تجمعو بصالة بيت عمهم يخيطون .. كان يجمعهم حماس غريب
تغيرت حياتهم للأفضل في الفترة الأخيرة .. تحسنت احوالهم ورغم ان مصاريفهم
بسيطة الا انهم قدرو يعيشون بفضل الله .. ومن هالفلوس اللي جاتهم من بيع الثياب ..
كانت توجههم وهم يشوفون شلون تشتغل ويسوون مثلها .. موضي منشغل بالها كثير
اسبوع كامل مر من الموقف اللي صار وماعرفت وش موقفه .. ماراحت للمدرسة
وماتدري وش اللي يدور في باله . هل هو يحبها فعلا ويبيها زوجة له .. او انه كان
يتسلى فترة وجوده بهالديرة .. احتفظت بهالسر بداخلها وماتكلمت لاحد .. صحت من
افكارها على صوت نورة : مويضي وجع وش هاللي تخبصينه ماتعرفين له قومي عنا ..
رفعت راسها لها : وش اللي ما اعرف له مايبي لها شهادة هذاني اسوي مثل ماتسوون
انتو .. ولا انتي تبطرتي علينا يوم بعتيهن وشفتي نفستس علينا ..
ضحكت من قلب عليها : هاااو وش اني قايلة ياحافظ وراتس عصبتي .. انا ابيتس تفتحين
عيونتس زين وتشتغلين .. مو الابرة بيدتس وبالتس مدري وش مشغول فيه ..
ارتبكت من كلامها .. تحس ان عيونها مفضوحة وتبين كل مشاعرها : ماهوب مشغول
ولا شي .. ابي اشتغل بهداوة واخيط بمزاجي ..
قربت منها سارة وهي توريها اللي بيدها : شوفي خياطتي شلون زينة ومثل بعضهن انتي
هالوردات اللي مسويتهن كل وحدة فيهن شكل ..
ناظرت بالثوب اللي بيد سارة ورجعت ناظرت اللي هي تخيطه حست انها ودها تطلق
ضحكة عالية على خياطتها مضحكة الى حد كبير .. بس قاومت هالضحكة وتكلمت بثقة
مصطنعة : انا ابيهن تسذا .. مابيهن مثل اللي انتي مسويته ..
حطت اصبعها على لسانها ومررته على رجلها : استغفر الله منتس يالتسذوب .. ماتخافين
الله انتي ..
ضحكت وهي تستغفر ربها وضحكو كلهم .. كانت نورة تناظرهم وهي تضحك مستحيل
يجتمعون هالثنتين مايكون بينهم مناوشات وطقاق .. وكل وحدة فيهم لسانها اطول من
الثانية والله يعينهم هم على تحمل ازعاجهم وحركاتهم .. رغم ان سارة اكبر من موضي
بس نفس خبالها وحركاتها .. كانو يضحكون وعايشين يومهم بدون مايخططون لمستقبلهم
اللي يجهلونه ومايتعبون نفسهم بإضاعة الوقت بتفكير في شي قد يكون مؤلم بالنسبة لهم ..
نورة اللي ماتدري عن مخطط ابلة لمياء لجمعها مع اخوها من الرضاع .. كانت تبتسم
لهم وتفكيرها مايحمل اكثر من جلستهم واهلها وراكان .. وماتدري انها الآن تشغل تفكير
طلال واهله وصديقه .. وانه اكيد الحين بهاللحظة ممكن يتكلمون عنها او يتناقشون في
امور تخصها .. ماتدري انه يمكن بأشارة من طلال ممكن يجي يوم ويطق بابهم .. متى
هاليوم الله وحده اعلم ..
وموضي اللي تضحك معاهم شوي وتغيب عنهم اكثر .. ماتدري انه من كم يوم بس سأل
عنها وقال انه راح يتقدم لها .. ماتدري انه هالانسان اللي شغل بالها هالفترة الماضية
كلها .. كان يفكر هو بعد فيها ويخطط ويستخير .. ماتدري انه بين لحظة والثانية بيجي
ويتقدم لها وبتنخطب مثلها مثل اي بنت في هالدنيا
كانت جلستهم بسيطة تتخللها ضحكات مسموعة .. احلامهم معلقة حتى اشعار آخر ..
وشيخة اللي تعيش معهم مبتسمة وتخفي في داخلها آلام تقاوم حتى ماتطلع وتفضحها ..
بالضبط مثلهم .. تجهل كل شي يخص مستقبلها .. تجهل من هو الشخص اللي اشغلت
تفكيره من فترة وتتردد في باله كثير رغم انه يقاوم رغبته في السؤال عنها .. ماتعرف
شي الا انها تعيش حياتها تنتظر اي طارق لبابهم يطلبها للزواج .. رغم انها مدركة ان
هالشي مستحيل اذا ماتزوجت نورة ..
مسائل معقدة وعادات كثيرة تحيط فيهم .. عادات قد تكون خاطئة بس تمسكو فيها لانهم
توارثوها من اجدادهم واستمرت معاهم ماعاشو الحضارة اللي غيبت الكثير من العادات
القديمة السيئة منها والحسنة ..
بعد صلاة الظهر جاتهم ام محمد فرحانة وهي تحمل بيدها حافظة كبيرة للأكل نطو كلهم
مستانسين وطقت يدينهم تبعدهم عنها : اركدن يامال الماحي ..
قعدو البنات ينتظرون انها تفتح الحافظة وتشوف وش فيها .. واول ماشافو المرقوق
ناظرو بعضهم بفرحة .. قربت سارة من امها : يااااازين ريحته .. من وين لتس يمه ؟
دفتها موضي : خالتي تكفين حطيه بسرعة .. وربي اني ميتة من الجوع ..
رجعت غطا الحافظة وشالته عنهم: يامال الطيرة اصبرن لين يجون العيال من مدارسهم
قالت هيا بهدوئها المعتاد : من وين لتس هالمرقوق يمه ؟
ام محمد : من عند ام مقرن عسى الله يطول بعمرها ويخلي لها عييلها ..
قعدو كلهم حولها والحافظة بالنص ينتظرون متى مايجون العيال من مدارسهم يبون
ينقضون على هالوجبة المفاجئة اللي جات لهم بوقتها .. بعد مارجعو العيال .. وشيخة
راحت تجيب سلمان ومنيرة .. حطو غداهم وتغدو كلن ببيته ..
/
\
/
\
كانت جالسة معاهم بمجلس الحريم .. كعادتها في كل مرة تجلس بطرف المجلس وتقضم
اظافرها وهي تناظرهم .. عماتها ومرة ابوها وخواتها وميساء مرة عمها .. كانت تتجاهل
نظرات منال المسلطة عليها وابتسامتها الخبيثة اللي تخفي وراها سيل تهديدات لها ..ماتدري
شلون تستغل الفرصة وتكلمها .. ومثل كل مرة ماتخلو جلستهم من كلماتهم المسمومة ..
واحتجاج هيفا وميساء على كلامهم ومحاولاتهم تهدية الأوضاع قربت من ميساء ناظرتها
وابتسمت وقال من بين ابتسامتها : شلون نروح لحالنا .. ابي اقول لك كل شي بخاطري
تكفين ..
حست ان اللي في قلبها كبير .. او بالاصح شكلها مصيبة .. عمر ديما مالجأت لاحد دايم
تتحمل كل شي يجيها .. دايم تسكت عن الظلم والاهانات ليش هالمرة عندها كلام .. اكيد
فيه شي .. ولو قامت هي وياها بينتبهون لهم وماراح يريحونهم ابد بادلتها الابتسامة وكأنهم
يسولفون عادي : الموضوع خطير لهالدرجة ..
هزت راسها بإيه وهي مازالت تبتسم .. تجاهلت نغزاتهم المستمرة .. بالذات عمتها سعاد
اللي من اول تقط عليها كلام .. ناظرتها ميساء : تدرين عاد قومي انتي زعلانة مثل كل
مرة وانا بلحقك .. محد بيشك فينا يدرون اني ما اعرف شي واكيد ماراح اعلمك ..
بدون تفكير على طول قالت لها : لا لا .. بتعرف والله بتعرف وبتفضحني ..
ناظرتها مستغربة من هالكلام : من هي ؟
ماكانت تبي تحط عينها بعين منال .. ماتبيها تعرف انها تتكلم عنها .. ماتدري شلون
تطلع من هالمكان بدون ماتحس .. تخاف تروح هي وميساء وتقعد تقط كلام وتفضحها
بينهم .. : منال .. بعلمك كل شي وربي تعبت من التفكير ..
هزت راسها لها تطمنها .. وقعدو يناظرونهم وهم يتحينون اي فرصة ممكن تجمعهم مع
بعض تبي تفضفض كل اللي بقلبها وترتاح .. ماطول انتظارهم شافو منال تناظر جوالها
مبتسمة وهي طالعة من عندهم .. ارتاحت ديما لخروجها هالابتسامة معناها اللي متصل
حبيب القلب يعني بتطول وتاخذ راحتها مادام محد يسأل وراها ولا يشك فيها .. : يالله
نروح فوق ..
التفتت لها وشافتها قايمة : روحي انتي شوي وبلحقك ..
ابتسمت بتوتر : اوكي .. ومشت رايحة لجناحها دقايق وجاتها ميساء .. قفلو عليهم باب
الجناح ودخلو الغرفة .. على طول بادرتها ميساء : وشو .. وش الموضوع الضروري
اللي انتي خايفة منه ..
قعدت على طرف السرير وبدون مقدمات قالت لميساء كل شي صار معاها .. من ذيك
الليلة اللي شافتها في احضان حبيبها .. الى يوم تصويرها وتهديدها .. قالت لها كل شي
بالتفصيل .. كانت تتكلم وهي ترتجف ودموعها على خدودها .. ميساء تفاجأت من اللي
سمعته .. هي تربت في بيئة متدينة نوعا ما من صغرها عرفت حدودها اللي المفروض
ما تتعداها .. امها كانت انسانة ملتزمة وحافظة لكتاب الله وداعية للجاليات الاجنبية الغير
مسلمة .. ومثل هالامور معناها مصيبة .. كبيرة من الكبائر استغفرت ربها وهي تحاول
تستوعب صدمتها .. تحس انها دنيئة من زمان من تصرفاتها واسلوبها مع ديما بس
عمرها ماتوقعت انها توصل لهالمستوى من الدناءة .. : اتركي كل شي علي لا تشيلين
هم ولا تفكرين .. والله لاربيها واطلع هالصور من عيونها ..
هزت راسها معترضة : لا لا .. هالموضوع قلته لاني ابي احد يعرف اني مظلومة ..
ماراح تقدر تتكلم وتقول شي .. هي اللي بتنفضح بعدين .. ميسو انا ابي اروح لامي ..
فتحت عيونها متفاجأة من كلامها : وشو ؟
مسحت دموعها : والله مابي شي .. ابي اعرف وينها .. ابي اعرف اذا هي عايشة ولا
ماتت .. ابي اعرف شلون قدرت تعيش من دوني .. وليش تخلت عني .. تكفين مافي
احد غيرك يساعدني .. وربي مالي الا انتي بعد الله ..
بدت تنزل دموعها اكثر .. وتعالى صوت نحيبها : واذا انتي ماسألتي عنها وعرفتي
انا بطلع من هالبيت وادورها بنفسي ..
مسكتها من كتوفها وهزتها كأنها تصحيها : صاحية انتي ؟ وين تدورين عليها ..شايفة
ديرتنا صغيرة عشان تقولين بتطلعين ؟ .. انتي اصلا تدرين هي بأي مدينة ساكنة ؟
تدرين وش هو اسمها الكامل ؟
ركزت نظرها على وجه ميساء وناظرتها بدون ماترمش : لا .. ما اعرف شي محد
قال لي شي اصلا ..
ميساء : اجل شلون بتروحين وتسألين ؟ من بتروحين له ؟ وتظنين انك بتعيشين مستانسة
الذا طلعتي من هالبيت من اللي بيرضى فيك .. بنت وجاتهم من الشوارع .. يمكن حتى
ماتلقين امك .. ووقتها ابوك حتى مايرضى ترجعين لهالبيت ..
ماتنكر ان الكلام كان اقسى كلام تلقته في حياتها .. كل اوجاعها وآلامها اللي قبل اهون
من انها تصطدم بطريق مسدود كانت تقول انها اذا تزوجت بتدور على امها .. بس الحين
حست انها مو موجودة .. غطت وجهها بيدينها وبدت تبكي بشكل هستيري .. كل ماحاولت
تتحرر من هالسجن ترجع له مرغمة انها تقاسي اشد انواع العذاب النفسي والجسدي فيه ..
رحمتها ميساء .. كسرت خاطرها هي تدري انها كانت قاسية معاها بس لازم تنقذها من
نفسها .. ضمتها لصدرها تبي تهديها : اوعدك اني اسأل عنها .. وراح ادور عليها الى
آخر يوم في عمري .. هذا وعد بيني وبينك ويشهد علي ربي ..
بعدت عنها وناظرتها بفرحة : والله ..
نزلت دموعها وهي تتذكر امها اللي فقدوها من كم سنة وماقدرو ينسونها شلون هي اللي
عاشت حياتها بدون امها : ايه والله .. وهذا وعد مني بسوي المستحيل عشان تلقينها ..
بس لاتستعجلين علي ..
ابتسمت لها وضمتها بقوة وبداخلها امتنان كبير لها .. لاول مرة احد يعطيها امل ..حتى
ولو كان مبهم وغير معروف .. حتى ولو كان مصيره مجهول الا انه كان كفيل بزرع
الفرحة بقلبها ..
/
\
/
\
انتهى الجزء الرابع
لقلوبكم العذبة اكاليل ورد
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الخامس
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
/
\
/
\
السنين طوال والدنيا عريضه
والحظوظ ارياح والقسمه مهب
والزمن لو تستوي سوده وبيضه
ما تساوى من بقى مع من ذهب
ولو جميع الناس بالدنيا حظيظه
ما انحسد عبدٍ ولا ربٍ وهب
ومن يطيع الناس بالغالي غميضه
الذهب يرخص ولكنه يبقى ذهب
والنصيحه واجبه ماهي فريضه
والضمير الحي قلبه من لهب
ولو يفيد النصح بعقولٍ مريضه
كان ما تبت يدين أبو لهب
مستلقي على ظهره وغارق في تفكيره .. اخيرا قرر بعد تفكير طويل انه يروح يكلم
ابوها .. قبل حتى مايكلم اهله يبي يعرف اذا راح يتقبلون فكرة خطبته .. خصوصا
انه مو من الديرة .. واكيد راح تواجهه صعوبات كثيرة من عاداتهم اللي هو يجهل
اكثرها رغم انه صار له حول الـ 3 سنوات يدرس بهالقرية .." الحين اطلبهم اشوفها
شوفة شرعية ولا شلون ؟ " هز راسه وتأفف من وضعه .. ماسأل عن عاداتهم في
الزواج .. اكيد غير عن العادات اللي يعرفها واللي تعود عليها .. مسح بيده على وجهه
ولمح امه واقفة عند الباب تناظره .. قام على طول لها : هلا يمه ..
ابتسمت له وهو جاي يحب راسها : تو الناس .. صار لي ساعة اسولف مع نفسي وانت
الله يهداك من صليت الجمعة دخلت هالغرفة ولا احد شافك ..
مسك يدها وحبها : شوي مشاغل وقلت اخذ وقتي وافكر فيها ..
حطت يدها على راسه : نقلك بحول الله هالسنة لايشغل بالك شي وانا امك ..
ناظرها بابتسامة مبهمة وهو ماشي معاها للمجلس " ليتك تعرفين اللي بقلبي يمه " : ان
شاء الله تتسهل من رب العالمين .. اخواني جو ؟
هزت راسها وهي رايحة لمجلس الحريم .. ناظر ساعته وشافها 2 ونص .. " اووووف
وانا كل هالوقت افكر " وقبل مايدخل المجلس سمع صوت صراخها عليه وهي جاية
تركض له .. التفت لها وجلس على ركبته وفتح يدينه ونطت بحضنه : وينك انا من اول
ادول وين عمو نايف ..
مسكها من خدودها وقعد يبوسها : ياحبيبة عمك انتي .. شالها ودخل للمجلس .. شاف
ابوه واخوانه الثلاث وزوج اخته الوحيدة .. سلم عليهم وقعد معاهم .. حطو غداهم وتغدا
وبعدها شربو الشاهي واستأذنهم ماشي للقرية .. كعادته كل يوم جمعة يمشي بعد صلاة
العصر مباشرة .. طول الطريق كان تفكيره عليها .. هو شاب مقتدر حاليا خصوصا ان
زواجه من بنت من الديرة معناها مصاريف الزواج راح تكون اقل من لو كانت بنت من
الرياض بيكون لها مهر كبير وقاعة افراح وشبكة ومصاريف كثيرة ممكن يضطر انه يقدم
على طلب قرض لتيسير الزواج .. وكل هالامور في الديرة تكون اقل وابسط .. بالنسبة
له الحياة ما كانت سهلة حتى لاهله .. كانت ظروفهم تتحسن وتسوء حسب ماقدره لهم
رب العالمين .. ابوه كان موظف بسيط في البلدية براتب متواضع قبل ما يتقاعد .. تعود
اوقات على شظف العيش خصوصا في اواخر كل شهر بانتظار الراتب .. ورغم انه
آخر العنقود واللي المفروض يكون مدلل من كل افراد العائلة الا انه تحمل مسئولية نفسه
من تخرج من الثانوي .. وصارت مكافأته الجامعية هي مصروفه الشهري .. والحين
تحسنت الاوضاع كثير بعد ماتوظف وصار يساعد اهله في مصاريفهم .. مع مساعدات
اخوانه اللي مايقصرون .. عائلتهم كانت عائلة متوسطة مثل اغلب العوائل في السعودية ..
وصل للشقة اللي مسـاجرها هو ومجموعة المدرسين خارج القرية وتبعد عن المدرسة
حول الـثلث او الربع ساعة .. وهو مقرر من بكرة يتوجه لاهلها ويكلم ابوها ..
/
\
/
\
الحين صار لها حول الساعة تدق عليها جوالها مغلق .. والثابت محد يرد عليه .. من امس
وهي تتصل عليها ماترد .. وبالاخير تقفل جوالها وهالشي عمرها ماسوته معاها .. اصلا
عمره ماعدا عليهم يوم ماكلمو بعض فيه .. بس هي صار لها يومين ماكلمتها ولا حتى ردت
على اتصالاتها .. مشت رايحة لغرفة اختها تبي تضيع وقت اكيد هي لاشافات اتصالاتها
بترجع تدق عليها : سموي ..
رفعت راسها لها .. : هلا ..
جلست على سريرها وقعدت تناظر في سما اللي تحط مناكير على اظافر رجلينها : دانا صار
لها يومين مو مكلمتني .. والحين جوالها مغلق .. والثابت ادق محد يشيله اخاف صاير لهم
شي ..
كملت طلاء اظافرها وقالت باسلوب غير مهتم : كلمي نجود .. اي وحدة فيهم ولا حتي امهم
تأففت وصارت تزفر بنرفزة : اتصلت على نجود من شوي ماردت علي وهالشي زود الخوف
بقلبي ..
حطت المناكير على التسريحة وناظرتها متفاجأة وقالت باسلوب درامي : والله جد السالفة خطيرة ..
رمت عليها المخدة وقالت بصوتها الناعم : سموووووي .. وش قاعدة اقول انا من الصباح ..
على بالك استهبل يعني ؟
رتبت خصلات شعرها اللي تناثرت : وجع ماصدقت اسشوره والمه تجين تخربينه علي ..
" وبعد تفكير قالت " يكون ابوهم اسود الوجه مسوي شي هالمرة بعد ؟
هزت كتوفها بمعنى انها ماتدري : هذا اللي انا خايفة منه .. تدرين عاد احس اني بنجن لو
بقعد افكر تعالي نروح نقعد مع امي ..
قامو ثنتينهم ونزلو يقعدون مع امهم وهم بنص الدرج سمعو شي غريب عليهم .. مسكت سما
يد رسيل ووقفتها وحطت اصبعها على فمها : اووووش .. شكله موضوع خطير ...
ضغطت على يدها وقالت بصوت هامس : سموي مايجوز نسمع لها .. يمكن ماتبينا نعرف ..
ونزلت اول درجة وسمعت كلمة وقفتها مكانها ... : والله يا ام رياض مدري شلون اقتنع بس
انا هالمرة متأكدة انه بيوافق .. ابوه امهله لنهاية هالاسبوع وبعدها بيروح يخطبها ...
التفتت ورا وشافت سما ترقص مكانها بدون صوت .. اشرت لها تسكت وقعدو يسمعون كل
المكالمة ...
" ايه والله وانا اختك مدري شلون بيوافق بس هالمرة ابو طلال مايبي يخليه .. وان مارضى
فيها بدور له من هالبنات اللي تناسبه ............... , ايه والله مانعرفها بس اذا وافق عليها
والله ما ارده ولا اوقف نصيبه وانا في هذيك الساعة اللي يقول اخطبو لي ................ ,
ابشري والله لابشرك من وقتها وانتي تعرفيني مافي شي يصير الا وانتي اول من يدري عنه
................. , ان شاء الله وانتي بعد سلمي على ابو رياض والبنات فمان الله .. "
سكرت وقعدت مكانها سرحانة وتفكر قربو منها الثنتين وجلسو .. سما ماقدرت تسكت اكثر
لازم تعرف وش التفاصيل : يمه ..
انتبهت من سرحانها والتفتت عليهم .. شافتهم يناظرونها وكل وحدة فيهم شاقة الابتسامة من
الاذن للاذن .. : اجل سامعين المكالمة وتبون الاخبار ؟
نطت سما على طول وقعدت جنبها : صح عليييييييييييييك يمه .. هاتي الاخبار ..
قالت لهم كل التفاصيل والثنتين يناظرونها متفاجئات فجأة نطت فيهم رسيل : وووووووووع
من جدكم انتو بتزوجونه قروية ؟ قلو بنات الرياض يمه ؟ تكفين انا ادور له بس لا تجيبون
لنا قروية ..
ناظرتها سما وهي تضحك : بالعكس احس حياتنا بيصير فيها اكشن ومغامرات .. يعني انا
بعيش اسعد ايام حياتي وانا اشوف قمة التناقض بينك وبينها .. واااااااو حماس يمه تكفون
زوجوه بسرعة ..
سحبتها تبعدها عن امها وناظرتها تبي تتأكد كلامها جد ولا تمزح معاهم : يمه ناظريني
الحين صدق هالكلام ؟
ناظرتها وهي تخفي ابتسامتها .. رسيل تشبهها نفس تفكيرها .. بس هي فضلت راحة ولدها
على نفسها .. : ايه صدق ولو وافق اخوك بنخطبها له ان شاء الله ..
هزت راسها وكأنها تبي تستوعب الكلام : بس شلوووون ؟ يمه كيف بتزوجينه وحدة ماتعرف
تلبس ولا تعرف شلون تتصرف مثلنا .. وصديقاتك ومعارفنا ؟ وحنينوه وفوزو اختها ؟ عز
الله ضحكتو العالم علينا ..
سما اللي راحت تشرب مويه جاتهم ركض : لاااا .. لاتسمعين كلامها يمه تكفين نفسي اشوف
ناس غير اللي تعودت اشوفهم .. ابي اكشن في هالبيت اقسم بالله ملل خلونا نغير روتين شوي ..
كتمت ام طلال ضحكتها بداخلها هالبنتين نقيضين بكل شي .. رسيل انسانة تهتم بالمظاهر في
المقام الاول .. ومقياسها للاشخاص من خلال لبسهم ومراكزهم الاجتماعية .. عكس سما اللي
تخالط كل فئات المجتمع وماتجامل في علاقاتها ابد رغم انها صغيرة بس ماتعرف تجامل في
مشاعرها .. عشان هالشي ماتروح كثير للحفلات والمناسبات اللي يحضرونها امها ورسيل ..
كانت ساكتة لانها تدري ان هالنقاش ماراح يغير شي .. بالاخير القرار بيد طلال اذا كان يبي
هالزواج محد راح يوقف بوجهه والحين هي وابوه ينتظرون رده عليهم .. ماتنكر انها اوقات
تتمنى يقول لها انه يبي وحدة من معارفهم .. بس بعد راح ترضى بأي اختيار مادام هالشي
راح يسعده ..
/
\
/
\
طلعت للغرفة اللي تجمعها مع خواتها .. ببيت خالها الكبير شافت دانا على وضعها اللي
هي عليه من وصلو .. ماجلست مع احد ولا تبي تقابل احد .. حتى الكلام ماتبي تتكلم
مع احد او تناقشه .. مسكت جوالها وشافت عدد كبير من الاتصالات .. اغلبها من عادل
ورسيل .. اول شي سوته اتصلت على اخوها .. اكيد من اول يتصل حتى على امه واول
ماجاها صوته الحنون .. ردت عليه : هلا عادل ..
تنفس براحة وبدا هجومة على طول : جودي الله يهداكم هذا كله عشا تردون ؟ ولا واحد
فيكم يرد علي .. وربي تلفت اعصابي ..
شافت دانا تتحرك شوي وطلعت برا الغرفة : شوي شوي كليتني بقشوري .. تعرف تونا
واصلين امس وزحمة مايحتاج اعلمك خوالي وخالاتي وعيالهم ..
سكت شوي وبعدها قال بهدوء : زين ابي دانا .. ضروري لاتقولين لي مثل كل شوي ما
تبي ترد على احد .. حطي الجوال عندها ابي اكلمها الحين ..
قاطعته على طول : الظاهر نايمة .. ماودي ازعجها ..
حس انه وده يطلع من الجوال يكفخها : جودي لا تنرفزيني ابيها الحين .. حتى لو نايمة
قوميها ..
استسلمت لرغبته ودخلت تشوف دانا .. : دنو .. قومي كلمي عادل يبيك ..
ماردت عليها او حتى تحركت .. هزتها شوي من كتفها وقربت منها تشوفها .. شافتها
مغمضة عيونها ودموعها على خدودها : دنو تكفين لا تكلميني انا بس ردي على عادل
كل دقيقة وهو متصل يبي يكلمك ..
وهالمرة بعد مالقت اي جواب او حركة منها .. رفعت الجوال لأذنها : مو راضية ترد علي
جاها صوته القلق : نايمة يعني ولا ماتبي ترد ؟
شافت جسم دانا يرتجف .. الاكيد انها قاعدة تصيح الحين .. قالت بصوت هامس : لا مو
نايمة بس قاعدة تصيح .. وماتبي حتى تكلمني ..
سكتت بعدها وهي تناظرها كان شكلها يقطع القلب .. جاها صوته الهامس : حطي الجوال
عند اذنها بقول لها كم كلمة .. اكيد بتسمعني ..
قربت منها : يالله هذاني بحطه تكلم ..
حطت الجوال عند اذنها وقعدت تطالعها .. شافتها تغمض عيونها بقوة وكأنها ماتبي تسمع
شي .. عادل اللي من قالت له يتكلم وهو يناديها بس هي ساكتة وماتبي ترد عليه : دنو اذا
لي غلا عندك بس كلميني .. ابي اعرف هو سوا لك شي ؟ طمنيني تكفين ..
كان ينتظر منها اي اجابة لكن ماسمع منها الا صوت انفاسها اللي كل ماتكلم صارت اقوى
من قبل .. : تكفيييييييين ردي علي .. انا جاي لكم بعد بكرة .. طلبت اجازة اضطرارية
اسبوع وجايكم .. بس طمنيني ابي اعرف وارتاح .. ابي اعرف انام ذبحني التفكير .. احد
لمسك ؟ احد قرب منك ..
اجابته صوت شهقة حاولت كتمانها .. انتظر منها تتكلم او تقول شي بس ظلت مصرة
على سكوتها .. رفعت نجود الجوال لأذنها : قلت لك ماتبي تكلم احد ..
قال بصوت متنرفز : والله لاطلع الكلام من عيونها عاجبها حالنا الحين ... لاعبة في
اعصابي وانا من اول ابيها تتكلم ..
طلعت ركض من الغرفة : اوووف وانا وش ذنبي الحين تصارخ علي .. خلاص خلوها
براحتها متى ماتبي تتكلم بتقول كل اللي بخاطرها لاحد يضغط عليها اكثر ..
سكت لانه مقهور منها .. هو مايبي اكثر من كلمة بس تطمنه هذي اخته وأي شي يمسها
راح يمسهم كلهم .. : اوكي فمان الله ..
سكر منها وهو يحس بنار تحرق بصدره .. من عرف انه ابوه مسوي لها شي وهو مو
مرتاح ابد .. يبي هاليومين تعدي على خير وبعدها يروح لهم ويحاول يحل كل مشاكلهم
خصوصا انه الحين هو اللي صار مسئول عنهم .. يدري انه هالحمل ثقيل عليه .. من
زمان كان يبيهم يطلعون من البيت لكن امه رفضت .. كان عندها امل انه يتعدل .. لكن
للأسف حالته صارت اردى من اول .. ساءت في الفترة الاخيرة بشكل كبير .. وماعاد
صار هالانسان هو اللي يعرفونه قبل .. للأسف صار شخص غير مسئول جعل هالبيت
بكل من فيه منبوذ حتى لو انهم مالهم ذنب في اللي اقترفه ابوهم .. الا انه اصبح كالوسم
عليهم .. بمجرد حملهم لاسمه ..
/
\
/
\
من صحت الصباح ونفسيتها مو ذاك الزود .. حاسة نفسها متضايقة وودها تطلع
تغير جو .. سحبت جوالها واتصلت على بنت اختها اللي ردت وصوتها مبين فيه
النوم : هلا ..
انقهرت يوم سمعت صوتها هي بروحها طفشانة : منوووو بسرعة قومي بمرك الحين ..
نطلع اي مكان . وربي زهقانة ..
سمعتها تتأفف وتتمتم بكلام مافهمته .. رجعت اصرت عليها : يالله عاااااد قومي
الحين بلبس وبجي لك .. تجهزي ..
وسكرت على طول بدون ماتنتظر منها جواب او رد لكلامها ..
قامت بعدها وفتحت الدولاب وطلعت لها بنطلون جينز .. وتي شيرت احمر قاني
وحطتهم على السرير .. بعدها راحت عند التسريحة تحط ميك اب .. شوي ماسكارا
وكحل اسود بداخل العين .. وروج احمر .. لبست بعدها وردت على جوالها وهي
تلبس عباتها .. : هلااااا .. صحيتي ؟
جاها صوتها اللي للحين فيه النوم : لا للحين نايمة واحلم اني اكلمك .. شرايك يعني ؟
فقعت عليها ضحك .. اذا صحت من النوم تصير نفسها براس خشمها : زين لا يكثر
اخلصي علي الحين جاية ..
سمعتها تسب في احد يمكن تكون الشغالة .. زييييين بقوم الحين ..
ضحكت على الفاظها اللي تعودوها منها : يالله باي
وسكرت على طول .. لفت الطرحة ولبست اللثمة وتعطرت .. خذت شنطتها وطلعت
شافت امها قاعدة بالصالة ومشت بدون حتى ماتسلم عليها او تقول لها انها طالعة ...
على طول كلمت السواق يشغل السيارة .. وركبت معاه .. : امشي لبيت اختي الكبيرة
هز راسه ومشى على طول .. سحبت جوالها واتصلت على احد الارقام عندها واول
ماسمعت الرد تكلمت بصوت كله دلع : هلا حبيبي ..
جاها صوته الذايب في دلعها ونعومتها : هلا والله بهالصوت .. وش هالصباح الزين
اللي خلاك تدقين علي ..
كشرت بقرف وقالت بلهجة تحاول تخفي احساسها : ابد حبيبي اشتقت لك وقلت اصبح
عليك .. اممم .. مشغول ياقلبي ؟
قاطعها بلهجة ملهوفة : اذا مشغول افضي عمري عشانك آمريني بس ..
ابتسمت بخبث وهي تناظر بالسيارة اللي واقفة جنبهم : خلاص اجل عازمتك الحين
على كوفي ..
حست الفرحة بصوته وهو يقول : الحين جاي لك .. بس العزيمة على حسابي ماراح
تدفعين ريال واحد ..
ابتسمت بخاطرها على غبائه .. هي اصلا ماتحبه ومن زمان تتحاشى اي اتصال معاه
بس جا ببالها اليوم تغير روتين وهو كان اول واحد يجي على بالها .. تواعدت معاه على
المكان ووصلت بيت اختها .. اتصلت على منال اللي على طول جتها وهي لا تقل عنها
سفور .. كل الثنتين كانت روائح عطورهم مالية السيارة وصوت ضحكاتهم يتعالى ...
التفتت عليها وهي تضحك : ترى قلت للغبي فارس يجي ..
صرخت فيها على طول : لااااااااا .. وع وربي ما اطيقه ..
ناظرت جوالها متجاهلتها : عاد انا اللي ميتة عليه .. بس ابيه يجي يدفع الفاتورة تعرفين
الولد كاش .. خليني اطلعها من عيونه ..
سحبت الجوال منها : انا ادفع لك الفاتورة بس فكيني منه .. وافرضي درى عني صلاح
والله ليذبحني ..
طقت على يدها : يالخبلة مليون مرة قلت لك لا تخلينه يمشيك على كيفه .. مالت عليه
وعلى كل الرياجيل بعد ..
وقفو عند الكوفي اللي قالت له عليه وقفو ينتظرونه الين يجي ويدخلون معاه .. تكلمت منال
وهي تقلب في جوالها : زعلان علي من امس .. وربي ماعرفت انام ولا ارتاح ..
كشت على وجهها ورجعت تتصل عليه : ايه خليك كذا احرقي قلبك على واحد مايستاهل
يابنت الاوادم هذول يتسلون فيك وبعدها يرمونك .. العبي عليهم انتي وخذي الدنيا وناسة
تعلمي من خالتك .. كل هالسنين ما اخذتي خبرة من تجاربي .. " التفتت وراها وسكرت
الجوال قبل يكمل الاتصال " هذا هو جا ..
نزلت منال وهي متضايقة منه وراحت تمشي معاهم .. جلسو على احدى الطاولات بقسم
العائلات فكو الثنيتن طرحهم ورموها على كتوفهم وقعدو يسولفون معاه .. طول هالوقت
منال تدق على صلاح اللي سافهها ومايبي يرد عليها .. اما حنين كانت جالسة بكل غرور
وهي تتدلع على فارس اللي ذايب فيها .. حنين اللي من تخرجت من الثانوي تزوجت طلال
وهي بعمر الـ 19 سنة واستمرت معاه الى ان صار عمرها حول الـ 22 وتطلقت منه ...
كان اكبر منها بـ 7 سنوات فارق هالعمر خلاها تنفر منه .. كانت توها تعيش حياتها تبي
تروح وتجي مع صديقاتها .. تبي تطلع وتعيش نفس تجاربهم اللي شافت من زواجها منه
قيد صعب عليها التخلص منه .. ماكانت تحبه ابد .. كانت تدري انه هو ميت عليها ويبيها
ومجرد ماتخرجت تزوجو .. كانت مسيرة في هذا الزواج وماخيرت ابد .. وهالشي ولد
بداخلها نوع من النفور تجاه هالشخص اللي تحس انه يبي يتملكها .. وبعد ماتخرجت من
الجامعة وكبرت .. ومن شافت صديقاتها تزوجو حست بالندم انها فرطت فيه .. مو لانها
تحبه .. بس لانه كان فرصة نادرة اي بنت تتمناها خصوصا بعد مامضى فيها العمر و
صارت بعمر الـ 28 الحين ..
/
\
/
\
من الصباح قال لسلمان انه بيجيهم بعد صلاة العصر .. كان يحس بخوف كبير بداخله
مثل هالخطوة تحتاج منه الشجاعة .. تمنى لو انه طلب من ابوه او احد من اخوانه يكون
معاه بهاليوم .. تجهز وكشخ ومشى لبيت المطوع اللي كلهم يجتمعون بدكته كل يوم ..
سلم عليهم وقعد .. بعد ماسولف معاهم شوي طلب المطوع بكلمة راس لحاله : شلونك
عساك بخير ؟
رد عليه وهو مبتسم .. لانه حس من ارتباكه وش اللي يبيه : انا بخير وانا عمك .. بشر
معزم تروح لهم اليوم ؟
ابتسم بتوتر : ايه والله ياعم .. وودي تروح معاي اذا ماعليك كلافة ..
مسكه من يده وهو يشوف شلون مبين عليه انه يخفي توتره : ابشر وانا عمك " والتفت
للشياب الجالسين " خوذو راحتكم بروح مشيوير قريب ..
ومشى معاه لبيت ابو راكان .. كانت خطواته خليط من لهفة وترقب وقلق كل المشاعر
تساوت بهاللحظة بقلبه .. يبيها تعرف انه انسان صادق بمشاعره واحساسه كان يحبها
ويبيها ماكان يلعب عليها ابد .. يتمنى انه يعرف وش هو احساسها اذا درت انه جاي
ومتقدم لها .. هل ياترى بيكبر بعينها .. بيصير له غلا في قلبها .. واذا فعلا كان له غلا
من قبل هل بيزيد اكثر .. وهل راح توافق عليه ؟ قطب جبينه وهو يكرر هالسؤال في
باله .. " معقولة يعني ماتوافق علي ؟ .. ليش ما جا هالشي في بالي الا الحين ؟ اعوذ
بالله من الشيطان الرجيم " كان يمشي وهو يحس بصراعات كبيرة بداخله .. مو منتبه
للعيون اللي طول الطريق تتابعه كان يشوف فيه حيرة وتوتر بس بنفس الوقت اعجب
كثير بشخصيته .. حس انه انسان مكافح ورجل يعتمد عليه .. وصلو لبيت ابو راكان
اللي من شافوهم البنات من بعيد وسمعو صراخ سلمان عليهم يبيهم يدخلون دخلو سلمو
عليه وقعدو .. تفاجأ نايف اول ماشاف ابو راكان لاول مرة يدري انه انسان مقعد ..
ماعمره عرف هالشي عنه سألو عن الاحوال والاخبار وقعد ابو راكان يسأل عن ولده
ودراسته ومن هالأمور ..
بعد فترة سكوت مو قصيرة تكلم المطوع على طول : اكيد ماتدري وشوله جايينك اليوم
يابو راكان ..
ابتسم له وهز راسه يبيه يكمل كلامه .. حط يده على ظهر نايف وشجعه انه يتكلم ..بعد
تردد طلعت كلماته بصعوبة : والله ياعم اني جايك اليوم ابي اناسبك .. وماجيت الا وانا
سائل عنكم وماخذ علومكم .. واذا حسيت انه ان شاء الله في تقبل للموضوع بجيب اهلي
من الرياض ويجونكم نطلب بنتكم رسمي ..
ابتسم له ابو راكان وهو مايدري كم عمره بالضبط بس توقع كأي اب في الدنيا ان البنت
الكبيرة هي المقصودة : ومن دلك علينا ياوليدي ؟
ماعرف وش يقول حس انه متوتر كثير واللي انقذ الموقف تدخل المطوع في هالوقت
الحاسم : من زمان وهو ينشد عن اهل الديرة .. وعقب ماقعد معي قلت له على موضي
وجاي اليوم يخطبها منك ..
تفاجأ ابو راكان بإسم موضي اللي انذكر رغم انه بالأول توقع انه يبي نورة : بس ياولدي
هذي ماهيب اكبر خواتها .. عندي فوقها ثنتين مابعد اعرسن ..
حس انه بيتنرفز وهو يبي يمسك اعصابه ويوزن كلامه قبل مايقول كلام ممكن مايكون
مكانه : ايه الله يسلمك هي اللي مناسبة لعمري .. الثانيات وحدة كبري والثانية اكبر مني
وان شاء الله بيجي لهم نصيبهم ..
قاطعه على طول : لا ياولدي ماقدر ازوج الصغيرة وخواتها للحين ماجاهن نصيبهن ..
حط المطوع يده على كتف ابو راكان .. ومسك بيده لحيته اللي كساها الشيب : اذكر الله
يا بو راكان .. الولد توه ماقال شي .. وبناتك بيجيهن نصيبهن ان شاء الله بس هالضعيفة
لا تقطع رزقها .. ادري انهم بالديرة بيحتسون وكلن بيجي يقول لك شي بس انت لاتسمع
حتسيهم .. اسأل عن الولد وعن اهله واذا مدحوه زوج بنتك ماتضمن وش بيصير عليك
انت عقب بيقعدن هالبنات برقبة اخوهن .. وهالمسكين من وين له يصرف عليهن وعلى
مرته وعياله ان الله رزقه ..
سكت ابو راكان .. وقعد يفكر بكلام المطوع المنطقي .. كان نايف يحس بامتنان كبير له
يمكن لو كان لحاله ماعرف يتصرف .. ويمكن بعد يستسلم من اول محاولة تكلمو بعدها
في كل الامور .. كان نايف جدا مرتبك في هاللحظات .. احساس غريب يحسه .. وده
يرتاح من هالحمل اللي على كاهله .. صدق احساسه كفيل بإنه يملا هالقلب خوف من
ردة فعل ماتسره .. كان مستمع لابو راكان وهو يحكي له تفاصيل حياته وكفاحه .. احب
فيه طيبة قلبه الغير معهودة .. وخوفه على بناته هالشي اللي مايقدر يلومه عليه في ظل
زمن مايرحم .. قاربت الشمس على الغروب .. واتفق الطرفان على حل يرضي الجميع ..
من جهة ثانية كانو قاعدين البنات في الغرفة اللي ابو راكان وضيوفه قاعدين تحت شباكها
بالخارج وكل شي قاعد ينقال يسمعونه محد فيهم يدري بوقتها وش الصراعات اللي بقلب
موضي كانت تحس بفرحة غامرة انه جاها وتقدم لها وهذا معناه انه فعلا يحبها .. وبنفس
الوقت صدمها كلام ابوها اللي هي عارفته من قبل بس الحين تحس كأنها اول مرة تسمعه ..
النظرات كلها مسلطة عليها .. خواتها وبنات عمها وامها وخالتها .. كانت تحس باحراج
كبير وكأنه قلبها الحين مفتوح لهم وقاعدين يقرونه .. حست مشاعرها مفضوحة والحب
ظاهر بعيونها ارتاحت كثير يوم سمعت ابوها يوعده انهم بيردون عليه بعد اجازة العيد
وهالشي زرع الراحة بقلبها وقلبه .. بعد ماراح بدت التعليقات عليها .. كلن يرمي عليها
كلام انها عروس ويبون يعرفون وش رأيها بالمعرس .. محد كان يدري انه له فترة وهو
شاغل لها بالها .. توردت خدودها من كم التعليقات اللي سمعتها .. بس تجاهلتهم وراحت
للغرفة الثانية في الوقت اللي طلعو كلهم عند ابوهم برا طلعت الورقة من صندوقها الحديدي
الاحمر الصغير .. قعدت تقرا ابياتها وهي تحس بفرحة عظيمة بداخلها .. شي كبير بقلبها
اكبر حتى من انها تفهمه .. كانت تحب تشوفه بس هاللي تعيشه الحين معناها انها تحمل له
مشاعر مثل ماهو يكن لها مشاعر بداخله .. قعدت في هالغرفة تخبي هالورقة وتخبي معاها
ثورة مشاعرها المجنونة ..
اما هو كان ماشي وهو حاس بارتياح كبير من كلام ابو راكان معاه رغم انه احبطه بالاول
بس في الاخير وعده يفكر ويشاور الاهل ويرد له وهذي تعتبر خطوة ايجابية .... مشى
راجع للبيت الطيني اللي يسكنه اوقات وكل تفكيره متوجه مكان ماتكون هي في هاللحظة ..
/
\
/
\
ارتشف قهوته السادة وهو غارق في افكاره .. كان يناظر من الشباك في المدى حوله
الشوارع والمباني اللي تعج بهالناس كلها .. شلون يختلفون بكل شي .. منهم السعيد و
التعيس .. منهم الناجح والفاشل .. وهكذا هي حياة البشر .. كل انسان وله اهتمامات
ومميزات عن غيره .. هذا ثالث يوم من استخار من بعد كلام اهله ورياض معاه ارهقه
كثير تفكيره .. بالنسبة له ماعاد تفرق معاه هي او غيرها .. مادام انه قال لابوه كلمة
ماراح يتراجع عنها .. كانت الساعة تشير لـ 11 ونص مساء .. صار له فترة مانام
زي الناس هالموضوع اشغل تفكيره .. قراره للزواج هالمرة مو مثل اول مرة في فرق
بين الحالتين وبين الظروف .. المرة الاولى كان هو اللي يبي وهو اللي مختار وهو اللي
مستعجل وهالمرة هم اللي يبيون وهم اللي اختارو وهم بعد اللي مستعجلين .. سكر الملف
اللي قدامه واخذ اغراضه وجواله وطلع .. ركب سيارته واول مامشى اتصل عليه على
طول .. جاه صوته المرح : هلا والله ...
ابتسم من سمع صوته اللي يريحه : السلام عليكم ..
رد السلام وهو مستغرب هدوئه هالمرة : لا تقول تبيني هالحزة .. لو تحب السما ماجيتك
على طول ضحك على كلامه اللي في كل مرة يقوله .. ومجرد مايقول له انه يبيه يجيه
على طول : لا مابيك تجيني .. بس كنت ابي اقول لك على آخر اخباري ..
ضحك معاه وقال وهو يمازحه : بشر وافقت على العروس ؟
ضحك بداخله لانه يدري انه مايقول هالكلام بجدية ولا يتوقعه : ايه خلاص ماباليد حيلة
بروح الحين للوالد واقول له ..
قاطعه وهو متفاجيء .. للحين مو مصدق كلامه اللي سمعه : طلال انت صادق .. ولا
تلعب علي ؟
ضحك باستهزاء وقال بلهجة تهكمية : والعرس ينمزح فيه الله يهداك .. لا والله اني جاد
في كلامي .. ابوي وماراح يفكني الين اقول له تم .. وانا بالنسبة لي مايفرق عندي هاللي
اختاروها او وحدة ثانية .. كلهم واحد .. بالاخير بتزوج عشانهم مو عشاني ..
كان مستانس انه اخيرا اقتنع هو من زمان يتمنى هاليوم رغم انه ما اعجبته لهجة الانهزام
اللي حسها من كلام طلال .. الا انه العشرة كفيلة انها تثبت له ان تجربة واحدة فاشلة مو
معناها بتكون كل التجارب نفسها ..
اما طلال من سكر منه وهو يحس بهم كبير انزاح عن كاهله .. يمكن لانه تعب من التفكير
في هالموضوع .. كان خايف من ردة فعل امه وابوه .. مايبي يرفض لهم طلب وهو اللي
ماتعود بحياته انه يزعلهم ..
للحظة جات في باله حنين .. اللي كل مافكر بهالموضوع شاف صورتها قدامه .. وكل
اللي في باله الحين شلون لا عرفت .. وش راح تكون ردة فعلها على هالخطبة .. وش
اللي راح يجي في تفكيرها .. مايدري ليش بهاللحظة فكر انه يأجل كلامه مع اهله لبكرة
رغم انه اتخذ قراره .. بس في شي بداخله يمنعه وصل للبيت واول مادخل راح للمطبخ
صب له كاس موية وطلع يقعد بالصالة .. فتح التلفزيون وقعد يقلب بالقنوات .. شاف
برنامج معاد محاضرة للشيخ عائض القرني رفع الصوت شوي وقعد يستمع للمحاضرة
غمض عيونه ورجع راسه لورا .. وارهف سمعه لهالكم الهائل من المواعظ حس بعدها
بارتياح كبير .. سكر التلفزيون ورقى لغرفته .. توضى وصلى الوتر وتمدد على فراشه
يحاول انه ينام ..
/
\
/
\
قام لصلاة الفجر باحساس غريب .. رغم انه نام متأخر ويمكن حتى ماشبع نوم بس في
شي بداخله خلاه يقوم يصلي وبعدها يخطو خطوة مهمة بحياته ذكر ربه وقام من سريره
وراح يتوضى .. طلع بعدها ولبس ثوبه وشماغه وطلع من جناحه .. شاف ابوه بالصالة
واقف يسكر ازرار ثوبه .. سلم عليه وحب راسه ومشى معاه للمسجد وبعد الصلاة رجعو
مشي للبيت .. كل ما جا ينطق اللي في خاطره شي غصب عليه يوقفه .. : يبه ..
وقف مكانه وهو يشوفه يفتح له الباب : هلا ..
دخل ابوه ودخل هو بعده وسكر الباب : الموضوع اللي قلت لي عليه " وسكت وهو حاس
انه مو قادر يقوله " ابد الشور شورك .. وتوكل على الله ..
فرحة كبيرة ارتسمت على وجهة شعور غامر بالسعادة اعتمر قلبه .. ورغبة جامحة انه
يحتضن ابنه البكر اللي اخيرا فرحه بهالخبر اللي ينتظره من سنين .. : ماشاء الله تبارك
الله .. الله يفرحك ياطلال مثل مافرحتني اليوم ..
هالفرحة اللي شافها بعيونه .. وهالدعوة الصادقة زرعت نوع من الرضى بداخله رغم
رفضه القاطع لهالزواج .. ابد مو مقتنع بالزواج ولا حتي مقتنع بالعروس .. وكل اللي
سواه ارضاء لامه وابوه بس .. دخلو البيت وجلسو في الصالة هو من الاول ماكان يبي
يطلع غرفته .. الفترة الاخيرة حس نفسه مسجون فيها .. وابوه من الفرحة قعد يسولف
معاه ويخطط على كل الامور .. متى تبينا نروح .. ومتى تبي الزواج ومن هالسوالف ..
هو كان متضايق من اسألته .. بس اضطر انه يجاوبه مايبي يخرب عليه هالفرحة اللي
يعيشها الحين ..
بعدها بفترة نزلت ام طلال وهي ماسكة راسها من الصداع اللي تحسه .. كانت الاضاءة
خافتة .. وشافتهم جالسين بالصالة .. ولعت الانوار وجات عندهم وسلمت .. شافت ابو
طلال مبتسم ابتسامة صافية .. وحست بشعور غريب يراودها هاللحظة " يااااارب انه
اقتنع .. يارب فرح لي قلبي " : ماشاء الله جوكم صافي اليوم ..
ابتسم ابو طلال على طول وناظر بطلال .. اللي نزل راسه عارف وش اللي يبي يقوله
ابوه الحين .. رجع التفت لها وقال بفرحة : ابشرك بتفرحين بطلال قريب ..
هالكلمة بس كانت كفيلة ببث سعادة كبيرة بقلبها .... التفتت له وماشافت اي معالم تذكر
على وجهه .. : الله يبشرك بالخير .. ياجعله على البركة يارب هاه متى نويتو تروحون
لهم ..
ضحك بداخله عليهم لهالدرجة كان زواجه هاجس بالنسبة لهم يبونه يتزوج بأسرع وقت
للحين اصلا مو قادر يستوعب شلون امه راضية انه يتزوج وحدة من قرية .. بطبعها
انسانة لها قيمتها الاجتماعية .. ولها علاقات مع طبقات جدا غنية .. شي غريب انها
رضت بإنسانة تعليمها ابتدائي .. وحالتها المعيشية سيئة .. وبالنسبة لعمرها ممكن تعتبر
عانس .. للحين هو مستغرب ومو عارف وش اسبابها .. " سبحان الله نصيب " ..
كان يسولف مع امه وابوه وللحظة بس تسلل الفرح لقلبه وهو يشوف سعادتهم الواضحة
بملامحهم .. ضحك وهو يسمع صوت رسيل تصوت على الشغالات يحطون لها فطور
جات لهم وسلمت وقعدت .. ومبين على ملامحا الطفش .. : اوف هالاختبارات تضيق
الخلق .. يبه ماتعرف شي عن بيت ابو عادل ؟
ناظرها مستغرب هالسؤال الغريب واللي مو في وقته : لا يابنتي .. لا ابوهم ينشاف ولا
يجينا المسجد الله بس يتوب عليه ..
زفرت هوا من فمها تطير خصلات شعرها اللي نزلت على وجهها : غريبة اتصل عليهم
من يومين محد يرد علي .. حتى اختبار امس ماحضرته دانا .. والبنات بعد ماراحو مع
سما للمدرسة ..
تفاجأو كلهم من كلامها .. رغم انها مو اول مرة تصير .. كذا مرة يروحون لاهل امهم
فجأة واكيد هالشي من معاملة ابو عادل لهم .. تكلمت ام طلال بعدم اهتمام .. اللي هي فيه
اليوم اهم من اي شي ثاني بالنسبة لها : اكيد رايحين القصيم دايم ام عادل تروح اذا كثرت
مشاكلهم .. " التفتت على طلال وبعدها ناظرت رسيل " باركي لطلال اخيرا بيعرس ..
فتحت عيونها متفاجأة : والله .. اخيرااااا مابغيت ياخي ..
ناظرها مستغرب .. كلهم طايرين من الفرح لهالخبر .. حس انه وده يطلق ضحكة عالية
وهو يشوف مشاعرهم اللي ظهرت بهالمناسبة : يعني استانستي ؟
قربت من امها وهي مبتسمة : اكيد طبعا استانست " وللحظة تذكرت انهم بيخطبون وحدة
من القرية لطلال " لحظة الحين وافق يتزوج مين ؟
ضحكت امها على طول لانها تدري وش هي ردة فعلها .. واستغربت اصلا انها فرحت
يوم سمعت الخبر : اللي قلت لك عليها ..
غطت وجهها بيدينها : لاااا تكفووون .. قولو اني احلم .. يااااربي وش هالفشيلة .. طلال
الحين انت من صدقك تبي تاخذ قروية ؟
التفتو لها ابوها وطلال على طول .. وقبل مايقول شي تكلم ابوها وهي يخفي ابتسامته
عنها : ايه بياخذ قروية .. وش فيها يا اخت رسيل ؟
راحت وجلست جنب ابوها وتكلمت بكل هدوء وكأنها تبي تقنعه : يبه وش اللي وش فيها
هذي لا هي من ثوبنا .. ولا لنا علاقة فيها اصلا .. تجينا وحدة ماتعرف تلبس ولا تعرف
شلون تقابل الناس ..
رفع طلال حاجبه وناظرها بعصبية : وانتي هذا اللي يهمك ؟
حست بخوف كبير من نظرته وقالت بصوت هامس بالقوة سمعه : كل الناس مو بس انا
مد ابوها يده ومسك يدها وقال بلهجة ابوية حانية : يابنتي كلنا من آدم .. وآدم من تراب ..
وانتي بتعاشرينها وان شاء الله انها تكون بنت حلال .. " وابتسم لها " وبتعرف تلبس ان
شاء الله ..
سمعو صوت صرخة مدوية بكل الصالة : يسسسسسسس يسسسسسسسس طلال بيتزوج
القروية .. الحمدلله يارب والله اني من عرفت وانا ادعي ربي تكون من نصيبه كللللويش
ضحكو كلهم عليها .. وهو انسحب على طول .. منظر سما وهي فرحانة بهالخبر خلاه
يموت ضحك .. قمة التناقض بين ردة فعلها وردة فعل رسيل .. هالبنت كثير تشبه لمياء
في تصرفاتها وطريقة تعايشها مع كل الناس .. حس بارتياح كبير انه تعدى هالخطوة اللي
كان شايل همها .. وراح يبدأ بعدها الجد ..
/
\
/
\
قاعد عند التلفزيون وحاط المركى ورى ظهره ويلعب بلاي ستيشن مع صديقه وهم
يشربون الشاهي .. : وربي انها ضايقة فيني بس خلها على ربك ..
كان متحمس باللعب معاه .. من اول وهم يسولفون وحاس فيه قاعد يشكي له من اللي
يصير لعمته وعيالها ماكان يحب يعلق بأي تعليقات قوية لانه مهما كان يعتبر شخص
غريب بالنسبة لهم .. بس يبي يوزن الامور ويوضحها صح له : وانت ليش تتضايق
مو تقول ان عمتك تركت له البيت باللي فيه خلاص يعني ان شاء الله المشكلة انحلت ..
وقف اللعب شوي والتفت له ركز نظره على عيونه العسلية : تدري عاد اني متنرفز
وانت مستغل الفرصة وتسجل علي اهداف .. لا ياخوك ما انحلت هذي مو اول مرة
يتركون له البيت .. دايم وهذا حالهم ومجرد مايجي له ويعتذر ترضى وترجع معه
للرياض .. والله مادري شلون افهمك الوضع .. واذا قلت له ياعمتي ابي ابلغ عليه خل
ياخذ جزاه تحلفني بالله ما اتدخل بالموضوع ابد تقول ابو عياله وماتبيه يدخل سجون ..
حك راسه ورجع ركز نظره عليه : وهي الصادقة .. ماتبي الناس يقولون لعيالها انه
ابوهم خريج سجون ..
اشر له بيده بمعنى انت صاحي : خريج سجون ارحم من حالته الحين .. على الاقل
كثير من اللي طلعو من السجون تغير حالهم .. التزمو وعرفو طريق الحق .. وصارو
احسن من واجد اللي للحين وهم مجرمين ..
اشره له بعينه يرجع القيم : زين خلنا نكمل الحين .. وعمتك الله يهداها ماتدري يمكن
هالمرة تكون صاملة .. وماترجع له ابد .. ولا على الاقل الين يرجع لربه ..
بدا يلعب بحماس وهو يحس القهر يزداد بقلبه : انا مادري كيف ابوي يخليه ترجع معه
والله لو انا مكانه قعدته غصبن عليه .. مادام هالرجال لاخيره ولا كفاية شره ..
شرب الشاهي اللي بالبيالة كله ورجع يكمل له : يالله .. محد مرتاح بهالدنيا خلنا نوسع
صدورنا ابرك .. بكرة ورانا دوامات وضيقة صدر ..
ضحك من قلبه وهو يسجل الهدف الرابع : وانت حياتك كلها ضيقة صدر .. ياخي
نفسي يوم اشوفك مستانس من اوله لآخره حتى لو استانست شوي تجي بعدها ضايق
خلقك وطفشان ..
ضحك على كلمته : وش اسوي يامتعب من المستشفى ومقابل المرضى والله يضيق
الخلق .. بس الحمدلله على نعمة الصحة .. والله انه نعمة عظيمة .. عسى الله يشفيهم
ويشفي مرضى المسلمين ..
كملو نقاشاتهم اللي للحين ما انتهت من موضوع لآخر .. هالاثنين جمعتهم سنين الغربة
رغم اختلاف تخصصاتهم الى انه جمعهم نفس المسكن خلال سنوات دراستهم للماجستير
والدكتوراة في مدينة ليستر ببريطانيا .. بعدها استقرو في الرياض تجمعهم نفس الشقة
بحكم انه اهلهم خارج مدينة الرياض اهل يزيد وساكنين بالقصيم اما اهل متعب ساكنين
بالخبر .. تعودو اغلب اوقاتهم يكونون مع بعض .. مثل اغلب الاصدقاء .. قد يختلفون
احيانا .. لكن غالبا هم متفقون .. شخصية يزيد مزاجية نوعا ما .. يعني ممكن يتغير
مزاجه بأي لحظة الا انه تميزه طيبة قلبه الكبيرة .. عكسه تمام متعب اللي يعتبر انسان
مرح جدا .. ويمكن اللي يجلس معاه يقول هالانسان مايعرف الزعل ابد .. لكن تعود
بروحه الحلوة يقلب كل الامور لصالحه ..
خلص القيم بفوز متعب كالعادة .. لانه انسان بارد الاعصاب يوصل للي يبيه بسهولة
عكس يزيد اللي يعصب ويتنرفز ودايم يخسر بسبة صراخه واعتراضاته .. قامو بعدها
اثنينهم كل واحد رايح لغرفته ينام .. باختلاف مشاعرهم واحاسيسهم .. واختلاف وش
اللي يفكرون فيه بهاللحظة ..
يزيد اول ما استلقى على سريره غرق بتفكيره في حال عمته وبناتها من عرف حياته
وعمته متعذبة مع زوجها .. كان مقهور لانه يوم شافها شاف بعيونها انكسار عظيم ..
شعور مؤلم بالانهزام والهرب .. صحيح انها كذا مرة تركت البيت بس كانت تقول لهم
انها بتربيه .. وفعلا كان يجي لها ويترضاها وترجع له .. هالمرة لا قالت انها ماعاد
بترجع له .. تقول انه قرارها الاخير وماراح تتنازل عنه .. ومن كل قلبه يتمنى لو فعلا
يتخلصون من هالمرض الخبيث اللي لازمهم لسنوات طويلة .. يدري ان عمته قوية ...
تحملت كل الظروف وتقدر تتحمل اكثر .. تعلمت من الدنيا كيف تتسلح بايمانها وتقوي
عزيمتها .. بس بناتها شلون يقدرون يواجهون هالظروف الصعبة اللي عاشو وتربو
فيها .. ورائد الطفل البريء اللي للحين مابعد فهم هالدنيا ماشاف منها الا ايام حزينة
مؤلمة ... فعلا اطفال العوائل المستقرة نفسيا ينشئون اكثر سعادة من اطفال العوائل
المتفككة ويواجهون تشتت اسري نتيجة ظروف خارجية .. او حتى ظروف
معيشتهم اللي تحتم عليهم الابتعاد عن بعضهم .. مو الكل لكن الكثير هالشي هو اللي
تعلمه طوال سنين دراسته .. من بكرة بيروح يدور لهم شقة مناسبة بيقعدون فيها
الين تتخرج دانا من جامعتها وبعدها بينتقلون للقصيم بشكل نهائي انقلب على جنبه
الأيمن وتعوذ من الشيطان .. واستغرق في نوم عميق ..
/
\
/
\
صار له ساعة من وصل جالس مع خواله وقلبه مشغول .. يبي يروح لها ويجلس معاها
يبي يتكلم ويرتاح .. ويريح قلبه وقلب امه اللي صار لهم حول الـ 5 ايام مشغولة قلوبهم
عليها وعن سبب وضعها اللي تعيشه الحين .. استأذنهم يبي احد يشوف له الطريق يبي
يطلع لها الغرفة اللي هي فيها .. بعد ماشافو له الطريق طلع هو ونجود لغرفتها .. شاف
امه قاعدة عند راسها وتقرا عليها .. اشر لها بعيونه يبي يعرف اذا هي نايمة او لا مدت
يدها له : تعال يمه ..
قرب منهم .. وشافها مغمضة عيونها وماتتحرك ابد .. جلس جنب امه وقلبه يعوره من
شكلها .. ماتبي تاكل ولا تبي تكلم احد .. وهالشي اول مرة يصير لها .. طلب من امه
تبعد عنها شوي ومسك يدها .. حسها مثل قالب ثلج من شدة برودتها .. مسح على شعرها
وناداها باسمها .. انتظر انها تتكلم بس ماتكلمت .. وهالشي اصلا هو متوقعه وعارف
من الاول انها ماراح ترد .. اشر لامه ونجود يطلعون من الغرفة ويخلونه لحالهم وفعلا
طلعو ثنتينهم .. قرب منها اكثر وناداها بصوته الحنون : دنو .. انا داري انك تسمعيني
بس ماتبين تردين .. كذا يعني تزعليني منك ؟ وانتي اللي طول عمرك ترمين همومك
علي .. قولي لي كل شي .. تكلمي وربي لاشيل الحزن منك بس لايضيق صدرك ...
بس تكفين اذا لي غلا وخاطر عندك بس ريحيني .. ترى ورب البيت ماعرفت انام من
يوم قالت لي امي عن اللي صار لك وانا تعبان فهميني بس شلون رحتي عنده .. انتي
كنتي عنده ؟ طقك ؟ فهميني الله يرضى عليك ..
مد يده لها وضغطت عليها بقوة .. قربت منه اكثر وارتمت بحضنه وصاحت .. يمكن
هذي اول مرة من صار لها اللي صار تبكي عند احد .. كانت كاتمة كل شي بقلبها ...
ماتكلمت او شكت اي شي .. ضمها بقوة وخلاها تصيح بحضنه وحس باظافرها تنغرز
بكتفه .. كان يبيها تفرغ كل اللي بقلبها بس تتكلم .. يبي يسمع تفاصيل اللي صار في
هذيك الليلة .. انتظرها تتحرك او تبعد عن حضنه .. بس هي لقت هالحضن اللي كانت
تتمناه من اول .. هالشخص اللي مهما رمت همها عليه يتحمل ومايشكي .. كان موجود
دايم معاها باوقات كان ابوها يغيب عنهم .. وحتى امهم تكون عند اهلها لحد ماغيبه
عمله عنهم من 4 سنوات بعد التحاقه بالجيش وعمله في تبوك ..
مسك كتفها يبي يبعدها عنه شوي لكنها تمسكت اكثر فيه .. تركها براحتها وهو يهمس
لها بحنية : دنو تكفين وربي ماجيت هالمشوار كله الا عشانك وماخذيت هالاجازة الا
بعد حب الخشوم وانتي تعرفين شلون شغلي وارتباطاته ابي بس توعديني انك تقولين
لي اللي صار لك .. وانا ادري بغلاتي عندك وادري انك عمرك مارديتني ..
انتظرها شوي يبي منها اي رد .. بعدت عنه شوي وناظرته .. حس انها مخنوقة ومو
قادرة تتكلم او توصف له مشاعرها اختصر كل شي بسؤال كافي انه يريحه ويريحها
هي بعد من هالضغط النفسي اللي تعيشه : احد لمسك ؟ احد قرب منك .. " ماعرف
شلون يوضح لها سؤاله كان خايف ومتوتر " يعني ..
هزت راسها بسرعة بلا .. ونزلت دموعها على خدودها : لا ما صار شي بس واحد
فيهم .. وبدت تتنهد وهي تحكي تفاصيل تلك الليلة المرعبة بالنسبة لها .. سمعها للآخر
ارتاح كثير انه محد افقدها شرفها .. لكن تضايق من حال اخته .. اخطر الاوقات اللي
ممكن تأثر على الانسان هي لحظة الاستيقاظ من النوم .. هاللحظة الانسان مايكون في
حالة ادراك كلي للي حوله .. واي شي يتعرض له ممكن يأثر عليه بشكل كبير .. وهذا
اللي صار لها .. صحت على عيون قذرة تلتهمها .. ويدين متطاولة تلامس جسدها ..
وهالشي كان كفيل بهالصدمة النفسية اللي هي تعيشها ..
كانت تحكي له كل شي وترتجف .. ومابين كلمة والثانية تتردد الحروف كثير .. كان
واضح تأثير الصدمة عليها .. رحمها كثير هاللي صار لها مو قليل .. ضمها لصدره
وبدا يهديها .. هو بعد يبي من يسكن اوجاعه ... يبي له من يداوي جراحه .. يتحمل
كل شي عنهم بس مايبيهم يتضايقون او تتكدر خواطرهم .. مستعد يشيل هالحمل عنهم
تعود هالشي من صغره .. دايم يكون موجود معاهم ولهم .. الاخ الكبير اللي كل بنت
بهالدنيا تمناه .. : انتي قدها .. تحملي عشان خواتك ونادر .. وعشان امي .. ادري ان
اللي صار لك مو سهل .. بس كنتي قوية وقدرتي تواجهينه .. تحملي عشاني انا ..
مسكت المخده ولمتها بحضنها وضغطت عليها بقوة .. ناظرته وهزت له راسها : ان
شاء الله .. بس ابي ارتاح ..
مسكها من يدها وقام : تعالي معاي بس خلي امي تشوف انك طيبة عشان ترتاح طلبتك
سحبت يدها بكل هدوء : بعدين .. مو الحين عشان خاطري .. انت قول لهم اني طيبة
بس ابي اقعد لحالي ..
ابتسم وهو يحس براحة انه غير من نفسيتها شوي .. اول مادخل لها ماكانت تتحرك او
حتى تنطق بحرف واحد .. كلامه معاها واسلوبه خلاها تفك عقدتها شوي شوي وتقول
له كل شي صار .. احترم رغبتها ودنق عليها حب راسها .. ومشى طالع من عندها ..
قبل مايطلع تذكر انه ببيت خاله .. طلع جواله من مخباة ثوبه واتصل على امه تشوف
له الطريق .. ثواني وجاته واول مافتحت الباب راحت لها عيونها على طول .. واول
ماشافتها قاعدة وتناظر الشباك ارتاح قلبها انها قامت مسكها من يدها وسحبها لخارج
الغرفة : مافيها الا العافية يمه .. بس خلوها ترتاح شوي وهي بتطلع من نفسها .. هي
وعدتني وانا اعرفها ماتخلف بوعدها ابد ..
حطت يدها على راسه : الله يخليك لي ياوليدي ويوفقك ..
ابتسم لها وحب راسها وراح للمجلس يقعد مع خواله ..
/
\
/
\
كل البنات طالعين من الصباح لبيت خالتهم الا هي كانت تحس انها تبي تختلي بنفسها
شوي .. تبي تعرف شلون تقرر حياتها .. ابوها للحين مافاتحها بالموضوع رغم انه
صار له متقدم لها من كم يوم .. رغم انها سمعته يتناقش مع امها كذا مرة بس للحين
محد جا كلمها وهالشي زاد قلقها وخوفها .. تناهى لمسامعها همسهم في الصالة وهم
يتناقشون في موضوعها .. سمعت صوت ابوها اللي اتعبته سنوات العمر ومشقات
الحياة وصعوباتها : اخوها بيجينا وبشاوره وعقب بحاتسيها وباخذ رايها والله يامريم
ماودي اكسر بخاطر خواتها .. يعني تهقين ماتجي بخواطرهن يوم اختهن اللي دونهن
تعرس قبلهن ؟
اشرت له بعينها تبيه يقصر صوته لا تسمعه موضي : خواتها مايبون يوقفون نصيب
اختهن هن لاجاهن النصيب راحن .. وربعنا بيعذرونك هم يدرون بحالنا كله هالبنات
ملي البيت .. من وين لنا نكسيهن ونطعمهن ؟ انشدو عن الرجال وتسانه رجالن سنع
وراعي دين لاترده ياولد عمي ..
سكت شوي وقعد يفكر بكلامها .. اوقات يقتنع .. واوقات ثانية لاشاف نورة وشيخة
يتردد مايبي يجي بخاطرهم شي لاشافو اختهم اللي اصغر منهم بسنوات تتزوج قبلهم
مايبي يبت في الموضوع الين يجي راكان للديرة بعد اسبوع ونص ويعرف رايه ...
يبي يشاوره هذا ولده الكبير وسنده بهالدنيا ..
من جهتها كانت تسمع كل الحوار .. كلام ابوها فتح جروح بداخلها هي بعد تتألم لهم
تبي تفرح فيهم قبلها .. تتمنى لو ربي يكتب لهم نصيب وتشوف كل وحدة فيهم في
بيت رجلها ومعاها عيالها ..
وبنفس الوقت تحس انها ودها تصرخ وتسمع العالم .. تبي تقول لهم ابيه .. هالانسان
انا احبه وابيه .. ومادام هو اشتراني انا بعد بشتريه ..كبر قدره بقلبها بعد ماتقدم لها
حست انه فعلا شاريها مالتفت ابد لأي فوارق بينهم رغم انه مدرس وهي ماكملت
تعليمها .. مثلها مثل اغلب بنات الديرة .. طوفان مشاعر يجتاح قلبها في هاللحظة
تخاف ينرفض تخاف يقولون له تعال بعد مايتزوجون خواتها ويروح ولا عاد يرجع
لهم ابد .. وهي تحبه وتبيه ومقتنعة فيه ..
تعبت من كثر التفكير وحست انها لو بتقعد في هالدوامة بتتعب اكثر قامت على طول
وراحت عند خواتها اول مادخلت عليهم تركت كل تفكيرها وهمومها وراها ورجعت
لهم بشخصيتها المجنونة : من تحشوووووووون فيه ؟
التفتو كلهم عليها مفزوعين .. ضحكت نورة على شكلها شعرها منتفش ومارتبته اول
ماقامت : كدي شوشتس بالاول وتعالي عقب نعلمتس ..
فطسو كلهم على شكلها وهي ترتب شعرها .. قعدت على طول وفكت جديلتها وبدت
تسويهم من اول .. شعرها متوسط الطول ومو ناعم يعني متوسط .. بس اذا صحت
من النوم ومع الحركة يعتفس كله ويصير شكلها حوسة ومضحك بنفس الوقت مدت
يدها وخذت الابرة والخيط ..
سحبته منها سارة على طول : شيلي يدتس عساها الكسر مانبيتس تخيطين معنا من
زين شغلتس يالرفلا ..
طقتها على يدها بقوة : ضفي وجهتس عني .. بخيط غصبن عليتس .. اعوذ بالله وش
ذا الحسد .. الحمدلله ان رزقي ماهو بيدتس تسان انا ميتة من زمان ..
حطت شيخة يدينها على اذونها وصرخت فيهم : بس اسكتو ادوختونا بهذرتكم لعنبو
ابليسكن وانت ماتجتمعن الا وتطاقن ..
ضحكو ثنتينهم وطنشو كلامها .. واستمرو بمناوشاتهم اللي تصير بينهم في كل مرة
يجتمعون فيها ,, وحاولت موضي بقدر الامكان تترك قلبها الحين .. وتغيب نايف
مؤقتا .. وتتركه خارج حساباتها حتى اشعار آخر .. وتتمتع بتفاصيل وقتها معاهم ..
ماتدري يمكن اذا ربي كتب نصيب بينهم تترك الديرة وتروح معاه للرياض وتبعد
عن خواتها وبنات عمها وبنات الديرة .. وماتشوفهم الا في فترات متباعدة .. مجرد
ماطرى هالشي بداخلها ولد احساس حزن عميق على لحظة راح تفقد فيها هالقلوب
الطيبة ..
/
\
/
\
قاعد بغرفته قبال المراية يناظر كشخته .. فرحته لاتقاوم اليوم وهو رايح يتقدم لها
كان يعد الدقايق والثواني يبي هالوقت يمر بسرعة ويطير لها .. فرحة لاتوصف
بعد ما اعطي له الضوء الاخضر انه يتقدم لها هاليوم .. اليوم هذا اللي انتظره من
زمان وتمناه والحين قدره له رب العالمين .. ناظر في نفسه بالمراية كان راضي
عن شكله يحس ان فرحته والحب اللي بعيونه يجمله اكثر .. ابتسامته تزين وجهه
وتزيده جاذبية على جاذبيته .. احساسه يقول له انها راح توافق عليه .. هالشي
هو متأكد منه بعد ماجس النبض .. ماراح يطول بالملكة وامور الخطبة .. فترة
بسيطة ويتزوج على طول .. شهرين او ثلاث بالكثير يكفيه هالسنين اللي قضاها
في انتظارها .. مايبي يضيع يوم واحد بعيد عنها .. تفكيره كله يروح لها مايقدر
يقاوم احساسه الجارف اللي يحبها بجنون .. سمع صوت ابوه يستعجله .. التفت
له على طول وابتسم على مضض .. هالصوت صحاه من ذكرياته المريرة وخلاه
يستوعب واقعه ... هالمرة غير كل التفاصيل تختلف .. ولا
شي مثل قبل .. لا احساس اندفاع وحب جارف يسبقه ولا لهفة وانتظار وترقب
لهاليوم .. ولا اي اشعور آخر .. مجرد شخص مسير على كيف مايرضي ابوه
وخلاص .. رايح معاه ارضاء له ورغبة منه يفرحه ويحسسه بالسعادة اللي هو
يتمناها .. فرق كبير بين خطبته الأولى والحين .. برود بداخله واحساس بتبلد
يلف مشاعره .. يمكن لانه رضى بالامر الواقع واستسلم لهم بالآخر .. هم يمشونه
على كيفهم وين مايبونه يروح هو معاهم .. بيروحون للمياء اللي قالت لهم انها
بتكلم نورة يوم السبت او الاحد وهم يجون يوم الاثنين يتقدمون بشكل رسمي
وبعدها ترجع معاهم للرياض الى بعد العيد .. ووقتها يتلقون جواب اهل نورة
على خطبتهم ..
نزل وشاف امه وخواته قاعدين هم بعد ساحبين على الدوام كعادة اغلب الطلاب
في المدارس والجامعات آخر يومين او ثلاثة قبل الاجازة يعطون انفسهم اجازة
مسبقة .. رسيل مبوزة ومو عاجبها الوضع ابد وتناظر فيه بنظرة رجاء انه يغير
رايه في آخر لحظة .. اما سما كان الحماس ظاهر عليها .. قرب من امه وحب
راسها ويدها : ادعي لي يمه تكفين ..
رفعت يدها للسماء ورفعت صوتها وهي تدعي له : الله يوفقك ياوليدي ويسهل لك
دربك ويسخر لك بنت الحلال وتوافق عليك ويتمم عرسك على خير يارب ..
ناظرها ابو طلال بنص عين : الدعاوي كلها راحت لحبيب القلب والمسكين اللي
رايح معاه بنفس الخط ماجاه شي .. حتى لو انها دعوة بالغلط ..
ابتسمت على كلامه : الله يوفقك ويوفقه بس هو معرس وابي افرح فيه لا تسوي
فيها الحين تغار من ولدك ..
كان واقف مكانه يناظرهم واضحة الفرحة عليهم ناظر سما وهو يشوفها مطلعة
عيونها فيه حس انه وده يبوسها .. فيها شقاوة حلوة تبين على نظراتها وحركاتها
شافته يناظرها واستغلت الفرصة شوي : طلال تكفى بروح معاكم .. كلهم حالفين
علي ما اروح .. واللي يسلمك طلبتك ..
ناظرها مستغرب .. هذي تتكلم جد ولا تمزح .. بس اللي اكد له كلامها رد رسيل
عليها بعصبية : اوووه ترى قلبتي روسنا بحنتك .. وين تروحين له .. على بالك
يعني تمشية ووناسة ..
التفت لها ابوها وقال بصوت حازم : وانتي للحين على هالموال .. قلت لك لا من
الاول لا تقعدين تغثين اخوك بعد .. ان شاء الله اذا ربي كتب نصيب بينهم تروحون
معنا ..
قامت رسيل بترقى لجناحها وقالت بلا مبالاة : وع .. وين نروح له اصلا .. عني
انا متنازلة والله لو تحبون السما مارحت لهم .. هذا اللي ناقص بعد ..
ماردو عليها لانهم من فتحو هالسالفة وهذا موالها بعكس حماس سما الغريب سلمو
عليهم واستأذنوهم طالعين .. ركب طلال سيارته وركب معاه ابوه .. ورددو دعاء
السفر
"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا
إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ )
" اللهم إنا نسألُكَ في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا
سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني
أعوذ بك من وعْثاءِ السفر، وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل" .. وتوجهو
لقرية العتيق .. مكان مايسكنون بيت ابو راكان ..
/
\
/
\
انتهى الفصل الاول
اتمنى الاقي منكم ردود على قدر تعبي
وانا واثقة انكم ماراح تخذلوني
بانتظاركم حبايبي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء الخامس
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
/
\
/
\
{ .... يـآ الله اي جنون يعتريني لانسلخ مني ..
واي غباء يكاد يفقدني ذاتي ..
بل اي حنين بات يسلبني لحظات الفرح ..
واصبحت انزفك جرحاً .. حتى آخر قطرة ندم ..
هل بات حبك وصمة ألم .. اتعايش معها ماتبقى من العمر ؟
رحماك ربي فما عدت احتمل هذا العذاب ..
طريق جديد لأول مرة يسلكه .. غريب عليه هذا الطريق .. والأغرب ثورة مشاعر
متناقضة بداخله .. مابين احساس الاندفاع لتجربة جديدة قد تحمل الفرح او الحزن
ومابين التفكير بالماضي .. كان اغلب الطريق ساكت واذا تكلم قال جمل مقتضبة
ناظر لمفرق في الطريق وماعرف وين يروح بالضبط وهدا شوي : هالحين شلون
اكمل طريقي ولا اروح يمين ؟
التفت ابوه يناظر اللي حوله .. : امش قدام اسأل الراعي اللي قاعد تحت الشجرة ..
راح له وكلمه من شباك السيارة .. اخذ منه الوصف بالضبط وتحركو اول مادخلو
القرية ذهل من اللي يشوفه .. اطفال في عمر الزهور بثياب ممزقة الا القليل منهم
يلعبون بطرف القرية بأقدام حافية .. وبيوت طينية جدا صغيرة دخلو للداخل اكثر
وكل ماتعمق في القرية زاد تفاجأه .. التفت لابوه وشاف نفس علامات الدهشة على
وجهه تجمعو حوله اطفال الديرة اول مرة يشوفون سيارة بهالفخامة اغلب السيارات
عندهم وانيتات .. حتى المدرسين سياراتهم عادية او حتى سيارات قديمة لمثل هالطرق
نزل قزاز الشباك واشر لواحد من العيال يجي له .. كان مستانس حيل انه ناداه وراح
له ركض .. وجو معاه باقي العيال يبون يشوفون هالانسان اللي عمرهم ماصادفوه ..
ابتسم له ابتسامة بريئة وانتظره يتكلم .. : وين بيت ابو راكان ؟
قرب منه ولد كبير شوي ومبين انه في المتوسط .. : بيت عمي عبدالرحمن بعيد مو
هنيا .. " حك راسه وهو يناظر في البيوت وماعرف شلون يوصف له " امش وراي
وانا اعلمك ...
وقبل يتكلم طلال تكلم ابوه يخاطب الولد : اركب وانا عمك ..
استحى الولد وبانت علامات الخجل .. على وجهه قرب من السيارة وركب في السيت
الخلفي وعيونه على كل العيال اللي يناظرونه وبداخلهم يتمنون لو كانو مكانه .. كانت
لمعة الفرحة بادية في عيونه وهو يتأمل داخل السيارة .. التفت له ابو طلال وابتسم
له : يقرب لك ابو راكان ؟
نزل عيونه وتكلم بخجل : ايه عمي اخو ابوي الله يرحمه ..
هز له راسه : الله يرحمه يارب ...
كان يدلهم الطريق الين وصلو بيت طيني صغير بجانبه عدد من البيوت وامامه امتداد
لارض مافيها بناء .. شاف مجموعة رجال قاعدين .. اكيد انهم رجال القبيلة مجتمعين
عند ابو راكان .. على طول نزل مشعل يركض ووقفو الرجال الا رجال واحد فيهم
ظل قاعد مكانه .. نزل ابو طلال ونزل بعده طلال اللي للحين مو قادر يستوعب اللي
هو يشوفه .. ومابين احساس الشفقة بداخله على هالناس وطبيعة معيشتهم تولد بداخله
احساس آخر انه بزواجه بينتشل انسانة من صميم الفقر .. سلمو على الرجال وقعدو..
انصدم يوم شاف ابو راكان وهالشي خلا احساس الشفقة يكبر اكثر من قبل حس انه
بهالزواج راح ينقذ عائلة كاملة من الفقر والألم .. ورسم بداخله نوع من الرضى انه
يعمل هالخير لهم .. الموضوع كان ممهد مسبقا .. واليوم هم يتقدمون بشكل رسمي ..
تكلم ابو طلال كرجل محنك واستمعو له باصغاء تام اما هو فضل صمت يوم تكلمو
الشياب .. اعجب في رجال القبيلة .. اللي يجمعهم مع بيت ابو راكان اواصر معرفة
وتقارب حتى لو من بعيد لكنهم جو اليوم يشاركونه هالفرحة : وابد والله يا ابو راكان
ان شاء الله اذا ربي كتب نصيب نعرفكم اكثر .. واي شي تبي تعرفه انا حاضر
هذا هو ولدي رجال كلن يشهد له بالصلاح .. ومو لأنه ولدي قاعد امدحه .. هذي
شهادة كل من يعرفه ..
بانت معالم الفرحة على وجه ابو راكان .. كان مستانس اليوم بخطبة نورة اللي من
اول والكل يدعي لها ربي يرزقها بالزوج الصالح تكلم بعد ما اطال التفكير : والنعم
والله يا ابو طلال .. رجالن طيب ومن نسلن طيب .. واحنا ياخوك نشري الرجال
ومانبي لبناتنا الا الستر ..
استمر النقاش والحوار بينهم قرابة الساعتين .. حتى صدح صوت الحق معلن دخول
وقت صلاة المغرب .. قامو بعدها كلهم للمسجد القريب .. وقعد ابو راكان يصلي
مكانه ..
رجع من الصلاة ومشى معاهم يلتمس الطريق .. بدا الظلام يحل .. والانوار قليلة
في هالمكان والبيوت فيها مكتفين بانوار عند الباب الخارجي بعضها مكسر والبعض
الآخر معطل .. جلس وهو ينتظر ردهم على كلام ابوه .. ومايدري ليش حس انه
يبيها يمكن احساس الشفقة اللي كبر بداخله خلاه يتحمس انه يعوضها عن هالحرمان
اللي تعيشه ..او يمكن لانه حس انها ممكن تكون مختلفة تناقض تمرد وشراسة حنين
اللي اتعبته تكلم مع ابو راكان بكل راحة وهو يحس هالانسان يدخل القلب من اوسع
ابوابه .. راحو الكل لبيوتهم وبقو هم وابو راكان وعيال اخوه بدون اي تعقيد للأمور
ابتسم بوجهه السمح لابو طلال وتكلم بكل حب : على بركة الله يابو طلال ..
ناظرو بعضهم مستغربين .. وتكلم ابو طلال يستفسر : يعني شلون تم الموضوع ؟
ابتسم له على طول : تم وانا اخوك .. ومتى ماتبون العرس والله مانردكم ..
هز راسه يبي يستوعب اللي ينقال .. هو توه مقرر يخطب وهذول وافقو ويتكلمون
عن العرس بعد .. : بس ياعمي الله يهداك شاور الأهل بالأول .. وبعد ابي اعرف
راي البنت ..
اشر له بيده بمعنى لا : بنتي رايها من رايي ماعمرها عصتني.. وانا قلت كلمتي والله
ما اردها ولا ابدلها ..
قبل يتكلم اشر له ابوه بيده يسكته : اجل توكلنا على الله .. وخير البر عاجله بس خلنا
نروح نبلغ الاهل وبعد العيد ان شاء الله نجي لكم بالمهر ونحدد العرس ..
تبادول هالاثنين الابتسامات وجلس هو بينهم مذهول .. ابد ماكان يتوقع يصير هالشي
يعرف الابو يشاور اهله ويسأل البنت عن رأيها ويردون عقب اسبوع او اثنين او حتى
يمكن اكثر .. توه مابعد استوعب وضعه الجديد .. حددو الملكة بنفس يوم الزواج حسب
عادات اهل هالديرة .. كان يقاوم كل الصراعات اللي بداخله .. صراخ من الاعماق
" يااارب هذا كله حلم " فتح عيونه وشاف كل شي قدامه .. سمع كل الكلام اللي مايبيه
شاف ابوه يطالعه .. وابتسم لابو راكان مجاملة .. استأذنوه ومشو راجعين للرياض
بعد ماطلعت لهم لمياء من بيت ام محمد اللي كانو مجتمعين فيه الحريم ..
/
\
/
\
قبلها بوقت وقبل مايجي طلال وابوه كانو البنات مجتمعين .. نورة ركبت راسها
ماتبي هالعرس ابد .. رغم كل محاولات اقناعها الا انها رافضة كليا لهالموضوع
وماتبي حتى النقاش فيه : يمه واللي يسلمتس مابي اطلع من الديرة .. لاحد يغثني
تسانه يبي العرس ياخذ شيخه ..
شهقت شيخة على طول وقالت باعتراض : يقال لي الحين بايرة يومتس تنازلتي
عنه .. حلال عليتس مابيه ولا ابي العرس ..
قربت منها خالتها ومسكتها مع يدها : هذا كلامتس ؟ وانا اقول نورة العادزل اللي
كلن يشاورها وياخذ رايها وشوله تركبين راستس وماتبين العرس يابنيتي اذا ماهوب
عشانتس عشان خواتس اللي ينتظرن نصيبهن يجيهن لا اعرستي .. هماه ابوتس
مايبي يزوج موضي الا عقب ماتعرسن انتي وشيخه .. كبري عقلتس ولا تظلمين
خواتس وانا خالتس ..
مسحت دمعة وحيدة نزلت من عينها وناظرت خواتها اللي يناظرونها : خواتي على
عيني وراسي بس عرس مابي .. انا من عرفت الدنيا وانا ماشوف الا هالديرة شلون
تبوني اروح لمتسان ما اعرفه .. ولا اعرف اهله .. وهاللي جايني وش اللي يدريني
تسانه صاحي ولا علومه شينة ..
ناظرتها امها بنظرة حانية .. وربتت على كتفها : اخوتس بينشد عنه .. وعن اصله
وفصله .. لاتكسرين بخاطر ابوتس ماشفتي فرحته يوم درا باللي جايينتس ..
سمعو صوت الباب وعرفو انها لمياء جايتهم ركضت نورة للحمام ( تكرمون) تبي
تغسل وجهها .. سحبت نفس عميق ومسحت وجهها بطرف كمها .. رتبت شعرها
ورسمت ابتسامة مغصوبة على شفايفها وطلعت سلمت عليها تكلمت معاهم وسولفت
كانت تشوف الفرحة بعيونها بس ماقدرت تتقبل هالفكرة ابد من امس وهي تعارض
وترفض ومحد سمع لها .. يشوفون في رفضها رفس للنعمة اللي المفروض تحمد
ربها عليها رغم انهم مايعرفون وضعه المادي ولايدرون مستوى الثراء اللي يعيشه
الا انه رجل عازب من المدينة معناها فرصة ذهبية يحسدونها عليها كل بنات ديرتها
بعد نص ساعة من جلستها معاهم استأذنتهم انها تبي نورة على انفراد ودخلت معاها
بالغرفة وسكرو الباب .. كانت نورة مبتسمة في داخلها لانها تدري انه كل شي بينقال
راح يسمعونه .. لانه البيت صغير والغرف متلاصقة .. جلست هي وياها بينهم دلة
القهوة .. بطبعها خجولة ماتعرف شلون تتكلم مع اي ناس من غير ديرتها .. لاحظت
لمياء ارتباكها وحيرتها .. مبين من حركة عيونها مو عارفة تركز نظرها على شي
معين : اليوم جيتك ابي اعرف رايك .. ادري انه صعب تفكرين وتقررين بيوم بس
ابي اعرف وش اللي جا في بالك ؟
حست بحرارة بوجهها .. اللي صار احمر من هالموقف .. : والله مدري وش اقول
لتس يا ابلة ..
مسكت يدها وظغطت عليها تبي تهدي رجفتها : ناديني لمياء .. مالها داعي الرسمية
رفعت راسها وابتسمت لها وحاولت توصل لها رفضها بافضل طريقة : انا مابي
ابعد عن اهلي وعن الديرة .. ماتعودت اعيش الا مع جماعتي وبديرتنا .. واخوتس
بيلقى اللي تسعده ان شاء الله .. " وترددت الحروف بداخلها .. كانت تحاول تقاوم
رجفة يدها .. وحرارة وجهها اللي تصاعدت " تكفين لا تحرجيني ..
احترمت رغبتها في الرفض .. شي طبيعي لانسانة عاشت 29 سنة من عمرها في
قرية كل من حولها بالنسبة لها اهل .. خصوصا انها لاحظت ان هالبنت محبوبة عند
كل اللي حولها : نورة انا مابي اجبرك على شي .. انتي فكري واستخيري وان شاء
بتلقين الخيرة في اللي كتبه لك رب العالمين ..
حاولت تعترض بس اشرت لها تسكت : لاتقولين شي الحين ولا ابي اسمع اي كلام
لافكرتي واستخرتي ردي لي .. واي قرار تتخذينه راح يرضي الكل ويرضيني حتى
لو رفضتي ..
نزلت راسها تفكر بكلامها ..بالاخير استسلمت لها كنوع من رد الجميل للإنسانة اللي
وقفت معها في اصعب ظروفها : ان شاء الله ..
كان كل شي بداخلها رافض لهذا الزواج بكل صوره .. هي تشوف ان العريس مو
مناسب لها .. او بالأصح هي مو مناسبة له .. ومنظورهم لها منظور شفقة مو اكثر
وماتبي تبني حياتها على اساس شفقة قد يتصدع او حتى ينهدم هذا الاساس اذا حست
انها بلا كرامة في زواج غير متكافيء بنظرها .. رجعو يجلسون معاهم بالصالة ...
كانت كل النظرات مصوبة عليها .. شافت بعيون موضي ترقب وهالشي زود الإلم
بداخلها " اعذريني ياموضي .. هالمرة بخيب رجاتس " غمضت عيونها وهي تسمع
سوالفهم .. وبداخلها دعاء يتردد انه ربي يصرفه عنها ..
/
\
/
\
بعد مامشو رجعو لبيتهم كانو رايحين بقلوب كلها فرح وترقب الا هي .. تمشي
وكأنها تساق الى موتها .. تدري انه مستبشر خير من كلامه امس .. بس هي الحين
بتخذله .. اول شخص يتقدم لها بحياتها بكل سهولة ماتبيه .. رغم انها بنظر الكل
عانس وهذي فرصتها الوحيدة الا انها رافضة هالفرصة مهما كانت النتائج .. دخلت
تصلي العشا .. وتمددت بالغرفة تبي ترتاح ارهقت نفسيا وجسديا هاليومين .. وماتبي
تتعب نفسها اكثر ..
سمعت صوته يناديها من الصالة وفزت على طول رايحة له .. شافت امها وخواتها
وسلمان قاعدين حوله .. جلست وهي تتجاهل نظراتهم لها .. : سم يبه ؟
اشر لها تجي جنبه : تعالي عندي وانا ابوتس ..
قربت منه وهي تحس قلبها يضرب طبول ماتدري شلون تقول له انها ماتبي هالعرس
نزلت راسها وناظرها ابوها .. شوي وتكلم : مثل ماتعرفين يابنيتي اليوم جاتس ناس
يخطبونتس .. وانا عطيتهم ..
فتحت عيونها على اتساعها تبي تتأكد وش اللي سمعته : وش عطيتهم ؟ " للحظة بس
استوعبت معنى كلامه وتساقطت دموعها على طول " شلون يعني ؟ الحين انت خلاص
موافق وقاضي وحتسيي مايغير شي ؟
ناظر زوجته مستغرب ردة فعل نورة هو كان يتوقع انه همها تتزوج مثلها مثل اي
بنت بس الحين تفاجأ بهالرد : انا عطيت الرياجيل كلمة .. وهقوتي فيتس ماتكسرين
كلمة ابوتس ..
التفت على امها وخواتها .. تبي احد يتكلم يقنعه يفهمه انها ماتبي تروح عنهم او تبعد
ماتبي هالعرس مادامه بيعيشها بعيد عنهم قالت بصوت مكسور : بس انا مابي هالعرس
يبه ..
ضغط على نفسه وحاول لأول مرة يكون صارم معاها بكلامه : نورة .. انا قلت كلمتي
وما اعيدها .. انا ابوتس واعرف مصلحتس اكثر من نفستس ..
قامت واقفة وهي مو مصدقة انه هذا كلام ابوها او تفكيره : بعتني يبه ؟ يوم شفت المال
والجاه اللي بيجي لك من هالعرس بعتني رميتني لهم انا نورة الغالية ترميني لهم عشان
وصخ دنيا ؟
قاطعها بلهجة حازمة : انا مابعتس ولا رميتس .. انا شريت الرجال اللي جاين عشانتس
وماقلت كلمتي الا وانا عارف ان الله مايخيبني ..
شافت شيخة تقوم وتدخل الغرفة .. بدت دموعها تغرق خدودها وهي تحاول تستوعب
اللي يصير .. مجرد اجبارها على الزواج اهون مليون مرة من فكرة انهم باعوها بدون
حتى مايشاورونها .. : يبه انتو حتى مانشدتو عنه .. ماتدرون هو صاحي ولا مجنون
ارخصتني وانا اللي كنت اظن اني غالية عندك .. شلون تبيه يقدرني اذا اهلي ماقدروني
تسنكم ماصدقتو احد يطق الباب ورميتوني عليه ونزلت راسها وبدت تنشج نشيج يقطع
القلب .. غطت وجهها وراحت للغرفة بعد ما التزم الجميع الصمت كان كلامها موجع
مؤلم .. ابوها كان يبي يسعدها مادرى انه بيشوف دموعها بس هو ما ارخصها .. يبي
لها السعادة ورضى بالانسان اللي توسم فيه الخير جاتها امها وشافتها قاعدة بركن الغرفة
الصغيرة حاطة راسها على رجلينها وتصيح .. : بس يانورة .. بس وانا امتس لاتقطعين
قليبي والله انه مايهون علي صياحتس .. يابنيتي محد ارخصتس الشاهد الله كلنا نحبتس
ونغليتس .. وابوتس ما رضى باللي جاتس الا وهو عارف انه رجال ..
رفعت راسها لامها .. كان خشمها احمر من الصياح .. ناظرت دمعة بعين امها : ياليته
غصبني عقب مانشد عنه .. وربي ارحم علي من هاللي يصير الحين .. تهقين وش قال
الرجال علي ؟ طايحة بتسبودهم .. ماصدقو يجيهم اول معرس ورموها عليه ..
مسحت على شعرها الطويل وسكتت ماتدري وش تقول لها .. كلامها جدا في الصميم
رجعت نورة دفنت راسها بين يدينها وقعدت تصيح احساس مقيت اللي يراودها بهاللحظة
هي طول عمرها تتمنى تتزوج مثلها مثل كل اللي بعمرها واللي الحين عندهم عيال بعد
بس ماكانت تبي تتزوج بهالطريقة المهينة .. حست بأنها كانت عبء ثقيل على اهلها
هم ماصدقو حصلو اول فرصة وتخلصو منها .. تجاهلت كل اصوات التهدئة حولها
ماكانت تبي احد يخرجها من دوامة معاتبتهم حتى ولو كانت بداخلها .. كل تفكيرها راح
له هو .. ماتلومه ابد لو ظن انها انسانة رخيصة مالها اي قيمة تذكر .. تسائلت بداخلها
كيف ممكن هالشخص يقدرها ويحترمها وهو يشوفها بضاعة بيعت له بثمن بخس ..
وقت طويل مضى عليها وهي في مناحتها .. حست بصدرها يألمها من كثر النحيب ..
رفعت راسها ومسحت وجهها بظهر كفها .. شافت موضي قاعدة جنبها ويدها على
راسها .. حاولت تبتسم لها بصعوبة وماقدرت .. رمت نفسها بحضنها ورجعت لها
نوبة الصياح من جديد تكلمت بصوت متقطع من بين شهقاتها : يبون يبعدوني عنكم
ياموضي .. والله مابي اروح انا شلون اقوم الصبح وما اشوف امي وابوي بالصالة
من اللي يكد لمنيرة شعرها ؟ من اللي يحنيكن ويخيط لكن هدومكن ؟ علميني ياموضي
شلون لا جا المطر ما اطلع معكن نتمشى بالمزارع .. و .. و وضاع منها الكلام بوسط
شهقاتها ..
ضمتها بقوة وهي تمسح على ظهرها : كلنا بنعرس وبنروح يانورة ..
قاطعتها بسرعة : بس انا مابي اروح .. الله يخليتس قولي لهم ابي اقعد معكم .. تكفين
ياوخيتي .. ورجعت تبكي بصوت اعلى .. ماكانت تحس باللي حولها .. حزنها اكبر
واعظم من مقدار تحملها ..
نزلت دموع موضي عليها .. وحولها خواتها يناظرونها .. كلهم ساكتين ودموعهم
على خدودهم .. تلاشى صوت بكائها .. وهدت انفاسها عرفت انها اكيد الحين نامت
اشرت لشيخة تقرب منها .. مسكتها شيخة ومددتها على الارض ولحفتها ..
ليلة كان المفروض تحمل لهم الفرح .. باتت واحدة من اتعس الليالي اللي مرت عليهم
بحياتهم احساس حسرة كبير بداخل ابو راكان من سمع كلام بنته .. يمكن هو تسرع
بس كان هدفه انه يسعدها ويعوضها عن حرمانها ليلة كئيبة مرت ببطء شديد عليهم
رغم محاولتهم انها تمضي مثلها مثل كل ليلة ..
/
\
/
\
كانت ساكتة طول الطريق من ركبت معاهم .. رغم انها حست بداخلها كلام كثير
ودها تقوله .. ودها تعرف وش انطباعهم عن اهل القرية وحياتهم .. متأكدة انهم
انصدمو مثلها اول ماجات لهالمكان .. ماكانت تظن ابد انه في اماكن تعيش بفقر
وحاجة مثل اللي شافتهم .. تجربة غيرت بداخلها الكثير وجعلت منها انسانة تحب
العطاء بغير حدود .. كانت ترد على تساؤلات ابو طلال باختصار .. تعتبره مثل
ابوها .. شخصيته مشابهة لشخصية ابوها الشيء الكثير .. جبلو على حب الخير
والتفاني والعطاء الدائم .. وانزرع هالشي بداخلها من الصغر .. ونما هالاحساس
وكبر بعد ماكانت تروح مع امها للجمعيات الخيرية وتحضر الندوات فيها .. لكن
تعيينها في هالقرية خلاها تتعايش مع هالواقع وتفهم احتياجاتهم ومشاعرهم وكل
اللي يفكرون فيه .. احبت القناعة والرضى بالقضاء والقدر هالصفتين يملكونها
وكأنهم ملكو كنوز الارض ..لاحظت صمته من اول مامشو غارق في دوامة من
الافكار .. هالشي مبين على ملامحه تبي تجلس معاه وتوصل له رد نورة اللي
قالته لها .. تبيه يتقبل الرفض لو صار بأي وقت .. ماتنكر انها صدمت برفض
نورة القاطع .. خيل لها انها بهالعمر راح تتحين اي فرصة وترضى .. لكن كان
تفكيرها مغاير لتوقعاتها ...وصلو الرياض وتوجه للبيت ونزلت معاهم .. كانت
تبيه .. تبي تعرف وش اللي دار في باله .. اي شي ممكن يقوله لها عن هاليوم
من حياته دخلت وتوقعت تلقى احد من البنات او خالتها ام طلال بس مالقت احد
قعدت بالصالة اللي فوق تنتظره دخل غرفته على طول وابو طلال دخل جناحه
اكيد بينام بعد هالمشوار المرهق شخص عملي الى ابعد درجة .. طال انتظارها
وهو بعده ماطلع مشت رايحة لجناحه وطقت الباب بهدوء انتظرته يرد بس ماسمعت
شي .. طقت اقوى من اول وفتح الباب على طول : اووووه عسى بس ما ازعجتك؟
رفع حاجبه وناظرها : يمكن 3 ساعات الا ربع رايح .. وكثرهم راجع وماشي حول
الـ 700 كيلو ابي ارتاح جايتني الحين وش تبين ؟ قولي لي بعد تبين العرس باكر ؟
زمت شفايفها وحاولت تخفي ابتسامتها : بتنام يعني ؟
زفر بغضب وهو يحاول يضبط اعصابه ماينفجر فيها :لا ابي منك الإذن لو سمحتي
خير وش عندك ؟
لفت بتروح عنه مبين مزاجه مو متقبل شي .. هذا لو قالت له انها رافضته وش يقول
لها : سلامتك روح نام بس ..
مسكها من يدها قبل تبعد : لمياء عندك شي تكلمي ترى مزاجي مقفل وواصلة معاي
لاتخليني احط حرتي فيك ..
فكت يدها وقعدت تفرك مكان مسكته : مافي احد بالبيت مادري وينهم .. قلت اقعد
معاك نسولف ونتناقش بالموضوع .. ابي اعرف رايك ..
طلع يمشي قدامها رايح للصالة يقعد فيها .. وانتظرها تجية وراه : رايي ؟ يابنت الناس
حيل الله اقوى .. وش اقول بس كله من تحت راسك يالسوسة ..
قعدت قباله وقالت ببراءة : وش مسوية انا عاد يقولون يابخت من جمع راسين بالحلال
وانا البنت معجبتني من زمان وماعندي اغلى من اخوي اتمناها له ..
رجع راسه على ورى ومسك جواله يناظره : سويتي اللي براسك وخلصتي ؟ جاية
تغثيني اليوم بعد .. ليش ماتروحين بيتكم تشوفين ابوك واخوانك تقابلينهم وتقعدين معهم
اطلقت ضحكة عالية على اسلوبه .. وناظرها بتعجب : قايل شي يضحك ؟
تجاهلت نظرته وهي تضحك : انا مادري انتي ليش معقد حياتك ياخي عيش ببساطة
اضحك فرفش شوي .. كل شي ماخذه بجدية ..
ابتسم نصف ابتسامة وهو يناظرها : نفس كلام سما .. تشبه لك كثير هالبنت .. احس
انك انتي اللي اختها مو رسيل ..
ضحكت على كلامه : حتى خالتي تقوله .. وميساء بعد تقول انه رسيل اختها وسموي
اختي ..
حط الجوال على الطاولة ومسح وجهه بيده : لا رسيل مغرورة شوي .. يمكن بينهم
نفس الاهتمامات بس الشخصية فيها اختلاف ..
استغلت فرصة انه رايق وبدا ياخذ ويعطي معاها بالكلام وحاولت تجس نبضه شوي
بطريقتها : اليوم تكلمت مع نورة ..
ناظرها مستفهم : من نورة ؟
كشت على وجهه وهي مبتسمة : رايح هالمشوار كله وتخطب ماتدري وش اسم اللي
متقدم لها ..
ضحك بصوت عالي وهو يحس بغبائه : الا اعرف اسمها بس ماجت على بالي ابد ..
" وحاول يبين عدم اهتمامه " امممم .. وش فيها ؟
رتبت الكلام قبل تقوله وتكلمت : تبي الجد تفاجأت انها رفضت الكلام في هالموضوع
" لمحت نظرته المصدومة هو بعد .. بس كملت كلامها " لكن جلست معاها لحالنا و
حاولت اقنعها .. ومارضيت الا وانا ماخذة كلمة منها انها تفكر وتستخير ..
ركز في كلامها وهو يحاول يستوعب انه رايح يخطبها وهي ترفضه : ترفضني ؟
حاولت تفهمه الموضوع شوي شوي : مو ترفضك بس بعدها مو متقبلة فكرة انها تبعد
عن ديرتهم ومحتاجة وقت تفكر فيه وتستخير ربها ..
ركز نظره على عيونها يبي يتأكد اذا هي فعلا صادقة بكلامها ولا بس تقول هالكلام
تجس نبضه : وهي عندها غير هالخيار عشان ترفض ؟ .. ومن قال انه بكيفها اصلا
ابوها تكلم وتفاهم معانا وانتهى الموضوع .. وبعد العيد بنروح لهم نحدد موعد العرس
قاطعته قبل يكمل كلامه : طلال وانت كل شي بالدنيا بتاخذه عناد .. قلنا لك اخطب
قلت ماتبي .. والحين اقول لك البنت مو مقتنعة تقول مو بكيفها ..
وقف وهو متنرفز من اللي سمعه آخر شي توقع انها ممكن حتى تتردد مو عاد ترفضه
يحس انها بتلقاها فرصة وجتها من الله ولازم تستغلها ولا ضاعت عليها : مو عناد
يابنت الناس .. بس احنا اتفقنا وانتهى الموضوع ورفضها او موافقتها ماتغير شي ...
بعدين تحمد ربها اللي جاها واحد مثلي .. وهي بهذيك الديرة من اللي بيعرفها ولا
بيدري عن بنت اسمها نورة .. وقال ايش مو مقتنعة ..؟ استغفر الله بس
ومشى نازل مع الدرج ..
قامت وراه تبي تلحقه : طلاااال .. وين رايح انت ؟ الحين هي ترفض وتعصب علي
انا .. " شافته ماشي ولا يلتفت لها ابد صرخت بأعلى صوتها " يااامغرور ..
وقفت مكانها وهي مقهورة منه .. الحين خلاها بالبيت لحالها ومحد فيه .. لو طلع ابو
طلال ولا جا سامي وهي بصالتهم .. مسكت الجوال بتدق على احمد اخوها يجي
يمرها بس نزلت الجوال يوم شافت ام طلال وبناتها داخلين البيت .. على طول نزلت
لهم وراحت تستقبلهم : ياهلا والله ومسهلا ..
طنشتها رسيل وهي تفصخ صندلها العالي ( تكرمون ) وراحت لها سما ركض : لمو
يالله حيها .. قولي انك بتنامين عندنا اليوم ..
ابتسمت لها ام طلال وقربت منها تسلم عليها : اجل قاعدة لحالك بالبيت ؟
ضحكت لها : ايه ولدك قليل الخاتمة حطني وراح وخلاني ..
سحبتها سما من يدها وبدت سيل الاسألة اللي ماينتهي عن تفاصيل يومهم وردة فعل
طلال .. وشلون العروس وهالتفاصيل اللي تصير بكل خطبة .. وجاوبتها لكل شي
الا انها ماعلمتهم برفض نورة لطلال .. ولفكرة الزواج من خارج الديرة ..
لاحظت عدم اهتمام ام طلال بالموضوع وكأنها رضت انه يبي يتزوج بس مو مقتنعة
بالعروس .. اما رسيل تركت الجلسة كلها لان السوالف بالنسبة لها ضيقة صدر ..
الوحيدة اللي كانت مستمتعة بهالتفاصيل هي سما .. تحس انهم على مشارف تجربة
جديدة يعيشونها بهالبيت ..
طلال اللي من طلع وهو يحس بنار تغلي بصدره .. جرح لكبريائه ترفضه وحدة اقل
منه بكافة المستويات .. لا في تعليم او مادة او حتى مستوى اجتماعي وهذا بحد ذاته
اعتبره اكبر اهانة له تلقاها بحياته .. صحيح هو ماكان يبيها وماحس انها مناسبة له
بس في الاخير هالزواج كله مايفرق عنده لكن انها ترفضه هذا شي ثاني .. ماكان حاط
في باله ابد انها تتردد بالموضوع .. لكن بالنسبة له كون انها رفضت هذا شي كفيل انه
يشعل كل مشاعر الغضب والتمرد بداخله .. مايتوقع ابوها يغير رأيه بعد ما اعطاهم
كلمة .. البدو معروفين كلمتهم وحدة ومستحيل يغيرونها .. وكلام لمياء خلق بداخله
نوع من التحدي .. اللي ماراح يخسره ابد ..
/
\
/
\
لمت شعرها القصير ومسكته بشباصة وهي ترتب بادراح الدولاب .. سحبت دفترها
الوردي اللي كانت تكتب فيه كل مذكراتها قبل ماتكبر وتترك هالدفتر للذكريات ..
قلبت في اوراقه وهي تسترجع آلامها .. هذا الشي الوحيد اللي كانت تشكي له بلا
توقف ..
" يمه اليوم حرقو بنتك .. وينك تشوفين شلون شوهوها ؟ "
التاريخ 12 - 5 - 1420 هـ
قبل 10 سنوات وكم شهر كانت بعمر الـ 13 وقتها ولانها رفضت تدخل غرفتها قبل
يجون ضيوفهم .. اوسمت جسدها بملعقة سخنتها على النار لحد ماتغير لونها .. ابدا
ماشفع لها صراخها وترجيها .. كانت قاسية قلبها جامد لايعرف الرحمة .. تلذذت في
تعذيبها وسماع تأوهاتها كانت تستمتع وهي تشم رائحة جسدها المحترق .. غمضت
عيونها وهي تكتم آهة بصدرها .. قلبت الأوراق بسرعة وفتحت على صفحة فاضية ..
دورت بين اغراضها على اي قلم راحت لدرج الكومدينة واخذت القلم وتركت المجال
لقلبها ينزف حروف نثرتها على هالصفحة ..
" امي ..
يا اعذب كلمة حرمت منها منذ الصغر .. استفيقي من سبات الماضي ..
دعي الأقدار تهديني حضورك ذات ألم ..
وازرعي الأحلام فيني جدديها .. ايقظي فيها الحياة بعد
ان تمادو بتعذيبي وابادوها ..
امي ..
وخالق السماء قتلوني .. قتلو طفولتي وصباي في مهدها ..
اوجعوني حد احتراق الجسد والقلب معا ..
وبت انزف اوجاعي قطرة .. قطرة .. وانزف معها بقايا الأمل ..
فما عادت الأحلام تهبني وجهك ذات اغفاءه ..
وما عادت الذاكرة قادرة على استرجاع
ملامحك المنسية ..
امي ..
ورب المصحف الشريف .. وأدوا صغيرتك حين غرة
والقوا بها في غياهب بئر الحياة ..
بلا طوق نجاة .. او حتى بصيص أمل "
رفعت نظرها وشافته جاي لها .. خبت الدفتر تحت المخدة وكأنها تخبي آثار جريمة بشعة ..
وقف عند باب الغرفة وركز نظره عليها : تعالي وراي للصالة ..
هالطلب كان كفيل انه يزرع بداخلها خوف عظيم منه " يااااارب اكفيني شر منال " تسارعت
نبضات قلبها وهي تمشي وراه كانت تحس انها تساق لموتها .. جلس على الصوفا الطويلة
باللون العنابي الفخم وانتظرها هي تجلس بعد .. وقفت مكانها وهي تدعي ربي بداخلها يهديها
الأمان .. رفع راسه وناظرها : اجلسي ..
ارتبكت وقعدت على طول .. كانت مركزة نظرها عليه تبيه يقول لها كل شي ثواني الانتظار
كفيلة انها تقتلها شوي وشافته يطلع من جيبه جوال ومده لها .. برودة سرت بجسدها وعجزت
حتى انها تمد يدها تاخذه " صوري .. شاف صوري معاه يارب خذ عمري قبل لايعذبني "
صحاها من مخاوفها صوته الهادي : هذا جوالك .. خذيه ..
ما استوعبت كلامه بعده الخوف مزروع بقلبها .. رفع صوته اكثر : ديما خذي الجوال ..
مدت يدينها المرتجفة وهي تصارع خوفها منه كمل كلامه بلهجته الصارمة .. : لا تمسحين
السجل ابد .. كل يوم باخذه واراجع سجل مكالمات اليوم كله ..
ابتسامة سخرية ارتسمت على شفايفها " يا الله وش هالغباء اللي تعيشون فيه .. راقبو اللي
تستحق المراقبة "
هزت له راسها وقالت بصوت اقرب للهمس : ان شاء الله ..
ثواني صمت وتكلم بعدها : انتبهي لنفسك يابنتي .. ترى البنت اهم ماعليها سمعتها ..
" بنتك ؟ .. بنتك .. لاتمثل الدور مو لايق عليك دور الأبوة .. بنتك اللي انت تقصدها تلعب من
وراك .. " نزلت راسها وهي تسمع باقي كلامه .. وبعد دقائق مشى طالع من البيت .. هذا
هو ابوها من عرفته ظالم اغلب حياته .. مع لحظات تحس بداخله ندم وهاللحظات ماتكون
الا اذا صارت مرة ابوها مو فيه .. فتحت جوالها المغلق من فترة طويلة .. وقعدت تقلب
فيه .. اول شي جا على بالها انها تكلم عمتها .. على طول اتصلت عليها وسمعت صوتها
اللي تحبه .. بعد ماسكرت منها رجعت لغرفتها سحبت الدفتر من تحت المخدة واعادت
قراءة اللي كتبته تساقطت دموعها على خدودها بغزارة .. كان الحنين يقتلها يمكن لو تعرف
انها ميتة ارحم ..على الاقل تفقد الامل .. لكن هي تجهل كل شي ودوامة التساؤلات انهكتها
عاشت هالعمر كله صراعات .. كان التعذيب الجسدي بالنسبة لها ارحم من احساس الفقد
اللي تعيشه .. وملامح الضياع اللي تعتريها .. رجعت الدفتر مكانه بآخر درج بالدولاب تحت
كل اغراضها القديمة واللي مازالت تحتفظ فيها سحبت من بين هالاغراض .. قلادة صغيرة
دائرية من الخشب .. مربوطة بحبل جلد ومحفور عليها بخط ركيك اسمها ابتسمت وغمضت
عيونها وهي تسترجع ذاك اليوم بصعوبة .. لانها ضاعت منهم على البحر وقعدو تقريبا حول
الساعتين يدورونها .. اهدى لها هذي القلادة بعدها بكم يوم .. ضحكت على تفكيرهم بذاك
الوقت .. يتخيلون من ابسط واتفه الامور انهم يقدرون يحلون اصعب المشاكل .. وهو كان
بالنسبة لها حلال كل المشاكل .. رجعت للواقع بخليط مشاعر مختلفة .. حنين وامل وخوف
وترقب حست ان رضى ابوها عليها اليوم حافز لها انها تدلع نفسها مادام محد اصلا يذكرها
اتصلت على احد المطاعم وطلبت لها وجبة عشا .. حطت جوالها على السرير وقفلت عليها
الجناح ودخلت تتسبح ...
/
\
/
\
اول ايام شهر ذي الحجة .. توه واصل الديرة عند اهله اللي كانو صايمين التطوع ..
سلم عليهم واستقبلوه كعادتهم بفرح .. لاحظ هدوء نورة الغير معتاد يعني فرحتها
هالمرة اقل من العادة وهي اللي دايم تستقبله بفرح كبير .. جلس معاهم وانتظرو اذان
المغرب وافطرو على قهوة وتمر .. وبدت السوالف تاخذ مجراها الطبيعي قال له ابوه
على خطبة خواته الثنتين وبلا شعور منه راحت عينه لشيخة .. رغم احساس السعادة
الكبير بقلبه بس يبي يتطمن عليها وعلى مشاعرها .. شافها ماسكة طرف
شيلتها وتلفها على اصبعها : تبيني اقول بعد حتسي المطوع شي يبه .. وهو الصادز
لاترد نصيبها .. وهذا هي نورة جاها نصيبها .. وشيخة ان شاء الله بتلحقهن ..
ابتسم ابو راكان على كلامه .. رغم انه بعده صغير الا انه يحب يحسسه باهميته
بهالبيت وانه رأيه لازم يأخذه بعين الاعتبار التفت على بناته وركز نظره على موضي
اللي ذابت مكانها من الخجل .. : موضي ..
مارفعت عينها له لانها تدري وش بيقول لها .. وانتظرته هو يتكلم ويقول لها كل
اللي يبي : مثل ماتعرفين المدرس اللي جا خطبتس من اسبوع .. وهالحين ابي اعرف
رايتس ؟
صرخة تمرد بداخل نورة " وتثبتها قدامي يبه ؟ تسألها هي وانا محد شاورني " حست
بألم كبير بداخلها .. لان موضي صغيرة والعمر قدامها شاوروها اما هي ماصدقو احد
يتقدم لها ووافقو على طول .. بدون مايحسبون لمشاعرها وكلامها اي حساب ناظرت
وجه موضي المستحية وللحظة بس حسدتها على موقفها اللي هي فيه .. تمنت انها
مثلها تخير وتوافق بكل فرحة طلعت كلمة موضي اللي الكل متوقعها : الشور شورك
يبه ..
ماكانت محتاجة انها تنطق لهم موافقتها .. الفرح كان مبين على وجهها من يوم جا
وتقدم لها .. التفت ابو راكان على ولده : بس ياوليدي نبي ننشد عن الرجال واهله ..
رفعت نظرها وطالعت ابوها بتعجب " يبه خلاص .. الحين تأكدت انك مرخصني "
كانت تقاوم غصة مريرة بحلقها .. لامت نفسها ليش زعلانة عليه هو معاه حق كل
هالسنين وهي في مجتمعها وديرتها عانس .. يكفي لاقابلت حريم الديرة كلهم تشوف
بعيونهم نظرة الشفقة وكلمة وحدة دايم يرددونها لها " الله يرزقتس بالزوج الصالح "
هالكلمة يقولونها حتى قبل مايسألونها عن اخبارها او وش مسوية ..
قامو البنات وراحو للغرفة ووقفت موضي ترقص من الوناسة وقامت تتكلم بصوت
هامس : بعرس ياناس بعرس " ورفعت يدها للسماء " يالله لك الحمد والشكر .. يارب
لاتخيب رجاي ولا تنكد علي فرحتي ..
منيرة ضحكت بصوت عالي .. وحصة ترقص معاها .. نطت شيخة وسكرت فم
منيرة لايطلع صوتها ويعرفون ان موضي انهبلت عليهم ..
للحظة بس ابتسمت غصب عنها .. الفرحة بعيون موضي كانت كفيلة انها تنتشلها
شوي من احزانها وتشاركها فرحتها .. حطت يدها على فمها وهي تناظر موضي
اللي فلت شعرها وقامت تلفح به وهي تغني : مباركين عرس الاثنين .. ليلة ربيع
وقمرا ..
سكتو كلهم يوم شافو راكان واقف على الباب ميت ضحك على شكلها .. اما هي
كانت مستمرة في اعلان فرحتها .. انتبهت لهدوئهم ورفعت راسها وهي تبعد شعرها
اللي انتفش كالعادة .. ويوم شافت راكان حست بالفشيلة وقعدت مكانها ضحك على
شكلها بصوت عالي وحب يمازحها : والله لو يشوف شوشتس ليهون ..
حطت يدها على وجهها تغطيه من الفشلة وضحكو عليها خواتها .. طلعت منيرة من
من البيت رايحة لبيت خالتها تعلمهم بهالخبر الحلو ..
وبعد صلاة العشا على طول تعشو وقعدو بالصالة .. الا نورة اللي كانت تبي تقعد
لحالها بالغرفة .. اما هو كعادته كل مايجي للديرة لازم يسأل عنها وعن اخبارها
واكيد خواته مايقصرون يقولون له كل سوالفهم ..
من بكرة بعد صلاة الظهر راح لابو مساعد اللي يعتبر صلة الوصل بين اهل القرية
والرياض .. كان توه جاي ماخذ حمولة حطب يبي يروح يبيعها لاهل الديرة بالرياض
قرب منه وسلم عليه .. وبعد السؤال عن الاخبار والاحوال مد له ورقة : شوف ياعم
هذا رقم خويي ابيك تدق عليه وتقول له ينشد لنا عن هالرجال وعن اهله .. وانت لا
جيت ليلة العيد ابي اخذ منك العلم كله ..
ابتسم له مساعد واشر له على خشمه : ابشر على هالخشم .. ان شاء الله انه رجلن
صالح .. وعسى الله يكتبه من نصيب وخيتك ..
ابتسم له بامتنان : يالله يارب ..
رجع لبيتهم وهو يمني النفس انه يلمحها لو شوي .. بس للأسف كان الباب مسكر دخل
للبيت وفتش اغراضه وطلع من بينهم خاتم حلو شافه بالسوق واعجبه .. كان اكسسوار
لانه ابد مايقدر يشتري ذهب .. بس من شافه وهو يتمنى تزين به يدها .. لفه بقطعة
قماش مرمية من بقايا قصاصات القماش اللي يخيطونه خواته .. وصوت على سلمان
يجيه .. على طول جا له ركض وهو فرحان .. ابتسم على شكله وحاول يعيش معاه
دور الاخ الكبير وتكلم بجدية اصطنعها : ليش ماجيت الصلاة ؟
ارتبك وقعد مكانه : والله اني بلحقكم بس يوم توضيت ولا هو بآخر ركعة وصليت
بالبيت ..
سحبه من يده وقعده جنبه .. : لو اعلمك سر ماتقول لاحد ؟
هز راسه فرحان : لا والله ما اعلم احد ..
ناظره يبي يتأكد : اكيد ؟
لحس اصبعه ومرره على رقبته بحماس : ورب الكعبة ما اعلم احد .. وعساني اموت
مسك يده وهو يضحك : بس .. بس صدقتك ..
مد له اللي بيده وعطاه : روح بيت خالتي ولا تكلم احد ابد واذا شفت هيا عطها هاللي
بيدك .. ولا سألت من وين لك .. قول لها من راكان ..
فتح عيونه متفاجيء وقبل يستفسر كمل راكان : اصه .. لا تقول شي هالحين روح
وانت ساكت ولا قالت لك شي علمني .. ايه واذا لقيت عندها احد نادها بلحالها ..
هز راسه له .. ويوم حس انه مو فاهمه رجع يعيد له الكلام : فهمت علي زين ؟
مسك اللي بيده وقعد يردد الكلام يبي يتأكد انه فاهم : اروح لبيت خالتي واعطيه لهيا
واقول لها من راكان .. وما اعطيها الا لاصارات بلحالها .. وما اعلم احد عشان ربي
مايحطني بالنار ..
ضحك عليه وعلى تفكيره .. وهز له راسه : اجل يالله روح ..
وعلى طول قام من مكانه ركض على بيت خالته .. وهو يحس انه فرحان بهالثقة
اللي عطاها له راكان ..
/
\
/
\
مجتمعين ببيت خالهم الكبير يبون يتعشون اول ايام العيد ببيته ..دانا مازالت للحين
بعزلتها ورغم انها تكلم امها وخواتها الا انها تتحاشى تختلط مع بنات خوالها او
حتى خالاتها ربي سهل امورهم واستأجر لهم عادل شقة متواضعة تناسب امكانياتهم
المادية بايجار يقدر هو يدفعه ويصرف عليهم بنفس الوقت وراح يحاولون بالفلوس
اللي كانو يودعونها من فترة لفترة انهم يأثثون هالشقة ويستفيدون منها في مواجهة
ظروف حياتهم الصعبة ..
من فترة ارسلت لرسيل انها تعبانة شوي وماتبي تكلم احد بهالفترة بعد ماشافت كثرة
اتصالاتها عليها .. ماحبت انها تقلق او تفكر انه شي صار لها .. حبت بس تطمنها
وتترك الحديث بكل الامور الجديدة اللي طرت عليهم بعدين لاستقرت نفسيتها جلست
معاها رغد شوي .. قبل ماتنزل وتروح تقضي اول ليالي العيد مع بنات خوالها
وخالاتها ..
بمجلس الرجال تجمعو الكل باستثناء عادل اللي ماقدر يجيهم بهالعيد بعد ما استنفذ
كل اجازاته .. وهو توه راجع لتبوك من اسبوع وشوي .. بعد العشا قعدو الشياب
يتناقشون .. والشباب كانو بطرف المجلس .. لهم سوالفهم واهتماماتهم الخاصة ...
قضو هالليلة كلها سهر ووناسة .. ومن تأخر الوقت مشو كلن رايح لبيته .. وقبل
يطلع ابو ناصر لغرفته صوت على يزيد يجي له .. جا عند ابوه وقعد معاه وراحو
باقي اخوانه .. انتظره يبدا كلامه .. وبعد تفكير فاتحه بالموضوع : مثل ماتعرف
هالحين وضع عمتك وبناته ونبي نستر عليهن ونخطب لك دانا بنت عمتك الكبيرة
والعرس لا تخرجت ان شاء الله .. واذا عمتك وده تعرسون قبل ماعندي مانع ..
طالع في ابوه مو مصدق .. هذا مجتمع مع عمانه ومقررين وخالصين ماعليه الا
ينتظر المملك يجي ويكتبون العقد .. : بس يبه انا ابي اختار زوجتي بنفسي ..
ناظره بعصبية قبل يكمل كلامه : وبنت عمتك وش فيه ؟ وش قاصره عن غيره ؟
تنفس بعمق وهو يحاول يركز بكلامه : ماقاصره شي يالغالي .. بس هذا عرس مو
لعب بزران خذن وجيتك .. ابي انا اكون مقتنع واختار الانسانة اللي احسه تناسبن
ماحط في باله كلام ولده ولا اهتم فيه اصلا : انا مكلم عمانك وعمتك تدري من اول
اذا انت ماخذيت بنته من بياخذه ويستر عليه ؟
كان وده يصرخ فيه .. ماعجبه اسلوب ابوه معاه كان طريقته في فرض الامر عليه
تعسفيه ومافكر يسأله .. يمكن لو جا شاوره وترك له المجال انه يفكر .. ممكن كان
يستخير ويقتنع .. بس الحين جاي له بكل سهولة ويقول له قررت انا وعمانك وبعد
عمته تدري .. : بس مابيه .. البنت معقدة نفسيا وطول وقته حابسة نفسه بحجرته
ما اهتم لكلامه ابد هو قرر وكلم اخوانه .. وموافقة يزيد بالأخير شكلية طال النقاش
بينهم وهو يحاول يقتنع بوجهة نظر ابوه .. يمكن لو ترك له الخيار انه يختار ماكان
راح يختار غيرها .. لانها الانسب لعمره ولانه يبي يساعد عمته بظروفها .. لكن
طريقة ابوه في اجباره .. ووضعه امام الامر الواقع كان يقهر .. قام من عنده وطلع
للملحق ينام لان الدور الثاني بنات عمته فيه ومايبي يضايقهم بوجوده .. سكر الباب
بكل قوته وهو يردد كلام ابوه براسه ..
انتهى الجزء الخامس
بانتظار تفاعلكم حبايبي
غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد
الجزء السادس
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
/
\
/
\
وتتْعَثَّر سمَاوَاتِي ../ وَ أنَادِي خَطْوتِي : زِمّي
و ينْفِينِي السَّهَر لآخر مسَافَات العَنَا وأرْتاَب
عَلى شبَّاكِي المَهْجُور أدثَّرنِي بصُوت [ أمّي ]
أَرتّل آيَة أَوجَاعِي ويخْشَع من حدَاي البَاب
دَرَاوِيش الحزِنْ مَدَّوا يدِيْهُم قَصْدُهُم غَمِّي
وأنَا تغْرَق مَنَادِيْلي جفَا ../ و مْرَايتِي غِيَّاب
جمَعْت اللي تفَرَّق مِن حَكَايَاهُم عَلَى كُمِّي
يُوَاسِي دَمعتِينٍ فِي المَحَاجِر جَرحَهَا مَاطَاب
تسِيْل بطِيشَهَا وتزْرَع سَنَابِلهَا عَلَى فَمِّي
تَعرِّي بالحَكِي هَمِّي ../ ويلْبَسْهَا الحَنِيْن ثيَاب
مسحت دمعة نزلت على خدها وبدت توزع الباودر على وجهها كرهت احساسها
المتعلق بالماضي الى حد كبير .. لاهي قادرة تعيش حاضرها .. ولا قادرة تبني
احلام لمستقبلها من صغرها تعودت تكون هالشخصية الانهزامية رغم انها بأوقات
تحاول تصنع قوتها الا ان الزمن اقسى منها .. اليوم ثاني ايام العيد والجمعة ببيتهم
هذا معناه ان ضيوفهم كثار وهالشي يريحها الى حد كبير ترتاح من الحرب النفسية
اللي تواجهها كل يوم من مرة ابوها ومنال .. ناظرت بشكلها بالمراية ماكانت جميلة
جدا .. بنت مملوحة وتميزها نعومتها .. ويمكن نظرة الحزن بعيونها تكسبها جاذبية
التفتت للباب وشافت اللي واقفة تناظرها .. على طول راحت لها وحضنتها : ياهلا
والله عمتو ..وربي توني اقول وش فيها تأخرت ..
ضحكت لها وسلمت عليها : جاية من اول بس انتي الله يهداك للحين ماخلصتي ترى
كلهم جو الظاهر مابقى احد ..
وقفت مكانها مرتبكة .. وهذي عادتها لاصار فيه جمعة كبيرة .. شخصيتها تعودت
على عدم الاختلاط بالناس كثير .. وهالشي مسبب لها فوبيا من هالمناسبات الكبيرة
حست بضربات قلبها تتزايد : اوووف وانا ليش مانزلت من اول .. وربي ما اعرف
ادخل عليهم الحين ..
مسكتها من يدها تبيها تنزل معاها : وانا يعني الحين ليش جايتك تعالي وادخلي معاي
في حريم جايين من اول ماسلمت عليهم ..
سحبت جوالها وركضت ورا عمتها وهي تقفل الباب : عمتو اصبري تكفين ..
وبعد ماقفلت الباب مشت مع عمتها .. شافت بنات عماتها بالصالة وبنات اهل مرة
ابوها .. طنشتهم وراحت للمجلس مع عمتها .. اول مادخلت تسارع نبض قلبها وعلى
طول حست انها بدت تعرق تقدمت بسرعة ومسكت يدها وكأنها طفلتها الصغيرة
بدت تسلم على الحريم اللي تعرفهم واللي ماعمرها شافتهم " اوف من هاللي مجمعينهم
الظاهر اهل الرياض كلهم عازمتهم فوزو " بدا يخف خوفها شوي وهي تسمع كلامهم
وتشوف ابتساماتهم .. دنقت تحب راس عمة ابوها الكبيرة اللي جالسة بنص المجلس
ومن الكبر ماتقدر تقوم .. وتناهى لمسامعها صوت حرمتين يتهامسون ووقفت تبي
تسمعهم .. كانت ماسكة يد عمتها وتسولف معاها .. بس اذنها وعقلها مكان ثاني ..
" ايه والله انك صادقة سبحان الخالق كن الزمن رجع 15 سنة وهذي سلمى قدامي "
صرخت بداخلها رجاء " كملو .. تكفون ابي اسمع شي عنها حتى لو مو زين بس
تكلمو "
غمضت عيونها تبي تسمعهم تبي تركز بس ماعاد سمعت شي ابد .. فجأة سمعت
صوت عمتها اللي صحاها من دوامة الماضي اللي رجعت لها ابتسمت وفكت يد عمة
ابوها ومشت تسلم على باقي الحريم .. في شي بداخلها يشدها لهم ودها ترجع وتسأل
يمكن احد يجاوبها وترتاح .. طلعت للصالة لاول مرة تتمرد على نفسها دايم وهي
مع عمتها مثل الطفلة اللي ماتمشي الا ويدها بيد امها سلمت على البنات اللي نصهم
ماقامو لها مو جديد هالشي عليهم تعودت نص هالعايلة يعادونها .. مسكت روان من
يدها : تعالي انتي يادوبا واحشتني ..
باستها على خدودها وقعدت تسولف معاها .. كانت متجاهلة كل النظرات المسلطة
عليها تدري فيهم محد يحبها لا بنات عماتها ولا خواتها ولا بنات خوالهم وخالاتهم
بالطرف الآخر من الجلسة كانو جالسات حنين ومنال .. : حنينو تشوفين ديموووه
الجوال بيدها ..
التفتت على ديما وشافتها توري روان شي بجوالها : طيب واذا جوالها بيدها
وش اللي يصير ؟
مسكتها مع وجهها وركزت نظرها بعيونها : يعني راضي عليها ..
هزت راسها متنرفزة من كلامها : ياختي انتي مريضة نفسيا ولا شلون ؟ ترى عمرها
ماشافت يوم حلو بهالبيت حتى لو رضى عليها .. خفي على البنت شوي خافي ربك
احس انها عدوتك مو اختك ..
فتحت عيونها على آخرها متفاجأة : لااااا ياعمري لاتمثلين الطيبة ماتليق لك ابد ..
قاطعتها وقالت بنرفزة : الدعوة مو طيبة .. بس انتو ماترحمون .. خلي ابوها يرضى
عليها يمكن تستانس ولا تفرح وهي من عرفتها دايم بكى ودموع ..
مسكت كاس العصير : هيييه انتي تبين اكب هذا كله عليك .. وش هالحنية اللي اليوم
ممسكة معاك .. ولا مسوية فيها تبين تكونين اسم على مسمى ..
طنشتها وماردت عليها .. وهالشي خلا منال تكمل بقهر : تدرين عاد صلاح الدب من
شافها وهو كل شوي اختك حلوة .. واختك نعومة ..
اطلقت ضحكة عالية خلت كل اللي بالصالة يلتفتون لها : اجل الدعوة غيرة ؟ سبحان
الله هذا اللي بغيتيه انتي .. بس تستاهلين طبخن طبختيه يالرفلا كوليه .. اجل انتي
ذايبة فيه حب وغرام وهو طايح تغزل باختك .. بعدين بيني وبينك البنت مملوحة ..
طقتها على فخذها : الحين انتي خالتي ولا خالتها ؟ يعني انا اشكي لك وتدافعين لي
عنها ..
بعدت يدها عنها : وججججججع عساها الكسر ان شاء الله وش قايلة انا الحين من
عرفتك وانتي حاقدة عليها يعني مو جديد هالكلام .. وهذا كله عشان امها ؟ يابنت
الناس خليك شوي حقانية ترى نفس طريق امها انتي تمشينه الحين ..
قاطعتها بدفاع عن نفسها : لااا حبيبتي وين نفس الطريق .. وش جاب الثرى للثريا
على الاقل انا مو متزوجة ولا خنت رجلي وجبت حبيبي ببيته .. هذا هو صلاح
بيموت علي بس انا قلت له ماراح ياخذ شي مني الا لاتزوجني .. يعني لا تقارنيني
فيها ..
سحبت جوالها من شنطتها تبي تشوف من المتصل : طيب طيب لاتغثيني بس بعد
البنت ماسوت شي وهي محبوسة الليل والنهار .. يعني كرهك ماله مبرر .. ياربي
هذا ماجد الغثيث .. خذي ردي عليه قولي تزوجت .. ماتت اي شي بس فكيني منه
من عطاني هالـ 3000 وهو يمن علي الا يبي يشوفني ..
خذت منها الجوال ونعمت صوتها وردت عليه بكل دلع ... ناظرتها حنين بتعجب
" هذي اللي لسانها تو هالطول صار هذا صوتها .. والله انكم يالشباب ماخذين اكبر
مقلب فيها " كتمت ضحكتها والتفتت عليها منال ورمت الجوال عليها : وووع وش
تبين فيه هذا لا صوت ولا اسلوب ..
رجعت جوالها للشنطة وتكلمت وهي ماتناظرها : حدني الزمن عليه يوم زواج منى
كنت ابي فستان فخم وماعندي الا هو لهفت منه هالكم الف ودبرت عمري فيهم ..
ضحكة على خبث خالتها .. وقعدت تناظر ديما وهي شايلة سلة الحلاو ورايحة فيها
للمجلس .. : احس انها متمردة اليوم ؟ والله لاكسر خشمها ..
قامت على طول من عندها : تدرين عاد انك جبتي لي المرض بدخل اقعد مع الحريم
ابرك لي .. ولو اني ما اطيق اشوف ميساء بس بعد ارحم من سوالفك ..
وراحت وتركتها قاعدة مكانها .. كانت طول الليل تحس بقلبها محروق من ديما ..
واللي زاد القهر كلام صلاح عنها .. بعد ماراحو اغلب المعازيم شافت ديما طالعة
للدور الثاني وعلى طول لحقتها : تعااالي انتي وين رايحة ؟ ولا خلاص الحين فضى
لك الجو تكلمين الحبايب ؟
مالتفتت لها كانت تحس بخوف بس حاولت تتمرد على خوفها : كلا يرى الناس بعين
طبعه .. بعدين انا تعبانة وابي انام مو فاضية لصراخك ..
لحقتها بسرعة ووقفت قدامها : والله وصار لك لسان وتعرفين تردين " مدت الجوال
قدامها ولوحت به " نسيتي الصور ياروح امك ؟
دفتها عن طريقها ومشت رايحة لجناحها كانت تحس بكل جسدها يرتجف خوف لكنها
قاومت احساس الخوف فيها ولأول مرة بحياتها : لا مانسيتهم ويعني وش اللي راح
يصير يطقوني ؟ يحرقوني ؟ ترى تعودت حتى لو ذبحوني مافرقت معاي مافي شي
اتحسف عليه ..
دخلت جناحها وسكرت الباب بقوة .. قفلت الباب وجلست على الارض ترتجف وعلى
طول اجهشت بالبكاء ماعرفت وش الاحساس اللي بداخلها بالضبط هل هو تمرد او
حنين او حتى استسلام لسجنها الفاخر ..
/
\
/
\
ثالث ايام العيد بمزرعتهم الكبيرة على طريق الخرج .. كان واقف عند بعض النخيل
المزروع مع عمال المزارع .. كانت الساعة حول الـ 9 ونص صباحا والجو بارد
وتزيد برودته بالمزارع .. تفكيره مابين نقيضين حياته اللي قبل .. وحياته اللي راح
تتغير بعد كم يوم او اللي بدأت في التغير .. ماينكر انها احتلت جزء كبير من تفكيره
مو لشي الا لانه يبي يعرف شلون فكرت ترفضه .. يعني هو توقع انه اي بنت في
سنها لو تقدم لها اي شاب بمواصفاته راح توافق بدون اي تردد .. ومو بس هي اي
بنت راح توافق عليه .. انسان وسيم وناجح وغني وهذي مواصفات اي بنت تتمناها
بنظره .. لكن هي رغم ظروفها رفضته ولو ما اعطاهم ابوها كلمة كان انكتب في
حياته انه تقدم لبنت ورفضته وهذا بنظره شي كبير .. هالرفض خلق بداخله نوع من
التحدي انه يكسبها بأي طريقة ويثبت لها ان مجرد تفكيرها بالرفض اكبر خسارة ..
شاف سامي توه داخل للمزرعة وعلى طول اتصل عليه : تعال لي عند غرف العمال
واول ماسمع رده سكر منه على طول وقف مكانه ينتظره يجيه واول ماوصل عنده
تكلم من شباك السيارة بدون نفس : هلا .. بغيت شي ؟
اشر له بيده ينزل له .. وبدون مايجادله نزل يعرفه لو حاول يعترض بيخليه ينزل
بالقوة .. شافه وهو جاي يمشي له وبادره بالهجوم : ماشاء الله تارك ابوك وضيوفه
من امس ومشيناها تو تخلص سهرتك وجاي الصباح " وقبل مايتكلم سامي او يقول
شي كمل محاضرته " وهاللبس اللي مليون مرة قلت لك لاتلبسه عند الرجال ماتفهم
انت ؟ ولا تبيني اعلمك شلون تتسنع وتصير علومك علوم رجال ..
كان فيه نوم وعيونه صايرة حمرا من كثر السهر ومع البرد اللي مو قادر يتحمله
كل هالاشياء اجتمعت عليه وتنرفز من كلامه : وانا سهران مع اخوياي ماقعدت مع
المعقدين ..
قرب منه ومسكه مع طرف التي شيرت : لا تنافخ لا اكسر لك راسك .. ياخي انت
ماتعلمت الاحترام الكبير ولا الصغير كلهم نفس المعاملة .. والله مابي الومك .. اللوم
على امي اللي مدلعتك ومخليتك على كيفك ولا انا لو اني ذاكر وربي مايذبح ذبيحة
العيد الا انت ..
فتح عيونه مصدوم من كلامه : مستحييييييييييييييييل .. من جدك انت ؟
وصل حده من اسلوب اخوه الدلوع واللي ينافس فيه دلع خواته : روح من قدامي
قبل لا اذبحك .. والله ودي اطقك بس اخاف انك تصيح مثل خواتك ..
التفت له يبي يرد عليه وقبل يقول شي كمل كلامه : وياويلك لو عتبت باب المزرعة
الليلة .. ابيك جنبي ولو اقوم خطوة تقوم معاي .. وهالخلاقين اللي تلبسها لو شفتها
عليك مسطتك بالعقال على ظهرك قدام الله وخلقه ..
كان وده يصرخ عليه ماصار له اكثر من دقيقتين واقف معاه وقال له فوق الالف
تهديد .. هز راسه مايبي يعلق لانه عارف انه بيفتح لنفسه سيل جديد من التهديدات
تركه يروح ورجع يتمشى شوي قبل مايروح يفطر مع الشياب .. يحس انه رايق
شاف سلطان واقف عند بيت الشعر اللي باحدى زوايا المزرعة واشر له بيده يجيه
وبالفعل على طول جا له سلطان اللي كان توه صاحي من النوم سلم عليه ووقف
يسولف معاه : ياخي وش اللي حادك على البرد .. ياليتك بس تشوف خشمك شلون
صاير احمر..
مسك خشمه وحس انه صاير قالب جليد ومد يده ولفها حول كتف سلطان .. كان
طلال اطول منه رغم انهم بنفس العمر : والله ودي اغير جو واوسع صدري ..
ابتسم بدون مايلتفت له : اجل مشغول بالك بالعروس ..
ماينكر انه كان يفكر فيها كثير .. رغم ان حنين كانت مثل كل مرة تظهر له بوسط
تفكيره ويبدأ معاها سلسلة المقارنة عن مشاعره بذيك الفترة ومشاعره الحين .. بس
تفكيره خذاه لرفضها وليش انها رفضته وهو يشوف انه انسان ماينرفض : لا ابد
مابي اشغل نفسي بأي تفكير وهالموضوع بالذات انا من الاول مافكرت فيه يعني
مثل ماتعرف ابي ارضي امي وابوي ..
وقف مكانه والتفت له : ياخي انت نصاب .. يعني الحين تبي تقنعني انك مافكرت
فيها ابد ولا جات في بالك ؟
ضحك على كلامه دايم يكشفه : وانت وش دخلك ؟ سبحان الله ناس حاشرة نفسها
بكل شي ..
جلسو على درج الفيلا الخارجي يكملون سوالفهم وبادره سلطان بكلامه : تدري عاد
اني ماراح اقول لك تكلم ولا ابيك اصلا تقول لي شي لاني داري والله لو افحط ما
تكلمت ولا قلت .. بس نفسي اعرف شلون رياض يخليك تتكلم ..
ابتسم على طاري رياض : لاتسألني الله اللي عطاه غلا غير عن الناس كلها .. من
غير ما اقول شي يقول هو كل اللي بخاطري .. يعني باختصر مايحتاج اتكلم له هو
عارف اللي بالخاطر كله ..
سحب العصى الصغيرة اللي كانت طايحة جنبه وقعد يحركها على الارض : والله اني
اتمنى يكون عندي صديق نفس رياض .. يعني اوقات تحتاج تشكي اللي بقلبك بس
مو اي احد تشكي له ..
تكلم وهو يوخر بيده العصى عنه : لا من هالناحية بقول لك مستحيل رياض هذا مافي
مثله ابد .. " وسكت وهو يناظر سيارتين مع البوابة الكبيرة للمزرعة وحدة فيهم كانت
سيارة ابو طارق والثانية سيارة طارق " قوم عن الباب خلنا نروح لقسم الرجال ...
تسارعت نبضات قلبه وغمض عيونه يبي يروح بسرعة .. اكيد جاية معاهم هالشي
مايبي له كلام مادام خالة امه جاية اكيد بتجي معاها .. مايبي يشوفها ولا يبي حتى
يلمحها .. طلع الجوال وبدون تفكير اتصل على لمياء .. اللي طولت وبعدها ردت
وهي تلهث ومبين على صوتها انها كانت تركض : هلا طلول ..
سكت شوي وبعدها تكلم : سالفة خطبتي لاتقولونها لاحد فاهمة ؟ حذري على امي
وخواتي ..
فهمت من كلامه انه مايبي هالشي يوصل لحنين وهالشي خلاها تتضايق من تفكيره
اللي للحين يروح لها : عشانها يعني ؟ ترى مردها تعرف اذا مو اليوم بتعرف بعدين ..
سوا نفسه مو فاهم كلامها : من هي ؟ " وكمل كلامه لانه مايبيها تقول اسمها " انا
مابي ينتشر الكلام يمكن البنت ترفض وبيقعدون العالم يتكلمون وانتي عارفة ..
سمعت اصوات بيت ابو طارق وتأكدت شكوكها وعرفت انه الحين قاعد يخبي عليها
مشاعره " يارب ما اكون ظلمت نورة يوم اخترتها له " : انت عارف ان الموضوع
خالص من وقتها .. بس ياطلال اذا بتظلم بنت الناس معاك اتركها من الاول ارحم
لها ولك تراها عاشت طول عمرها محرومة ومن عذاب في عذاب مو ناقصة تجي
انت وتزود همومها ..
هالكلام هزه من داخله .. هالانسانة ماعرف وش المشاعر اللي يحسها اذا تذكرها
مابين احساس شفقة واحساس تحدي وعلى حسب مزاجيته كل شوي يطغى احساس
على الآخر .. سكر منها وكلامها مازال يعاد ويتكرر في باله ..
/
\
/
\
شايلة شنطتها اللي فيها اشيائها الخاصة واغراضها المهمة وهي تسلم على خالاتها
وبناتهم .. ومشت لخارج الفيلا المتوسطة متوجهة لسيارته .. كان واقف عند باب
السيارة يكلم صديقه بهالوقت اللي كان ينتظرهم فيه .. ومن شافها جاية عرفها هي
الوحيدة من خواتها اللي جسمها متوسط .. اما نجود ورغد دبدوبات شوي .. حس
فيها هالمرة حياة اكثر من يوم اخذهم من الرياض .. يمكن تكون فرحانة برجعتها
للرياض اللي ولدت وعاشت فيها اول ماشافته واقف استحت تركب وامها وخواتها
مابعد جو .. ووقفت عند باب السيارة من الجهة الثانية .. ماكانت تدري عن اتفاقية
خوالها ولا عن الكلام اللي صار مع امها .. ولا تدري وش اللي يدور في بال يزيد
الحين .. كل اللي تعرفه انه ولد خالها اللي ساكن بالرياض والحين راجع بعد العيد
وماخذهم لشقتهم الجديدة اللي استأجرها لهم عادل من فترة .. كانت تحس بارتباك
كبير وماكان هو يقل ارتباك عنها .. ثواني وشافت رغد جاية تركض وهي متغطية
تبي تسابق رائد وتضمن لها مكان معاهم لان السيارة صغيرة وهو متحلف انه بيقعد
مع خواته ورا ويخليها تجلس متقدمة عنهم شوي .. ضحك يزيد بصوت عالي وهو
يشوف شكلها وهي بعباتها وتركض ورائد يركض وراها .. فتحت الباب وركبت
على طول وهي تصارخ بفرحة : سبقتك ..
لاول مرة من فترة تطلع منها ضحكة من القلب .. ركبت على طول وهي تسمع
تذمر اخوها من جلسته الغير مريحة طول الطريق .. : ريود حبيبي تعال عندي ..
قرب منها ولمته في حضنها : هاه كذا مرتاح ؟
شق الضحكة على طول وهز راسه بفرح : ايه ..
ماخلص كلمته الا على جية نجود اللي تصارخ عليهم وهي قافلة اخلاقها : وخرو
عني الحين الباب شلون يتسكر ..؟ والتفتت عليهم : رائد تقدم شوي تراك مضايقنا
تكلم وهو شوي ويصيح : وين اروح يالدوبا كله منك انتي ورغد كل شوي تاكلون..
كان واقف برا وسامع كل نقاشاتهم وهو ميت ضحك عليهم .. نجود وعصبيتها
ورغد ورجتها ورائد وصراخه .. الا هي كانت ساكتة وماقالت الا جملتين ماعرف
شخصيتها ابد .. ولايعرف عنها شي رغم انها بنت عمته .. يمكن لانها كانت اقرب
وحدة لابوها وعمها اللي توفى ولعادل اخوها واحتكاكها بخوالها مو ذاك الزود ..
شوي وجات عمته تركب السيارة وركب هو بعد .. وحرك السيارة راجعين للرياض
هالمرة المشوار بالنسبة لها غير .. غير عن كل مرة يرجعون وغير عن يوم يجون
للقصيم .. هذيك المرة كانت مغيبة مؤقتا عن العالم الخارجي كانت مازالت تصارع
احاسيس غريبة بداخلها .. احساس التحرش الجسدي .. واحساس فقد الامان من
اللي المفروض يكون مصدر الامان لها .. واحساس الرحيل المؤلم عن الماضي بكل
مافيه من افراح وآلام وذكريات موجعة .. هالمرة بعد غير عن كل مرة يرجعون
كانت ترجع بفرحة لانه ابوهم جاي يصالح امهم .. راجعين لبيتهم لذكرياتهم لحياة
تعودوها من فتحو عيونهم على هالدينا .. بس الحين راجعين لمصير مجهول وحياة
جديدة وبيت جديد صحت من ذكرياتها وهي تشوف عين رائد اللي يطالعها مسكت
خشمه وقربت من اذنه : وش فيك تطالعني ؟
همس لها : مابيك تصيحين ..
لمته في حضنها اكثر : لا تخاف ماراح اصيح .. والله مستانسة انا راجعين الرياض
التفت على يزيد ورجع طالعها بعدها : طيب ليش ماتسولفين مع يزيد مثل رغود و
جودي؟
همست له : استحي منه ..
ضحك عليها وعلى كلمتها وهو فرحان انها قاعدة تسولف معاه : يعني هم مايستحون
هالكلمة خلتها تضحك من قلب عليه وخلت الكل يلتفت لها .. الا يزيد اللي عرف انها
ضحكتها حطت يدها على فمها وقربت من اذنه ماتبيهم يسمعون : لا بس هم متعودين
يسولفون معاه وانا ماتعودت ..
التفتت عليهم رغد : مدري وش الاسرار اللي عندك انت وياها .. عسى بس ماتحشون
فينا ..
لف عليها وقال لها وهو يضحك : والله اللي على راسه بطحا يحسس عليها ..
هالكلمة بس خلت كل اللي بالسيارة يضحكون عليه .. قالت له نجود على طول : ما
شاء الله ماتتعلم من الكلام الا طولة اللسان ولا دروسك ماتفلح فيها ولو نبيك تحفظ
شي ماحفظته ..حست نفسيتها تغيرت كثير من بعد هالسوالف هي دائما كانت اقوى
من كل الظروف تعرضت لاقسى ضرب وتحملت تعرضت للسباب والشتائم باقذر
الالفاظ وبعد تحملت .. كانت مبتسمة تتحمل كل شي بس مايجي لخواتها ورائد شي
بس هالمرة انهكت .. كان الموقف اقسى من تحملها وانكسرت .. هالهالة من القوة
اللي كانت تحيطها تهشمت وبانت من وراها بنت ضعيفة جدا محتاجة من يقويها و
يطبطب عليها .. وصلو للرياض وهالمكان بس كان كفيل انه يزرع بقلوبهم الفرحة
اللي يتمنونها .. مشى يزيد للشقة ووقف ينزل لهم الاغراض كانت شقة متواضعة
من 4 غرف وحمامين ( تكرمون ) ومطبخ وصالة مساحة هالشقة يمكن ماتساوي
مساحة جناحين من الدور الثاني بقصرهم .. لكن ايجارها مناسب لامكانيات عادل
اللي يدفع بعد ايجار شقته بتبوك .. غير مصاريفه على نفسه وعلى اهله ..
رغم خيبة الامل اللي اعترتهم اول مادخلوها .. الا انه كان بداخلهم تحدي لتغيير
مجرى حياتهم للأفضل مثل مايتمنون ..
/
\
/
\
/
\
/
\
اول يوم بعد عودة المدارس هذا معناه لمياء اليوم جاية وراح يتحدد مصيرها ماتبي
هاليوم يجي ابد تتمنى كل اللي فات كان حلم وانتهى قعدت مع خواتها وبنات عمها
تحت اشجار وحدة من مزارع الديرة وهالجلسة كالعادة تكون من احلى الجلسات
وناسة وسعة صدر .. موضي وسارة كعادتهم كل مرة يجلسون فيها مع بعض لابد
من الطقاق .. وحصة وشيخة وهيا والسوالف .. الا هي كانت سرحانة ومشغول بالها
طول الوقت تفكر مو مرتاحة ابد لمصيرها وحياتها .. ويوم صارت الساعة حول
الـ 10 مشو راجعين لبيوتهم .. ومابين هالطرقات الصغيرة كان احساس الوداع
بداخلها .. تمشي وهي تحس نفسها تودع كل شي بهالديرة اللي راح تتركها في فترة
قريبة .. شافو حريم من الديرة قاعدين مع خالتهم وراحو قعدو معاها .. كان ودها
تهرب من كلامهم " الحين الديرة ماعندهم الا انا يسولفون فيني " تعليقاتهم وتخطيطهم
ليوم عرسها كل هالكلام ماكان مفرح لها ابد .. قربت موضي منها : وراه محد يحتسي
عني وانا عروس مثلتس ؟
بعدت عنها وهي تضحك : لانتس مطيورة لاجابو طاري العرس قمتي ترقصين ..
طقتها على يدها وضحكو ثنتينهم ..
عدى عليهم الوقت قضوه بين بيتهم وبيت خالتهم .. الى قبل صلاة العصر قامو يرتبون
بيتهم ويجهزون القهوة ينتظرون لمياء تجيهم .. موعدها كان معاهم من الاول على هاليوم
وفي المدرسة أكدت هالكلام لمنيرة .. نورة صلت العصر ونادت شيخة اللي جاتها وهي
توها مخلصة صلاتها : شيخة انا بدخل بالغرفة الثانية .. اذا سألت عني الأبلة قولي لها
اني راقدة ..
ماعجبها تهرب نورة من الموضوع من بعد كلامها مع ابوها وهي ترفض احد يكلمها
في موضوع الخطبة : نوير الله يهداتس الحين هي جايتن عشانتس وتبي تكلمتس وشوله
تحشرين عمرتس بالغرفة وماتطلعين لها ؟
سكتت شوي قبل تتكلم : انتي تدرين ان هالخطبة كلها ماهيب عاجبتني بس عاد شسوي
حيل الله اقوى .. واذا نشدتكم عن رايي قولي لها اللي قاله ابوي .. وماعقب كلمة ابوي
شي .. ياشيخة تكفين والله اني مابي اشوفها ..
رفعت يدينها : انا ماعلي بروح اعلم امي وتفاهمي معها ..
وقبل تمسكها ركضت شيخة للصالة : هين يالنذلة والله لاوريتس بيحدتس الزمن علي
وقولي نوير ماقالت ..
دقايق وجاتها امها .. شافتها جالسة وغارقة بتفكيرها .. جلست جنبها ومن انتبهت لها
نورة ابتسمت لها .. مسكت يدها وتكلمت بكل حنان : يابنيتي لاتكسرين بخاطري ولا
تنزلين راس ابوتس .. انا ادري انتس ماتبين هالعرس مير عشاني ياميمتس اقعدي معنا
ولا تحتسين اذا ما ودتس انا بقول انتس مستحية .. فرحي قليبي عسى الله يفرحتس دنيا
وآخرة ..
نزلت راسها وحاولت كتمان حزنها .. تبي ترضي امها : ابشري يمه الله يهونها علي بس
عسى ربي يكتب لي السعادة لاسعيت لرضاكم .. يمه طلبتس بنتس لاتخلينها من دعاتس
كل ماجابني لتس طاري ارفعي يدينتس للسما .. وقولي يا الله انك توفدزها وتسخر لها
رجلها ...
وقبل ماتكمل كلامها نزلت دموعها .. مسحت على شعرها وهي تحاول تهديها : والله
يانورة انتس رضية والدين .. واذا الله كتب لتس سعادة من رضاتس فيني انا وابوتس ..
قومي يابنيتي واقعدي معنا وان شاء الله ربي بيسهل لتس امورتس ..
مسكت يد امها وحبتها .. وقربت منها حبت راسها : ابشري .. هذاني بلبس وبجيكن ..
وقامت ومدت يدها تقوم امها .. مسحت دمعتها اللي على خدها ورسمت ابتسامة رقيقة
تخفي حزنها على فراقهم .. وقامت تلبس قبل تجيهم لمياء ..
جلست بالغرفة تدعي ربها يهدي قلبها .. ومن سمعت صوتهم يرحبون فيها قامت تبي
تروح لهم .. قربت منها تسلم عليها : ياهلا والله .. يالله انك تحيها ..
ارتسمت ابتسامة على وجهها وهي تجلس معاهم .. هي كذا دايم مبتسمة رغم كل آلامها
وجروحها .. تكلمت امها بفرحة عجزت تخفيها .. موافقتهم واستعداداتهم وكل شي ..
كانت تناظرهم وهي تخفي كل احاسيسها لكن شعور واحد هالحين يراودها .. يالله وش
كثر تحمل لهم حب بقلبها .. هالفرحة اللي لها بقلوبهم تشوفها بلمعة عيونهم حتى شيخة
اللي تداريها وتخاف تقول طاري العرس عندها كانت متحمسة لها ..
حصة تصب لهم القهوة وكلهم قاعدين ومستانسين .. التفتت ام راكان للمياء : يابنيتي
يالمياء .. انتي تعرفين ماحولنا اسواق ولا عمرنا طبيناها .. والمهر جهزو لها انتو اللي
ودكم فيه ..
تكلمت نورة بسرعة : لا يمه انا ابي نص المهر لي .. والباقي يسوون فيه اللي يبون وبعد
هاللي بيجهزون لي منهم .. ابيهن يفصلن لخواتي وبنات عمي منهن لعرسي .. ولتس انتي
وخالتي ..
محد اعترض على كلامها .. ماصدقو انها اقتنعت اخيرا ورضت .. وهذا شي من ابسط
حقوقها .. وبدت الفرحة على وجيه البنات انها حتى بهالعرس مانستهم ..
كبرت نورة كثير بعين لمياء وماندمت انها بيوم اختارتها لاخوها .. تشوف انها تستحق
تهدى لها السعادة والراحة مثل ماتحاول هي تسعد قلوب كل اللي حولها .. : طلال بيجي
بعد بكرة ان شاء الله ويتفق مع العم ابو راكان على كل شي .. وانا جيت لكم اشوف وش
اللي تحتاجونه لا رجعت الرياض .. ومادام تبوني انا اللي اختار لكم .. ابد ابشرو باللي
يرضيكم ..
ارتسمت الفرحة على وجوههم .. وبدت تتوزع الابتسامات .. كانو يحتاجون هالفرح من
زمان والله ماخيب رجاهم .. جتهم التباشير ورا بعضها .. بعد ماطلعت لمياء من عندهم
وراحت معاها موضي توصلها .. قعدت نورة مكانها وهي تسمع تخطيطاتهم للعرس وش
يبون يسوون ومن هالسوالف .. احساس رضى سرى بداخلها على شوفة هالفرحة بقلوبهم
كانت كفيلة انها تنسيها شوي من همها اللي متعبها لابعدت عنهم ..
/
\
/
\
على الواجهة البحرية في الدمام .. جلسو بعد صلاة العصر .. الجو هالأيام بالنهار يكون
حلو .. هي وزوجها وعيالها وبينهم قهوتهم والحلى اللي شارينه من محل الحلويات ...
صار لها من تزوجت الحين 9 سنوات .. تأملت عيالها اللي يلعبون حولها .. ولدين بعمر
الزهور خالد اللي عمره 7 سنوات .. وريان اللي عمره 3 سنوات .. وهالطفلة الصغيرة
اللي ماكملت شهرها الثالث " ديم " تشوف فيها نفس ملامح بنتها اللي فقدتها .... تحمل
نفس البراءة والرقة .. رجعت بالزمن 15 سنة وتذكرت ذاك اليوم المشئوم اللي حمل
لها خبر رجعة ابوها لهم بعد غيابه .. كانت نايمة ويوم صحت قالو لها انه ابوها اخذها
مشوار وبيرجعها ..
طال انتظارها وتعالى رجائها انهم يرجعون بنتها .. انتظرت اكثر وجاها بوجه عابس
ارتابت كثير اول ماشافته قرب منها وتكلم بصوت الى الآن تسمع رنته بإذنها : قولي
لا اله الا الله ..
هزت راسها باستنكار ومسكت يده تترجاه : تكفى لاتقول بنتي صار فيها شي طلبتك ..
قال لها كلام مازال صداه يتردد الى هاليوم في قلبها .. : صار عليهم حادث بالطريق
والبنت من وصلت المستشفى توفت .. وابوها في العناية المركزة ..
ابد مارحموها ولا رحمو ضعفها .. اثقلوها بهالهموم بلا ذنب يذكر .. حتى عزا بنتها
منعوها تحضره .. شلون تروح لناس هي بنظرهم بلا اخلاق او شرف .. ترجتهم بس
تشوفها وتودعها ولكن محد سمعها .. تحملت قسوة العيش ببيت اخوها ومرته اللي
كانت تعايرها على الطالعة والنازلة .. وترمي عليها كلام مؤلم عن شرفها اللي ضيعته
واخوها اللي كل ماشافها شكى لها من ضيق حاله وانه مو قادر يتحمل مصاريفها رغم
انها كانت تتنازل عن الكثير قدرت بصعوبة تشتغل في احدى المشاغل النسائية عشان
تلبي كل احتياجاتها ومصاريفها وتريح نفسها من زن اخوها عليها .. اللي كل شوي
جايب لها عريس على كيفه وكل واحد فيهم من اصحاب الملايين .. وبعد رفضها لاكثر
من شخص هددها يطردها ويتركها تعيش باللي يجيها من المشغل .. متحجج انه البيت
صغير وجودها يسبب لهم زحمة بهالبيت .. اضطرت مع هالتهديد انها تستسلم وتتزوج
هالرجل الغني رغم انه متزوج بأخرى .. امرها تترك هالشغل وتتفرغ لبيتها وزوجها
والحين هي تعيش حياة مستقرة يكفيها وجود اطفالها حولها وهالشي كفيل انه يزرع الفرح
بقلبها .. حتى لو كان هالفرح ناقص بعد مافقدت بكرها .. صحت من زحمة افكارها على
صوت صياح ديم .. لمتها لحضنها وبدت تسكتها سحبت شنطتها وطلعت منها الرضاعة
وبدت ترضعها .. كان يسولف لها عن المال والاعمال عن كل شي بس مو هذا اهتمامها
هي ام وجبلت على حب اطفالها .. وهالشي عندها بكنوز الدنيا كلها ..
أذن المغرب وقامو لأقرب مسجد يصلون وبعدها يروحون لبيتهم .. كانت دائما ماتردد
في قلبها دعاء بأن يجمعها الله مع بنتها في الجنة .. بعد ماحرمت منها في الدنيا .. صلو
المغرب ورجعو لبيتهم .. شالت بنتها وطلعت لغرفتها كانت تسمع صراخ ريان وراها
طلعت من شنطتها حلاو مصاص ومدته له تبيه يسكت عنها حطت ديم بسريرها الصغير
فتحت درجها وناظرت صورتها اللي حفظتها من ضمن الصور اللي ماقدرو ياخذونها
منها .. " يارب اجمعني بها في جنات النعيم " رجعت الصورة مكانها وتركت ديم تنام
وطلعت تقعد مع عيالها وزوجها ..
/
\
/
\
البيت كله انقلب فرح هاليومين احساسهم برضى نورة ارضاهم كثير .. ونايف واتفاقهم
معاه .. وطلال اللي اليوم راح يجيهم وتتحدد كل الامور بزواجه من نورة .. رغم ان
حصة من الليل وهي مريضة .. الا انها كانت تناظرهم وهي منسدحة وتشارك خواتها
فرحتهم ..
اما هو كانت جيته هالمرة غير .. كان متأكد ان كلمة ابوها مستحيل تتغير بس رفضها
اللي وصل له قهره .. هالمرة جاي يبي ينهي كل شي بسرعة .. مايبي يفكر لان التفكير
بالنسبة له تراجع .. وصل لهم وكانت هالمرة القرية غير .. يعرفها ويعرف بيتهم ..
وهالبيوت اللي من شافها رجع باحساس ثاني .. احساس امتنان عظيم للخالق اللي اسبل
عليه بواسع نعمته .. ومنظر ابو راكان كان كفيل انه يعظم احساس الشكر للخالق على
نعمة الصحة .. هالمرة ماكان موجود الا هو وعيال اخوه ورجال كبير في السن اكيد
انه يقرب لهم .. سلم عليهم وجلس .. ورغم انه متعود على مخالطة الرجال والاجتماع
معاهم مهما كانت مراكزهم الا انه هالمرة تمنى ابوه يكون معاه .. حس انه ضايع ومو
عارف شلون يبدأ ويتكلم .. حددو الزواج بعد شهر ونص .. وتكلمو في كل امورها
ومن بين كل الكلام كان يوصيه على بنته .. كان يتكلم معاه وعيونه تناظر سلمان ..
هالولد مملوح وعيونه فيها شقاوة .. قرب من ابوه وتكلم بصوت حتى هو
سمعه : يبه امي تبي العرس بالديرة ..
ابتسم بخاطره وهو يشوف ابوه يسكته وقبل يتكلم ابو راكان بادره : ان شاء الله العرس
بالديرة .. واحنا لارجعنا الرياض الاهل بيسوون حفلة كبيرة ويعزمون معارفنا ..
علامة استفهام كبيرة اعتلته بذاك الوقت لو قبل شهر احد قال له انت بتتزوج وتخطط
للزواج بيحس ان اللي يكلمه مجنون والحين هو قاعد يتفق على كل مراسم زواجه ..
معقولة يكون تخطى مرحلة حنين .. او ان احساس التحدي بداخله معطيه حماس انه
يشوف هالبنت ويعرفها .. كان متأكد انه مو بسهولة هالموضوع ينسيه حبه الأول و
ايامه معاها ولو انه اغلبها كانت بالنسبة له خيبة امل ..
البنات كانو طول الوقت واقفات بشباك بيت ام محمد يناظرونه .. كان الشباك خشبي
ومن بين الفتحات اللي فيه كانو يناظرونه .. وهم يتهاوشون كل وحدة تبي تشوفه الا
نورة اللي ماكان هالانسان اللي قاعد برا يعني لها اكثر من رجل فرض عليها التفتت
موضي عليها : ياويل حالي يالنوري تعالي شوفي الزين ..
طنشتهم ماتبي تقوم ولا تبي تشوف شي : قلت لتس مانيب جاية ولا ابي شوفته ..
موضي وهي تطق سارة اللي تسحبها وبتوقف مكانها : سويرة انقلعي عني بشوف
رجل اختي .. وش ذا الحسد اوووف ..
زمت شفايفها وهي تناظره : وش هالحظ اللي جاكن كل وحدة جايها واحدن مريش
ودراهمة ماليتن جيوبه ..
صرخت فيها امها على طول : سويرة وش هالحتسي ؟ تبين تحسدين بنات عمتس
ادعي لهن ربي يسعدهن ويسخر لهن رياجيلهن ماهوب تحسدين حظهن ..
زفرت بضيق من كلام امها : وش اني قايلة الحين ؟ .. مابي الا الله يعطيني مثل
حظهن واعرس على واحد من الرياض ويعيشني بالعز اللي بيعيشونه ..
مسكت موضي طرف دراعتها من عند الصدر : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ
مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّـاثَـاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ
إِذَا حَسَدَ ) ونفثت على صدرها .. عويذ الله منتس يالحسودة .. عز الله بتوقفين
رزقنا وما اعرسنا ..
طقتها بقوة خلتها تطيح على الارض : من زين رجلتس تراني شايفته ماهوب مثل
هالمزيون ولا عنده مثل دراهمه ..
مدت لها لسانها تبي تقهرها وقبل تتكلم او تقول شي مسكتها امها : اركدي يامال
الصلاح ماعليتس فيها خبيلة .. هدت الاجواء شوي الا من تفكير سارة اللي تتمنى
مثل حظ بنات عمها .. ومشاعر نورة اللي تحس بأنها تعيش آخر ايامها بهالديرة
ومع اهلها ..
اما هو مشى بعد صلاة المغرب راجع للرياض .. ثقل على قلبه كالجبال العرس
تحدد معناها كل شي راح ينتشر وكل معارفهم بيعرفون هالخبر .. وهذا معناه
انه راح يوصل لحنين وتعرف هو متأكد انها ماتستاهل حبه بس يحس انه خذلها
وهالاحساس بالنسبة له قاتل .. وصل للبيت وتجاهل الكلام مؤقتا مع اي احد ومن
بكرة راح يعلم اهله بكل القرارات والاتفاقيات اللي صارت .. ما اطال التفكير
بهالموضوع كل شي بالنسبة له كان مرهق بما فيه الكفاية وهو محتاج ينام
ويرتاح عشان يبدأ يوم جديد ..
/
\
/
\
هاليوم بالنسبة له اسعد ايام حياته .. طريقه للرياض يحمل له اكبر فرحة كان يتمناها
من سمع موافقتهم ورضى البنت وهو يتمنى يرجع بنفس اليوم بس اضطر يكمل الى
يوم الثلاثاء ويرجع يكلم اهله ويتقدمون لها رسمي عشان يحددون كل شي حسب
عادات اهل البنت وجماعتها .. وقع الصباح بالمدرسة ومشى راجع للرياض .. كان
يسابق الوقت حتى يكتب له يلتقي بمحبوبته .. اللي اختارها من بنات هالكون كله ..
وصل قبل الظهر ودخل بيتهم وهو يمني النفس بشوفتها في اقرب فرصة خصوصا
انه ماشافها من زمان وشوقه اللي فيه اكبر من احتماله .. شاف امه وابوه قاعدين
بالصالة على الارض ويناظرون التلفزيون .. دخل عليهم وسلم وقعد معاهم .. كان
ينتظر الفرصة تجي له ويفتح معاهم الموضوع .. حاول يخفي فرحته وبدا يتكلم مع
ابوه : يبه .. انا نويت اكمل نص ديني واتزوج ..
تهلل وجهه فرح .. وناظرته امه بسعادة ماتوصف : هذي الساعة المباركة يانايف ..
والله اني من زمان انتظر الله يهديك وتجيني تبي العرس ..
كمل ابوه على كلامها : اجل نعقد العزم نروح لبيت عمك نخطب لك من بناته ..
قاطعه قبل يكمل كلامه : لا يبه الله يهداك وش بنات عمي .. انا مختار وقاضي
من زمان .. بس ابيكم تروحون معاي ونكلم اهلها ..
مع انه كان يتمنى ولده ياخذ وحدة من بنات عمه لكن بالأخير احترم رغبته وماحب
انه يكدر خاطره : ابشر وانا ابوك .. اعين ياولدي واعاون من هي اللي تبيها وان
شاء الله نصلي العصر ونروح لابوها نخطبها لك ..
تردد شوي قبل يتكلم وهو يقاوم صورتها اللي بخياله : يبه بس البنت مو بالرياض ..
عدل جلسته وناظره باهتمام : اجل وينها فيه ؟
تنقلت نظراته بين امه وابوه يبي يشوف ردة فعلهم : من الديرة اللي انا ادرس فيها ..
قاطعته امه على عجل : بدو ؟
هز راسه بإيه .. وتكلم ابوه على طول : لا ياولدي ما اتفقنا على كذا انت تعرف
عاداتنا ماناخذ من البدو ولا نعطيهم ..
بطبعه عصبي ويتنرفز على طول ضبط اعصابه لانه مايبي يتنرفز على امه
وابوه : يبه وش عاداته هذي اللي انتهت من زمان .. والبدو وش فيهم ماهم
باوادم يوم ماتعطونهم ولا تاخذون منهم ..
هز راسه بالنفي ينهي النقاش : بنات عمانك وجماعتك عندك اختار فيهم اللي
تبي ومن نسلم من صلاة العصر رحت معك نخطبها .. اما البدو لاهم منا ولا
احنا منهم .. البنت يجيها نصيبها من ديرتها ولا بكيفها ..
مسك راسه يبي يستوعب كلام ابوه اللي يسمعه : يبه انا مكلمهم ومتفق معهم ..
وسألو عني وعنكم وعطوني الموافقة وخلصنا .. بس نروح لهم ونحدد كل شي ..
قاطعه بعصبية : ومن اللي قال لك تفتي من راسك .. ماتعرف عاداتنا من خلقنا
وهي معنا ؟ وش اللي يخليك تروح للناس وتكلمهم وانت ماشاورت اهلك ؟ ولا
رحت هناك وسرحت بهالديرة على كيفك وشفت بناتها وتبي تاخذ منهم ..
قام واقف وهو يحاول يضبط اعصابه لآخر لحظة : انا مارباني الا انت وتعرف
شلون ربيتني وبنات هالديرة ماشفت منهم الا الستر والسنع اللي ماشفته ببنات
عمي وهالبنت انا خاطبها وموافقين اهلها مقدر الحين اجيهم واقول لهم انتو بدو
ومانبيكم ..
كان يناظر امه يبيها تتكلم او تقول شي بس توقف بصفه لكنها اكتفت بالصمت
وهي تتابع نقاشهم الحاد .. قام ابوه وقبل يمشي تكلم بكل صرامة : يانايف انا
قلت كلمتي وحدة وما اثنيها ,, بنات الجماعة خذ منهم اللي تبي اما بدو انسى
اني ارضى ولدي ياخذ منهم ..
وطلع من البيت تارك نايف يصارع حيرته من كلام ابوه من عادات ظالمة توقع
انها انتهت من زمان .. التفت على امه بنظرة رجا : يمه يرضيك اللي سمعتيه؟
اخطب بنت الناس واكلم اهلها وش اسوي الحين ووش اقول لهم ؟ ابوي ركب
راسه ومايبيني اخذ منكم ؟
صفقت يدينها وهي تردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. والله ياولدي مابيدي حيلة
تعرف ابوك لا قال الكلمة مايغيرها .. وانت الله يهداك وش اللي خلاك تروح لهم
وتخطب بنتهم وتعشمهم وانت تعرف ابوك ..
جلس جنبها ومسك يدها : يمه تكفين كلميه ترضينها لولدك ؟ يمه طلبتك لا ترديني
ناظرت فيه بحنان وهي تهز راسها : ان شاء الله بكلمه .. بس ما اوعدك ولا ابي
امنيك بشي ما اعرف تاليه ..
كل شي بالنسبة له تحول الفرح لحزن .. والامل تهشم وتحول لألم ولا هو قادر
يصدق اللي يصير معاه .. هالموضوع نساه او بالاصح ما جا على باله ماتوقع
ان ابوه يحمل هالتفكير المتخلف .. ماكان يدري وين يروح بعد هالصدمة اللي
تلقاها .. هالبيت بالنسبة له هدم حلمه وهو توه يبنيه .. يبي يبعد شوي وينفرد
بنفسه .. يبي يعيد حساباته يمكن يلقى حل لهالمشكلة اللي طاح فيها .. طلع من
غير مايسلم على امه وهو مايدري وين يروح بالضبط ..
/
\
/
\
واقفة تغسل المواعين وهي تتأفف ومو عارفة شلون تنظفها : يمممممممه خلي
رغيد تجي تساعدني والله تعبت ..
ماتت ضحك على اختها وهي واقفة حايسة بهالمواعين : الحين هالكم صحن
والكاسات تبين من يساعدك فيهم ؟ اجل وش اقول انا اليوم اللي تكسرت يديني
من مواعين الغدا ..
وقفت رغد من وراها وقالت بصوت عالي : وهي الصادقة واصلا اليوم الدور
عليك .. امي تقول كل يوم على وحدة والله مو شغلي انا قاعدة ارتب بالصالة
قبل ما انام .. مو ناقصة يقوموني عشان ارتبها ..
مسكت الصحن بيدها كأنها بترميه عليها : وش ترتبين اصلا ؟ صالة مافيها
الا زولية وتلفزيون والكنب توه مابعد طلع ..
حطت دانا يدينها على اذونها تسكرهم .. : بروح انام احسن لي من هالازعاج
خلاص لاتكبرونها كل يوم وانتو تتهاوشون .. كلنا مانعرف نشتغل ولا عمرنا
سوينا شي .. بس الحين حدنا الزمن ولازم نساعد امي اجل احنا نقعد ونرتاح
وهي تكرف .. يكفي ان الغسيل والكوي والطبخ عليها ..
سكتو ثنتينهم راضيات بهالكلام .. وطلعت رغد تكمل ترتيب الصالة من كل
الاشياء اللي مناثرينها .. وراحت دانا للغرفة اللي تجمعها مع خواتها تبي تنام
بالغرفة الثانية اللي تنام فيها ام عادل مع ولدها رائد كانت قاعدة تكلم عادل
وتفاتحه في موضوع دانا : وانا والله ياوليدي مادري اعلمه الحين ولا اخليك
انت تعلمه وتقول له الموضوع بطريقتك ..
تكلم على طول : لا يمه اصبري مو وقته الحين .. انا ماصدقت البنت صارت
تسولف وتجلس معكم تبون تجيبون لها طاري الزواج .. خليها ترتاح شوي
مع الوقت انا بمهد لها الموضوع وبعرف نفسيتها تكفين يمه خوالي لا يتدخلون
ومحد راح يجبر اختي ابد .. اذا ماوافقت يدور نصيبه مع وحدة غيرها ..
كانت تسمعه وهي تحس بارتياح لكلامه .. هي خسرت زوجها وماتبي تخسر
احد من عيالها وبهالزمن محتاجة اللي يكون سند لها .. بعد ماسكرت من عادل
بعدت رائد شوي من حجرها وغطته وجلست تفكر بسير حياتها .. مايهمها
شي كثر ماتتمنى لعيالها وبناتها تتسهل حياتهم ويتوفقون .. ويكون حظ بناتها
احسن من حظها بهالدنيا اللي رماها على هالزوج اللي مايخاف ربه .. هي من
قلبها تتمنى يزيد لدانا .. شاب مقتدر وولد خالها وهالشي يخليها متطمنة للي
تبي تزوجه بنتها وتدري وش كثر يزيد يحبها ويمكن اذا تزوج بنتها بيداريها
عشانها هي .. وهالشي يخليها ترتاح كثير ..تبي تتطمن عليهم وتلقى لهم اللي
يسترهم ويكون سندهم بدنيتهم ..
رفعت راسها وشافت دانا واقفة على الباب تناظرها .. ابتسمت لها واشرت
لها بيدها تجيها .. : تعالي يمه ..
قربت من امها وحبت راسها وجلست جنبها : كنت ابي انام بس حسيت انك
اليوم كله كنتي مشغولة وماقعدت معاك .. قلت اجي اجلس شوي قبل انام ..
ابتسمت لها بحنية : اجل قايمة الحروب بالمطبخ ؟
ضحكت على كلامها اكيد سامعة كل شي : ايه ماتعرفينهم هالثنتين على كل
شي يتهاوشون ..
رفعت يدينها تدعي لهم : الله يهديهم يارب .. وش فيتس يادانا ضايقن خلقتس ؟
ابتسمت وهزت راسها تبي تطمنها : لا والله .. بس مابعد تعودت على وضعنا
هالحين .. والبيت ما اكتمل تأثيثه مادري بس ما حسيت بالاستقرار ..
وقبل ماتتكلم شافت نجود واقفة على الباب ومتخوصرة : ياسلااااااام قاعدين
سوالف وفلة حجاج وانا اكرف بالمطبخ ..
اشرت لها تسكت ماتبيها تصحي رائد : اقصري حستس لايقوم هالحين علي
قامت دانا على طول : زين يمه انا بروح انوم الحين تصبحين على خير ..
تكلمت بصوت هامس : تلاقين خير وانا امتس ..
وطلعت دانا وراحت تمشي هي ونجود لغرفتهم شافو رغد نايمة ونص اللحاف
مو عليها : ماشاء الله هذا وهي توها نايمة عفست الدنيا ..
قعدت تحك راسها وهي تفرش فرشها اللي تنام عليه : وربي مادري شلون
هالحريم يسوون كل شي .. انا من بعد ماتعشينا وانا اغسل بهالمواعين ومابغت
تخلص .. شلون ينظفون ويطبخون ويغسلون ولا وتقعد مع رجلها بعد .. على
رفالتي هذي عز الله ما اعرست ..
انسدحت على جنبها وهي تضحك على كلام اختها : توك صغيرة على الزواج
لا خلصتي جامعة وتخرجتي ذاك الوقت تزوجي .. ومن الحين لوقتها قدامك
حول الـ 6 سنين يعني بتصيرين خبرة ان شاء الله .. وخلاص مابي اسمع
شي ابي انوم خلاص ..
سكتت نجود وحاولت هي تلغي كل شي كان مؤرق حياتها على الاقل هاللحظة
تبي تنام وهي مرتاحة وراضية عن نفسها ..
/
\
/
\
انواع النقاشات الحادة قاعدة تصير اليوم .. لمياء وحماسها لتجهيز كل شي
لنورة ورسيل واعتراضها على حضور الزواج في الديرة .. وسما واندفاعها
لهالزواج .. وام طلال ومحاولة تنسيق الرد المناسب في حال احد سألهم عن
سبب اختيارهم نورة .. قعدون يقلبون بكتالوجات الأزياء اللي قدامهم وكل
وحدة فيهم تختار لهم فستان .. : تدرين عاد انا بوديه لهم واخليهم يختارون
اللي يبونه والله احترت ماعرف وش اللي يعجبهم ..
ناظرتهم وهي مستغربة اهتمامهم بهالزواج اللي معارضته شكلا ومضمونا
من البداية : قراوى وش اللي يعرفهم اصلا وش اللبس اختاري لهم اي شي
اكيد يعجبهم ..
التفتت لها امها معصبة : رسيل وش هالكلام ؟ للحين ماخلصنا من كلامك
اللي مايسوى .. خلاص الله كتبها من نصيب اخوك اذا ما احترمتيها هي
احترمي اخوك .. وخليني اسمع منك هالكلمة مرة ثانية ..
سكتت وهي مقهورة منهم كل ماتكلمت سكتوها .. ام طلال قعدت تصارع
كل التناقضات اللي بداخلها هي خايفة من هالتجربة ورغم انها كانت دايم
تقابل المحتاجين بالجمعيات الخيرية اللي تروح لها .. بس هالمرة بتروح
لهم بديرتهم بتشوف شلون هم يعيشون .. شلون حياتهم اللي سمعتهم يتكلمون
عنها وماعمرها شافتها .. اتصلت على خالتها تبي تبلغها بخبر خطبة ولدها
كانت تبي الخبر يوصل لحنين بأسرع طريقة ..
استأذنتهم لمياء راجعة لبيتهم بعد ما اتفقت يروحون من بكرة للسوق يشترون
لنورة كل شي تحتاجه .. وقعدت رسيل مكانها طول الوقت تتأفف من حماس
سما اللي مطفشها ..
سما كانت تشرب عصير وهي تناظر امها : ريسو .. تتوقعين شلون عايشين
ببيوت طين ؟ يعني نفس اللي بالجنادرية ؟
التفتت عليها وناظرتها مستغربة : وهذا شي يخليك متحمسة انك تروحين لهم
روحي الجنادرية ولا الدرعية وريحي نفسك ولا تغثينا ..
قاطعتها بنفس الحماس : لااااا شلون ما احضر عرس اخوي .. صاحية انتي
بعدين غير الزواجات اللي دايم نحضرهم يعني بشوف اجواء غير ..
دخل عليهم ابوهم بوقت نقاشهم .. وسمع رسيل وهي تكلم سما : عني انا ما
راح اروح ابد .. لا جو الرياض وسوينا لهم حفلة ذاك الوقت اشوفها ..
شهقت سما على طول : من جدك ؟ ماتبين تحضرين عرس طلول؟
التفتو ثنتينهم على ابوهم وهو يقول بصرامة : كلكم بتروحون محد قاعد ..
قامت على طول تبي تعترض : لا والله ما اروح هذا اللي ناقص بعد ..
شافت امها تهددها بحركة يدها قعد ابو طلال واخذ الجريدة اللي على الطاولة
اللي جنبه : والله ماتحلفين علي .. زواج اخوك وكلكم بتروحون محد قاعد
ماقدرت تعترض على كلامه وطلعت لجناحها زعلانة ..
اما سما قربت جنب ابوها وقعدت تسولف معاه وتعيد عليه اسألتها اللي من
راحو وهي كل شوي تسأله عن الديرة وبيوتها واهلها وكل هالتفاصيل ..
/
\
/
\
بمكان ثاني وببيت ام سعود قامت الدنيا ولا قعدت بعد ماعرفت بخطبة طلال
للحين ماتدري من هي اللي خطبها كل اللي تعرفه انه زواجه بعد شهر واقل
من اسبوعين .. ومن سمعت هالكلام جن جنونها .. ركضت لغرفتها وخذت
الجوال وعلى طول اتصلت على منال .. ومن سمعت صوتها انفجرت فيها
تصيح : منوووو الحقي علي .. طلال بيتزوج
ما استوعبت اللي قالته لها : وشوووو ؟
مسحت دموعها بيدينها اللي ترتجف وعادت كلامها : طلال خاطب وبيتزوج
منو تكفين تعالي ابيك الحين .. وربي ماني قادرة اصدق اللي سمعته .. وربي
ضاقت فيني الدنيا ..
ناظرت ساعتها شافت الوقت بعده مبكر تروح لها : اوكي الحين جايتك ..
سكرت منها ورمت نفسها على سريرها تصيح .. بالفترة الاخيرة كانت متأملة
انه يرجعها .. سمعت كلام من امها كثير انه للحين يحبها ومانساها .. كانت
تبيه يجي لها يقول انه يبيها وترجع له .. بدون حتى اي شروط لانها تبي تستقر
وتعيش حياتها مثل كل اللي حولها .. والحين يوم عرفت انه بيتزوج تحطمت
كل آمالها هذا معناه انه نساها .. انه تجاوز مرحلة حبها وراح يدور غيرها ..
قعدت تصيح بصوت عالي وهي تتذكر كل شي صار معاه كلامه ,نظراته, حبه
اللي غرقها فيه .. وكانت تتجاهل وتطارد ورا ملذات حياتها والحفلات وجلسات
البنات .. وروحات المجمعات والزواجات اللي ماعمره حرمها منه ..
بحياتها ماحست انها متحسفة عليه كثر هاللحظة كانت متأكدة انه بيرجع الحب
اللي لها بقلبه كانت واثقة منه وعارفة انه مستحيل يعطي هالحب لغيرها ..
تذكرت قبل زواجها بـ 3 اسابيع يوم تعبت وتنومت في المستشفى يومين مستحيل
تنسى نظرة الخوف بعيونه .. واحساس الحب اللي غمرها .. هداياه اللي هاليوم
مازالت عندها .. صور ملكتهم وزواجهم كل هالتفاصيل اللي تحتفظ فيها للحين
مو قادرة تصدق انه هالانسان بيروح لغيرها ..
فتحت الدرج وطلعت البوم صور زواجها .. ماكانت تقدر تشوفهم زين من الدموع اللي
ملت عيونها .. " لاااا .. لاحد يقول طلال راح لغيري .. لااا مستحيل " كانت
تقاوم صرخاتها لا تطلع وتملى هالبيت .. تأملت الصور وش كثر كان فرحان
فيها .. لحظات مانستها ولا عمرها راح تنساها .. رغم انه من طلقها ماعاد سأل
عنها ولا عاد جاب طاريها .. حتى امه وخواته ماعاد صارو يحتكون فيها ..
اخذها الوقت ونست نفسها مابين هالصور ورجعت لها كل الذكريات الحلوة اللي
بيدها هدمتها .. النعمة اللي كانت بيدينها ورفستها .. جاتها منال وشافتها على
حالها قربت منها وضمتها : حنينو هونيها وتهون لا تكدرين خاطرك ولا تزعلين
مثل ماراح هو لنصيبه بيجيك انتي نصيبك ..
غمضت عيونها وهي رافضة تسمع هالكلام : بس انا مابي غيره .. والله مابي
غيره .. ليش مارجع لي ليش يروح لوحدة ثانية غيري .. ليش وهو اللي كان
يحلف لي عمره ماحب ولا راح يحب غيري ..
ربتت على ظهرها وهي تحاول تهديها : هذاك اول ياحنين خلاص 6 سنين
انهت هالحب من زمان ..
بعدت عنها وقالت بصراخ : بس هو مانساني كلهم يقولون للحين يحبني مايبي
العرس لانه للحين يحبني وماقدر ينساني ..
ناظرتها وهي منهارة وتكرر كلامها كل شوي : حنين اصحي لو يحبك كان
جا لك ماراح لغيرك .. هذاك اول يوم كان يحبك ويبيع الدنيا كلها عشانك بس
انتي تكبرتي عليه وقلتي له انك ماتبينه .. ليش تلومينه يوم راح لغيرك ..
سكرت اذونها وقعدت تصارخ بصوت عالي : بسسسسسس .. اسكتي مابي
اسمع منك شي .. انا ابيك تواسيني وجايتني تزيدين النار اللي بقلبي ..
قربت منها ومسكت يدها تهديها : انا ابيك تشيلينه من راسك .. طول عمرك
ماتبين احد يكلمك عنه .. ليش الحين اللي تبينه ..
رمت نفسها على مخدتها وبدت نحيبها : لاني احبه .. ومستحيل اخليه يروح
لوحدة غيري .. والله احبه افهميني يامنال ..
قربت منها وبدت تهديها من وصلت لها وهذا حالها تبكي وتردد نفس الكلام
وكل شوي تقول انها تحبه وان طلال لها .. وانتظرتها لحد مانامت .. ونامت
هالليلة عندها ..
/
\
/
\
جلست معاهم توريهم هالموديلات اللي اختارتهم ..وكل وحدة فيهم متحمسة
لفستانها اللي تبي تفصله .. ناظرت نورة بالموديل اللي اختارته لها لمياء
وهزت راسها بلا : لا يا ابلة مابيه تسذا .. شلون البسه عند جماعتنا والله
ما البس عاري ابد ..
ضحكت على كلامها : اولا مليون مرة اقول لك ناديني لمياء .. لعنبو ابلسيك
اخت زوجك وتناديني ابلة .. ثاني شي هالفستان مو عاري بس الكم من قماش
التل ..
حركت يدينها قدام وجهها معترضة : لا لا .. مابيه اذا هو تسذا هاتي لي غيره
بعد تفكير حاولت تقنعها : الفستان عاجبك ؟
هزت لها راسها بإيه وكملت كلامها .. : خلاص انا اخلي الخياطة تعدله لك
ويصير ساتر نفس اللي تبينه .. كذا زين ؟
ابتسمت لها على طول : ايه ..
ناظرت موضي وسارة اللي يتهاوشون على نفس الموديل .. وضحكت من
قلب : خلاص لاتطاقون ولا شي افصل لكم ثنتينكم نفس الموديل وتطقمون
بالعرس ..
كانت تضحك معاهم ومستانسة على بساطتهم .. اختياراتهم كل شي كان يتسم
بالبساطة .. كانت تبي تختار لهم فساتين مناسبة لمحيطهم وبنفس الوقت تكون
راقية وعلى الموضة .. بعد ما اتفقت معاهم على كل شي واخذت قياساتهم
خصوصا انهم كلهم تقريبا اجسامهم واطوالهم مشابهة لبعض .. كانو اضعف
منها .. لكن الطول مقارب لها .. سلمت عليهم واستأذنتهم بترجع الرياض من
بكرة ..
بهالموعد كان يصادف رجعة راكان اللي يبي يساعد اهله باحتياجات العرس
وطلباته في ديرتهم .. مدت له نورة مبلغ من اللي عندها بدون حتى ماتعده ..
وهي مبتسمة له : هذي خلها معك اشتر لك ولابوي ولسلمان وعيال عمي كل
اللي تبونه بالعرس .. واهم شي لا تنسى البشوت ابي اشوف ابوي وهو لابس
البشت ..
يا الله وش كثر هالبنت تحمل تضحية بقلبها .. هذا كان احساس الكل وهو
يناظرها .. مد يده واخذ المبلغ منها وابتسم لها التفتت عليهم وشافت نظراتهم
لها .. لمعت دمعة بعينها وحاولت ماتصيح : وربي مدري شلون اقدر اعيش
وانا ما اشوفكم .. ولا ادري وشلون احس اني مستانسة وانا بعيدة عنكم في
ديرة ما اعرف فيها احد .. ولا ادري هالعالم شلون عايشين ..
وقامت على طول لانها ماتبي تصيح قدامهم .. بالايام الاخيرة كانت تقاوم
كل مشاعرها .. تبي تظهر لهم انها هي نفسها القوية اللي تعودو يشوفونها
حتى في اصعب الظروف تتحمل وماتنزل دمعتها .. هالمرة عشانهم راح
تتحمل كل شي بس ماتطفي هالفرحة اللي بعيونهم ..
كانو خواتها حاسين باحساسها .. الفرحة اللي بقلوبهم لها .. لكن احساس
الحزن لفقدها اكبر مايقدرون ينكرون هالشي .. بس مايبون يزيدونها على
همها هم .. كانو يضحكون لها وهم يكتمون احساس الحزن بداخلهم ..قعدو
شيخة وموضي يرتبون في الاغراض اللي جابها لهم راكان من الرياض
سمعو صوت امهم وهي تكلم راكان : لا تنسى بيت خالك وانا امك .. تراه
ناذرن لا اعرست نورة انه يحضر عرسها ..
التفتت لها شيخة معصبة : لا يعزمه ولا يجينا يمه .. هذا هو صار له 10
سنين ما نشد عنا وش نبي فيه الحين ..
ناظرتها بحزم وسكتتها : هذا خالتس ولازم يحضر عرس اختس .. ومن
اللي قال لتس انه مانشد عنا .. الحمدلله دايم تجينا علومه وتاصله علومنا ..
نفضت الغبار اللي بيدينها وضحكت : وينه ماجاتس ولا نشد عنتس وماقال
عندي خوات ولازم اشوفهن .. وينه مايجي لخالتي هيله اللي مالها بعد الله
غيره ..
هالمرة سكتها ابوها منهي النقاش : شيخة اقصري حستس خالتس ونبي
نعزمه تسانه بيجي حياه الله ..
دخلت للغرفة عند نورة وبدت في نوبة صياح .. وش اللي يجيبه الحين ..
هذا معناه سعد بيجي وبتشوفه وبتتجدد كل احزانها اللي حاولت تنهيها ..
قربت منها نورة : شيخة اذكري ربتس .. تراه خالتس لا تاخذينه بحوبة
ولده .. وسعد هذا شيليه من راستس بيجيتس نصيبتس اللي احسن منه
بعد ..
رفعت راسها وناظرتها .. بلعت ريقها وتكلمت : انا ماعلي فيه هو ..بس
ليش نقدرهم ونذكرهم وهم من راحو ماعاد ذكرونا ..
سحبت المخدة وحطتها ورا ظهرها ومددت رجلينها : ماعليتس فيه ؟ و
رسايله اللي تقلبينها ودموعتس اللي حفرن خدودتس .. ووقفتس كل يوم
على الدريشة وش تسمينهن ؟ ياشيخة تراه راح ولا عاد هو براجع لتس
ارميه ورا ظهرتس وعيشي حياتس .. خليني اروح للرياض وانا متطمنة
عليتس ومرتاحة ..
هزت راسها باقتناع .. وكملت بابتسامتها النقية : اجل شقيهن الحين ..
تكفين طلبتس ياشيخة عشاني هالمرة ..
قربت منها وحبت خدها : وربي انتس اغلى من عيوني .. ولو تطلبينهن
مني مايغلن عليتس .. الا هالرسايل تكفين يانورة وربي حتى لو احرقتهن
اللي بقلبي هو نفسه ماتغير ..
سكتت وماجادلتها ماراح يغير حبه الا حب جديد يدخل قلبها .. " عسى
الله يرزقتس بابن الحلال اللي ينسيتس سعد وينسيتس امن جابته "
/
\
/
\
في هالليلة شخصين كانت بيوم من الأيام تجمعهم حياة وحدة واحلام وحدة
الليلة كل واحد فيهم يفكر بالثاني كنهاية .. شي مضى وانتهى .. هو كان
يفكر بزواجه اللي بقى له 3 ايام بس .. بعد ما اجرو كشف ماقبل الزواج
وطلعت نتائجهم ايجابية اما هي مازالت في دوامة حزنها اللي ابتدت من
سمعت خبر خطبته ..
كان بغرفته اللي تغير كل شي فيها .. كل شي بجناحهم تبدل باشياء جديدة
وغرفة الملابس اللي قفلتها لمياء ماتبيه يشوف اغراض نورة .. كان قاعد
يبدل ملابسه يبي ينام .. يناظر بهاللي حوله كله .. غير عن قبل كل شي
اختيار امه الراقي في الاثاث .. تمدد على سريره وسحب الجوال من علي
الكومدينه ناظر الساعة كانت 1:36 ص .. كتب مسج قصير وارسله ورجع
الجوال مكانه .. دقايق وسمع صوت رنته .. : هلا والله ..
جاه صوته الهادي : هلا بك طلال .. فيك شي ؟
رفع نفسه شوي وسند ظهره على المخدة : لا مافيني الا العافية بس بغيت
اسولف معاك شوي .. لاتقول المدام جنبك الحين ..
ضحك على سؤاله : ايه جنبي بس نايمة اليوم بدري .. والله مدري عنها
يمكن تمثل علي والحين تسمعني .. اصبر خلني اطلع من الغرفة ..
اتسعت ابتسامته : وربي احسها بتطلع من الجوال تذبحني ..
سكر باب الغرفة وطلع بالصالة : حلال فيك الذبح .. بس مردودة بإذن
الله كل لحظة ازعاج وقلق عيشتني فيها راح اعيشك نفس اللي حسيته
قبل .. لعنبو ابليسك احد يدق الساعة 2 الا ثلث ..
قاطعه على طول : انا مادقيت ارسلت لك كانك فاضي كلمني واذا بتقعد تمن
علي سكرت هالسماعة في وجهك ..
مثل عليه العصبية وقال بتهديد : اذا انت رجال سوها .. " واختفى صوته
بعدها " ناظر الجوال وشافه فعلا سكر .. مات ضحك على حركته ورجع
اتصل عليه : ياخسيس تسكر السماعة بوجهي ؟
اطلق ضحكة عالية : انت متحديني وتعرفني ابد العناد يجري بدمي .. لو
هو ابوي عاندته ومشيت اللي براسي ..
صرخ بأعلى صوته : يااامسكينة هاللي بتاخذك والله ان امها داعية عليها
ورب البيت بتذبحها بعنادك وشخصيتك اللي تمرض ..
كتم ضحكته على اسلوبه اللي تعوده منه : بس تحبني ولا تقدر تستغني عني
ابد ...
استمرت مكالمتهم وقت طويل يدري انه يحب يسهر وارسل له المسج مايبي
يزعجه اذا كان مع زوجته كان محتاج يتكلم معاه كل ما اقترب موعد زواجه
زادت الهموم بقلبه .. كان اوقات يحس انه وده ينسحب .. يترك كل شي وراه
ويرجع يعيد حساباته .. يخاف من الفشل يخاف انه يحبها ويتعلق فيها وتعامله
بنفس برود حنين اللي اتعبه .. مايبي يتأمل بهالزواج شي لانه مايبي ينصدم
يبي يترك كل شي للأيام تعرفه من هي وكيف شكلها وش هي صفاتها .. هو
متأكد من كلام لمياء عنها انها انسانة اخلاقها عالية وهذا اكثر شي هو يطمح
له .. حاول يريح نفسه من تفكيره اللي اتعبه هو وعد نفسه انه يبعد حنين من
تفكيره وحياته مادام هو بدا حياة جديدة مايبي يكون مع زوجته بمشاعر منهكة
ومستهلكة .. ذكر ربه وتغطى وهو يطمح بنوم هادي بعيد عن اي منغصات او
أرق ..
/
\
/
\
وصلو مطار الرياض من ساعة والحين راجعين للديرة هو وامه وزوجته
وخواته الثنتين وعياله .. احساسه جدا غريب مشاعر مربكة تجتاحه من
فترة .. الندم اللي بدا يحسه على قراره اللي اتخذه في لحظة طيش وتسرع
والحنين اللي ياخذه لها ولذكرياته معاها .. كانت بريئة تحبه بجنون وهو
يحبها اكثر .. ويوم سافرو لجدة وعدها يخلص دراسته ويجيها يتزوجها
مثل ماكانو يحلمون .. راح هناك وتعرف بعد فترة على سحر .. جذبته
جرأتها كلام الحب اللي كانت تغرقه فيه .. واندفع بكل جنون لها تحدى
اهله عشانها .. وبعد صراعات ومشاكل رضو يخطبونها له .. تزوجها
ومن اول ايامهم بدت المشاكل.. عجز انه يعيش بدون مايشك فيها .. كل
لحظة تمسك فيها التليفون كان يحس انها ممكن تخونه وتكلم غيره مثل
ماكانت بيوم تخون اهلها وتكلمه ..
وكل لحظة يطلع فيها من البيت تزرع شكوك بقلبه وش اللي ممكن تسويه
من وراه ..كبرت بينهم المشاكل وطلقها .. لكن اضطر انه يرجعها بعد
ماعرف انها حامل بطفله الاول .. هو يدري انها مستحيل تسامحه ابد
مافي شي يغفر له اللي سواه .. هو خانها وخان براءتها واحلامها .. وبكل
برود اهدى لها الوداع .. اشتاق للديرة ولاهلها ولعماته .. يدري ان كل من
في هالديرة يكرهه بس هو ندمان ووده يصرخ بأعلى صوته ويعلن ندمه
يتمنى بس يعرف اذا هي تحبه او مازالت تحمل له مشاعر بقلبها .. تجاهل
نظرات سحر اللي في السيت الخلفي ومسلطتها عليه .. من اول ماعرفت
بروحتهم للديرة بدت سيل الاعتراضات والاحتجاجات .. تدري انه لا راح
للديرة بيذكرها .. كان دايم لا تهاوشو تكلم عن شيخة لها .. يبي يقهرها
ويستفزها .. وهالشي زرع بداخلها غيرة من هالانسانة اللي تجهل من تكون
تبي تشوفها .. تبي تعرف وش اللي فيها زود عنها عشان يعايرها فيها ..
اصرت تجي معاهم رغم انها مستحقرة هالديرة باللي فيها بس مستحيل
تخليه يجي من دونها .. مستحيل تتركهم يسوون اللي يبون في غيابها ..
كانت تتصور الكل مثلها متفتح ومنفلت .. ماكانت تدري ان شيخة رغم
صغر سنها في ذاك الوقت الا انها كانت تستحي منه كثير وبصعوبة
تكلمه .. وصلو للديرة عند بيت ام محمد راح يقضون هاليومين في الديرة
في بيت اهل ام سعد .. كان الاستقبال حافل لقاء بعد قطيعة دامت 10
سنوات .. منظر بيتهم المتهدم نصه وبيوت هالديرة رجع مشاعر قديمة
كانت تسكن قلوبهم .. هالبساطة اللي افتقدوها وقلوب هالناس اللي رغم
كبر ذنبهم سامحوهم .. اللقاء كان مؤثر بين ابو سعد وخواته اختلطت
الدموع بالضحكات .. وهو كان واقف يناظرهم شاف بعيون ابو راكان
عتب كبير له .. كان يدري انه مايستحق تسامحهم هو اخطأ ولازم يتحمل
نتائج غلطته كانت هالليلة مختلفة عن غيرها مشاعر حزن عميق اختلطت
مع مشاعر الفرح وبعد بكرة راح يكون زواج نورة اللي كلن كان ينتظره
ويتمناه ..
/
\
/
\
من الصباح بدري جاتهم لمياء اللي قدرت تجيب لهم نقاشة من الرياض
كانت تدرك صعوبة هالشي خصوصا ان هالديرة بعيدة عن الرياض بس
زيادة المبلغ المالي كانت كفيلة انهم يجون قامو البنات من بدري واستعدو
لهاليوم .. تحنو وجابت لهم لمياء فساتينهم والاكسسوارات اللي يحتاجونها
بدا هالبيت خلية نحل كانت طول اليوم تصيح ودموعها مو راضية توقف
وهي تحسب انها ماراح تقعد بهالبيت اكثر من يوم ونص .. وبكرة في
الليل راح ياخذها زوجها للرياض .. حاولو يهدونها يقولون لها اي كلام
يشغلها عن التفكير بأهلها .. بس ماكانت تقدر تتجاوز هالتفكير ابد .. مر
هاليوم بسلام وجا يوم الزواج الموعود .. من الصباح بدا الازعاج في
البيت .. التجهيزات في الخارج واغلب اهل الديرة صاحين من بدري
وكل واحد فيهم يحس انها بنته ولازم يستقبلون ضيوف ابو راكان ..حطو
خيمة كبيرة للرجال بمدخل الديرة .. وخيمة اخرى للحريم قريب من بيت
ابو راكان في المساحة الفاضية اللي بين بيتهم والمزارع .. وجزء من
هالخيمة مغطى عشان تقعد فيه نورة وقت دخول طلال عليها .. ووقت
مايجون يسلمون عليها .. لانه في ديرتهم ماتنزف العروس .. جو كلهم
من بدري بيت ابو طلال وابو سلطان .. ورياض صديق طلال .. سما
من اول مامشو وهي تحس بحماس مو طبيعي حتى غلبها النعاس ونامت
بنص الطريق .. اما رسيل كانت مقهورة انهم اجبروها تجي هالمشوار
سيارة سلطان كان فيها ابوه وميساء وبناتها .. وسيارة احمد فيها لمياء
والكوافيرات اللي جابتهم معاها .. اما في سيارة طلال كان معاه رياض
وام طلال وبناتها وسامي مع ابوهم .. وصلو قبل صلاة العصر .. فتحت
رسيل عيونها على اتساعها وهي تناظر ديرتهم وعلى طول نزلت دمعتها
الناس وجمعتهم وفرحتهم بشوفة اهل طلال جايين مناظر بيوتهم الصغيرة
اذهلتها .. ماكانت متصورة ابد اللي كان ينقال لها كانت تتوقع الكلام فيه
نوع من المبالغة ولايمت للواقع بصلة .. لكن انها تكون بهالمكان صدمها
طقت سما على كتفها تصحيها : سموووي قومي شوفي قريتهم .. شي
يحزن وربي ..
فزت على طول من نومها وقامت تتلفت وهي متفاجأة مناظر ماتخيلت
وهي بنت العز والدلال انها بيوم تدخلها كل من في السيارة كانت وجيههم
تحمل ذات الملامح الدهشة والحزن والترقب .. اكثر واحد كان متضايق
هو سامي اما رسيل تحولت مشاعرها بهاللحظة لشفقة .. نزلو وهم مو
عارفين شلون هالناس اللي راح يستقبلونهم .. الترحاب الكبير وابتساماتهم
النقية اللي تجمل وجيههم ومشاعرهم اللي ماتعرف الكره ابد .. وبساطتهم
اللي تحبب الناس فيهم .. دخلو كلهم في القسم المخصص لنورة عشان
يجهزون وتجي نورة تقعد بعد مايخلصون كلهم عشان يبدأون فيها .. سما
كانت فرحانة عرفت خوات نورة وصارت لازقة فيهم وتسولف معاهم ..
واللي جات على جوها موضي .. اعجبها خبالها اللي يشابهها .. فيها نفس
الشقاوة والفضول .. رغم اختلاف طبقاتهم رسيل كانت مبتعدة عنهم بس
تتأملهم ومشاعرها مابين غرور وشفقة .. ام طلال تركت كل شي خلفها
وتعيش هاللحظة بكل تفاصيلها هالليلة اللي تمنتها من زمان اخيرا صارت
وماراح تتعب نفسها بتفاصيل ثانية .. ميساء كانت تطالعهم وبداخلها الف
فكرة وفكرة تتمنى تنفيذها .. بدو الاستعداد لهالليلة كل شي جابوه معاهم
اشياء حتى يمكن اهل القرية ماعمرهم شافوها او سمعو فيها ..
على صلاة المغرب جهزو كلهم .. وطلعو لهالخيمة الكبيرة اللي نصبوها
للعرس .. وجت نورة من بيتهم لهالقسم المخصص لها وبدأ مشروع تجميل
عروس هالليلة ... كانت ترتجف خوف وغصب عنها دموعها كانت تنزل
بغزارة بدو يهدونها شوي يبون يعرفون يحطون لها الميك اب بدت تهدى
وتسبح وتذكر ربها في هالوقت اللي يزينونها فيه .. انتهو منها وطلعو من
عندها .. لبست فستانها وساعدتها شيخة اللي كانت عندها..
شوي ودخلت عليها لمياء اللي تفاجأت من شكلها : ماشاء الله تبارك الله ..
لا اله الا الله عز الله بينهبل طلال اليوم ..
نزلت راسها بحيا وهي تمسك يد شيخة .. سمعو صوت راكان يناديهم من
برا وراحت شيخة تكلمه شوي وقالت لها انهم جايبين لها الدفتر اللي لازم
توقع فيه .. انسحبت لمياء وهي مبتسمة : خلي اخوك يدخل ..
دخل بعدها وجا عندها مد لها الدفتر يبيها توقع .. ارتجفت يدينها وطالعت
في شيخة برجاء : تكفين وقعي عني .. ماعرف شلون اوقع ..
على طول صرخ راكان : لااااااا تكفين الا شيخة هي وخطها اللي مدري
وش يبي ..
ضحكت على طول وخذت القلم : زين علمني شلون اوقع ؟
قعد يفكر شوي وبعدها قال لها : اكتبي اسمتس وحطي خط عليه يصير
توقيع ..
ناظرته باستفهام : راكان ؟
ضحك على طول عليها : والله مدري وشلون اللي يجي معتس ..
وقعت بالطريقة اللي حست انها اسهل شي ومدت له الدفتر .. حب راسها
وبارك لها : الف مبرووووك يالنوري عسى الله يكتب لتس السعادة يارب
ضحكت له ولشيخة اللي جات تسلم عليها وتبارك لها وقعدت كل شوي
تستقبل احد يجي يسلم عليها .. واصوات الطق والاهازيج من الفرقة اللي
حجزوها .. والحماس اللي تحسه من اصوات البنات .. دخلو عندها اهل
طلال ونزلت راسها اول ماشافتهم .. الكل انبهر من شكلها ابدا ماتوقعوها
بهالجمال وهالنعومة .. كانت بليلة عرسها حورية تبهر كل من شافها
سلمو عليها وباركو لها ووقفو يسولفون معاها .. كانت مستحية ومو قادرة
ترد عليهم ابد .. الوحيدة اللي تاخذ وتعطي معاها كانت لمياء .. رسيل و
سما كانو يتهامسون : وااااااااي ريسووو تجنن .. احلى من حنينوه ..
ناظرت فيها رسيل متعجبة : تبين الجد ؟ والله اني احسب لمو تبالغ بجد
ماتوقعتها بهالجمال .. رسيل اللي كانت متضايقة يوم شافت اهل الديرة
ارتاحت شوي بشوفة نورة .. على الاقل شكلها حلو وبيقولون خذو قروية
لانها حلوة .. دقايق وجاهم راكان يقول ان طلال بيدخل عندها هنا بس
وقف قلبها .. نادت امها ومسكت يدها بقوة : لا تروحين عني تكفين ..
ربتت على كتفها : بتغطى وانا امتس واجيتس ..
لبسو كلهم عباياتهم ودخلو عليهم راكان وطلال .. مشى معاه راكان لنورة
اللي جا ووقف جنبها سلم عليها .. وبعد ماوقف يناظر اهله التفت عليها
يبي يشوفها ..
انتهى الفصل الاول
صباح الورد حبايبي
العذر والسموحة على التأخير .. هذا الجزء
لعيونكم وراح اعقب على الردود وانتو تقرون هالبارت
الجزء السادس
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
/
\
/
\
{ ... يافاتنة .. !
ما بال احلامكِ تهوي بك ِ نحو سرادق الأحزان .. ؟
وما بال عيناك ِ تحكي تفاصيل الحرمان ,,
ورجفة يداك ِ تصور آخر لحظات الوداع .. ؟
قولي لهم ..
سينتهي العصر القديم بأوجعه ..
ستحلق طيور الحلم نحو بلاد الأفراح ..
سأمضي معه وبه وله .. وسأكون ملكته المتوجة
بكل فخر على عرش قلبه ..
قولي لهم ..
سنلتقي يوماً على مرافيء السعادة ..
ستجمعنا الأقدار مرة تلو الأخرى ..
وسأبقى انا ..
كما انا تلك البريئة الطاهرة العفيفة ..
وحتى ذلك الحين .. احتفظوا لي بين
اضلعكم دعوات صادقة .. وذكرى جميلة .. !
من بين كل اللي حوله وكل اللي ينقال واصوات التبريكات .. كان جاي هاللحظة
يبي يشوفها اول مارفع نظره لها خفق قلبه بشده .. وتسارعت نبضات قلبه بشكل
جنوني ماقدر يشيل عيونه عنها .. ابهرته ملامحها ونعومتها .. ركز نظره عليها
ونسى كل اللي يدور حوله .. كان يسمع تبريكاتهم بس عيونه كانت عليها رغم انها
ماكانت تناظره ولا رفعت عينها له .. كانت فاتنة الى حد صارخ .. ملامحها عربية
اصيلة يكسوها الحزن مهما حاولت تخفيه بابتسامتها الخفيفة .. التفت على طول
يدور لمياء شافها واقف تأشر له بيدها فهم انها تبيه يمسك يد نورة .. كان يحس
بارتباك فظيع لاول مرة يحسه .. مد يده وشبكها في ايدينها .. كانت باردة كالثلج
وحس برجفتها اول مامسكها .. : مبروك يانورة ..
لفت وجهها بحيا تدور امها وخواتها .. وجات عينها بعين راكان .. كان مبتسم لها
لمح في عيونها نظرة استنجاد .. يعرفها اخته خجولة جدا تستحي حتى من الحريم
اللي ماتعرفهم .. شلون وهي الحين تمسك يد رجال ماعمرها شافته ولا تعرفه ..
ظل يسترق لها نظراته بين فترة وفترة .. قرب منها سلمان اللي جا يركض وهو
فرحان ان اخته عروس .. ومو داري انها الليلة بتودعه .. جلسو على الكراسي
اللي حطو لهم بهالمكان .. كانت تطالع بكل شي الا هو .. واشغلت نفسها بسلمان
اللي يناظر فستانها وخيوط التطريز اللي فيه بانبهار .. اشر راكان لخواته يطلعون
وطلع هو بعد واخذ سلمان معاه .. وبهالوقت خذو ام طلال وخواته راحتهم معاه
كانو يباركون له بهالمناسبة .. ويرد عليهم برسمية .. ارهفت سمعها له ولكلامه
حست انه انسان ثقيل وراكز .. من بين الكل كانت لمياء مستانسة .. تحس انها
اعجبته .. ماقدر يخفي نظرته لها ولو انه حاول يكون جامد قدامهم .. بس كانت
تشوف شلون يستغل اي غفلة منهم او كلام عشان يناظرها ,, باركو لها وطلعو
سلمت امها عليها وقبل تطلع مسكت يدها .. كان ودها تصيح تبيها تقعد معاها ..
همست لها في اذنها تهديها : نورة الله يهداتس تراه رجلتس وبعد شوي بتروحين
معه بروح اشوف ضيوفي لاتفضحيني معهم .. استسلمت لها وفكت يدها اول
ما التفت لها شاف حركة صدرها اللي قاعد يطلع وينزل بسرعة .. رحم وضعها
وحاول انه يسولف معاها شوي يضيع ارتباكه وارتباكها وخجلها .. : شلونك ؟
قدر بصعوبة انه يسمع تمتماتها .. : بخير ..
صوتها وشكلها ابدا ماتخيلها بهالشكل .. قالت له لمياء انها كبيرة .. وهالشي هو
كان يظنه بس شكلها مو علي عمرها .. اللي يشوفها يعطيها عمر ببدايات العشرين
كانت نحيفة شوي .. وطولها متوسط امام طول طلال .. مكياجها كان ناعم والكحل
اعطى لعيونها سحر خاص اشغلت كل تفكيره وتجرد من اي تفكير في الماضي
هو يدري انه مانسى ماضيه ابد .. بس هو قرر ولازم يكون قد قراره ومستحيل
يظلم نفسه او يظلمها معاه .. اما الحب مازال مشروع مؤجل بالنسبة له ..
بمكان آخر وبين المعازيم جلست رسيل تناظرهم باستغراب كان اغلب هالحريم
لابسين براقعهم رغم ان كل اللي حولهم حريم ماكانت منسجمة ابد مع هالاجواء
حتى لبسها هي وسما اللي كان مصدر انتقاد اهل الديرة .. لانهم يشوفون انه مو
لبسنا ابد .. وحتى صوت الطق والاغاني الشعبية ماراقت لها .. كانت مستغربة
وناسة امها اللي نست كل شي بوقتها وكانت تعيش احساس ام العريس .. وسما
اللي كل ماقعدت معاها شوي قامت مع موضي وسارة يضيفون الحريم ..
جات وقعدت جنبها وهي تضحك : ريسو وش مزهقتس ؟ ههههههههههههههه
ياحلو لهجتهم ياناس ..
التفتت عليها وكشت على وجهها : بزر محد يشره عليك اصلا ..
طقتها على يدها وهي تضحك : اقسم بالله انهم فلة موضي هذي مجنونة ماخذه
الدنيا سعة صدر .. انا يوم شفت بيتهم قلت هذول ماتوقف دموعهم ..
حركت اصبعها بمعنى اخلصي علي : ايه ايه وش بعد ؟ ممكن توفرين سوالفك
لا رجعنا ترى راسي مصدع من هالطق ومن صجة بزرانهم ..
قربت من اذنها : ريسوو تتوقعين وش يسولفون الحين ؟
ابتسمت غصب عنها : ماتعرفين اخوك يعني ماعنده سالفة .. اذا ماكان يهددها
ويعطيها اوامر بداية حياتهم الزوجية ولا ما اكون رسيل على بالك يعني يعرف
للرومانسية وسوالف الحب والغزل ؟
كتمت ضحكتها وهي تناظر موضي من بعيد : لا ادري فيه بس كنت ابي اعرف
هالانسان اللي مابحياته قال سالفة شلون الحين يسولف معاها ..
ضحكو ثنتينهم وكل وحدة فيهم تقول شي متوقعته .. واستمرو بحشهم في اخوهم ..
وهم متوقعين انه نورة الحين قاعدة تندب حظها اللي رماها على هالانسان الجامد ..
/
\
/
\
/
\
/
\
بنفس المكان كانت تحس بضيقة كبيرة بصدرها من شافتها .. من بدا العرس وهي
قاعدة مع نورة .. ماتبي تشوف بيت خالها ولا زوجته .. ويوم اضطرت تطلع
عشان تقعد نورة مع طلال حست نفسها مخنوقة تبتسم وهي بداخلها غصة كبيرة
وجودها .. نظراتها اللي مسلطتها عليها .. ابتسامتها اللي حست فيها سخرية كل
شي كان قاتل بالنسبة لها قاومت كل احساس للحنين انها تشوفه .. مجرد شوفتها
لزوجته عمقت جراحها اكثر .. وجسدت صورة خيانته بوضوح .. تمنت بهاللحظة
تكون نورة معاها هي اللي تفهمها .. هي اللي لاشافتها بعدت عنهم وراحت لحالها
جاتها تواسيها موضي رغم طيبتها الا انها ماخذه الدنيا وناسة وماتهتم لهالتفاصيل
وتشوف من تعلقها بماضيها ضياع عقل .. وحصة ومنيرة بعدهم صغار .. كانت
تخفي مواجعها خلف ابتسامتها المزيفة .. وداع نورة وجروح سعد وشوفة زوجته
تجمعت عليها وانهكتها .. جلست جنبها موضي بكل دفاشة : الحقي علي ياشيخة
هالصندل كسر رجليه .. وربي احس اني شوي واتكرفس قدام الله وخلقه .. مدري
شلون يلبسونه ياوجه الله لو البس مثل اللي لابسته اخته المغرورة والله اني لاغرز
متساني .. " التفتت عليها شافتها غارقة في تفكيرها " هيه انتي تراه عرس النوري
لاتقلبينه نكد عشان هالرخمة اللي رجع عساه يروح ولا عاد نشوفه ..
التفتت عليها معصبة : وانتي وش عليتس انا اللي بتنكد ولا انتي .. ولا تدعين عليه
تراه ولد خالتس ..
هزت كتوفها وهي تزم شفايفها : تخلخلت حنوتسه .. مالت عليه هو وولده غايب
هالسنين كلها وجاي الحين مسوي ان عنده خوات ياشيخ طير انت تعرف الاخوة
خوى راسك يابعيد ..
ضحكت على شكلها وهي معصبة : والله انتس عجيز بدو .. قومي ارقصي بس
استانست انها شافت شيخة تضحك : ايه اضحكي ولا عليتس فيه ولا عليتس في
مرته الحضرية وربي انها حومة تسبد هي وخلاقينها اللي مشققة من كل متسان
ليت من يسترها ..
قبصتها في فخذها : اسكتي الله يقلعتس كليتي لحوم خلق الله .. لعنبو ابليستس من
بقى ماحشيتيه ..
شافو امهم تأشر لهم يجونها وقامو ثنتينهم لها .. قالت لهم يروحون معاها يودعون
نورة اللي بتمشي الحين مع زوجها واهله .. ومن قالت هالكلمة بدت الدموع تسيل
كان الوداع محزن الى حد كبير .. ودعوها اهلها وخواتها وبنات عمها وخالتها ..
كل اللي يقربون لها من قريب او بعيد بكو على فراقها .. حبت راس امها ويدها
وضمتها بقوة : يمه تكفين ادعي لي ..
مسحت دموعها بطرف شيلتها : الله يوفدزتس ويسخر لتس رجلتس وييسر لتس
كل امورتس يابنيتي .. انتبهي لنفستس ولبيتس .. ولا تسمعين لاحد اي شي عن
رجلتس .. وبابتس لاقفلتيه خلي سرتس دونه ولا تطلعينه لاحد ترى يدور الزمن
ويفضحون سرتس ومحد نافعتس وصوني رجلتس وراعيه ولاتقصرين بحقوقه
واسعي لرضاه عسى الله يرضى عليتس دنيا وآخرة ..
هزت راسها لامها وهي تصيح .. ماكانت قادرة تتكلم او حتى تقول شي وهي
تشوف هالوجيه اللي تعودت عليها يودعونها هالوداع الأليم .. قربت منها شيخة
وضمتها .. كانت تحس باظافرها تنغرز بظهرها وهي تلمها بقوة .. : النوري
لاتخليني تكفين وربي ضايقة فيني .. شلون انوم الليلة ومنتي بجنبي .. ولحافنا
واحد ..
قربت فمها من اذنها وتكلمت من بين دموعها : تراه مايستاهلتس .. تكفين مابي
اروح وانا دارية انه حارق قليبتس .. طمنيني طلبتس ..
بعدتها امها عنها يوم حست صوت صياح نورة زاد .. بس نورة رجعت سحبتها لها
وكملت كلامها : بيجيتس نصيبتس ان شاء الله .. واحسن منه بعد خليه مادامه راح
لنصيبه ..
مسكت موضي يد شيخة وقربت من نورة تضمها : ياويل قلبي يالنوري مدري
شلون نعيش وانتي منتي بحولنا .. اثاريتس صدز بتروحين ..
ضحكت من بين دموعها : ايه توتس تدرين وتراتس انتي بعد لاحقتني .. موضي
تكفين خلتس مع شيخة لا يضيق خلقها على هالردي اللي رجع وزود همومها ..
استمر وداعهم وقت طويل .. كانو اهل طلال يناظرونهم بتعجب .. كل هالدموع
وكم المحبة لنورة معناها انها انسانة عظيمة بينهم كان وداع مؤثر نزلت دموعهم
غصب وهم يشوفونهم .. صوت عليهم راكان يبي نورة تطلع .. راحت لها شيخة
لبستها عباتها وغطتها .. رجعت مرة ثانية سلمت على امها وخالتها ومشت .. من
طلعت شافت راكان مسكت يده وضغطت عليها : ابي اسلم على ابوي ..
قرب منها اكثر : ابوي عند الرياجيل شلون تروحين له ؟
هزت راسها باعتراض : والله ما اطلع من الديرة وانا ما استسمحت منه .. ترى
عمري ماراددته الا على هالعرس .. مابي اروح الا وهو راضي علي ..
تكلم بعد تفكير : اجل اركبي مع رجلتس وانا بروح اجيب ابوي بموتر مشاري
سحبت يده قبل يروح : والله ما اركب معه بلحالي ..
ضحك عليها بصوت عالي : هماتس بتروحين معه للرياض ؟
نزلت راسها بخجل وخوف .. وماعرفت وش ترد .. وناظر في طلال اللي واقف
ينتظرهم ولا هو داري وش قاعدين يقولون : اصبري بعلمه واجي لتس .. ثواني
وجاها قربها من سيارة طلال كان واقف ينتظرها عند الباب ارتجف كل جسدها
من هالموقف .. راح تروح هي وياه مشوار طويل حول الـ 3 ساعات لحالهم هي
بالدقايق اللي قعدتهم معاه تمنت الارض تنشق وتبلعها من الموقف اللي انحطت
فيه .. كان فاتح لها الباب .. مدت يدها تبي تسند نفسها على راكان .. شافته هو
واقف جنبها .. نزلت يدها بسرعة بس هو ساعدها عشان تركب .. التفتت حولها
وشافت راكان راكب سيارة مشاري وسابقهم .. حست بخوف فظيع اول ماركبت
وتسارع تنفسها .. سكر الباب وراح من الجهة الثانية وركب مكانه.. التفتت على
الجهة الثانية على طول .. وصارت تناظر بعقد اللمبات اللي موصل بين الخيمة
وبيتهم .. مر وقت طويل قبل ماتشوف راكان جاي يفتح باب السيارة من جهتها
مسكت يده ونزلت معاه .. ودنقت تحب راس ابوها اللي قاعد بسيارة مشاري ..
كان واقف يناظرها وهي تحب راس ابوها ويدينه وتطلبه يرضى عليها .. هو
يوصيها على نفسها وعلى زوجها وهي توصيه على نفسه وامها وخواتها وبنات
عمها .. سمع صوتها كله حزن .. ورق قلبه لها حس انها تمتلك قلب حنون يمكن
مع الايام يكتشفه .. جاته تمشي مع راكان ورجعت ركبت معاه وعينها على ابوها
وراكان سكر عليها الباب وعلى طول تحرك راجع للرياض سمع صوت شهقاتها
اللي كانت تحاول تكتمها .. ماحب انه يكلمها او يقول لها شي تركها تودع ديرتها
بكل راحة .. سحب علبة المناديل ومدها لها .. : نورة ..
التفتت له والتقت عيونهم لثواني .. كانت عيونها مليانة دموع لكنها ساحرة نزلت
عيونها على طول وخذت لها منديل .. ورجعت تناظر بالجهة الثانية ..
رياض هالمرة رجع مع احمد وابو سلطان بسيارة احمد .. اما سلطان رجعو معاه
خواته والكوافيرات اللي جابوهم بسيارة ابوه اليوكن .. وبيت ابو طلال بسيارتهم ..
/
\
/
\
/
\
/
\
كان الطريق موحش بالنسبة لها ..نسجت كل قصص الرحيل باتقان ومارست ذرف
الدموع بغزارة على وداع الاطلال .. صارعت احاسيس مختلفة وهي تودع هالمكان
احساس الفراق القاتل لقلوب احبتها بجنون وبادلوها المحبة .. واحساس الفقد لمكان
حفظت كل طرقاته وازقته ومزارعه .. واحساس الخوف من تجربة ما ارادت ان
تخوضها من البداية .. تسائلت بداخلها اي قلب يحمل هالانسان وهو يشوفها تصيح
على فراق اهلها ومافكر حتى يقول كلمة يواسيها .. طريق لاول مرة تسلكه ولاول
مرة تكون خارج اسوار ديرتها الصغيرة .. تمنت تغمض عينها وتفتحها وتلقى كل
شي كان حلم غبي والحقيقة انها مازالت بينهم .. اول مادخلت الرياض حست بدهشة
كبيرة .. شي ماكانت ابد تشوفه ادهشتها مبانيها وانوارها وشوارعها .. وسياراتها
رغم ان الوقت كان متأخر الا انها شافت عالم آخر غير اللي تعودت تشوفه .. نزلت
عينها ماتبيه يضحك عليها وهي تتلفت تبي تشوف كل شي .. " مردتس تشوفين كل
شي بوقته " رددتها بداخلها وهي تفرك يدينها بارتباك .. لاحظ حركتها وعرف انها
تحاول تقاوم خوفها .. مالامها ابد على موقفها هو يحس بارتباك من انفراده فيها
شلون هي اللي ماتعودت على الاختلاط بناس كثير .. ومجتمعها اللي نشئت فيه كان
صغير ومحدود .. وصلو الفندق ماكانت تدري وش اللي وقفو عنده ولا هي فاهمة
شي اصلا بس فضلت الصمت تبي تعرف كل شي من نفسها ولا انها تترك فرصة
لاحد انه يضحك عليها .. اول ماركبو اللفت وتحركو حست بدوار وتمسكت فيه بكل
قوتها لف يده على كتفها وقربها له .. وصلو جناحهم ورفعت راسها تناظر كل شي
حولها .. ناظرت الجناح وفخامته شي ابد ماكان يخطر على بالها ولا حتي في اكثر
احلامها تمرد .. كان ماسك شنطة ادوات مكياجها وعطورها اللي حطتهم لمياء معاه
بالسيارة ..
شافها واقفة سحبها من يدها وسكر الباب .. ودخل للغرفة على طول شاف الشنطة
اللي قال للسواق يوصلها لجناحهم موجودة اغراض له ولها لهاليومين اللي بيقضونها
بهالفندق .. اخذ اغراضه ودخل بعدها يتسبح ..
وقفت مكانها عند الباب محتارة " ياربي هذا وين راح ؟ اروح وراه ولا اقعد بذا
الغرفة .. ؟ " وبعد تفكير قررت تجلس لحد ما يجيها نزلت طرحتها على كتوفها ..
وقعدت بعباتها .. مررت يدينها على خدها ولمست بقايا دموعها .. تلفتت حولها
وشافت مراية عند المدخل راحت لها وناظرت شكلها .. تفاجأت من منظر الكحل
السائل على خدودها .. دورت الشنطة وشافتها عند الباب راحت لها تبي اي شي
تخفي فيه اثار الدموع اللي شوهت وجهها .. وبدت تمسحها شوي .. ماكانت تبي
تصيح اكثر .. تعبت وهي من قبل العرس وطول الطريق تصيح .. " يارب فرج
عني هالضيق اللي احسه " خذها تفكيرها لهم وقاومت دموعها لاتنزل .. غمضت
عيونها بقوة وسحبت نفس عميق من الداخل وزفرته ببطء .. فتحت عيونها وشافت
انعكاس صورته وراها .. كان يناظرها .. نزلت عينها على طول : ادخلي الغرفة
خذي الاغراض اللي تبينهم .. والحمام ( تكرمون ) بداخل الغرفة انا ابي انام الى
وقت صلاة الفجر .. وقعد في الصالة ينتظرها تدخل الغرفة حست وقتها انها ودها
تذبحه هي ماقدرت ترفع عينها وتناظره .. ولا قدرت حتى ترد عليه اذا كلمها الا
بصعوبة .. يبيها تمشي هالخطوات كلها وهو قاعد يناظرها ..اشغلت تفكيرها بكل
شي الا هو ومشت .. واول مادخلت الغرفة زفرت كل انفاسها اللي كتمتها بلحظتها
فتحت الشنطة وشافت الاغراض .. من قلب شكرت لمياء انها ما احرجتها باللي
اختارتهم لها .. كانو كل القميصين طوال .. لكن اختارت استرهم وقعدت مكانها
على الارض تشوف كل شي قدامها .. تمنت كل البنات معاها ويكتشفون كل شي
مع بعض .. ويعلقون تمنت موضي تكون موجودة عشان تضحك وهي تعلق على
كل صغيرة وكبيرة قدامها غطت فمها تخفي ضحكتها وهي تتخيل نظرات عيونهم
المتفاجأة لو يشوفون اللي تشوفه .. تخيلت موضي يوم بتصير بمكانها هل راح
تخفي انفعالاتها ولا بتكون كالعادة مفضوحة بكل تعابير وجهها وكلامها اللي تقوله
ببراءة بدون ماتحسب له اوقات حساب وراكان تمنت ربي ييسر له اموره ويتخرج
ويتزوج هيا .. ويعيشها الحياة اللي تتمناها ..
دخل وشافها ماسكة قميصها الاوف وايت وغرقانة في افكارها .. كان مقهور منها
طول الوقت ساكتة وسرحانة .. ماحس لوجوده اي اهمية .. حتى يوم يكلمها ماترد
عليه .. تمدد على السرير وتغطى .. فزت من سرحانها يوم انتبهت له .. وحست
باحراج شديد .. كان مرهق ومو قادر يقاوم النوم اكثر : هذا هو الحمام ورجاء
بدون ازعاج تعبااان وابي ارتاح شوي .. رجع بعدها قلب على جنبه الثاني وتغطى ..
قامت على طول بدون تفكير ودخلت تتسبح بدلت ولبست القميص والروب جففت
شعرها الاسود الطويل شوي وفتحت الباب بكل هدوء مشت على اطراف اصابعها
وطلعت لصالة الجناح ..
ماكان قادر ينام .. ذبحه التفكير بحياته رغم انه مرهق كثير من هاليوم الحافل ومن
مشوار الطريق بروحته ورجعته .. شافها وهي طالعة مبين عليها خايفة .. ضحك
بداخله على برائتها وحياها .. كان يدري انها مستحيل تجيه ومن سمع صوت الباب
تسكر تأكدت شكوكه ..
قعدت على نفس الصوفا اللي كانت قاعدة عليها بالاول .. سحبت المخدة وحطتها
تحت راسها وتغطت بعباتها وغمضت عيونها .. ما استغرقت وقت طويل حتى
تنام .. هي عمرها ماتعودت تقعد الى هالوقت ابد .. الساعة 11 بالنسبة لها سهر
كيف الحين والساعة جاوزت الـ 3 ونص ..
صحى من نومه الساعة 8 وهو مايدري شلون فاتته صلاة الفجر .. قام على طول
توضا وصلى وطلع للصالة شافها مستغرقة في النوم قرب منها يصحيها واستوقفته
ملامحها نعومتها وشعرها الطويل المتناثر على وجهها غمض عيونه وسحب نفس
عميق وهو يقاوم كل احاسيسه بهاللحظة ومسك كتفها يصحيها : نورة ..
همهمت وقطبت على طول .. ضحك بداخله عليها " وربي لو تدري انه انا لتقوم
متروعة " .. رجع يهزها بخفة وهو ينادي باسمها .. فتحت عيونها بتعب وشافته
قاعد على ركبته ويده على كتفها .. رجعت غمضت عينها على طول ..
قام واقف مايبي يحرجها اكثر : قومي صلي الساعة 8 راح عليك وقت الفجر ..
وطلع من الجناح والفندق كله .. تاركها لوحدها ماتدري وين راح او متى بيرجع..
/
\
/
\
/
\
/
\
بايدها ساندويتش جبن وهي تناظر التلفزيون .. التفتت على امها .. : يمه كتبي
وملازمي كلهم ببيتنا .. شلون الحين بدرس واختباراتي اللي راحو علي شلون
اعيدهم " وبعد تفكير " ولا اعتذر عن هالترم كله وارتاح ..
التفتت عليها بعصبية : وش قلتي ؟ كل شي تبينه نروح وناخذه لتس ودراستس
بتكملينه .. واذا على غيابتس يزيد يسوي لتس عذر من المستشفى ..
قاطعتها على طول : ومن يوديني ؟ ولا تقولين يزيد لانه مو سواق عندنا وبعد لا
تقولين لي مع رسيل .. لانك تدرين وشلون بيتهم بعيد عنا ومستحيل اخليها تطق
هالمشوار كله عشاني ..
قامت رايحة للمطبخ وهي تقول لها : كل شي ندبره .. اخوتس بيزين كل اموركم
اصبري انتي الصبر زين ..
سحبت الريموت من جنبها وقعدت تقلب بهالقنوات من الزهق .. سمعت رنة جوالها
رفعت جوالها وشافت المتصل .. : هلا والله بالقاطعة ..
سمعتها تصارخ عليها : لا والله احلفي بعد .. من القاطع الحين ؟ انا ولا انتي اللي
ادورك من زمان .. واذا رديتي كلمتين وقلتي مشغولة ..
ضحكت على كلامها : ايه ما استحي شفتي شلون ؟ كيف كان عرس اخوك ؟
سكتت شوي وبعدها تكلمت : يضيق الخلق .. مدري شلون اعلمك بس حالتهم تكسر
الخاطر .. والزواج كله احس مو مقتنعة انه هذا زواج اخوي تعرفين بخيام وين يوم
زواجه على حنينوه بأفخم قاعة وكل شي راقي هذول قراوى .. احس انه مو مستواي
قاطعتها بعصبية : واذا قراوى مالهم رب يعني ؟ وش اللي مو من مستواك شوفيني
الحين انا بشقة تمشي الحال .. ماعاد صرت من مستواك انا بعد ؟
تفاجأت من عصبيتها : دنو وش قلت انا ؟ و انتي تعرفين اني احبك انتي .. مافكرت
لا بشكلك ولا وش عندكم .. بس شي ماعمري تخيلت اني اشوفه .. يعني مجتمع
بحياتي ماخالطته فجأة الاقي نفسي معاهم ماقدرت اتأقلم مع الوضع على طول ..
تنهدت شوي : زين مايهم اهم شي شلون زوجة اخوك ؟
تكلمت بحماس : قممممممممممممر .. نفسي حنينوه تشوفها وتنقهر .. بس لو شفتي
شلون ودعوها وربي غصب علي صيحوني .. الديرة كلها جو يسلمون عليها ..
والله مادري وش اقول ما استانس الا امي وسما من رجعنا وهي صدعت راسي
تتكلم نفس لهجتهم ..
ضحكت من قلب عليها : هالبنت وربي تجنن ربي يسعدها .. " سمعت صوت امها
تنادي عليها " ريسو بروح اشوف امي تبيني بالمطبخ ..
على طول وافقتها : اوكي .. يالله اكلمك بعدين .. ودعتها وراحت بعدها للمطبخ ..
تبي تساعد امها بتجهيز عشاهم .. وعلى طول من شافت امها .. ابتسمت لها
مازالو يخطون اولى خطواتهم في حياتهم الجديدة .. دانا تعدت مرحلة كبيرة من
صدمتها .. بعدها عن ابوها وعن كل اللي كان يصير خفف من جروحها ولو انه
يبقى لها اثر ....تكلمو كثير وقررو قرارات مهمة بحياتهم .. نجود ورغد نقلوهم
لمجمع قريب منهم .. وبيروحون لمدارسهم مع نقل الطالبات .. وهي راح يدبرون
لها سواق مع مجموعة طالبات تروح للجامعة .. اما رائد يروح ويجي مع يزيد
اللي تكفل بمشاويره ..
بعد ماجهز العشا فرشو سفرتهم وتعشو .. كانت جلستهم ضحك من قلب هالجلسة
اللي فقدوها من زمان بالنسبة لهم حياة جديدة .. ام عادل تنتظر اليوم اللي راح
يكلم عادل فيه اخته على موضوع خطبتها صار له فترة مأجل الموضوع وهي
تبي تعرف رأيها وانطباعها .. تعرفه انسان عاقل وتحترمه دانا كثير .. واكيد
راح يقدر يقنعها باسلوبه او حتي لو رفضت بيعرف وش هي مبرراتها الحقيقية ..
بعد العشا اتصلت عليه وطلبت منه يفاتحها بالموضوع تبي تعرف رايها وترتاح
وتبي تريح اخوها اللي كل شوي يتصل ويسأل ..
قعدو كلهم بالصالة بعد مارجعت امهم من غرفتها .. دقايق واتصل عادل على
دانا .. ردت عليه وكانت تسولف كالعادة .. ومن طلبها تقوم لغرفتها يبي يكلمها
بموضوع شافتها رايحة لغرفتهم .. دعت من قلبها ربي يطمنها على بنتها وعلي
استقرارها وهي اللي ماعرفت الراحة بحياتها ماعرف كيف يبدا معاها الموضوع
بالضبط بس كان يبي يجيبه بابسط طريقة : دنو شرايك بيزيد ولد خالي ؟
استغربت سؤاله : من اي ناحية ؟
بعد تردد : يعني من كل النواحي بصورة عامة .. اخلاقه شكله اي شي " حس
نفسه غبي وماعرف يصيغ السؤال صح " والله مادري بس تكلمي ..
ابتسمت على ارتباكه : تكلم انت من الآخر ..
حس انها فهمت سؤاله وماعصبت .. وهالشي ريحه الى حد ما : بصراحة خالي
مكلم امي يبيك ليزيد .. وكنت ابي اعرف رايك بالموضوع لاني طلبتهم من الاول
يأجلونه .. ويوم حسيت انك رجعتي دنو اللي اعرفها كلمتك ..
قاطعته قبل يكلم كلامه : ومن اللي بيتزوج خالي ولا يزيد ؟ يعني الكلام من راس
خالي .. طيب افرض الرجال مايبيني ؟
سمعته يقول بحماس : لا هو موافق ..
ضحكت بسخرية : موافق ؟ ليه هو العروس .. عادل بختصر عليك كل الكلام لاني
مابي اوجع راسي واهذر على الفاضي .. انا عرس الحين مابي ولا افكر فيه ابد ..
ابي حياتنا تستقر واتعود على وضعنا الجديد وارتاح له .. مستحيل اتخلى عن امي
وخواتي واحنا نبدا هالحياة الجديدة والشي الثاني انا كل حياتي تعذبت ومابي اعيش
مع انسان انفرض علي .. اذا هو اللي يبيني وباقتناع منه صدقني ماراح ارده لاني
اعرف وش هي اخلاقه .. بس الاكيد مو الحين ولا في هالفترة ابد .. تكفى ياعادل
مابي احد يضغط علي ..
ارتاااح كثير لكلامها .. كان خايف من ردة فعلها .. انها ممكن تتعقد وترفض اي
شخص يتقدم لها بس كلامها كان عين العقل .. ورغم انها طولت وهي تحت تأثير
صدمتها بس هالشي ما أثر عليها .. او بالاصح هي ماتبي تبين انه اثر عليها ابد
والدليل انها ماجابت طاري للموضوع مع انه يدري ان سبب من اسباب التأجيل ..
/
\
/
\
/
\
/
\
هذي ثاني ليلة لهم مع بعض .. في علاقة يلفها الجمود من الطرفين .. هو جامد
بقراره وبإرادته .. وهي متمنعة عنه خوف وحيا .. تحس انها بتموت جوع من
الصباح وهي ماكلت الا الكيت كات اللي بالثلاجة .. من طلع الصباح مارجع الا
بعد الظهر كمل نومه وماطلب لها غدى .. والحين بعد صلاة العشا وهذا مو مبين
عليه انه مهتم فيها .. كانت ماسكة مصحفها وتقرا منه .. على الاقل احسن لها
من هالطفش اللي تعيشه .. طلع لها من الغرفة وشافها جالسة وبيدها مصحفها
وقف مكانه يتأملها .. حست باحد واقف ورفعت عينها تشوفه .. اول مالمحته
واقف يناظرها نزلت عينها على طول .. ارتبكت وهو ماكان اقل منها ارتباك ..
تنحنح شوي : لمي اغراضك بنروح نسلم على اهلي وبنمشي للشرقية ..
غمضت عيونها بقوة .. كان ودها تصرخ فيه هالوقت بالديرة يعتبر متأخر وهذا
توه بيروح الشرقية .. اللي ماتدري كم بيكون المشوار .. وماتعرف عنها الا بكتاب
الجغرافيا ..
كان وده يروح لها ويجبرها على الكلام .. قهرته بصمتها كل ماقال لها شي سكتت
بدون ماترد عليه .. : وبنتعشى في اقرب مطعم قبل نمشي ..
حست براحة كبيرة انها بتتعشى .. من امس وهي تقاوم جوعها صحيح انها تعودت
على قلة الأكل بس هي على فطور الامس .. قامت على طول .. رجعت خصلات
شعرها بارتباك وراى اذنها ومشت وهي منزلة راسها .. عدت من جنبه ودخلت
الغرفة هالمرة جد كان وده يذبحها " هذي مستخسرة الكلمة علي ولا وش سالفتها "
طلع قعد في الصالة .. الحين هذي شلون يطلع منها الكلام وهي ماتقول شي ماصار
هذا كله حيا .. ولا يمكن لانها ماتبيه حاسة انها مو متقبلته .. هو بعد ماكان يبيها
" اوووف بقلعتها عمرها ماتكلمت ليش احرق اعصابي " شافها واقفة بعباتها عند
باب الغرفة وبيدها شنطتها .. قعد مكانه مسوي انه مو منتبه لها يبيها تتكلم وتناديه
بس حس انه ممكن يطول انتظاره وهي ماتكلمت قام شال الشنطتين وحطهم عند
الباب .. : مشينا ..
طلعو من جناحهم ومسك يدها وهم باللفت كان يدري انها بتخاف اكيد وماكان يبي
يحرجها .. ركبو سيارتهم ومشو حاول يكسر حاجز الصمت ويسولف معاها شوي
يمكن تنفك عقدتها وتتكلم : شفتي امي وخواتي ؟
حس نفسه غبي على هالسؤال اكيد شايفتهم .. ضحك على نفسه وعلى غبائه بس
ارتاح يوم سمع صوتها الهامس : ايه ..
" لا ؟ عسى ماتكلفتي بس " : اليوم ماراح نطول عندهم بس بنسلم عليهم وبنمشي
بس بعدين بتعرفينهم زين .. ابيك تحترمينهم من احترامك لي .. واذا وحدة منهم
غلطت عليك بكلمة كبري عقلك وطنشيهم .. انتي اكبر منهم ومع الايام بيتعلمون
شلون يحترمونك .. " كان يقصد رسيل لانه يدري وش كثر هي رافضة هالزواج
بكل صوره ..ومعترضة عليه شكلا ومضمونا .. " واذا صادفتي صديقات امي او
قرايبنا ومعارفنا وسمعتي كلام مايسرك .. لا تصدقينه ولا تتصرفين بشي قبل ما
تسأليني ..
هزت راسها باقتناع : ان شاء الله ..
حس انها انسانة عاقلة من كلام لمياء ويدري ان وجودها بحياتهم راح يصاحبه
الكثير من التعليقات .. يبي يهيأها لهاللي ممكن يصير معاها .. عشان تعرف تواجه
مجتمعهم القاسي عليها .. وصلو بيت اهله ونزلت معاه .. تفاجأت من حجم البيت
طول الطريق وهو يفهمها انهم بيسكنون بجناح كامل ببيت ابوه .. دخلو وشافو سما
واقفة عند الباب الخشب الداخلي .. كان ودها تروح تركض لها بس خافت طلال
يصارخ عليها ولا يهزأها قدام عروسته وهي ماودها تتفشل ..
ضحك بداخله على شكلها وهي واقفة عند الباب وشاقة الضحكة تناظرهم .. قرب
منها ودنق عليها سلمت عليه وعلى طول راحت لنورة .. : هلا والله بالعروس ..
ابتسمت لها : هلا بتس زود
كان ودها تصارخ وتتكلم مثلها من امس وهي ماسكة على اللهجة لزقت فيها ودخلت
معاها .. سلمت على ام طلال ورسيل .. حست برود بسلام رسيل وجاها شعور ان
هالبنت فيها شوي غرور .. ماتدري ليه اعطتها نفس الانطباع اللي اخذته عن طلال
ام طلال كان مبين عليها الفرحة لكن محد كان مثل فرحة سما فيهم ..
رحبت فيهم ام طلال وراحت سما تجيب لهم العصير وهالمرة شافوها على طبيعتها
ماكانت تعرف تحط ميك اب مجرد كحل وروج اللي حطتهم كانت اجمل واللي محليها
حمرة الخجل اللي بخدودها رغم انه مبين عليها ان الديرة مغيرة لونها وشكلها
افتح بكثير منها الحين ..
مدت لهم العصير وهي تناظرها فرحانة وقعدت جنب رسيل كانت ام طلال تسولف
معاها وهي ترد باختصار .. ابتسم بخاطره " لا والله طلع العيب فيها .. كلمتين على
بعض ماتعرف تقولهم "
رسيل قربت من اذن سما : طالعي عريس الغفلة احد يعطي عروسته ظهره ويناظر
التلفزيون .. اقسم بالله مريض هالانسان ..
ابتسمت لنورة وهي تقول من بين اسنانها : بعدين نتكلم .. الحين لو يشوفنا نتساسر
هاوشنا وغسل شراعنا قدامها .. فشيلة ..
شوي وجابت لهم الشغالة شنطة نزلتها من فوق فيها اغراض لهم .. قام على طول
اخذها : يالله مشينا .. يمه سلمي على ابوي كنت احسبه موجود بس ان شاء الله لا
رجعنا ..
وقفت سما على طول يوم شافت نورة تقوم : وييييييين ؟ مابعد قعدنا مع العروس ..
تكفى طلول اقعدو شوي ..
طنشها ومشى ومشت هي وراه .. من طلعو من الصالة صرخت بأعلى صوتها وهي
مقهورة منه : اكررررررررررررررهه هالبارد ..
طلعت من هالبيت وهي ما ارتاحت الا لسما مبين انها حبوبة .. اما امه ماتدري ليه
حست انها تجاملها .. ورسيل اصلا ماكلفت نفسها حتى شرف المجاملة ..
/
\
/
\
/
\
/
\
بشقته اللي مأثثها اثاث فاخر كان يستقبل عشيقاته كل يوم بهالمكان .. انسان اقل
مايقال عنه انسان فاجر .. تعود على هالحياة وعلى مجونه اللي ماله حدود يغيب
ايام عن البيت ومايجيهم الا بلحظات قليلة .. ماتعودو اصلا وجوده لان كل واحد
بالبيت لاهي بدنيته وملذاته .. كان قاعد بالصالة ومعاه صديقته المغربية مقيمة
وتشتغل باحد المشاغل النسائية بالرياض .. وتجي تقضي سهرات هي ومجموعة
بنات معاه ومع عدد من اخوياه .. دقائق ودخل عليهم صديقه ومعاه ثنتين من
صديقاتهم .. بدو سهرتهم الماجنة مابين اغاني ورقص وفجور .. تأفف من كم
الاتصالات اللي ازعجته فيها وقام للغرفة يرد عليها .. تكلم بكل عصبية : نعم
خير وش عندك ؟ تراك ازعجتيني ..
كانت منهارة وتصيح .. صوتها مبحوح من كثر الصياح ..: طارق الله يخليك
استر علي والله لو عرفو اهلي يذبحوني .. مابي منك شي ولا تقعد معاي حتى
اكثر من شهر بس تزوجني استر علي وبعدها طلقني .. " علا صوت صياحها
وهي تترجاه وهو يسمع لها بكل جمود قلب " حتى المهر برده كله وعرس مابي
عرس ولا شي .. طارق ابوس رجلك لا تخليني بهالضيقة لحالي ..
تأفف من اتصالاتها وتشكيها من شهرين وهي مزعجته : توك الحين تندمتي ؟
وين عقلك اول ياحلوة ؟ ترى محد ضربك على يدك انتي اللي جيتيني وانتي اللي
سلمتيني نفسك .. والحين تحملي نتيجة غبائك دامك مو قد هاللعبة ليش دخلتيها
من الاول ..
سكت وهو يسمعها تصيح وتشاهق من كثر الصياح .. كان يبيها تخلص مسلسلها
اللي كل يوم تكرره عليه .. حتى لو سمعت نفس الجواب .. : ماخلصتي للحين ؟
" وبقلة صبر " لاخلصتي دقي علي بروح اتونس واوسع صدري .. ياشين الوحدة
لا ارخصت نفسها وبعدها جاية تسوي شريفة .. وسكر السماعة في وجهها ..
قعد مكانه يفكر بكلامها كرهته بعمره بكثرة اتصالاته .. يوميا تتصل ويطنشها ..
وكل مارد عليها يسمعها كلام اقسى من اللي قبله لكن مازالت محاولاتها مستميتة
رغم انه قفل كل الابواب دونها .. سكر اذونه بقوة وهو يسمع صوت صياحها
بتكرر .. ازعجه هالصوت جدا وضيق خلقه .. مستحيل بيوم يتنازل ويتزوجها
اصلا مايتشرف انه يرتبط بانسانة ضيعت شرفها في لحظة غباء .. ورغم انه
هم اللي شاركها فصول جريمتها البشعة الا انه يشوف نفسه رجل وغلطته تغتفر
بعكسها هي اللي لو عرفو عنها هالشي كافي بتدمير حياتها وممكن تروح ضحية
قضية شرف ..
كان متأكد انها بترجع تتصل عليه .. ما انتظر كثير قبل مايسمع رنة جوالها رد
عليها وهو يصارخ : للمرة المليون اقول لك لو تحبين السما ماجيت لك ولا فكرت
حتى اني اتزوج وحدة مثلك ..
صرخت بأعلى صوتها من حرقتها اللي بقلبها : ياحقير ياواطي .. ان شاء الله
تشوف اللي سويته فيني بخواتك .. عشان تعرف ان الله حق .. روح الله لا يبيحك
ولا يحللك وعساهـ ..
قاطعها بعصبية : تخسين ماتجيبين طاري خواتي الحين قاعدين بالبيت وصاينين
انفسهم مو مثلك اللي كل يوم طالعة مع واحد وجاية تسوين لي فيها المظلومة ..
سكر منها على طول ورمى الجوال على السرير وطلع للصالة .. كان يبي يتونس
ويضيع ضيقة الصدر اللي تصيبه من يسمع صوتها مو اول وحدة تترجاه وتقول
له هالكلام هذي ثالث وحدة افقدها شرفها .. كان ماخذ الدنيا وناسة هدفه الاول
والاخير ارضاء شهواته ورغباته ..
جلس معاهم .. واستانس على رقص البنات اللي كانو معاهم .. ونسى في جملة
هالملذات ان " العرض دين " .. وانه قد يبتلى في عرضه ونفسه مثل ماتطاول
على اعراض الناس وانتهكها ..
/
\
/
\
لهم حول الربع ساعة من جلسو بالمطعم .. ماسألها وش تحب او وش تبي يدري
انها ماراح تجاوب .. اولا لانها مابحياتها دخلت مطعم .. ولانها اصلا ماراح
تتكلم معاه .. اختار على ذوقه وقعد يحاول يسولف معاها .. يحس بكآبة فظيعة
والوقت مو راضي يعدي ابد .. مسك جواله واتصل على رياض وقعد يسولف
معاه اول شي لفت انتباهها بهاللحظة تغير شخصيته 180 درجة شافت قدامها
انسان غير اللي شافته من امس .. " عنده هالسوالف كلها وحادني على الزهق
ياليتك يابوي تشوف اللي رميتني عليه " هزت راسها تبي تغير تفكيرها " وانا
ليش اظلم الرجال وانا توني ماعرفته .. هذاني ماحتسيت معه من شفته " قفل
وهو يسمع صوت الويتر يستأذنه يدخل .. كانت قاطعة عهد على نفسها تشوف
كل شي وتكتشف هالحياة الجديدة عليها بدون ماتسأل وتعرض نفسها للاحراج ..
حط الاكل قدامهم واول ماشافته كان ودها تصيح كل الجوع اللي تحسه وبالاخير
شافت اكلات ماتعرفهم .. اصلا من الاحراج ماتدري شلون بتاكل .. قرب منها
وهو حاس انها بتقعد تفكر وش تاكل ماكان يبي يناظر فيها لانه مايبي يحرجها
ويبيها تاخذ راحتها بالاكل : مادري وش اللي تبينه بس طلبت لك على ذوقي ..
نزلت راسها بخجل وهي مبتسمة رفع حاجب يناظرها وهو مستغرب ابتسامتها
اخيرا اكتشف ان هالانسانة عندها ردة فعل غير الصمت .. سمى بالله وبدا ياكل
اما هي مسكت الملعقة وهي تحركها بالصحن .. كانت مستحية منه كثير وهي
تحس انه قاعد يطالعها .. شاف وجهها صاير احمر من الاحراج : تبيني اقوم
عشان تاكلين ؟
التفتت له وقالت بتوتر : لا .. " ونزلت راسها على طول " .. الحين باكل ..
ضحك بخاطره " لا الحمدلله في تقدم .. طلعت كلمتين " قرب لها الصحن يبيها
تاكل .. بدت تاكل شوي شوي .. ماكلت كثير اللي يشبعها لكن على الاقل ارحم
من جوعها القاتل ..
خلصو عشاهم وقام معاها .. راح هو يغسل ووصلها قبل لدورة مياه النساء
عشان تغسل ورجع ينتظرها اول مادخلت وهي تحس بارتياح فظيع انها قدرت
تطلع من الضغط شوي .. وقفت مكانها وهي تشوف وحدة تقرب منها وهي
مبتسمة : عروس صح ؟
ابتسمت وهزت راسها لها : ايه .. البارح كان عرسي ..
كانت حرمة يمكن بنص الثلاثينات ومعاها بنت صغيرة : توقعت من النقش اللي
بيدينك .. تراها احلى ايام العمر بتستحين واجد .. بس حاولي تعيشينها صح وربي
بعدين تتمنينها وماترجع لك .. وتدلعي عليه اطلبي كل اللي تبين هالايام بس اللي
ماتسمعين كلمة لا ..
ضحكت لها : ان شاء الله ..
حست انها سدت نفسها عن الحياة وحاولت تفهمها مقصدها من الكلام : صدقيني
اذا كان زوجك رجل صالح بتعيشين عمرك كله مبسوطة حتى لو صارت بينكم
مشاكل تراها ملح الحياة ووقتها بتعرفون قيمة الحب اللي في قلوبكم .. بس قلت
كلامي ابيك تعيشين هالايام وتستانسين فيها .. والله يوفقك ويسخر لك زوجك ..
روحي له تحصلينه الحين مشتاق لك وانا اخذتك بالسوالف ..
تغطت وهي تقول لها : اللهم آمين يارب .. مشكورة وماقصرتي عسى عمرتس
طويل ..
طلعت وشافته واقف ينتظرها .. ومن شافها مشى قدامها ومشت معاه .. كانت
الشوارع اليوم غير البارح اليوم زحمة اكثر .. والسيارات والناس اعداد بالنسبة
لها كانت جدا كبيرة .. كان كلامها مريح لها الى ابعد الحدود .. حتى لو كانت
مو متقبلته لكن ماراح تقصر معاه ابد .. هذا اللي تربت عليه وشافت امها طول
عمرها شلون تعامل ابوها وتداريه .. ماتذكر انها بيوم زعلته او ضايقته او حتى
ردت له طلب ..
وصلو للشرقية وللشاليه اللي حجزه قبل فترة .. اول مانزلت حست بنسمة هواء
بارد تلفحها .. انكمشت على نفسها ومشت وراه .. شال الشنطة ودخل معاها ..
وراها الغرفة .. : اذا تبين تنامين نامي .. انا بطلع اقعد برا شوي مافيني نوم ..
وقفت مكانها قدامه وقالت بدون تفكير : وين تروح والدنيا برد ؟
رفت عيونها بتوتر وهي تشتت نظرها بأي شي بعد ماحست باحراجها الفظيع
منه كانت حمرة خدودها تزيدها جاذبية .. قاوم كل احساس بداخله وهو يتحرك
من قدامها : اذا حسيت البرد دخلت .. انتي نامي ولا تشيلين هم ..
طلع على طول لخارج الشاليه وقعد قدام البحر كان الجو بالليل بارد حس بارتعاشة
تسري بجسده وقاوم احساس البرد .. مدد رجلينه وحط يدينه ورى ظهره يتسند
عليها وقعد يتأمل امواج البحر حوله ..
اما هي وقفت عند الشباك الزجاجي الكبير اللي يطل على البحر .. كانت تناظره
او بالاصح تتأمله وهذي اول فرصة لها تشوفه بدون مايدري عنها .. فيه شي
مريح رغم انه غامض وماعرفت وش هي شخصيته .. ماتدري ليش اخذت عنه
انطباع انه مغرور .. بس ماقدرت تعرف اي شي ثاني عنه .. حست انه هادي
وكلامه قليل مو بس معاها حتى مع اهله .. بس الشخص اللي كلمه كان يسولف
معاه .. رغم انه سوالفهم كانت عن الشغل بس حست انه قريب منه .. ماتدري
كم الوقت اللي وقفت فيه تتأمله .. راحت توضت وقامت تصلي لربها .. بعد
ماخلصت صلاتها .. تمددت على الصوفا الطويلة اللي بنفس الغرفة .. ماقدرت
تنام على السرير .. حست انها بتكون قليلة حيا لو سوتها خصوصا انها ماشافت
منه اي تقرب منها .. كانت تضحك على نفسها وهي تشوف اشياء كثيرة حولها
ماتدري وش هي .. ذابحها الفضول انها تعرف مسمياتها .. اللي عرفته شي واحد
كل الاماكن اللي راحت لها كانت الغرفة الوحدة فيهم ممكن تساوي نص بيتهم او
حتى اغلب حجمه نزلت دمعتها وهي تقاوم احساس الحنين الفظيع اللي بصدرها
ماتبي تصيح عنده .. هالشي اللي امها وصتها عليه لازم تكون قوية وماتضعف
ابد ..
/
\
/
\
ببيت ابو زوجة خالهم كانو معزومين على الغدا بعد صلاة الجمعة .. ماكانت
تبي تروح بس امها حلفتها تروح .. بدون ماتقول لها الاسباب .. كانت تبي
الكل يعرف انه ولدهم ماعاد يعنيها وانها تعيش حياتها مستانسة قربت منها
موضي : تكفين ياشيخة اضحكي على كل شي .. حتى لو مافي شي يضحك ..
بس ابيتس تستانسين ..
طنشت كلامها وقامت : شايفتني مهبولة مثلتس اضحك على كل شي .. مانيب
ضاحكة على قل سنع .. موضي والله اني اخاف انها تمدحه عندي وربي لتشب
الغيرة بقلبي ..
مسكتها من شعرها وشدته بقوة : الا والله مهبولة ومافيتس عقل .. من قال
سعد فيه شي ينمدح اصلا .. وماعليتس فيها هي تبي تحرتس وتكيدتس مير
عليتس فيها وكيديها ..
تجهزو وقعدو يستنون خالتهم وبنات عمهم يخلصون .. امهم وحصة ومنيرة
سبقوهم وقعدت هي مع شيخة تكشخها .. تبيها تكون حلوة وتقهر سحر زوجة
سعد : شيخة ماتحسين ان اهل نايف ابطو علينا ؟ من قال بيجيب اهله ماعاد
شفناه ولا جانا علوم عنه ..
وقفت عند الباب تبي تشوف احد من بيت خالتها اذا طلع او لا : اصبري عليهم
بيجون ان شاء الله
مسكتها من طرف عباتها : والله انه قليبي قارصني .. حاسة انه ماهوب جاي
لا هو ولا اهله .. هذا هي نورة تمت امورها واعرست وراحت مع رجلها وهم
للحين ماجو ..
التفتت عليها ورفعت برقعها : موضي وراتس انتي دايم تتفاولين بالشينة .. ان
شاء الله بيجون وبتزين علومتس مير اركدي ياملا الصلاح لا تصيرين مطيورة
وقبل ترد عليها جاتهم سارة تمشي بسرعة : يالله بسرعة خلونا نلحق الغدى والله
ان مصراني تقطعن من الجوع ..
لحقتها موضي ومسكتها : اللي يشوفتس يقول كل حزة وانتي تاكلين .. تراتس
يالله تلقين اللقمة .. احمدي ربتس على النعمة ..
لحقتهم شيخة وهي تسرع خطواتها وهي تشوف خالتها وهيا ماشين وراهم اول
ماقربو من البيت شافته من بعيد .. ماكانت متأكدة اذا كان هو او واحد غيره بس
خالها ماعنده ولد غيره .. ومستحيل عيال خواله يشبهون له لهالدرجة الكبيرة ..
سرعت خطواتها ومسكت يد موضي : هذا هو .. والله انه هو ..
هدت شوي وشافت المكان الي تناظر فيه شيخة وشافته .. حست الدم يفور بقلبها
هذا اللي حرق قلب اختها ونزل دموعها .. هذا اللي باعها عشان وحدة ماتسواها
تمنت لو كان لحاله ماكانت راح تحرم نفسها من فرصة انها تقول اللي بخاطرها
له .. تبيه يعرف انه خسر اثمن شي بحياته يوم فكر يروح لغيرها وان هالانسانة
اللي فرط فيها ماتقدر بثمن .. : امشي ولا تناظرينه لا تخلينه ينتبه لتس ..
اول ماقربو منه تصاعدت نبضات قلبها تغير كثير مع السنين كان عمره 18 يوم
سافر والحين صار بعمر الـ 28 كانت صغيرة وقتها وتعلقت فيه بعد ماراح اكثر
لانها كانت تنتظر رجعته وزواجها .. وترسم احلامها باتقان .. لكن الخبر اللي
وقع عليهم مثل الصاعقة بعد 4 سنوات من سفرهم بنفس السنة اللي توقعت انه
خلاص جاي لها وبيتزوجون .. انه تزوج بسحر .. دخلت على طول بدون ماتلتفت
له لانها ماتبي تشوف احلامها اللي هدمها بصورته .. سمعت صوته وهو يكلم
خالتها .. حتى صوته تغير .. اكسبته هالسنوات رجولة اكثر .. كانت مكسورة
من الداخل اجزائها مهشمة الى حد كبير .. وجروحها تنزف حنين والم .. وقفو
يفصخون عباياتهم وقربت من اذنها موضي : هالمرة مو عشاني .. عشان نورة
اللي طلبتس قبل ماتروح .. واللي من مشت الى هاليوم ماوقفت دمعتس عليها ..
استانسي ولا تبينين لهم شي وانا بسولف وبضحكتس بس اضحكي يابعد عمري
انتي .. ومسكت دقنها تترجاها ..
حبست دموعها لا تنزل وسحبت نفس عميق وزفرته : ابشري .. بس اذا شفتيني
ضعفت قويني .. محتاجتس ..
جاتهم سارة من وراهم : وش عندكم ؟
قالت لها موضي كل شي وقعدت تتوعد زوجته انها تكرهها بحياتها لو تكلمت او
قالت شي يضايق شيخة او تعمدت تزعلها او تضايقها بكلامها .. ضحكت شيخة
عليهم وهم يتوعدون فيها .. هالثنتين مجانين واي شي ممكن يصدر منهم ..
هي من شافت شيخة حست بنار في قلبها .. كانت تبي تحرق قلبها بأي طريقة
مثل ماهو يقهرها بسوالفه عنها .. : والله مادري كيف تتحملو العيشة هنا بدون
جوالات .. المسكين سعد مايجي الليل الا وهو مرة مشتاق لي طول اليوم مايقدر
يكلمني .. والله انو البارح يقول ابغى ارجع لجدة اليوم قبل بكرة ..
موضي ضغطت على يد سارة وهي تهمس بين اسنانها : يازين من قص لسانتس
هاللي لاويته على غير سنع .. تكفين فكيني عليها والله لا ذبحها ..
ابتسمت سارة لها بخبث : بلاتس ماخذتن واحد رخمة ماهوب ضاري على علوم
الرياجيل ماغير يتبع مرته وين ماتوجهه راح وراها ..
صرخت عليها امها تسكتها وضحكو كل البنات حتى شيخة اللي ماقدرت تسكت
وهي تسمع هجوم سارة عليها ..
ردت بكل عصبية : هو انتو كذا يالبدو اذا الواحد يحب مرته قلتو مو رجال وانتو
رجالكم رامينكم ومشغولين عنكم ..
ضحكت باعلى صوتها : ترفقي على عمرتس لا تقطعين انتي وهالخلاقين اللي
متمزعة عليتس وبدت اصوات الحريم تعلى قبل تكبر المشكلة \موضي كانت ميتة
ضحك ومو قادرة تمسك نفسها .. كانت ناويتها بس سارة ماقصرت فيها قالت
اللي بخاطرها واكثر .. وقلبو هالثنتين الغدى هواش ومشاكل ما انتهت الا يوم حطو
غداهم وقتها قامت سارة تبي تاكل وآخر همها تفكر بسحر .. شيخة رغم انها جات
لهالمكان وهي مكرهة الا ان سارة اشفت غليلها .. وحست نفسها حيل مستانسة ..
/
\
/
\
بعد تفكير عميق نزلت لامها فكرتها المجنونة راح تنفذها بس بالاخير ماتبي
تحس انها بهالمعركة خسرانة .. تبي تثبت له انه هو اللي خسرها مو هي ..
جلست جنبها وقالت بضيق : يمه ..
كانت كبيرة في السن وهي آخر العنقود عندها .. تكلمت بدون ماتلتفت لها او
تناظرها : هلا ..
شبكت يدينها في بعض وقالت بتردد : خلاص انا موافقة على عزام ..
التفتت عليها وناظرتها نظرة غريبة : وشو ؟
تكلمت بدلع : انا موافقة على عزام ولد عمي .. كلميهم وقولي لهم اني خلاص
رضيت اتزوجه ..
شالت عينها عنها وهي تحرك راسها : لا حول ولا قوة الا بالله الظاهر انتس
من دريتي ان طلال اعرس انهبلتي ..
قاطعتها بعصبية : وش فيه زود عني عشان يتزوج وانا لا .. وعزام من زمان
خطبني وانا الحين ابيه .. عشان يعرف من اللي خسر فينا .. والله لاخليه يندم
على اليوم اللي اخذ فيه القروية ..
ماكانت تبي تجاريها في اللي تقوله .. تحس انها مجنونة بهاللحظة وتبي تسوي
اي شي عشان تثبت لهم انها خذت نصيبها هي بعد : الناس متكلمين من زمان
وانتي رديتيهم .. والله ما اكلمهم الحين واقول تعالو بنتي تبي ولدكم ..
قربت منها اكثر وهي تترجاها : يممممه تكفين .. يرضيك تتشمت فيني لطيفة
وبناتها ؟ بيقعدون يقهروني كل ماشافوني .. بعدين هم ماخطبو له بعدي واكيد
اذا سمعو بموافقتي بيعجلون بالزواج ..
طنشتها وماردت عليها وهي قاعدة تتقهوى ومو معطية لكلامها اي اهمية تذكر
انقهرت من برودها ومسكت يدها : يايمه طلبتك ؟
بعدت يدها عنها : لطيفة ماعندها علومتس الشينة انتي اللي تدورين للشر وتبينه
ولا الرجال كان صاينتس ومدلعتس وانتي تبطرتي على النعمة .. وجايتني الحين
تبين تقلبينها حروب .. تبين روحي انتي وكلميهم مانيب مكلمة احد ولاني قايلة
شي .. وش اللي يحدني على النقادة مع الناس ..
جلست تترجاها وقت طويل وهي ترفض .. كانت تشوف انها اذا تزوجت ولد
عمها معناها هي اللي بتربح هالمعركة .. يكفي انه انسان من نفس قبيلتهم ونفس
مستواهم المادي والاجتماعي .. وشهادته جامعية .. صحيح انه مطلق لكن هي
راح تشوف انها متفوقة عليه وهو اللي تزوج وحدة قروية وتعليمها ابتدائي ومن
عائلة فقيرة .. وزواجها هالفترة تقدر تحرق قلبه فيها .. لانها بتكون متأكدة انه
بعده ماحب زوجته الجديدة وهذا هو اللي تبيه الحين ..
اخيرا وافقت بعد ماترجتها هالوقت كله .. انها تسولف معاهم وتجس النبض اول
اذا للحين يبيها ولا بيشوفون له وحدة ثانية .. واذا حست انهم للحين يبون بنتها
بتقول لهم انها موافقة ..
ابتسمت بخبث على مخططها .. وهي تهدف لزواج بالنسبة لها مايعني لها اكثر
من مجرد قناع لمعركة تبي تخوضها ضده .. وضد زوجته الجديدة ..
اما امها كانت مقهورة من تفكير بنتها السقيم .. ولا مرة بحياتها قاست الامور
صح .. تبي العالم تطاردها وتركض وراها .. وهي تتغلى عليهم كانت متأكدة
لو تزوجت ولد عمها راح تعامله مثل ماكانت تعامل طلال نفس الغرور ونفس
التكبر واللا مبالاة .. هي اللي عودتها من صغرها على الدلع والانفلات .. وكل
شي تبيه يجيها حتى لو ماكانت تحتاجه .. وحتى لو ماقدرو عليه .. والحين هي
تحصد ثمار تربيتها الفاشلة بنت مدللة وفاشلة بحياتها واحساسها يقول انه حتى
بتجربتها هذي ماراح تنجح اذا تمت على نفس تفكيرها ونمط حياتها ...
/
\
/
\
انتهى الجزء السادس
هذا البارت لعيونكم وانا راح
اكمل تعقيب على الردود
الجزء السابع
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
/
\
/
\
دقيقه بس من وقتك!؟
قبل لا تغيب أبي منك
ترجّع عمري وسنيني ،،
تهّد اللي إنبنى فيني
أبي تفهم بأني مت ..
وأنا بفهم بأني هنت ..!
حقيقه ودي تسمعها ..
وقبل هجرك تراجعها !
( كانت دنيتي قلبك
وكانت دنيتك غيري )
هانت دنيتي وقلبي ..
وزانت لك دنيا من غيري !
تحسْب إني أنا براحة ؟
في بعدك وين هالراحة !؟
يا ليت الوقت يسعفني ،،
أوصل لك بقايا نزف ..
بقايا إحساسي المكسور ..
بقايا دمع أبد ما جف !
دقيقه بس من وقتك!؟
قبل لا تطعنه ظهري ،،
أبي طعناتك بوجهي ..!
عشان أقوي أنا قهري ..
عشان عيوني تشوفك
لأنها تكذب همومي ،،
وترفض هجرك وصدّك !
ولا تقدر معي تعوفك
دقيقه بس من وقتك!؟
أنا أدري بأنه كان ،،
وجودي والعدم " واحد "
يا سيدي طيب إعدمني ،،
وقول إن الخطا وارد ..!
دقيقه بس من وقتك !
دقيقه..
بس..
كانت طول الليلة سهرانة تكمل خياطة الملابس اللي ابتدو خياطتها مع نورة .. تبي
تشغل نفسها عن اي تفكير ممكن يعيدها للماضي .. او تفكير في نورة اللي فقدتها
كثير .. ورغم انها نامت بعد صلاة الفجر بس قومتها الصباح مبكر .. ماكانت مدة
كافية انها تشبع نوم ورجعت نامت بعد صلاة الظهر .. فتحت عيونها وهي تسمع
اصوات بالخارج .. ماكانت تدري كم الوقت بالضبط .. مدت يدها وسحبت الساعة
الحديدية اللي على التجوري شافتها تجاوزت الـ 4 ونص .. قامت رتبت شعرها
وتوضت وصلت العصر اللي فاتها بوقته .. قعدت مكانها تردد اذكار بعد الصلاة ..
وسمعت اسمها يتردد بالجلسة اللي بالخارج .. قامت من مكانها وقربت من الباب
المردود شوي وسمعت صوت ابوها وخالها .. ركزت سمعها اكثر ووصلها صوت
امها وهي تتكلم بهدوء : والله ياسعد ماظنتي ترضى انها تاخذك بعد مارحت وخذيت
الحضرية
كان الكلام كالصاعقة اللي نزلت على راسها .. بدا نبض قلبها في التسارع وركزت
اكثر بالكلام .. سمعت صوته يطلب الطلب اللي زمان كانت تتمناه : وهي لها غيري
ياعمتي الله يصلحتس ؟ ومرتي ماعليتس فيها رضت ولا تروح لا هلها ماصبرني
عليها الا هالولدين اللي الله رزقني بهم ..
ضحكت بسخرية بداخلها .. الحين بس جاي يدورها لانه مو مبسوط بحياته معاها ..
جاي يصلح غلطته اللي ادمى قلبها فيها .. لو سمعت اول انه يبي يتزوجها كان راح
تعتبر هالطلب نابع من حب .. لكن هالمرة اعتبرته استحقار لها وتقليل من قيمتها ..
مهما حبته ومهما عانت في بعده مستحيل ترضى تكون مصححة لاخطاء غيرها ..
قد تكون حسرتها عليه لانه كان الفرصة الوحيدة لها .. لكن هي الحين تعودت على
هالشي .. تعودت انها تمشي خطواتها في طريق العنوسة .. او يجيها نصيبها اللي
يعوضها عن غلطته في حقها .. اللي قهرها كانت صيغة الثقة اللي يتكلم فيها وكأن
هالانسانة ماراح يكون لها زوج الا هو واذا مارضت فيه معناها ماراح تتزوج ابد
بداخلها تدري ان هالكلام ممكن يكون صحيح .. لكن مستحيل تقبل انها ترجع له
بهالطريقة .. نزلت دموعها على خدودها وهي تسمع كلام ابوها اللي ماكان مقتنع
ابد باللي يسمعه : يا سعد انت رحت من الاول لنصيبك .. وماعاد لك نصيب في
بناتي .. وهي بيجيها نصيبها ان الله احيانا ..
قاطعه برجاء : ياعمي الله يهداك لا تسدها بوجهي .. والله اني جايك ندمان واللي
تبيه والله لاسويه .. انت انشدها عن رايها واكيد انها مابتردني ..
كانت تتمنى اي وحدة من خواتها معاها بهذيك اللحظة بس للاسف مافي في البيت
احد .. ولا حتى نورة اللي بهالوقت تقوي قلبها حتى لو لان .. استجمعت شجاعتها
وتنحنحت شوي قبل ماتتكلم من ورا الباب : يبه ..
حست انها بتطيح من طولها من الموقف اللي هي فيه .. عمرها ماكانت قوية ولا
عمرها قدرت تتحكم بمشاعرها .. اول ماسمعت رده اللي ريحها : سمي يابنيتي ..
غمضت عيونها بقوة وهي تضغط على قلبها ومشاعرها .. : يبه قول له تراه ولد
خالي وعلى عيني وراسي .. اما العرس لا يطريه ابد .. ماهوب انا اللي يرخصني
واغليه .. واذا هو باعني مرة باتسر يدور الزمن ويبيعني ..
سكتت يوم حست انها ماعاد تقدر تقول اكثر .. كانت تبي تبين قوتها حتى لو انها
بقمة ضعفها .. ماعاد سمعت اصوات ثانية الا صوت قلبها اللي يئن بهاللحظة ..
اما هو ماكان يخطر على باله ولو واحد في المية انها ترفضه .. كان واثق انها ما
راح تصدق انه رجع لها وبترضى فيه على طول .. لكنها خالفت جميع توقعاته ..
استأذنهم وقام بسرعة .. هالمرة راح يعتبر رفضها رد اعتبار لكن ماراح يوقفه
هالرفض .. راح يرجع يكلم عمته تقنعها يمكن تقتنع مع الايام ..
اما هي دخلت للغرفة وقعدت على الارض كانت تحس ببرد وجسمها كله يرتجف
لمت نفسها وهي تقاوم رجفتها .. وعيونها مركزة على الشباك المفتوح .. ماتدري
كم قعدت على هالوضع .. ماحست الا باصوات خواتها داخلين .. وحصة تكلمها
وهي مو مننتبهة لشكلها : شيخة وراتس ماجيتي العصرية اليوم عند صيتة ؟
موضي اللي من فصخت عباتها انسدحت على طول .. : ياشين التعب من اصبح
الصبح وانا ادوج .. ماخليت احد الا سيرت عليه تسني اودعهم .. " في هاللحظة
انتبهت لشيخة اللي ترتجف من البرد قامت لها على طول " بسم الله عليتس وش
فيتس ؟
نزلت دمعتها اللي عاندتها من اول على خدودها وبدت ترتجف بشكل اكبر لفت
على حصة : حصة جيبي البطانية اللي عندتس شيخة وش فيتس " وحطت يدها
على جبينها حست حرارتها شوي مرتفعة " مصخنة الظاهر ..
خذت البطانية تغطيها وهي تسمع شيخة تتمتم عليهم بكلمات مافهمتها .. قربت
اذنها منها : وشو ..
شدت البطانية حولها اكثر وتكلمت بكل وضوح : كان يبيني ورديته .. قلت له
مابيك .. عقب هالسنين كلها رديته ..
موضي على طول فهمت ان قصدها سعد .. من فرحتها صارت تغطرف : يا
بعد عمري يالشيخة والله انتس بنت ابوتس كسرتي راسه انا دارية انه ماهوب
مستانس مع هالشيفة اللي خذاها .. " وتكلمت بحماس " علميني متى ؟ وشلون
ابتسمت بصعوبة على حماس موضي .. وحطت راسها بحجرها وتغطت زين
وغمضت عيونها : بعدين اقول لتس ..
حطت يدها على راسها .. وخلتها ترتاح شوي .. اكيد ماكان قرار سهل عليها
ولا هو بالسهولة ترده وهي ماكان لها غيره وبدت تقرا عليها شوي تبي تحس
انها ارتاحت ..
/
\
/
\
/
\
/
\
اليوم كان وضعهم افضل من اليومين اللي راحو دار بينهم حوار ولو كان بسيط
الا انه افضل من الصمت اللي صاحبهم بالاول .. مع انه انسان مايسولف ولا
يتكلم كثير الا مع الناس اللي يرتاح لهم .. بس هي زوجته واكيد لازم يعرفها و
تعرفه .. خصوصا وهو يحسها انسانة فيها الكثير من الغموض وهالشي مكسب
حياته معاها اثارة غريبة .. كان توه مخلص صلاة العشا وقاعد على البحر ..
الجو كان بارد والهوا عند البحر يزيده برودة بس هو يحب البرد ويعشق البحر
وجلسته .. التفت وراه وشافها واقفة تناظره او تناظر البحر من خلف الزجاج
اشر لها بيده تجيه .. كان يدري انها جدا خجولة وهالخجل مخلي بينهم حاجز
كبير .. لف وجهه عنها لانه لو قعد يطالعها ماجات ابد .. وبداخله كان يتمنى
انها تجي تجلس معاه .. انتظر شوي واستانس انه سمع صوت خطواتها الهادية
تقترب منه جلست بعيد عنه وهي تطالع البحر وبصوت اقرب للهمس : صليت؟
رفع حاجبه وناظرها كان يبين الخجل عليها مهما حاولت تخفيه حمرة خدودها
ورفة رموشها .. وحركة يدينها المتوترة .. : ايه ..
حست بنظراته لها وماقدرت ترفع عيونها تشوفه .. نظراته تحرجها كثير وهو
ابد مايراعيها .. ومع هذا كلامه قليل جدا .. رغم انه يحاول يسولف معاها لكن
ماحست انه الانسان اللي ممكن يقول كل شي لها .. حست انه كتوم ومحد يدري
اللي بقلبه وهذا شي واضح عليه وبنفس الوقت غامض وهالغموض مخليها تحس
انه غريب عليها .. ماقدرت تحس للحين انه نصفها الثاني .. واللي راح يشاركها
العمر كله .. قعد يسولف لها عن اهله وشغله وعن خواته .. وعن لمياء اللي هي
تعرفها واللي جمعتهم مع بعض ..
ماينكر انه بلحظة عرف برفضها حس بقهر كبير منها ومن هالرفض اللي ماتوقعه
بس فيها شي مايخليه يقسى عليها .. ملامح تصور حزن فظيع مهما اخفته خلف
خجلها وابتسامتها .. مايدري هل حزنها على فقد اهلها او انه في حياتها اشياء
مسببة لها الحزن اكثر .. هو يتذكر كلمة لمياء يوم تقول له انها عانت بحياتها و
ماتبيه هو يزيد الهموم عليها .. بس مايبي يفتح عليها الجروح ولا يبيها تتكلم عن
اي شي محزن بهالفترة .. صحيح انه ماحبها ومستحيل يحبها في 3 ايام بس ..
لكن يحن عليها بشكل كبير وحاس بوحدتها وغربتها حتى ولو كانت في بلدها ..
شافها تلعب في الرمل بيدها بتوتر : نورة
رفعت عينها بسرعة والتفتت له : سم ؟
ماقدر يقول شي وهو يشوف عيونها اللي جات بعيونه .. كانت نادرا ماتكلمه وهي
تطالعه .. شعرها الطويل المتناثر واللي يطير الهوا بعض خصلاته اكسبتها انوثة
اكثر .. مايدري وش كان يبي يقول لها او بالاصح ضاع كل الحكي منه : قربي
ابتسمت بخجل : وين ؟
شاف حمرة وجهها اللي زادت وابتسم بخاطره عليها : قربي مني ليش جالسة بعيد
قربت شوي منه وهي تقاوم خجلها .. بس اشر لها بيده : قربي بعد اكثر .. تعالي
هنا جنبي .. " واشر لها على مكان جنبه بالضبط "
تسارع نبضها وهي تقترب منه .. قعدت قريب وحس انه ميت ضحك عليها بداخله
لو قال لها تقرب اكثر يمكن تذبحه كثر ماهو محرجها بهاللحظة : بس هذا اللي الله
قدرك عليه ؟
كانت بتصيح مكانها من الاحراج رفعت عينها وناظرته : هذاني جيت ..
قام من مكانه وجلس جنبه .. لف يده على خصرها ولمها له .. ونزل عينه يناظرها
يبي يكسر هالخجل اللي فيها : وين تبين تتعشين .. هنا ولا نروح لنا مطعم ؟
بلعت ريقها من هالموقف اللي هي فيه وطلع صوتها هامس : اللي تبيه ..
مسك يدها اللي تلعب فيها بالرمل وبدا ينفض الرمل عنها : وانا ابيك انتي تختارين
اي شي تبينه قوليه .. وماراح اسوي شي الا اذا تكلمتي ..
حس انه يدينها ترتجف كان ميت ضحك عليها وعلى حركاتها .. بدت ترف عيونها
اكثر وعرف انها بقمة توترها : خلاص نتعشى هنا ..
قرب وجهه منها وهمس في اذنها : بردانة ؟
هزت راسها بايه .. وهي تحس هالموقف زاد باحساس البرد اللي تحسه لمها اقوى
ومسك دقنها رفع راسها يناظرها .. حست بحرارة انفاسه على وجهها .. وبثواني
لثم فمها .. زاد احساس الخجل بداخلها اكثر .. مسك خشمها باصبعه وهو يضحك
على شكلها بهاللحظة : وش رايك نخلي العشى بعدين ؟
كان يدري انها مستحيل تجاوب عليه وهي بقمة احراجها ..وماكان يهمه اصلا اي
رد بوقتها .. ورغم انه مايحس بمشاعر حب جارفة تجاهها الا انه مايبي يقصر
ابد بحقوقها .. مايبيها ابد تحتاج لاحد بوجوده .. ورغم هذا كله مايبي يضعف لها
مع الايام ..
/
\
/
\
فتحت عيونها ببطء وهي تسمع صوت تلاطم امواج البحر في الخارج .. ناظرت
حولها وعلى طول غطت نفسها .. ماشافته جنبها وهالشي خلاها تحس بارتياح
كبير .. قامت بكل هدوء وهي تتلفت حولها .. دخلت تتسبح كانت الساعة بحدود
الـ 7 الصباح .. هذي ثاني مرة تفوتها صلاة الفجر بوقتها استغفرت ربها وصلت
وطلعت تشوفه بس ماكان موجود .. " والله مدري هالآدمي وين يروح " قعدت
بالصالة وقربت من التلفزيون .. قعدت تحوس فيه لحد ما اشتغل .. فزعت من
الصوت العالي ورجعت على ورى شوي .. اول شي جا في بالها تدوره لا يكون
شافها .. على طول رجعت تحوس بالازرار تبي تقصر الصوت .. طلعت لها
قائمة الشاشة والالوان .. ويوم حست انها بتجيب العيد سكرته وقعدت مكانها ..
ماعرفت وش تسوي هالوقت كله مو قادرة ترجع تنام ولا عندها شي تتسلى فيه
وماحولها احد .. تنهدت وهي تفكر بخواتها وبنات عمها وش يسوون الحين اكيد
جالسين مع بعض وهي قاعدة هنا لحالها .. ماحست بنفسها الا وهي تغط في نوم
عميق مكانها ..
اما هو من صحى وصلى الفجر كان حاس بملل فظيع .. ماكان يبي يصحيها ولا
يبي يزعجها .. طلع للبحر وبدا يمارس هوايته اللي انقطع عنها من زمان .. ورغم
ان البحر كان بارد الا انه استمر في السباحة .. ماكان عارف انها صحت او حتى
قعدت تدوره رجع للشاليه وهو يرتجف من البرد شافها نايمة في الصالة وابتسم
اكيد قامت وماشافته رجعت كملت نومها .. تسبح وبدل وطلع يجيب فطور بعد
حول الربع ساعة رجع وشافها على نفس وضعها شكلها مستغرقة كثير في النوم
ومو حاسة ابد باللي حولها ... حط الكيس على الطاولة وقرب منها .. يدري انها
خجولة جدا والحين لو صحاها اكيد بتموت مكانها من الخجل .. بصوت اقرب
للهمس : نورة ..
ماتحركت ابد او ابدت اي استجابة لندائه .. قرب منها اكثر وناداها .. فزت على
طول من سمعت صوته .. وبدون شعور تكلمت : وين رحت ؟
قام واقف على طول : صباح الخير بالاول .. تعالي افطري
جلس ينتظرها تجيه .. قامت رتبت شعرها .. ويوم تذكرت انها مكحلة عيونها
شهقت .. خافت ان الكحل سال من عينها وشاف شكلها وقفت على طول وراحت
للغرفة .. يوم شافها تروح فتح عيونه على آخرها استغرب انها طنشته " لايكون
بتكمل نومها بعد ؟ " ما اطال التفكير الا وهي جاية تمشي وهي مبتسمة .. قعدت
في الكرسي اللي مقابله وهي تناظر بيدينه اللي ماسكة الكيس ويوم شافته ماتحرك
رفعت عينها وشافته مبتسم : كل هذا نوم ؟ كل ماجيتك حصلتك نايمة ..
توردت خدودها خجل : وش اسوي يعني اقعد بلحالي بالطفش .. انت مدري وين
تروح وانا ماعندي شي يسليني .. وماعندي من يسولف معي ..
شبك يدينه تحت دقنه وركز نظره فيها : هالشي اعرفيه عني من الحين عشان لا
تنصدمين بعدين .. انا انسان ما اسولف كثير .. واذا رجعنا ان شاء الله وجلستي
مع خواتي بتعرفين هالشي منهم ..
ناظرته مستغربة : اجل وش اسوي انا اذا انت ماتبي تسولف معاي ..
هز كتوفه وهو يحط الفطور قدامها : مشكلتك هذي مو مشكلتي ..
كشرت على طول وبخاطرها رددت " مغرووور وربي مغرور " .. اول ما انتبه
لها لاحظ عليها التوتر .. هو ماكان يقصد اللي قاله بمعناه .. كان يبيها تفهم ان
هالشي فيه ومايقدر يغيره ولازم تتأقلم مع هالوضع .. لكنه قالها باسلوب ابد ما
كان مناسب .. ابتسم وهو يشوفها تهز رجلينها بتوتر : اليوم بعد المغرب بوديك
السوق .. منها نغير جو .. وبعد تشترين اللي خاطرك فيه ..
هزت راسها له بدون ماترد بشي .. تحس انها مشتاقة لاهلها كثير ودها بس لو
تلقى فرصة وتشوفهم لو شوي .. تحس ان هالثلاث ايام بالنسبة لها عمر .. على
الاقل لو تشوف راكان اهم شي تشوف احد من اهلها .. رفعت راسها وهي تشوفه
يقوم .. كانت خايفة انه يطلع او يروح مكان ويخليها لحالها .. حتى لو كان ساكت
او ما يتكلم بس على الاقل تحس بوجود احد معاها بنفس المكان .. : وين بتروح؟
لف من ورا الطاولة وقرب منها : بروح انام شوي قايم من صلاة الفجر .. وانتي
مابتجين تنامين ؟
حست بلهجته فيها نوع من الاستهزاء : انا وهذا نومي ماعجبك .. تبيني انوم اكثر
وتمسكها علي ..
اطلق ضحكة عالية على كلامها .. هو حاس من اول انه وترها باسها على خدها
وراح للغرفة بدون مايلتفت لها .. تاركها وراه غارقة في خجلها من حركته اللي
فاجأتها .. تمدد على السرير وكل تفكيره ياخذه لها فرق كبير بين برائتها وجنون
حنين .. انسانة طبيعية ماتعرف التصنع حس بشخصيتها القوة من اهتمامها انها
تعرف كل شي بنفسها كل هاللي تعيشه الحين جديد عليها بس ماعمرها سألته عن
شي .. ومن هالشي ادرك قوتها .. اعجبه خجلها وحياها اللي اوقات يطفشه ويتمنى
يكسر هالحاجز وتاخذ عليه اكثر الا انه يمنحها انوثة تجذبه .. توقع انه راح ينفر
منها .. ماراح يتقبل وجودها وراح يحس انها فرضت عليه .. لكن مايدري ليش
اذا صار معاها يحس انها خلقت له .. يكفيه احساسه بانه راح يكون لها كل شي
بدنيتها وماراح تلجأ لاحد وهو موجود ..
/
\
/
\
دخل المجلس وشافه قاعد ينتظره .. دايم هالانسان يجي له على كثر المشاكل
اللي سببها لاخته .. ماكان يحبه لكن للأسف كان قدرها تكون له .. : السلام
عليكم ..
طنش يده اللي مادها وقعد بمكانه المعتاد بصدر المجلس .. : من الآخر قول
وش تبي ؟
تنامى احساس الغضب بداخله وهو يشوف نظرات الاستحقار اللي بعيونه ..
رتب كلامه وتكلم : ابي ارجع زوجتي وعيالي
قاطعه على طول : توك تجي تسأل عنهم .. ؟ بعد شهر ونص جاين ترجعهم ؟
اغديك ترجع مع دربك اللي جيتنا منوه .. ومن هاليوم وطالع ما نعرفك ولا نبي
نشوفك بعد اليوم ..
قام واقف وهو يصارخ عليه : باخذهم غصب مو بكيفك .. والحين بيرجعون
معي وقدام عيونك بعد ..
ناظره وهو واقف : اختي بتقعد عندي في البيت معززة مكرمة ولا تبي الرجعة
معك ..
هالمرة حس انه واثق من قرار زوجته وهالشي خلاه يقعد للتفاهم معاه : وينها ؟
خلها تجي وانا اتفاهم معاها ..
حس بداخله احتقار عظيم له وهو متأكد من رضاها عليه مثل كل مرة : وش تبي
به ؟ تبي تغسل مخه مثل كل مرة وتحلف له انك تركت خرابيطك .. ؟ وهالمرة
التوبة ..
شافه ساكت وكأنه قاعد يفكر انتظره يتكلم لكنه اطال الصمت كمل كلامه : وش
فيك ساكت علمن ؟ .. وش اللي جاين تبيه اليوم ؟ مرتك ماهيب راجعة معك ابد
وبتقعد عندي هي وعياله وحتى لو كلمته واستسمحت منه ماهيب راضيتن عليك
لو تحب السما ..
لمح الثقة بكلامه.. و فك ازرار ثوبه العلوية : اذا ماتبي ترجع بكيفها بس
بناتي وولدي باخذهم غصب .. والحين يمشون معاي للرياض ..
ابتسم على كلامه وتكلم بصرامة : محدن يبيك ولا يبي الرجعة معك هذي اختي
وبناته بناتي ولهن مثل ما لبناتي عندي الخير واجد والله ماهوب مخلينا انا بربيهن
وبدرسهن وبزوجهن بعد .. وانت الله لا يشكر فضلك مانبي منك لاخير ولا شر ..
ضحك بصوت عالي وبانت اسنانه الصفراء القذرة : بناتي وتحت حكمي ومحد
يقدر يزوجهم الا انا .. واذا تبي تخليهم عندك انا باخذهم بالقوة والمحاكم بيننا ..
قام واقف وهو يأشر له على الباب : اطلع برا ولا اشوفك فهالبيت .. بناتك مالك
دخل فيهن .. دانا بزوجه ليزيد قريب وبتشوف انت بنفسك ..
ارتفع ضغطه من كلامه وفرضه قراراته على عياله وزوجته : بنتي ماتتزوج
الا اللي انا ارضى عليه .. وولدك مابيه ولابي نسبكم اللي ماشفت منه الخير ..
تعالت اصوات صراخهم للخارج .. كان يهدد ويتوعد انه ينتقم منهم اشر انتقام
وانه راح يحبط كل محاولاتهم اللي راح ينفذونها من وراه .. رفع صوته وهو
يهدد في زوجته وهو متوقع انها في البيت وتسمعه .. مايدري انها معاه وبنفس
المدينة بعد ..
بنفس الوقت على وقت صلاة العصر جات لها امها تصحيها : دانا يمه قومي
صلي بنروح لم بيتنا تاخذين كتبتس واللي تبين منوه .. ابوتس رايحن للقصيم عند
خالتس ..
فتحت عينها وهي تغطي بيدينها على عيونها .. من النور القوي اللي يدخل مع
الشباك : همممم
جلست جنبها ومسكت يدها تقومها : يالله وانا امتس لا تبطين اخاف يرجع قبل
لا نروح البيت ..
قامت وهي تمسح على وجهها : اي بيت اللي نروح له ؟
حست انها ماسمعت شي من اللي قالت لها : ابوتس رايحن لخالتس بالقصيم توه
يزيد معلمن .. قومي صلي هالحين نبي نروح نجيب كتبتس من البيت ..
اول ما استوعبت الموضوع فزت على طول .. قلبها عورها كثير .. تحس انها
ماتقدر تروح للبيت وتشوف كل الماضي الأليم هناك .. : يمه تكفين مابي اروح